Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(فمن ارتد عن الإسلام وهو مكلف مختار رجل، أو امرأة دعي إليه) أي إلى الإسلام (ثلاثة أيام) وجوبا، (وضيق عليه) ، وحبس لقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " فهلا حبستموه ثلاثا، فأطعمتموه كل يوم رغيفا وأسقيتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله، اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذ بلغني " رواه مالك في " الموطأ " ولو لم تجب الاستتابة لما برئ من فعلهم، (فإن) أسلم لم يعزر،

2,320

وإن (لم يسلم قتل بالسيف) ، ولا يحرق بالنار لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من بدل دينه فاقتلوه، ولا تعذبوه بعذاب الله - يعني النار» أخرجه البخاري وأبو داود، إلا رسول كفار، فلا يقتل ولا يقتله إلا إمام أو نائبه ما لم يلحق بدار حرب فلكل أحد قتله وأخذ ما معه.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

ولو لم تجب الاستتابة، لما برئ من فعلهم ولأنه أمكن استصلاحه، فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه، كالثوب المتنجس.

لما برئ من فعلهم (فإن) أسلم لم يعزر ولو بعد مدة الاستتابة، لأن فيه تنفيرا له عن الإسلام،

6,692

وقال الشيخ: إذا أسلم المرتد، عصم دمه وماله،

6,693

وإن لم يحكم بصحة إسلامه حاكم، باتفاق الأئمة بل مذهب أحمد المشهور عنه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، أن من شهد عليه بالردة فأنكر، حكم بإسلامه، ولا يحتاج أن يقر بما شهد عليه به، وقد ذكر تعالى: أنه يتوب على أئمة الكفر، الذين هم من أعظم أئمة البدع.

وأبو داود . إلا رسول كفارة فلا يقتل أي إذا كان مرتدا، بدليل رسولي مسيلمة، وقوله: لو أن الرسل تقتل لقتلتكما.

فلا يقتل ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه قال الموفق: في قول عامة أهل العلم، إلا الشافعي في أحد الوجهين في العبد؛ وعن أحمد: نحوه، والأول قول الجمهور، لأنه قتل لحق الله، فكان إلى الإمام كقتل الحر، ولا يعارض ما تقدم من قوله: أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم لأن قتل المرتد لكفره لا حدا،

6,694

فإن قتل المرتد غير الإمام، بغير إذنه، أساء وعزر، لإساءته وافتياته على الإمام، ولم يضمن، سواء قتله قبل الاستتابة أو بعدها.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«وَضُيِّقَ عَلَيْهِ» فيدعى إلى الإسلام ثلاثة أيام، ويضيق عليه، فيحبس ولا يُطعَم، ولا يُسقى إلا عند الضرورة، إذا أعطيناه في الصباح خبزة فلا نعطيه إلا بعد يومين أو ثلاثة،

22,806

وإذا أسقيناه في الصباح في أيام الصيف فلا نسقيه إلا إذا عطش جداً،

22,807

فإذا ضيقنا عليه ثلاثة أيام فإن لم يسلم قُتل،

ولكن هاتين المسألتين فيهما ثلاث روايات عن أحمد:

الأولى: أنه يقتل بلا تأجيل، ولا استتابة،

22,808

فإذا كفر قتلناه مباشرة ما لم يسلم.

الثانية: أنه يدعى إلى الإسلام، لكن بدون تأجيل.

الثالثة: أن يستتاب مع التأجيل، وهذا هو المشهور من المذهب، ولكن يضيق عليه.

والنصوص تدل على أنه يقتل لقوله ﷺ : «من بدّل دينه فاقتلوه »، ولقوله:«لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاثة»، ومنها:«التارك لدينه المفارق للجماعة»، ولأنه كفر وارتد، لكن إن رأى الإمام المصلحة في تأجيله واستتابته فعل ذلك؛ لأنه قد يرى المصلحة في هذا، فقد يكون هذا الرجل سيداً في قومه، وقتلُهُ يثير فتنة عظيمة، وقد يكون هذا الرجل يحتاج إليه المسلمون لكونه ماهراً في صناعة شيء ما، أو قائداً محنكاً في الطائرات الحربية، أو ما أشبه ذلك، فيرى الإمام أن يستتاب، فالصحيح من هذه الروايات الثلاث أنه يقتل فوراً، إلا إذا رأى الإمام المصلحة في تأجيله ثلاثة أيام فإنه يستتاب،

22,809

وأما الآثار الواردة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره في الاستتابة ، فإنها تحمل على أنهم رأوا في ذلك مصلحة. «فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ» هذه جملة شرطية، فعل الشرط «إن لم يسلم» وجوابه «قُتِلَ» قال العلماء: لا يقتله إلا الإمام أو نائبه، ونائب الإمام في هذا هو الأمير، وليس القاضي؛ لأن الأمير ينفذ، وهذا تنفيذ حكم، ولا يحل لأحدٍ قتله مع أنه مباح الدم؛ لأن في قتله افتياتاً على ولي الأمر، ولأن في قتله سبباً للفوضى بين الناس؛

22,810

فإن هذا ـ وإن قتله بحق؛ لأنه مهدر الدم ـ قد يسبب فتنة بين هذا القاتل وبين أولياء المقتول المرتد، فيحاولون أن يأخذوا بالثأر من هذا الذي قتل المرتد، ولهذا لا يتولى قتله إلا الإمام، أو نائبه،

22,811

فإن قتله غيره فإنه لا يضمنه؛ لأنه غير معصوم لا بقصاص، ولا بدية، ولكن يؤدب ويعزر بما يراه الإمام.

قال العلماء: إلا إذا لحق بدار الحرب، يعني هذا المرتد ـ والعياذ بالله ـ لما ارتد خاف من السيف، فذهب إلى بلاد الكفار، قالوا: فلكل واحد من المسلمين أن يقتله؛ لأن بلاد الكفار ليس فيها حاكم إسلامي، وإنما تحكم بأحكام الكفر، ولا ولاية للكافر فيها على المسلمين.

وقوله:«قتل بالسيف» أدوات القتل متعددة، منها السيف والشنق، والصعق بالكهرباء، وهذا لا يجوز على المذهب، وإنما يقتل بالسيف،

note

فلو قال قائل: لم لا نصعقه بالكهرباء؟ لقول النبي ﷺ :«إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة»، فالجواب: إحسان الذبحة والقتلة أن تكون على وفق الشرع، ولهذا نحن نرجم الزاني المحصن بالحجارة حتى يموت،

22,812

وفي هذا تعذيب له، ولكن هذا هو القتل الحسن الذي أمرنا به.

والقتل بالسيف هو المعهود في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فكان أولى من غيره، وهو أنكى؛ لأنه إذا رؤي هذا الرجل مُضْرَجاً بدمائه صار أهيب للناس، وأشد وقعاً في نفوسهم، مما لو سلَّطنا عليه سلكاً كهربائياً ومات في الحال،

22,813

فإن الأول أنكى وأبلغ في التهييب والتحذير.

ثم استثنى المؤلف بعد أن ذكر أنه يستتاب أنواعاً من الردة لا تمكن فيها الاستتابة، بل يقتل فيها المرتد بدون استتابة لعدم قبول توبته،

وهي أولاً: قوله:

وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ مَنْ سَبَّ اللهَ، أَوْ رَسُولَهُ، وَلَا مَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ، بَلْ يُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ، .....

«وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ مَنْ سَبَّ الله» وذلك بالطعن في حكمته، في شرعه، في صفة من صفاته، في فعل من أفعاله، في ذاته عز وجل، يقول: إنه مفتقر للولد، أو مفتقر للزوجة، وما أشبه ذلك من النقائص التي ينزه الله عنها، فكل من وصف الله تعالى بنقيصة فهو ساب له، فحقيقة السب أن تصف غيرك بما هو نقص في حقه،

22,814

فإذا سب الله عز وجل فإنه يقتل كفراً، حتى لو تاب، وأعلن على الملأ أنه تائب، ووصف الله سبحانه وتعالى بصفات الكمال،

22,815

وقال: سبحانه لا أحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه، فإنه لا يقبل منه، حتى ولو حسنت حاله، وظهرت عبادته، واستنار وجهه فإننا لا نقبل توبته، بل نقتله، وليت أننا نُعدمه فقط، بل نقتله، ولا نكفنه، ولا نغسله، ولا نصلي عليه، ولا يدفن مع المسلمين؛ لأن توبته غير مقبولة؛ وذلك لعظم ردته؛ لأن هذا أعظم ما يكون من الردة، أن يسب الخالق عز وجل، وهو المنزه عن كل عيب ونقص، وهذا فيما بيننا وبينه، فنجري عليه في الدنيا أحكام الكفر،

22,816

أما فيما بينه وبين الله عز وجل فإنه على نيته،

22,817

فإذا كان صادقاً في توبته فالله عز وجل يجزيه بما يستحق.

وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين أن يكون الكافر أصلياً، أو مرتداً، أي: أن من سب الله،

22,818

ولو كان كفره أصليّاً فإنه لا تقبل توبته، ولكن هذا الظاهر غير مراد؛ لأن كثيراً من الكفار الذين أسلموا كانوا يسبون الله، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ ، ويدل لذلك أيضاً أن المؤلف ذكر هذا في باب أحكام المرتد، فالظاهر أنه أراد الذي ارتد بسب الله،

22,819

بخلاف الكافر الأصلي فإننا نقبل توبته.

22,820

والصحيح أن من سب الله عز وجل إذا علمنا صدق توبته فإنه تقبل توبته، ويحكم بإسلامه، لعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ، فهذه الآية أجمع العلماء على أنها في التائبين،

22,821

فإذا علمنا صدق توبته فإننا نقبل توبته، ونقول: بارك الله فيك، ونشجعه على إسلامه، وعلى وصفه ربه عز وجل بما هو أهله من صفات الكمال، ويكون ذلك السب والعيب قد زال، ويدل لذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ *﴾ ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ ، ولا عفو على مثل هؤلاء إلا بالتوبة، فهذا يدل على أنهم إذا تابوا عفا الله عنهم، والاستهزاء من أعظم السب.

ثانياً: قوله: «أَوْ رَسُولَهُ» يعني من سب رسوله محمداً عليه الصلاة والسلام بأن وصفه بما هو نقص في حقه، نقص يعود على الرسالة، وقد يقال: وعلى شخصه،

22,822

فلو وصفه بأنه كاذب، أو ساحر، أو يخدع الناس، أو ما أشبه ذلك فهو مرتد، ولا تقبل توبته؛ لأن ذنبه عظيم فلا تقبل التوبة منه.

ونقول كما قلنا في سَبِّ الله عز وجل : إن القول الراجح في هذه المسألة أننا إذا علمنا صدق توبته،

22,823

وأن توبته حقيقية، ورأيناه يعظم النبي ﷺ بعد ذلك، ويدافع عن شرعه، فإننا نقبل توبته؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .

ولكن إذا قبلنا توبته، فهل يسقط عنه القتل، أو لا يسقط؟ هذا محل خلاف بين العلماء،

22,824

فمن أهل العلم من يقول: إذا قبلنا توبته رفعنا القتل عنه؛ لأنه إنما حل قتله بارتداده،

22,825

فإذا تاب من الردة ارتفع حكم الكفر، وهو القتل فلا يقتل، ولأننا حكمنا بكفره بسب النبي ﷺ؛ لأنه رسول الله لا لشخص النبي ﷺ،

22,826

فإذا تاب رفعنا عنه القتل.

والقول الثاني في المسألة: إنه إذا تاب قبلنا توبته، ولكن يجب علينا أن نقتله، أي: أن توبته لا ترفع القتل عنه؛ لأن قتله حق له ﷺ، والرسول عليه الصلاة والسلام لا نعلم هل عفا عن حقه، أو لم يعفُ؟

22,827

بخلاف من سب الله عز وجل فإن قتله حق لله، والله تعالى أعلمنا بأنه يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب، فيسقط عمَّن سب الله القتل.

22,828

أما من سب الرسول عليه الصلاة والسلام فإننا نقبل توبته ولكن القتل واجب؛ لأن هذا من حق الرسول، ونقول: هو مسلم يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن مع المسلمين، ويرث من مات من أقاربه، ويورث،

22,829

وفي هذا ألف شيخ الإسلام رحمه الله كتاباً سمَّاه:«الصارم المسلول على شاتم الرسول»،

22,830

وأن من سبه ﷺ فإنه يقتل بكل حال.

note

ولو قال قائل: إن هذا حكم يرجع إلى رأي الإمام،

22,831

فإن رأى من المصلحة أن يقتل قتله؛ حتى لا يجترئ الناس على جناب الرسول ﷺ،

22,832

ولو رأى من المصلحة ألا يقتله،

22,833

وأن يؤلفه على الإسلام، ويؤلف أمثاله ـ أيضاً ـ لا يقتله،

22,834

فلو قيل بهذا الرأي لكان رأياً جيداً، ويكون وسطاً بين الرأيين، ولا يعد هذا خارجاً عن القولين، وليس مخالفاً للإجماع، بل هو يوافق لأحد القولين من وجه، ويفارقه من وجه آخر،

22,835

فإذا قتلناه للمصلحة أخذنا ببعض قول من يقول: يتحتم القتل،

22,836

وإذا لم نقتله للمصلحة أخذنا ببعض قول من يقول: لا يقتل إذا تاب.

ثالثاً: قوله: «وَلَا مَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ بل يُقْتَلُ بِكُلِّ حالٍ» من تكررت ردته فإنه يقتل، مثل من كفر، ثم تاب، ثم كفر، فتكررت ردته، فلا تقبل توبته في المرة الثانية، والدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً﴾ ، وانتفاء المغفرة عنهم لعدم قبول توبتهم،

22,837

ولو قبل الله توبتهم لغفر لهم؛ ولأنه لما كذب في التوبة الأولى يمكن أنه كذب في المرة الثانية، فقد يكون هذا الرجل متلاعباً يكفر اليوم، ثم يتوب غداً فلا تقبل.

والتكرار يحصل باثنتين وهو المذهب،

22,838

وقيل: لا بد أن يكون ثلاثاً، وهو رواية عن أحمد.

22,839

وقال بعض العلماء: إذا علمنا صدق توبته قبلناها ولو تكررت، وقد أخبر النبي ﷺ عن الرجل الذي أذنب ذنباً فتاب منه، ثم أذنب فتاب، ثم أذنب فتاب، فقال الله عز وجل :«علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ به، قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء»، فهذا رجل يتكرر منه الذنب وقبل الله توبته،

22,840

فإذا علمنا أنه صادق في التوبة فما المانع من القبول؟!.

وأجابوا عن دليل الأولين، فقالوا: إن الآية الكريمة ليس آخرها أن الرجل تاب، بل آخرها ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾، فهؤلاء الذين ازدادوا كفراً ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ يعني لا يوفقهم الله للتوبة، فليس المعنى أنهم إذا تابوا لم يتب الله عليهم، ولكن لا يوفقون ما داموا ـ والعياذ بالله ـ غير مستقرين على أمر، والنهاية أنهم ازدادوا كفراً، فهؤلاء يبعد كل البعد أن يوفقوا للتوبة.

22,841

وأما قولهم: إنه قد يكون كاذباً في التوبة، فنقول: هذا غير مُسَلَّم،

22,842

فإن الإنسان قد يتوب من الذنب توبة حقيقية، ولكن تُسوِّل له نفسه فيعود للذنب، وهذا أمر مجرب، فالمسلم قد يتوب من المعاصي توبة حقيقية صادقة، ولكن تأتي أسباب تكون مغرية له فيعود إلى الذنب، وهذا أمر مشاهد.

إذاً الصواب ـ أيضاً ـ أن من تكررت ردته فإن توبته تقبل.

وهناك مسألة رابعة، وهي المنافق وهو الزنديق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر، يقول الفقهاء رحمهم الله : إنه لا تقبل توبته.

قال السفاريني في عقيدته:

لأنه لم يبدُ من إيمانه … إلا الذي أذاع من لسانه وحينئذٍ لا نعلم أنه صادق في قوله: إنه تاب، فقد يكون هذا نفاقاً كما كان أولاً، ولكن الصحيح ـ أيضاً ـ أننا إذا علمنا صدق توبة المنافق فإننا نقبل توبته، والقرآن يدل على ذلك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا *﴾ ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ، ولهذا يجب علينا في توبة المنافق أن ننتبه ونتحرى بدقة، وننظر العمل الحقيقي الذي يدل على أنه تاب.

فهذه أربع حالات لا تقبل فيها توبة المرتد، والصواب أنه ما من ذنب مهما عظم إذا تاب الإنسان منه توبة حقيقية إلا ويغفره الله عز وجل. وَتَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ وَكُلِّ كَافِرٍ إِسْلَامُهُ، بِأَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ،

22,843

وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَمَنْ كَانَ كُفْرُهُ بِجَحْدِ فَرْضٍ وَنَحْوِهِ فَتَوْبَتُهُ مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ إِقْرَارُهُ بِالْمَجْحُودِ بِهِ، أَوْ قَوْلُهُ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ الإِْسْلَامَ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.