Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(فإن أصرت) بعد الهجر المذكور (ضربها) ضربا (غير مبرح) أي: شديد؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم» ، ولا يزيد على عشرة أسواط؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يجلد أحدكم فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله» متفق عليه. ويجتنب الوجه والمواضع المخوفة وله تأديبها على ترك الفرائض وإن ادعى كل ظلم صاحبة أسكنهما حاكم قرب ثقة يشرف عليهما ويلزمهما الحق فإن تعذر وتشاقا بعث الحاكم عدلين يعرفان الجمع والتفريق والأولى من أهلهما يوكلانهما في فعل الأصلح من جمع وتفريق بعوض أو دونه.

[

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

امرأته جلد العبد، ثم يضاجعها في آخر اليوم» متفق عليه، وللبخاري «ضرب الفحل» فدل على جواز ضربها ضربا خفيفًا، لا يبلغ ضرب الحيوانات والمماليك، ولا ريب أن عدم الضرب، والاغتفار والسماحة، أشرف، كما هو خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبي داود «ولا تضرب ضعينتك ضرب أمتك» ولعل علة النهي أن ضرب من يجامعها لا يستحسن، لأن الجماع والمضاجعة، إنما تليق مع ميل النفس، والرغبة في العشرة، والمجلود غالبا ينفر عمن جلده،

6,029

بخلاف التأديب المستحسن، فإنه لا ينفر الطباع، ولا يلزمه ذلك، ولا يسن له. بل يباح له ذلك،

6,030

فإن تركه فهو أولى.

في آخر اليوم» ولا يزيد على عشرة أسواط

6,031

وقيل: يضربها بدرة أو مخراق منديل ملفوف، لا بسوط، ولا بخشب.

ترك الفرائض . وإن ادعى كل ظلم صاحبه بأن ادعت أنه لم يؤد حقها الواجب لها عليه، وادعى أنها لم تؤد حقه الواجب له عليها مثلا.

ظلم صاحبه أسكنهما حاكم قرب ثقة، يشرف عليهما ويكشف حالهما، كما يكشف عن عدالة وإفلاس من خبرة باطنة، وليس مختصا بالحكم.

فعل الأصلح، من جمع وتفريق، بعوض أو دونه قال تعالى {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا} يعني الحكمين {يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا} يعني الزوجين، والتوفيق: أن يخرج كل واحد منهما من الوزر، وذلك تارة يكون بالفراق، وتارة بصلاح حالهما،

6,032

وقيل: فلا يرسلان إلا برضاهما، وتوكيلهما، لأنه حق لهما، فلم يجز لغيرهما التصرف إلا بالوكالة،

6,033

وفي الإنصاف وغيره: اختار الشيخ أنهما حكمان، يفعلان ما يريان، من جمع وتفريق، وغير ذلك، كما تقدم.

6,034

وقال مالك والشافعي في أحد قوليه: إن رأيا الأصلح الطلاق بعوض، أو بغير عوض جاز،

6,035

وإن رأيا الخلع جاز، وإن رأى الذي من جهة الزوج الطلاق طلق، ولا يحتاج إلى إذن الزوج في الطلاق، قال الوزير: وهذا ينبني من قولهما إنهما حكمان؛ لا وكيلان، وهو الصحيح عندي، لأن الله سماهما ذلك، فقال {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} فسماهما حكمين بنص القرآن، وأجمعوا على أنه إذا اختلف قولهما، فلا عبرة بقول الآخر،

6,036

وأن قولهما نافذ في الجمع وفي التفرقة.

جمع وتفريق، بعوض أو دونه . باب الخلع الأصل في جواز وقوعه الكتاب، والسنة، والإجماع، قال تعالى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وقصة ثابت، وإجماع الأئمة، كما حكاه غير واحد.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«فإن أصرت ضربها غير مبرح» هذه المرتبة الثالثة فيضربها ضرباً غير مبرح، لقول الله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ لكن لو قال قائل: إن الله ـ تعالى ـ قال: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ فذكرها بالواو الدالة على الاشتراك وعدم الترتيب؟

فالجواب: تقديم الشيء يدل على الترتيب في الأصل، ولهذا لما قال الله عز وجل : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ، قال النبي ﷺ :«أبدأ بما بدأ الله به»،

18,451

وكذلك قال الفقهاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ قالوا: يُبدأ بالفقراء؛ لأنهم أشد حاجة، فعليه نقول: إن الله وإن ذكر هذه ثلاث المراتب بالواو،

18,452

فإن المعنى يقتضي الترتيب؛ لأن الواو لا تمنع الترتيب، كما أنها لا تستلزمه.

فعليه نقول: المسألة علاج ودواء، فنبدأ بالأخف الموعظة، ثم الهجر في المضاجع، ويضاف إليها الهجر في المقال، ثم الضرب.

والآية مطلقة حيث قال الله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾، لكن النبي ﷺ

18,453

قال في حجة الوداع في حق الرجال وحق النساء:«لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح»،

18,454

وإذا كانت هذه المسألة الكبيرة تُضرَب فيها المرأة ضرباً غير مبرح، فما بالك في النشوز؟! فأولى أن لا يكون الضرب مبرحاً.

وعلى هذا فمطلق الآية يقيَّد بالقياس على ما جاء في الحديث، فنقول: ليس الضرب كما يريد، فلا يأتي بخشبة مثل الذراع ويضربها، مع أنه يمكن أن يضربها بسوط مثل الأصبع، فنقول: إنه أخطأ لا شك، فيضربها ضرباً غير مبرح.

18,455

ولا يجوز أن يضربها في الوجه، ولا في المقاتل، ولا فيما هو أشد ألماً؛ لأن المقصود هو التأديب.

18,456

أما عدد الضرب فهو ما يحصل به المقصود، ولا تتضرر به المرأة؛ لأن هذا للتأديب، والفقهاء رحمهم الله يقولون في العدد: لا يزيد على عشر جلدات، مستدلين بقول النبي ﷺ :«لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حدٍّ من حدود الله»، لكن قوله في الحديث:«في حد» ليس المراد بالحد العقوبة، كحد الزنا مثلاً، إنما المراد بالحد ترك الواجب، أو فعل المحرم؛ لأن الله ـ تعالى ـ سمى المحرمات حدوداً، فقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ وسمى الواجبات حدوداً فقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ .

فالصواب أن المراد بالحد في الحديث الحد الشرعي، وليس الحد العقوبي،

18,457

فإذا كانت لا تتأدب إلا بعشرين جلدة، نضيف إلى العشر عشراً أخرى، لكن نرجع إلى القيد الأول وهو أن يكون غير مبرح.

18,458

فإن لم يفد، أي: أنه وعظها، ثم هجرها، ثم ضربها ولا

18,459

فائدة، فماذا نصنع؟ قيل: إنه إذا كان التعدي منها تسكن هي وزوجها بقرب رجل ثقة أمين، يراقب الحال، ويعرف أيهما الذي أساء إلى صاحبه.

ولكن هذا ليس بصحيح:

أولاً: أن هذا لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة.

ثانياً: أنه مهما كان في الرقابة، فلا يمكن أن يكون عندهما في الحجرة مثلاً، فهو عمل لا فائدة منه.

18,460

لكن هنا طريقة ذكرها الله تعالى في القرآن فقال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ أي: أقاربه ﴿وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ أي: أقاربها، فالمسألة مهمة؛ لأن الخطاب للأمة كلها، للعناية بهذا الأمر، فكل الأمة مسؤولة عن هذين الزوجين الذين يتنازعان، فالإسلام لا يريد أن يقع النزاع بين أحد.

18,461

ويشترط في الحَكَم أن يكون عالماً بالشرع، عالماً بالحال، أي: ذا خبرة وأمانة؛ ولهذا كان من المهم في القاضي أن يكون عارفاً بأحوال الناس الذين يقضي بينهم، فالحكم لا بد فيه من العدالة حتى نأمن الحيف، ولا بد أن يكون عالماً بالشرع وبالحال.

وهذان الحكمان، قيل: إنهما وكيلان للزوجين، وعلى هذا لا بدّ أن توكل المرأة قريبها، ويوكل الرجل قريبه.

18,462

وقيل: إنهما حكمان مستقلان، يفعلان ما شاءا، يجمعان أو يفرقان بعوض أو بغير عوض.

وظاهر القرآن القول الثاني: أنهما حكمان مستقلان،

18,463

فلم يقل الرب عز وجل : فإن خفتم شقاق بينهما فليوكلا من يقوم مقامهما، بل قال تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾.

18,464

ولا يجوز للحكمين أن يريد كل واحد منهما الانتصار لنفسه وقريبه،

18,465

فإن أراد ذلك فلا توفيق بينهما، لكن ماذا يريدان؟

يقول الله تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾ أي: الحكمان ﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ أي: بين الحكمين، وبين الزوجين، يوفق الله بين الحكمين فيتفق الرأي؛ لأنه لو تنازع الحكمان، وكان لكل واحد منهما رأي ما استفدنا شيئاً، لكن مع إرادة الإصلاح يوفق الله بينهما، فيتفق الحكمان على شيء واحد، أو يوفق الله بينهما إن حكم الحكمان بأن يبقى الزوجان في دائرة الزوجية،

18,466

فإن الله تعالى يوفق بين الزوجين من بعد العدواة، فالآية تحتمل هذا وهذا،

18,467

ويصح أن يراد بها الجميع، فيقال: إن أراد الحكمان الإصلاح وفق الله بينهما، وجمع قولهما على قول واحد واتفقا،

18,468

وإن أرادا الإصلاح وحكما بأن تبقى الزوجية،

18,469

فإن الله يوفق بين الزوجين.

فصارت المراتب أربعاً:

وعظ، هجر، ضرب، إقامة الحكمين.

18,470

وأما المرتبة التي قبل إقامة الحكمين وهي الإسكان عند ثقة فهذه لا أصل لها، ولا دليل لها، ولا

18,471

فائدة منها.

وكلام المؤلف فيما إذا خاف الزوج نشوز امرأته، فما الحكم إذا خافت هي نشوزه؟ لأنه أحياناً يكون النشوز من الزوج يعرض عنها، ولا يلبي طلبها الواجب عليه، أو يلبيه لكن بتكره، وتثاقل، وما أشبه ذلك.

18,473

وفي قراءة سبعية أن يصَّالحا ، وقوله: ﴿نُشُوزًا﴾ يعني يترفع عليها ويستهجنها ﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾ أي: يعرض عنها ولا يقوم بواجبها، لا في الفراش، ولا في غير الفراش، ولا كأنه زوج، قال الله عز وجل : ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ أي يتصالحا بأنفسهما، وما ذكر الله عز وجل لا وعظاً ولا ضرباً، ولا هجراً، ولا حكمين، والحكمة في هذا ظاهرة جداً؛ لأن الأصل أن الرجل قوَّام على المرأة، فقد يكون إعراضه من أجل إصلاحها،

18,474

بخلاف العكس، ولهذا هناك يعظها ويهجرها ويضربها، وهي لا تعظه ولا تهجره ولا تضربه، ولكن لا بد من مصالحة بينهما،

18,475

فإذا لم يمكن أن يتصالحا فيما بينهما، فلا حرج في أن يتدخل الأقارب، لا على سبيل الحَكَم، ولكن على سبيل الإصلاح، ولهذا ما ذكر الله هنا المحاكمة، بل ذكر الإصلاح وندب إليه في قوله: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ فهذه الجملة كلمتان فقط، وليست خاصة بهذه القضية، بل في كل شيء، وهي من بلاغة القرآن، فكل شيء يكون عن طريق الصلح فهو خير، خيرٌ من المحاصة؛

18,476

فإن في المحاصة مهما كان سيكون في نفسه شيء على صاحبه الذي غلبه، لكن في المصالحة تطمئن النفوس وتستريح، ومع ذلك أشار الله عز وجل إلى أنه قد يوجد فيه مانع وعائق، فقال تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء ١٢٨] يعني عندما يتكلم أناس في نزاع بينهما يحبون الصلح، لكن نفسك تشح أن يهضم حقك مهما كان الأمر، ولكن على كل حال الذي عنده عقل يغلب النفس.

18,477

وفي قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ توجيهات عظيمة من الرب عز وجل، يعني ما قال: أطعنكم ورجعن إلى الصواب، فذكروهن ما مضى، وتقولون: فعلتِ كذا، وفعلتِ كذا، أو أنا

18,478

قلت: كذا، وما أشبه ذلك، مما يبعث الأمور الماضية، بل قال: ﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ أي: اتركوا كل ما مضى، ولا يكن في أذهانكم أبداً، وهذا من الحكمة؛ لأن ذكر الإنسان ما مضى من مثل هذه الأمور ما يزيد الأمر إلا شُقة وشدة ﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ .

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.