وتجب ضيافة المسلم المجتاز به "في القرى" يوما وليلة.
Its commentaries
(ويجب) على المسلم (ضيافة المسلم المجتاز به في القرى) دون الأمصار (يوما وليلة) قدر كفايته مع آدم، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: يومه وليلته» متفق عليه.
ويجب إنزاله ببيته مع عدم مسجد ونحوه،
فإن أبى من نزل به الضيف، فللمضيف طلبه به عند حاكم،
فإن أبى فله الأخذ من ماله بقدره. [
يا رسول الله قال: «يومه وليلته» متفق عليه أي من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، الإيمان الكامل، فليكرم ضيفه، وهو القادم من السفر، النازل عند المقيم ويطلق على الواحد والجمع، والذكر والأنثى، وذكر أن جائزته: يومه وليلته، فدل الحديث على وجوبها، لتأكده بقوله: من كان يؤمن بالله ... إلى آخره، ثم علقه بإكرامه فدل مع غيره على لزومها وفيه: «والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة» أي معروف، إن شاء فعل،
وإن شاء ترك، فقال: ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه، قال النووي: وهذامحمول على ما إذا أقام بعد الثلاثة من غير استدعائه.
. ويجب إنزاله ببيته مع عدم مسجد ونحوه كخان ورباط، ينزل فيه لحاجته، إلى الإيواء، كالطعام الشراب.
الأخذ من ماله بقدره . ........................................................... باب الزكاة الذكاة تمام الشيء، ومنه الذكاة في السن، أي تمامه، وسمي الذبح ذكاة، لأنه إتمام الزهوق ومنه قوله: {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} أي أدركتموه، وفيه حياة فأتممتموه، ثم استعمل في الذبح، سواء كان بعد جرح سابق، او ابتداء، والأصل في الذكاة: الكتاب والسنة والإجماع.
«وتجب ضيافة المسلم»«تجب» هذا بيان حكم الضيافة، والضيافة أن يتلقَّى الإنسان مَن قدم إليه، فيكرمه وينزله بيته، ويقدم له الأكل، وهي من محاسن الدين الإسلامي، وقد سبقنا إليها إبراهيم عليه الصلاة والسلام، كما قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ ، أي: الذين أكرمهم إبراهيم، ولا يمتنع أن يقال: والذين أكرمهم الله عز وجل بكونهم ملائكة.
فحكم الضيافة واجب، وإكرام الضيف ـ أيضاً ـ واجب، وهو أمر زائد على مطلق الضيافة، قال النبي عليه الصلاة والسلام :«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»، أي: من كان يؤمن إيماناً كاملاً فليكرم ضيفه. وإكرام الضيف بما جرت به العادة يختلف باختلاف الضيف والمضيف،
فأما المضيف فلقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ ،
فإذا نزل شخص ضيفاً على رجلٍ غني، فإنه يكرمه بما وسَّع الله عليه،
وإذا نزل بإنسان فقير فيكرمه بما قدر عليه، فقد ينزل هذا الرجل على شخص غني، ويكون إكرامه بأن يذبح له ذبيحة، ويدعو مَنْ حوله، وقد ينزل على آخر ويكون إكرامه له أن يقدم له صحناً من التمر؛ لأن الأول عنده مال، وهذا فقير.
كذلك باعتبار الضيف، فالضيوف ليسوا على حد سواء، ينزل بك ضيف، صاحب لك، ليس بينك وبينه شيء من التكلف فتكرمه بما يليق به، وينزل عليك ضيف كبير عند الناس في ماله،
وفي علمه، أو في سلطانه، فتكرمه بما يليق به، وينزل عليك شخص من سِطَة الناس تكرمه ـ أيضاً ـ بما يليق به.
ومن الإكرام ـ أيضاً ـ أن لا تقدِّر عليه قِراه كما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فإبراهيم عليه السلام لما نزل به الملائكة راغ إلى أهله، قال العلماء: انطلق مسرعاً بخفية، حتى لا يقولوا شيئاً؛ لأنه جرت العادة أن الضيف إذا أراد المضيف أن يكرمه قام يحلف: والله لا تفعل كذا، ولا تفعل كذا، فإبراهيم ذهب مسرعاً بخفية، وجاء بعجل حنيذ سمين، وبعض الناس يكرم، ثم إذا قدم الغداء يقول: تفضل، والله ما وجدنا هذا اللحم اليوم إلا الكيلو بعشرة، أو اللحم غالٍ اليوم، لكن أنتم أهل لذلك!
وهذا فيه مِنّةٌ. أو يقول: والله ما وجدت هذه الشاة إلا بمائتي ريال، وأخذ الذباح لها خمسين ريالاً، وما أشبه ذلك؛ فهذا لا يجوز، ولهذا قال العلماء: يكره تقويم الطعام أمام الضيف؛ لأنه مهما كان الأمر فسوف ينكسر خاطره، ولا يمكن أن يخرج وهو مسرور بهذا العمل.
وقوله:«المسلم» خرج به الكافر، وهو عامٌّ للكافر الذمي، والحربي، والمستأمِن، والمُعَاهَد، وهذا هو المشهور من المذهب، حيث اشترطوا أن يكون الضيف مسلماً، ولكن الصحيح أنه يعم المسلم وغير المسلم؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام :«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»، وهذا عامٌّ، ولم يقل: أخاه،
فإذا نزل بك الذمي، وجب عليك أن تكرمه بضيافته. «المجتاز به» يعني الذي مر بك وهو مسافر،
وأما المقيم فإنه ليس له حق ضيافة،
ولو كان المقيم له حق الضيافة لكان ما أكثر المقيمين الذين يقرعون الأبواب! فلا بد أن يكون مجتازاً، أي: مسافراً ومارّاً، حتى لو كان مسافراً مقيماً يومين، أو ثلاثة، أو أكثر، فلا حق له في ذلك، بل لا بد أن يكون مجتازاً. «في القرى» دون الأمصار، والقرى البلاد الصغيرة، والأمصار البلاد الكبيرة، قالوا: لأن القرى هي مظنة الحاجة، والأمصار بلاد كبيرة فيها مطاعم وفنادق وأشياء يستغني بها الإنسان عن الضيافة، وهذا ـ أيضاً ـ خلاف القول الصحيح؛
لأن الحديث عامّ، وكم من إنسان يأتي إلى الأمصار، وفيها الفنادق، وفيها المطاعم، وفيها كل شيء، لكن يكرهها ويربأ بنفسه أن يذهب إليها، فينزل ضيفاً على صديق، أو على إنسان معروف،
فلو نزل بك ضيف ولو في الأمصار فالصحيح الوجوب.
قال في الروض:«ولا يجب إنزاله ببيته مع عدم مسجد ونحوه»،
والصحيح أنه يجب أن ينزله في بيته ولو وجد مأوى ومساجد مفتوحة لأن هذا من إكرامه؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام أعطانا كلمة جامعة مانعة واضحة، وهي:«فليكرم ضيفه»، وليس من إكرامه أنه إذا تعشى، أو تغدَّى تقول له: انصرف! إذاً نقول: يجب إكرامه بما جرت به العادة في طعامه، وشرابه، ومنامه، والحديث عامٌّ.
ومناسبة ذكر الضيافة في كتاب الأطعمة: أن هذا من باب الاستطراد. لما ذكر ما حرم لحقَّ الله من الحيوانات
ثم ذكر ما يتعلق باحترام مال المسلم ذكر أيضاً الضيافة فهذا وجه المناسبة. «يوماً وليلةً» لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته»؟ قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال:«يوم وليلة»، أو «يومه وليلته»، وبعد اليوم والليلة إلى ثلاث صدقة ، وما عدا ذلك فقال النبي ﷺ :«ولا يحل له أن يثوي فيحرجه»«لا يحل له» أي: للضيف، «أن يثوي» أي: يبقى، إذاً الضيف إذا بقي ثلاثة أيام يغادر ولا يبقى، وقد علَّل الرسول ﷺ ذلك فقال:«فيحرجه» فعُلم من هذا التعليل أنه إذا كان لا يحرجه فلا بأس؛
لأنه يوجد بعض الناس لو يبقى عندك أشهراً فأنت مسرور منه، ولا سيما إذا كان ضيفاً على العزاب، فالعزاب يحبون أن ينزل عليهم الضيف؛ لأنه يؤنسهم، وليس هناك نساء يخجلون، ويتعبون من الضيف.
فالمهم أن قول الرسول ﷺ :«فيحرجه» يفيد أنه إذا لم يكن فيه إحراج فلا بأس أن يبقى الضيف،
ولو فوق ثلاثة أيام.
والحاصل: أن الضيافة واجبة بأربعة شروط:
الأول: أن يكون الضيف مسلماً.
الثاني: أن يكون مسافراً.
الثالث: أن يكون في القرى.
الرابع: المدة وهي يوم وليلة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.