فإن عضلها "ظلما" للافتداء "ولم يكن لزناها أو نشوزها أو تركها فرضا" ففعلت أو خالعت الصغيرة والمجنونة والسفيهة والأمة بغير إذن سيدها لم يصح ووقع الطلاق رجعيا إن كان بلفظه أو نيته.
Its commentaries
(فإن عضلها ظلما للافتداء) أي: لتفتدي منه (ولم يكن) ذلك (لزناها أو نشوزها أو تركها فرضا، ففعلت) أي: افتدت منه حرم ولم يصح؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} ،
فإن كان لزناها أو نشوزها أو تركها فرضا جاز وصح؛ لأنه ضرها بحق (أو خالعت الصغيرة والمجنونة والسفيهة) ولو بإذن الولي (أو) خالعت (الأمة بغير إذن سيدها لم يصح) الخلع لخلوه عن بذل عوض ممن يصح تبرعه (أو وقع الطلاق رجعيا إن) لم يكن تمام عدة أو (كان) الخلع المذكور (بلفظ الطلاق أو نيته) لأنه لم يستحق به عوضا فإن تجرد عن لفظ الطلاق ونيته فلغو. ويقبض عوض الخلع زوج رشيد ولو مكاتبا أو محجورا عليه لفلس وولي الصغير ونحوه
ويصح الخلع ممن يصح طلاقه.
[فصل الخلع بلفظ صريح الطلاق وكنايته] فصل
بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} أي لا تضاروهن في العشرة، لتترك بعض ما أصدقتها، أو كله، أو حقا من حقوقها عليك، أو شيئًا من ذلك، على وجه القهر لها والإضرار، قال ابن عباس: هذا في الرجل تكون له المرأة، وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مهر، فيضرها لتفتدي به، فنهى تعالى عن ذلك، ثم قال {إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} يعني الزنا، فله أن يسترجع منها الصداق الذي أعطاها، ويضاجرها حتى تتركه له، ويخالعها،
وقال بعضهم: النشوز ومعصيتها، والآية تعم ذلك كله.
أو تركها فرضا جاز وصح، لأَنه ضرها بحق وإن لم يعضلها ليذهب ببعض مالها صح، ولكن عليه إثم الظلم، ولا بأس به في الحيض، والطهر الذي أصابها فيه، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل المختلعة عن حالها.
(ووقع الطلاق رجعيًا إن) لم يكن تم عدده أي ثلاثا، لأن الثلاث لا رجعة معها إلا بعد نكاح زوج، كما في الآية.
و (كان) الخلع المذكور (بلفظ الطلاق، أو نيته) وقع الطلاق، ولم يصح الخلع.
الصغير ونحوه ويصح الخلع ممن يصح طلاقه فصل أي فيما يقع به الخلع، من لفظ أو عوض. طلاق بائن، لا يملك رجعتها.
«فإن عضلها» أي: أن الزوج منعها حقها. «ظلماً» أي: بغير حق. «للافتداء» اللام للتعليل، أي: عضلها لتفدي نفسها بشيء من المال. «ولم يكن لزناها أو نشوزها»،
فإذا خالعت في هذه الحال لا يصح الخلع؛ لأنه قد أرغمها، وقد قال الله عز وجل ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ ،
فإذا فعل هذا بدون سبب، كرجل ـ والعياذ بالله ـ طماع لا يخاف رب العالمين، ولا يرحم الخلق، ما أحب هذه الزوجة،
وقال: لا يمكن مالي يذهب هدراً، وصار يضيق عليها، ويمنعها حقها، ويهجرها في المضجع؛ من أجل أن تفتدي منه، نقول: هذا حرام عليك؛ لأن الله نهى عنه.
وقوله:«ولم يكن لزناها» فإذا كان لغير زناها، لكن لتوسعها في مخاطبة الشباب، تتكلم في الهاتف، وما أشبه ذلك، فهل نقول: إن هذا من سوء الخلق الذي يبيح له أن يعضلها لتفتدي منه؟
نعم، ونجعل قوله:«لزناها» شاملاً لزنا النطق، والنظر، والسمع، والبطش، والمشي، كما أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام«أن العين تزني، والأذن تزني، واليد تزني، والرجل تزني»، فهذا الرجل يقول: ما أصبر على هذه المرأة، وهي بهذه الحال، فصار يضيق عليها لتفتدي منه، فهذا جائز.
فإن قال قائل: إن الله يقول: ﴿إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ والكلام أو النظر ليس من الفواحش، فنقول: إن هذا وسيلة إلى الفواحش،
ثم إن كثيراً من الناس يكون عنده غَيْرة، أن تخاطب امرأته الرجال، أو أن تتحدث إليهم.
ولكن إذا قدر أنه عضلها لزناها فلم تبذل، ولم يهمها، فهل يجوز أن يبقيها عنده على هذه الحال؟ الجواب: لا يجوز،
ويجب أن يفارقها؛ لأنه لو أبقاها عنده وهي تزني ـ والعياذ بالله ـ صار ديوثاً.
وقوله:«أو نشوزها»، وهو معصية الزوجة زوجها فيما يجب عليها،
فإذا صار عندها نشوز وعضلها وضيق عليها لتفتدي فلا حرج. «أو تركها فرضاً» كأن تترك الصلاة دون أن تصل إلى الكفر، أو تترك الصيام، أو تترك الزكاة، أو تترك أي فرض، أو تترك الحجاب، وتقول: سأخرج مكشوفة الوجه، فله أن يعضلها إذا لم يمكن تربيتها،
أما إذا كان يرغب في المرأة ويمكن أن يربيها فلا حرج أن تبقى معه. «ففعلت» أي: افتدت. «أو خالعت الصغيرة» أي: فلا يصح الخلع؛ لأنه لا يصح تبرعها من مالها،
فإن خالع وليها عنها من مالها لتضررها بهذا الزوج جاز؛ لأن ذلك لمصلحتها. «والمجنونة»
فلو خالعت لم يصح الخلع من باب أولى؛ لأن ذلك بذل مال، والمجنونة ليست أهلاً لذلك. «والسفيهة» وهي التي لا تحسن التصرف في مالها،
فإذا خالعته وبذلت عوض الخلع من مالها فإنه لا يصح؛ لأنه لا يصح تبرعها كما سبق. «أو الأمة بغير إذن سيدها» إذا خالعت الأمة بغير إذن سيدها لم يصح الخلع؛ لأن الأمة لا تملك مالاً، فالمملوك مالُه لسيده ولا يملك، ودليل ذلك قول النبي ﷺ :«من باع عبداً له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع» أي: المشتري، والشاهد قوله ﷺ :«له مال فماله للذي باعه».
فإذا قال قائل: اللاَّمان متناقضتان، يقول:«له مال» ثم يقول: «ماله للذي باعه» فما الجمع؟
فالجواب: أن اللام الأولى للاختصاص، والثانية للتمليك، فمعنى «له مال» أن بيده مالاً أعطاه السيد إياه يتجر فيه، أو ما أشبه ذلك، كما تقول: الزمام للناقة، وهي لا تملك، لكن اللام هنا للاختصاص.
وقوله:«بغير إذن سيدها»، مثل أن يكون لها زوج لا يقوم بحقها، وآذاها، وضيَّق عليها، فجاءت إلى سيدها، وقالت: يا سيدي إن هذا الرجل لا تستقيم الحال معه، فأذن لي أن أخالعه،
فإذا أذن صح. «لم يصح الخلع» ولكن ماذا تكون هذه الفرقة؟
بينها المؤلف بقوله:
وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيّاً إِنْ كَانَ بِلَفْظِ الطَّلاقِ، أَوْ نِيَّتِهِ.
«ووقع الطلاق رجعياً» هذا إذا كان الطلاق أول مرة، أو ثاني مرة،
فإن كان الثالثة فالطلاق يكون بائناً؛ لأنها تطلق ثلاثاً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.