وحريم البدية نصفها.
Its commentaries
(وحريم البدية) المحدثة (نصفها) خمسة وعشرون ذراعا؛ لما روى أبو عبيد في " الإموال " عن سعيد بن المسيب قال: " السنة في حريم القليب العادي خمسون ذراعا، والبدي خمسة وعشرون ذراعا " وروى الخلال والدارقطني نحوه مرفوعا. وحريم شجرة: قدر مد أغصانها وحريم دار من موات حولها مطرح تراب وكناسة وثلج وماء ميزاب، ولا حريم لدار محفوفة بملك، ويتصرف في كل منهم بحسب العادة،
ومن تحجر مواتا بأن أدار حوله أحجارا ونحوها، لم يملكه وهو أحق به ووارثه من بعده، وليس له بيعه،
القليب العادي خمسون ذراعا، والبدي خمسة وعشرون ذراعا سعيد بن المسيب، أحد العلماء، والفقهاء السبعة، قال فيه ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات سنة التسعين، وقد ناهز الثمانين، وله نحوه عن يحيى بن سعيد الأنصاري.
خمسة وعشرون ذراعا وروى الخلال والدارقطني نحوه مرفوعا فروى الخلال، والدارقطني وغيرهما مرفوعا «حريم البئر البدي، خمس وعشرون ذراعًا، وحريم البئر العادي خمسون ذراعًا» وقال القاضي وغيره: ليس هذا على طريق التحديد، بل حريمها في الحقيقة ما يحتاج إليه في ترقية مائها منها ولأبي عبيد عن ابن المسيب، «وحريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع من نواحيها كلها» وإن كانت البئر التي لها ماء ينتفع به الناس، فليس لأحد احتكاره كالمعادن الظاهرة.
موات حولها، مطرح تراب، وكناسة، وثلج، وماء ميزاب وممر إلى بابها، ونحو ذلك مما يرتفق به ساكنها، فيحرم على غيره التصرف فيه.
وثلج، وماء ميزاب ولا حريم لدار محفوفة بملك يعني للغير من كل جانب، لأن الحريم من المرافق، ولا يرتفق بملك غيره، لأن مالكه أحق به.
به ووارثه من بعده . وليس له بيعه أي المتحجر أو وارثه، لأنه لم يملكه، وشرط المبيع أن يكون مملوكًا، وله النزول عنه بعوض،
وقيل: له بيعه، لأنه أحق به،
وإن لم يتم إحياؤه. وإن طالت المدة عرفا -
وقيل: نحو ثلاث سنين - قيل له: إما أن تحييه أو تتركه إن حصل متشوف للإحياء.
وليس له بيعه (وللإمام إقطاع موات لمن يحييه) ويكون أحق به من غيره، وحكمه حكم المتحجر الشارع في الإحياء كما تقدم، وإقطاع الإمام تسويغه من مال الله شيئا لمن يراه أهلا لذلك، وأكثر ما يستعمل في الأرض والمعادن، وقد قسم الأصحاب الإقطاع إلى ثلاثة أقسام، إقطاع تمليك، وإقطاع استغلال، وإقطاع إرفاق، وإقطاع التمليك إلى موات، وعامر، ومعادن، والاستغلال إلى عشر وخراج، وبدأ بإقطاع الموات لمن يحييه.
«حريم» أي: محارم الشيء، أي: ما حوله. وقوله:«العادية» يعني التي أعيدت بعد أن كانت محفورة من قبل ثم طمها الرمل، أو المطر، أو ما أشبه ذلك، ثم أعادها، فيملك خمسين ذراعاً من كل جانب؛ وذلك لأنه حفرها أولاً ثم حفرها ثانياً، فبالحفر الأول ملك خمسة وعشرين ذراعاً، وبالحفر الثاني ملك خمسة وعشرين، فيكون الجميع خمسين ذراعاً.
ومراد المؤلف رحمه الله بذلك البئر المحفورة للسقيا وليست للزرع، وهذا يقع كثيراً في البر عند البادية، تجد الرجل يحفر بئراً حتى يصل إلى الماء من أجل أن يسقي ماشيته من إبل أو بقر أو غنم، فنقول: هذا الرجل يملك بهذه البئر خمسين ذراعاً إن كانت قد أعيدت، أو خمسة وعشرين ذراعاً إن كانت بدية، يعني مبتدأة، ففعيل هنا بمعنى مفعول، أي: ابتدأ حفرها،
أما إن كانت البئر للزرع فهو شبيه بإجراء الماء إلى الأرض يكون إحياء لكل ما يمكن أن يزرع بهذه البئر.
وظاهر كلام الفقهاء رحمهم الله أنه لا فرق بين أن يكون الحفر سهلاً أو يكون الحفر شديداً، كما لو كانت أرضاً صخرية، وأنه لا فرق بين أن يكون عمقها بعيداً أو عمقها قريباً؛ وتعليل ذلك أن هذا الحريم هو الذي يتعلق به مصلحة البئر، فالرجل في البادية إنما حفر هذا البئر من أجل أن يسقي ماشيته، وخمسة وعشرون ذراعاً من كل جانب فيها كفاية، أي: دائرة يبلغ قطرها خمسين ذراعاً،
أما إذا كانت عاديَّة بمعنى أنها انطمت ثم حفرها ثانية فإنه يملك خمسين ذراعاً من كل جانب.
وظاهر كلامهم ـ أيضاً ـ أنه لا فرق بين أن يكون الحافر مرة أخرى، هو الأول أو غيره،
أما إذا كان هو الأول فإعطاؤه خمسين ذراعاً واضح؛ لأنه تعب عليها مرتين،
وأما إذا كان غيره، فيقال: إن الأول ملك خمساً وعشرين،
والثاني ملك خمساً وعشرين فيكون خمسين ذراعاً من كل جانب، فتكون الخمس والعشرون الأولى باعتبار حفر الأول لها، والثانية باعتبار حفر الثاني لها.
وَلِلإمَامِ إِقْطَاعُ مَوَاتٍ لِمَنْ يُحْيِيهِ، وَلَا يَمْلِكُهُ. وَإِقْطَاعُ الجُلُوسِ فِي الطُّرُقِ الوَاسِعَةِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ، وَيَكُونُ أَحَقَّ بِجُلُوسِهَا،
وَمِنْ غَيْرِ إِقْطَاعٍ لِمَنْ سَبَقَ بِالجُلُوسِ مَا بَقِيَ قُمَاشُهُ فِيهَا وَإِنْ طَالَ. ...... «وللإمام» إذا قال الفقهاء: «الإمام» فمرادهم السلطان الأعلى، أي الذي له الكلمة على كل الدولة، كالملك ـ مثلاً ـ في البلاد الملكية وكالرئيس في البلاد الجمهورية، وما أشبه ذلك،
فمن له الكلمة العليا فهو عند أهل العلم الإمام؛ لأنه يؤتم به ويطاع فيما يأمر به في غير معصية الله، وكل من كان قدوة فهو إمام، ولذلك نسمي من يصلي بنا في الجماعة إماماً؛ لأننا نأتمر بأمره، فلا نكبر إلا إذا كبر، ولا نركع إلا إذا ركع،
وإذا قام قمنا، وإذا سجد سجدنا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.