وعورة رجل وأمة وأم ولد ومعتق بعضها من السرة إلى الركبة
Its commentaries
(وعورة رجل) ومن بلغ عشرا (وأمة وأم ولد) ومكاتبة ومدبرة (ومعتق بعضها) وحرة مميزة ومراهقة (من السرة إلى الركبة) . وليسا من العورة وابن سبع إلى عشرة الفرجان،
Adds nothing on this mas’ala.
. (وأمه وأم ولد) ومكاتبة ومدبرة (ومعتق بعضها) أي وعورة أمة ما بين السرة إلى الركبة وفاقا،
وقال المجد وغيره: إجماعا، وقال الشيخ: لا يختلف المذهب أن ما بين السرة والركبة من الأمة عورة، قال: وقد حكى جماعة من أصحابنا أن عورتها السوأتان فقط، كالرواية في عورة الرجل، قال: وهذا غلط قبيح فاحش على المذهب خصوصا، وعلى الشريعة عموما، وكلام أحمد أبعد شيء عن هذا القول اهـ وزاد أبو حنيفة وظهرها وبطنها عورة، لحديث عمرو بن شعيب، إذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته،
فإن ما تحت سرته إلى ركبته عورة، رواه أحمد وأبو داود، والمراد أمته، وكان عمر ينهي الأمة عن التقنع واشتهر فكان الإجماع، والأمة خلاف الحرة، والجمع إماء وآم كقاض، ويجمع على إموان كإسلام،
وكذا أم الولد، وهي من ولدت من مالكها أو أبيه، والمكاتبة وهي من باعها سيدها على مال منجم، والمدبرة وهي من علق عتقها بالموت،
وكذا معلق عتقها على صفة فعورتهن ما بين السرة إلى الركبة، لبقاء الرق فيهن، ومعتق بعضها كذلك استظهره جمع وصوبه في الإنصاف، دون الحرة فلم تلحق بالرجل، والمقتضي بالإجماع هو الحرية الكاملة، فلم توجد فيهن،
وقال أبو حامد وغيره: أجمع العلماء على أن رأس الأمة ليس بعورة، مزوجة كانت أو غير مزوجة.
بعضها) وحرة مميزة ومراهقة (من السرة إلى الركبة) أي وعورة حرة مميزة وهي من لها سبع سنين، ويفهم منه أن الأمة المميزة ليست كذلك، بل هي كالذكر، وعورة مراهقة بكسر الهاء أي مقاربة البلوغ، من السرة إلى الركبة بلا خلاف، إلا ما روي عن أبي حنيفة في الركبة،
ويستحب استتارهن كالحرة البالغة احتياطا ويأتي.
(من السرة إلى الركبة) . وليسا من العورة أي ليست السرة والركبة من العورة، واستثناهما لإيهام دخول الغاية،
ولو عبر بـ (ـما بين) لكان أظهر، لأن العورة ما بينهما، لحديث عمرو وتقدم، وحديث أبي أيوب أسفل السرة وفوق الركبة، وحديث ما بين السرة والركبة،
وفي الصحيح أنه كان صلى الله عليه وسلم قاعدا فكشف عن ركبته، قال الوزير: اتفقوا على أن السرة من الرجل ليست عورة،
وقال مالك والشافعي وأحمد في الركبة: ليست من العورة.
وليسا من العورة وابن سبع إلى عشر الفرجان الدبر والقبل فقط، لأنه دون البلوغ،
وكذا خنثى له سبع سنين، وعلم منه أن من ليس له إلا دون سبع لا حكم لعورته، لأن حكم الطفولية منجر عليه إلى التمييز وتقدم أنه يشترط لصحة صلاته ما يشترط لصحة صلاة الكبير إلا في السترة.
«وعورة رَجُلٍ وأَمَةٍ، وأُمِّ وَلَدٍ، ومُعْتَقٍ بعضُها، من السُّرَّة إلى الرُّكبة … »، بدأ المؤلِّف يفصِّل في العورة. فالعورة في الصَّلاة على المشهور من مذهب الحنابلة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: مغلَّظة، ومخفَّفة، ومتوسِّطة.
فالمخفَّفة: عورة الذَّكر من سبع إلى عشر سنوات، وهي الفَرْجَان فقط، أي: إذا سَتَرَ قُبُلَهُ ودُبُرَه فقد أجزأه السَّتْرُ،
ولو كانت أفخاذهُ بادية.
والمغلَّظة: عورة الحُرَّة البالغة؛ فكلُّها عَورة إلا وجهها؛ فإنه ليس عورة في الصَّلاة،
وإن كان عورة في النَّظر، ونحن نضطر إلى أن نعبِّرَ بكلمة عورة،
ولو كُنَّا في باب ما يجب ستره في الصَّلاة تبعاً للمؤلِّف،
ولو صَلَّت في بيتها وليس عندها أحد لَوَجَبَ أن تَسْتُرَ كلَّ شيء إلا وجهها.
والمتوسِّطَة: ما سوى ذلك، وحدُّها ما بين السُّرَّة والرُّكبة، فيدخلُ فيها الذَّكر من عشر سنوات فصاعداً، والحُرَّة دون البلوغ، والأَمَةُ ولو بالغة.
وقوله:«وعورة رَجُل» إلى أن قال: «من السُّرَّة إلى الرُّكبة». الرَّجل في الأصل: الذَّكر البالغ، والمُراد هنا: من بلغ عشر سنين فما فوق،
وقد ذكر المصنِّفُ ـ أي: في العورة المتوسطة ـ أربعة أصناف:
أولاً: الذَّكَر من عشر سنوات فما فوق، فعورته من السُّرَّة إلى الرُّكبة، سواء كان حُرًّا أم عبداً.
ثانياً: الأَمَةُ ـ ولو بالغة ـ وهي المملوكة، فعورتها من السُّرَّة إلى الرُّكبة،
فلو صلَّت الأَمَةُ مكشوفة البدن ما عدا ما بين السُّرَّة والرُّكبة، فصلاتها صحيحة، لأنَّها سترت ما يجب عليها سَتْرُه في الصَّلاة .....
وأما في باب النَّظر: فقد ذكر الفقهاءُ رحمهم الله تعالى أن عورة الأَمَة أيضاً ما بين السُّرَّة والرُّكبة ، ولكن شيخ الإسلام رحمه الله في باب النَّظر عارض هذه المسألة ، كما عارضها ابن حزم في باب النَّظر،
وفي باب الصَّلاة ، وقال: إن الأمة كالحُرَّة؛ لأن الطَّبيعة واحدة والخِلْقَة واحدة، والرِّقُّ وصف عارض خارج عن حقيقتها وماهيَّتها، ولا دليلَ على التَّفريق بينها وبين الحُرَّة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إنَّ الإماء في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام،
وإن كُنَّ لا يحتجبن كالحرائر؛ لأن الفتنة بهنَّ أقلُّ، فَهُنَّ يُشبهنَ القواعدَ من النِّساء اللاتي لا يرجون نكاحاً،
قال تعالى فيهن: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ ، يقول: وأما الإماء التركيَّات الحِسَان الوجوه، فهذا لا يمكن أبداً أن يَكُنَّ كالإماء في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام،
ويجب عليها أن تستر كلَّ بدنها عن النَّظر، في باب النَّظر.
وعلَّل ذلك بتعليل جيِّدٍ مقبولٍ، فقال: إن المقصود من الحجاب هو ستر ما يُخاف منه الفِتنة
بخلاف الصَّلاة، ولهذا يجب على الإنسان أن يستتر في الصَّلاة،
ولو كان خالياً في مكان لا يطَّلع عليه إلا الله. لكن في باب النَّظر إنما يجب التَّستر حيث ينظر الناس. قال: فالعِلَّة في هذا غير العِلَّة في ذاك، فالعِلَّة في النَّظر: خوف الفتنة، ولا فرق في هذا بين النِّساء الحرائر والنِّساء الإماء. وقوله صحيح بلا شكٍّ، وهو الذي يجب المصير إليه.
وقوله:«وأُمِّ ولد» هذا هو الثالث، وأُمُّ الولد: هي الأَمَة التي أتت من سيِّدها بولد، وهي رقيقة حتى يموت سيِّدُها،
فإذا مات سَيِّدُها عُتقت بموته وحُكمها حكم الأَمَة؛ أي: أن عورتها من السُّرَّة إلى الرُّكبة .....
وقوله:«ومُعْتَقٍ بعضُها» هذا هو الرابع، أي: بعضها حُرٌّ وبعضها رقيقٌ.
مثال ذلك: أَمَة بين رَجُلين مملوكةٌ لهما،
فإذا أعَتقَ أحدُهما نصيبه عُتِقَ الباقي، وأُخذ من السَّيد المُعْتِق قيمته لمالك النصف،
فإذا كان الذي أعتق نصيبه فقيراً فإن المشهور من المذهب أنه لا يُعتق الباقي، وعَلَّلوا ذلك بأنه لو سرى العتقُ إلى الباقي تضرَّر الشريك بأن خرج من ملكه بدون عِوض .
وأيضاً: المُعسر؛ لا نُوجب عليه العِتق وهو مُعسر،
ولو كان على المُعسر كفَّارة لم نوجبها عليه فكيف نوجب عليه سريان العِتق؟
فهذا الفقير لا يمكن أن يسريَ عليه العِتق؛ لأنه فقير، ولا يُكلِّف الله نفساً إلا وسعها، فتكون الأَمَة مُبَعّضَة.
ولو قال قائل: لماذا لا يسري العتقُ ويبقى هذا دَيْناً في ذِمَّتهِ؟.
قلنا: في هذا ضرر عليه؛ لأن ذِمَّته تكون مشغولة، وضرر على صاحب النصف؛ لأن عوض نصيبه يبقى مؤخَّراً إلى أجل غير مُسمَّى.
ولكن هناك قولاً آخر في المسألة وهو: أن يُستسعى العبد ، فيقال له: اعمل لتحرِّر نفسك،
فإذا كان العبدُ لا يستطيع أن يعمل؛ فحينئذ يُتصوَّر أن يكون معتقاً بعضها، فهذه تُعطى حكم الرقيق.
فإن قال قائل: لماذا لا تعطونها حكم الحُرَّة تغليباً لجانب الحَظر، واحتياطاً للواجب؟
فالجواب: أن الشرط لم يتحقَّق، فالمسألة هنا ليست لوجود مانع، بل هي لفوات شرط، والشرط هو الحُرِّية الكاملة، وليس هنا حرية كاملة فالشَّرط لم يتمَّ، ولا بُدَّ من استتمام الشُّروط، ولهذا قال الرسول ﷺ :«إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتُكم عنه فاجتنبوه».
وعلى هذا؛ فالمرأة المُعْتق بعضُها كالأَمَة الخالصة .....
وقوله:«من السُّرَّة إلى الرُّكبة»، المعروف أن ابتداء الغاية داخل لا انتهاؤها إذا ذُكِرَ ابتداؤها، مثل أن تقول: لك من الأرض من ههنا إلى ههنا. وعلى هذا تكون السُّرَّة في ظاهر كلام المؤلِّف داخلة في العَوْرَة؛ لأنها ابتداء الغاية فيجبُ سَتْرها، والرُّكبة غير داخلة.
وفي المسألة أقوال :
أحدها: أن الرُّكبة داخلة في العَوْرة فيجب سَتْرها.
القول الثاني: أن السُّرَّة والرُّكبة كلتيهما من العَوْرَة فيجب سترهما.
القول الثالث: ـ وهو المشهور من المذهب ـ أن السُّرَّة والرُّكبة لا تدخلان، فلا يجب سترهما، وعلى هذا؛ فالعبارة التي تخرجهما أن يقال:«ما بين السُّرَّة والرُّكبة».
وكُلُّ الحُرَّةِ عَوْرةٌ إِلا وَجْهَهَا، ............
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.