وفي الخطأ تجب أخماسا: ثمانون من الأربعة المذكور وعشرون من بني مخاض
Its commentaries
(و) تكون الدية (في الخطأ) مخفقة، (تجب أخماسا ثمانون من الأربعة المذكورة) أي عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، (وعشرون من ابني مخاض) هذا قول ابن مسعود.
وكذا حكم الأطراف، وتؤخذ من بقر مسناة وأتبعة ومن غنم ثنايا وأجذعة نصفين،
غير إبل (و) تكون الدية (في الخطإ) مخففة بلا نزاع في المذهب.
هذا قول ابن مسعود . وكذا حكم الأطراف فتغلظ دية طرف، وجرح كدية قتل، لاتفاقهما، في السبب، مثل أن يوضحه عمدا، أو شبه عمد فإنه يجب أرباعا، والخامس من أحد الأنواع الأربعة قيمته ربع قيمة الأربع، وخطأ يجب من الأنواع الخمسة.
وكذا حكم الأطراف وتؤخذ من بقر مسنات، وأتبعة لأن ذلك هو العدل،
فلو أخذ الكل مسناة، كان إجحافا بالجاني، أو أتبعة كان إجحافا على المجني عليه.
«وفي الخطأ تجب أخماساً، ثمانون من الأربعة المذكورة وعشرون من بني مخاض»«أخماساً» حال.
هذه الدية فيها تخفيف؛ لأننا أدخلنا فيها الذكور، والذكور عند الناس أقل رغبة من الإناث، فتكون دية الخطأ عشرين بنت مخاض، وعشرين بنت لبون، وعشرين حقة، وعشرين جذعة، وعشرين بني مخاض، يعني ذكوراً لكل واحد سنة.
وهذا التقسيم إذا كان الواجب دية كاملة،
أما إذا كان الواجب بعض الدية فهل نعامل هذا البعض معاملة الكل؟ نعم، فمثلاً إذا كانت الموضحة عمداً ففيها خمس من الإبل، واحدة بنت مخاض، والثانية بنت لبون، والثالثة حقة، والرابعة جذعة، والخامسة وسطاً على قدر القيمة.
أما إذا كانت الموضحة خطأ فهي أخماس، واحدة بنت مخاض، والثانية بنت لبون، والثالثة حقة، والرابعة جذعة، والخامسة ابن مخاض. والدليل على ذلك ما رواه أبو داود عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه ذكر الدية على نحوٍ مما ذكره المؤلف.
وهناك سُنَّة أخرى في هذه المسألة، وهي أن الدية تجب أثلاثاً، ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خَلِفَة ـ أي: حاملاً ـ في بطونها أولاد .
وكلتاهما صح فيها الحديث، فمن العلماء من أخذ بهذا، ومنهم من أخذ بهذا، والأخير أغلظ من الأول،
فإن قيل: أي القولين نسلك؟
فالجواب: يمكن أن نرد ذلك إلى رأي الحاكم الشرعي،
فإذا رأى أن يجعلها هكذا فعل،
وإذا رأى أن يجعلها هكذا فعل، حسب ما تقتضيه الأحوال،
وأما المذهب فإنها متعيِّنة في الأسنان الأربعة، في العمد وشبهه،
وفي الخطأ في الأسنان الخمسة، وبهذا نعرف أن العمد وشبه العمد من ناحية الدية يشتركان في شيء، ويفترقان في شيء، فيشتركان في تغليظ الدية، فكلاهما الدية فيه مغلظة، ويختلفان في التحميل والتأجيل، فشبه العمد على العاقلة مؤجلاً ثلاث سنوات، والعمد على الجاني حالًّا.
ويشترك الخطأ وشبه العمد من ناحية الدية في أنها على العاقلة، ومؤجلة بثلاث سنوات، ويختلفان في التغليظ.
والحكمة في هذا الاختلاف، قالوا: لأننا إذا نظرنا إلى القصد في شبه العمد ألحقناه بالعمد،
وإذا نظرنا إلى عدم قصد القتل ألحقناه بالخطأ، فروعي فيه الأمران، فبالنظر إلى أنه عمد غلَّظناه، وبالنظر إلى أن القاتل لم يقصد القتل خففناه، وجعلنا الدية على العاقلة مؤجلة ثلاث سنوات.
واعلم أن التغليظ خاص بالإبل فقط،
أما سائر الأصناف فلا تغلظ، فلا يلزم ـ مثلاً ـ أن يدفع ذهباً عيار أربعة وعشرين، فما دام أنه ذهب فإنه يجزئ بشرط عدم كونه معيباً.
وكذلك لا تغليظ في البقر، بل تدفع نصفها مسنَّات، ونصفها أتبعة،
وفي الغنم نصفها ثنايا، ونصفها أجذعة، إذا كانت من الضأن،
أما إذا كانت من المعز فكلها ثنايا، وليس فيها تغليظ، فلا فرق بين العمد، وشبه العمد، والخطأ، وهذا مما يدل على أن دية الإبل هي الأصل.
وهل هناك تغليظ بزمان أو مكان؟ في ذلك خلاف بين العلماء، فمنهم من يرى أنه لا تغليظ في الزمان، ولا في المكان؛ لأن الأدلة عامة، وليس فيها تفصيل.
ومنهم من يرى أن هناك تغليظاً في الزمان، أو المكان، أو الحال، فقالوا: تغلظ إذا كانت في الحَرم، أو كانت في الإحرام، أو كانت في الأشهر الحرم، وهي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، ومُحَرَّم، فكل صفة تغلظ إلى ثلث الدية،
فإذا قتل شخصاً في ذي القعدة غير مُحْرِم، ولم يكن بالحرم فعليه دية وثلث الدية،
وإن قتله، وهو مُحْرِم، في مكة، في غير أشهر الحرم، فيلزمه دية وثلثا دية، أي: مائة وستة وستون بعيراً وثلثا بعير،
فإذا اجتمعت الثلاثة بأن قتله في الحرم، وهو مُحرِم،
وفي الأشهر الحرم فعليه ديتان.
وبعضهم قال: لا تغليظ في الإحرام، إنما التغليظ في المقتول إذا كان ذا محرَمٍ منه، فإنه تغلظ عليه الدية.
والقول الراجح أنه لا تغليظ، لا في حرم، ولا في إحرام، ولا في الأشهر الحرم؛ لعموم الأدلة وعدم التفصيل، وعلى هذا تكون الدية مائة من الإبل في كل حال،
والراجح ـ أيضاً ـ أن الدية مائة من الإبل، وليس الذهب، ولا الفضة، ولا البقر، ولا الغنم أصلاً فيها.
وَلَا تُعْتَبرُ الْقِيمَةُ في ذلِكَ، بَلِ السَّلَامَةُ، وَدِيَةُ الْكِتَابِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، .......
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.