Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(ولا تجب به) أي بالحلف بغير الله (كفارة) إذا حنث.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

به) أي بالحلف بغير الله (كفارة) إذا حنث لأنها إنما وجبت في الحلف بالله، صيانة لأسمائه تعالى، وغيره لا يساويه في ذلك،

6,789

وقال بعضهم: وكذا الحلف بعتق أو طلاق،

6,790

وفي الاختيارات اختلف كلام أبي العباس، في الحلف بالطلاق، فاختار في موضع التحريم وتعزيره وهو قول مالك، ووجه لنا.

واختار في موضع آخر: أنه لا يكره، وأنه قول غير واحد من أصحابنا، لأنه لم يحلف بمخلوق، ولم يلتزم لغير الله شيئا، وإنما التزم به كما يلتزم بالنذر، والالتزام لله، أبلغ من الإلتزام به، بدليل النذر واليمين، ولهذا لم تنكر الصحابة على من حلف بذلك، كما أنكروا على من حلف بالكعبة. قال الوزير: أجمعوا على أن اليمين المتعمدة المنعقدة، هو أن يحلف بالله على أمر في المستقبل أن يفعله ولا يفعله،

6,791

وإذا حنث وجبت عليه الكفارة اهـ لأن العقد إنما يكون فيه دون الماضي، قال تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} .

فدلت الآية على أن وجوب الكفارة في الأيمان المنعقدة، ولا يكون إلا في المستقبل من الزمان، دون الماضي لعدم إمكان البر والحنث، وغير الممكن كلا شربت ماء الكوز، ولا ماء به، لأنه لغو.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«ولا تجب به كفارة» لأنه يمين غير شرعي، وما ليس بشرعي لا يترتب عليه أثره، قال رسول الله ﷺ :«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، وكل ما خالف الشرع فإنه لا أثر له.

23,295

فإن قلت: الحلف بغير الله محرم وشرك، ولكن فَعَلَهُ أتقى الناس لله، وهو محمد رسول الله ﷺ، فإنه جاء إليه أعرابي وسأله عن شعائر الإسلام فأخبره، ثم قال الرجل: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال النبي ﷺ :«أفلح وأَبِيهِ إن صدق»، فكيف نقول: إن الحلف بغير الله محرم أو شرك، والشرك ممتنع على الأنبياء؛ لأنه ينافي دعوتهم تماماً؛ لأنهم يدعون إلى التوحيد، والشرك ينافيه ولو كان صغيراً؛ لأنه إذا كان كبيراً فهو ينافي أصله،

23,296

وإن كان صغيراً فهو ينافي كماله، فكيف يحلف الرسول ﷺ بغير الله في قوله:«أفلح وأبيه»؟

الجواب: للعلماء على هذا عدة أجوبة: الأول: أن في هذا الحديث تصحيفاً،

23,297

وأن أصله:«أفلح والله»، لكن لما كانوا في الأول لا ينقِّطون،

23,298

فإن «أبيه» مثل «الله» فيها نبرتان والهاء، لكن قصرت النبرتان وحذف الإعجام فصارت «وأبيه»، وهذا غير صحيح؛ لأن الأصل عدم التصحيف، ولأن هذا يفتح علينا باباً خطيراً بالنسبة للرواة، إذ كل شيء لا تقبله نفوسنا نقول: هذا مصحَّف.

الثاني: أن هذا قبل النهي عن الحلف بالآباء،

23,299

وأن هذا كان في الأول كثيراً شائعاً، والناس قد ألِفُوه، فتأخر النهي عنه، كما تأخر النهي عن الخمر، فإنها لم تحرم إلا في السنة السادسة من الهجرة،

23,300

وكذلك الحجاب ما وجب إلا في السنة السادسة من الهجرة؛ لأن الشيء المألوف يصعب على النفس أن تدعه في أول الأمر، فقالوا: إن الشرع تركهم على هذا الشيء؛ لأنه مألوف عندهم،

note

ولما استقر الإيمان في نفوسهم نهى عنه، ويكون قسم الرسول ﷺ«بأبيه» قبل النهي، وحينئذٍ نقول: هو منسوخ.

ولكن النسخ من شروطه العلم بالتاريخ، ومجرد التعليل ليس حكماً بالتقدم أو التأخر، فهذا لا يكفي بل لا بد أن نعلم التأخر، وعلى هذا فالقول بالنسخ ـ أيضاً ـ ضعيف.

الثالث: أن هذا مما يجري على اللسان بغير قصد، فيكون من لغو اليمين، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ،

23,301

ولو فرضنا أن الناس اعتادوا على هذا فإننا نتركهم، وعليه فالذين اعتادوا أن يحلفوا بالنبي ﷺ لا ننهاهم، لأن هذا يجري على ألسنتهم، وقد جاءني رجل يريد أن يستفتيني فقال: والنبي تفتيني في هذه المسألة، فقلت له: الحلف بالنبي ﷺ حرام، فسكت الرجل وقال: والنبي ما عمري أعود إلى هذا الشيء! فهذا القول غير وجيه، ولا يستقيم مع قوله ﷺ :«لا تحلفوا بآبائكم»؛ لأنه ﷺ نهى عن هذا بالذات، وما كان منهياً عنه بذاته، كيف نقول: إنه ﷺ أقره، وأنه يبقى حكمه إلى الآن؟!

هذا لا يمكن.

الرابع: أن النهي عن الحلف بغير الله خوفاً من أن يقع في قلب الحالف من تعظيم هذا المحلوف به، كما يكون في قلبه من تعظيم الله، وهذا بالنسبة للنبي ﷺ ممتنع، فلا يمكن أن يقوم في قلبه تعظيم أبي هذا الأعرابي كتعظيم الله، وعلى هذا الوجه يكون هذا خاصاً بالنبي ﷺ؛ لعلمنا أن المحذور من الحلف بغير الله لا يتصور في حقه، وعلى هذا يكون الحلف بالأب ونحوه على من سوى النبي ﷺ ممنوعاً،

23,302

أما في حقه ﷺ فهو جائز.

لكن هذا يضعفه أنه ﷺ أسوة أمته، ولا يمكن أن يحلف بغير الله وهو يعلم أن الأمة سوف تتأسَّى به، لكن قد يقال: إن الأمة قد أخبرها بالحكم بقوله ﷺ: «لا تحلفوا بآبائكم».

وهذا الوجه الرابع ينطبق تماماً على ما ذهب إليه الشوكاني وجماعة من العلماء من أن الفعل من رسول الله ﷺ لا يعارض القول مطلقاً.

فالأقرب من هذه الأوجه أن يكون منسوخاً، وهذا في النفس منه شيء؛ لأننا لم نعلم تاريخه، أو أنه خاص برسول الله ﷺ. وعلى كل حال نقول: لدينا نص مشتبه ونص محكم، فالنص المشتبه هو حلفه ﷺ بأبي هذا الرجل، والنص المحكم هو نهيه ﷺ عن الحلف بالآباء، والقاعدة الشرعية في طريق الراسخين في العلم أن يحملوا المتشابه على المحكم؛ ليكون الشيء كله محكماً، فما دام هذا الشيء فيه احتمالات،

23,303

فإن لدينا نصاً محكماً لا يمكن أن نحيد عنه وهو النهي عن الحلف بالآباء. ويصلح أن يجاب بأن هذا على حذف مضاف والتقدير: ورب أبيه ولكن هذا ضعيف لأن الأصل عدم الإضافة والحذف.

الخامس: أن هذه اللفظة «وأبيه» شاذة، وغير محفوظة،

23,304

فإذا صح هذا فقد كفينا، ولا حاجة لهذه الأجوبة،

23,305

وإذا صحت فهذه أجوبتها.

وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الكَفَّارَةِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ:

الأوَّلُ: أَنْ تَكُونَ اليَمِينُ مُنْعَقِدَةً، وَهِيَ الَّتِي قُصِدَ عَقْدُهَا عَلَى مُسْتَقْبَلٍ مُمْكِنٍ، .......

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.