وإن تغير بمكثه أو بما يشق صون الماء عنه من نابت فيه أو ورق شجر أو بمجاورة ميتة أو سخن بالشمس أو بطاهر لم يكره.
Its commentaries
(وإن تغير بمكثه) أي بطول إقامته في مقره وهو الآجن لم يكره؛ لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - توضأ بماء آجن، وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ قوله من أهل العلم سوى ابن سيرين. (أو بما) أي بطاهر (يشق صون الماء عنه من نابت فيه وورق شجر) وسمك وما تلقيه الريح أو السيول من تبن ونحوه وطحلب،
فإن وضع قصدا وتغير به الماء عن ممازجة سلبه الطهورية (أو) تغير (بمجاورة ميتة) أي بريح ميتة إلى جانبه فلا يكره.
قال في " المبدع ": بغير خلاف نعلمه. (أو سخن بالشمس أو بطاهر) مباح ولم يشتد حره (لم يكره) لأن الصحابة دخلوا الحمام ورخصوا فيه، ذكره في " المبدع ".
ومن كره الحمام، فعلة الكراهة خوف مشاهدة العورة أو قصد التنعم بدخوله لا كون الماء مسخنا،
فإن اشتد حره أو برده كره لمنعه كمال الطهارة.
(وإن تغير بمكثه) أي بطول إقامته في مقره من أرض أو آنية من أدم أو نحاس، أو غيرها لمشقة الاحتراز منه.
بطول إقامته في مقره وهو الآجن لم يكره حيث إن تغيره من غير مخالطة شيء يغيره فهو باق على طهوريته.
قوله من أهل العلم . سوى ابن سيرين فإن كره ذلك، ولا يفعل صلى الله عليه وسلم ما يكره فعله، ولا يقال ذلك فيه، فلعله رحمه الله خفي عليه، وابن سيرين اسمه محمد ابن أبي عمرة وسيرين أبوه نسب إليه وهو مولى لأنس بن مالك، ثقة مشهور زاهد ورع توفي بالبصرة سنة مائة وعشر. أي: في الماء،
وكذا ما يجري عليه الماء من الكبريت والقار ونحوه، فلا يكره لأجل تغيره بذلك.
فلا يكره، قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه وقاله الشارح والنووي وغيرهما، لأنه تغير مجاورة، كإن كان إلى جانب الماء جيفة، أو عذرة أو غيرهما، فنقلت الريح رائحة ذلك إلى الماء فتغير ومنه لو سد فم الإناء بشجر أو نحوه فتغير منه الماء من غير مخالطة لشيء منه وينضبط المجاور بما يمكن فصله، والممازج بما لا يمكن فصله،
وإن كان مما يسمى مخالطة عند الإطلاق مجاورة في الحقيقة، فالنظر إلى تصرف اللسان،
فإن أرباب اللسان قسموا التغير إلى مجاورة ومخالطة، والمبدع شرح المقنع تأليف العلامة إبراهيم ابن محمد الأكمل، بن عبد الله بن محمد بن مفلح، المقدسي الصالحي، أربع مجلدات ممزوج الأصل وله «مرقاة الوصول» ، والمقصد الأرشد، وغيرها توفي سنة ثمانمائة وأربع وثمانين. لم يكره وفاقا، وما روي أنه قال لعائشة وقد سخنت ماء في الشمس «لا تفعلي فإنه يورث البرص» فقال النووي: ضعيف باتفاق المحدثين ومنهم من يجعله موضوعا وأجمع أهل الطب أنه لا أثر له في البرص.
الصحابة دخلوا الحمام، ورخصوا فيه، ذكره في المبدع أي ذكر صاحب المبدع أنهم دخلوه، ورخصوا في دخوله، وذكره عنهم غير واحد قال شيخ الإسلام: وإنما صح فيه عن الصحابة رضي الله عنهم قال ابن القيم وغيره، إذا اشتهر قول الصحابي، ولم يخالفه صحابي آخر، فالجماهير على أنه إجماع وحجة,
وإن لم يشتهر أو لم يعلم أنه اشتهر أم لا فجمهور الأمة على أنه حجة اهـ.
والحمام هو المغتسل المعروف وجمعه حمامات ويأتي.
«أو سُخِّن بنَجَسٍ كُرِه»؛ أي: إِذا سُخِّن الماءُ بنجَسٍ تَغيَّر أو لم يتغيَّر فإِنه يُكره.
مثاله: لو جمع رجلٌ روث حمير، وسخَّن به الماء فإِنه يُكره،
فإِن كان مكشوفاً فإِنَّ وجه الكراهة فيه ظاهر، لأن الدُّخان يدخله ويؤثِّر فيه.
وإِن كان مغطَّى، ومحكم الغطاء كُره أيضاً؛ لأنَّه لا يَسْلَمُ غالباً من صعود أجزاء إِليه. والصَّواب: أنَّه إِذا كان محكم الغطاءِ لا يكره.
فإِن دخل فيه دخان وغَيَّرَهُ، فإِنه ينبني على القول بأن الاستحالةَ تُصيِّرُ النَّجس طاهراً،
فإِن قلنا بذلك لم يضر.
وإِن قلنا بأن الاستحالة لا تُطهِّر؛ وتغيَّر أحد أوصاف الماء بهذا الدُّخان كان نجساً.
وإِنْ تَغَيَّر بمكثِهِ، أو بما يَشقُّ صَوْنُ الماءِ عنه من نابتٍ فيه، وَوَرَقِ شَجَرٍ، .......... «وإن تغيَّرَ بمكثه»، أي: بطول إِقامته، فلا يضرُّ، لأنه لم يتغيَّر بشيء حادث فيه، بل تغيَّر بنفسه، فلا يكره. «أو بما يَشقُّ صون الماء عنه من نابتٍ فيه وورَقِ شَجَرٍ»، مثل: غدير نَبَتَ فيه عُشبٌ، أو طُحلب، أو تساقط فيه ورقُ شجر فتغيَّر بها، فإنَّه طَهُورٌ غير مكروه؛
ولو تغيَّر لونُه وطعمُه وريحُه، والعِلَّة في ذلك أنه يشقُّ التحرُّز منه، فيشُقُّ ـ مثلاً ـ أن يمنع أحدٌ هذه الأشجار من الرِّياح حتى لا تُوقع أوراقها في هذا المكان. وأيضاً يشُقُّ أن يمنع أحدٌ هذا الماء حتى لا يتغيَّر بسبب طول مُكثه.
ولو قلنا للنَّاس: إِن هذا الماء يكون طاهراً غيرَ مطهِّر، لشققنا عليهم.
وإِن تغيَّر بطين كما لو مشى رجل في الغدير برجليه، وأخذ يحرِّك رجليه بشدَّة حتى صار الماء متغيِّراً جدًّا بالطِّين؛
فإِنَّ الماء طَهُورٌ غيرُ مكروه؛ لأنه تغيَّر بمُكْثِه.
أو بمُجَاوَرَةِ مَيْتةٍ، أو سُخِّنَ بالشَّمس، أو بطَاهر؛ لم يُكْرَه،
وإِن استُعْمِلَ ........ «أو بمجَاورة مَيْتَةٍ»، مثاله: غدير عنده عشرون شاةً ميتة من كُلِّ جانب، وصار له رائحة كريهة جدًّا بسبب الجِيَفِ، يقول المؤلِّفُ: إِنه طَهُور غير مكروه؛ لأن التغيُّر عن مجاورة، لا عن ممازجة، وبعض العلماء حكى الإجماع على أنه لا ينجس بتغيُّره بمجاورة الميتة ، وربما يُستَدَلُّ ببعض ألفاظ الحديث:«إنَّ الماءَ طاهرٌ، إِلا إِن تغيَّر طعمُه أو لونه أو ريحه بنجاسة تحدث فيه»، على القول بصحَّة الحديث.
ولا شكَّ أن الأَوْلَى التنزُّه عنه إن أمكن،
فإِذا وُجِدَ ماء لم يتغيَّر فهو أفضل، وأبعد من أن يتلوَّث بماء رائحته خبيثة نجسة، وربما يكون فيه من النَّاحية الطبيَّة ضرر، فقد تحمل هذه الروائح مكروبات تَحُلُّ في هذا الماء. «أو سُخِّن بالشَّمس»، أي وُضِعَ في الشَّمس ليسْخُنَ. مثاله: شخص في الشِّتاء وضع الماء في الشمس ليسْخُنَ فاغتسل به، فلا حرج، ولا كراهة. «أو بطاهر»، يعني: أو سُخِّن بطاهر مثل الحطب، أو الغاز، أو الكهرباء، فإنه لا يُكره.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.