Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(ويبصق) ويقال بالسين والزاي (في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه) ويحك بعضه ببعض إذهابا لصورته، قال أحمد: البزاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه للخبر. ويخلق موضعه استحبابا

385

ويلزم حتى غير الباصق إزالته،

386

وكذا المخاط والنخامة، وإن كان في غير مسجد جاز أن يبصق عن يساره، أو تحت قدميه لخبر أبي هريرة:«وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنها» ، رواه البخاري وفي ثوبه أولى،

387

ويكره يمنة وأماما، وله رد السلام إشارة والصلاة والسلام عليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند قراءته ذكره في نفل.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

في ثوبه) . ويحك بعضه ببعض، إذهابًا لصورته أي البصاق، لما في الصحيح عن أنس، ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه، ثم رد بعضه على بعض، ولمسلم عن أبي هريرة، أنه رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل على الناس فقال: «ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه، فينتخع أمامه، أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره، تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا» ، فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض، قال النووي وغيره: إذا بصق في المسجد فقد ارتكب الحرام، وعليه أن يدفنه،

1,302

ومن رآه يبصق فيه لزمه الإنكار عليه، ومنعه إن قدر.

أحمد: البزاق في المسجد خطيئة، وكفارته دفنه للخبر يعني الخبر الآتي وغيره.

يساره، أو تحت قدمه فيدفنها) ، رواه البخاري

1,303

وظاهره: لا قدامة، ولا عن يمينه، كما في حديث أبي سعيد، وخبر أنس مقيد بالصلاة، كما تقدم،

1,304

وقال مالك وغيره: لا بأس به خارج الصلاة،

1,305

وكذا قيده بها جمهور الفقهاء.

قدمه فيدفنها) ، رواه البخاري وفي ثوبه أولى أي: وبصقه في ثوبه ونحوه أولى من كونه عن يساره، لفعله صلى الله عليه وسلم وأمره به ولئلا يؤذي به.

الله عليه وسلم عند قراءة ذكره في نفل نحو «محمد رسول الله» فيصلي عليه صلى الله عليه وسلم استحبابًا، لتأكد الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كلما ذكر اسمه، وظاهر كلام بعض الأصحاب أنه لا فرق بين الفرض والنفل،

1,306

ولا يبطل الفرض به لأنه قول مشروع في الصلاة وفي الرعاية وغيرها: وإن قرأ آية فيها ذكره صلى الله عليه وسلم جاز الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ولم يقيدوه بنافلة،

1,307

وقال ابن القيم: وهو قول أصحابنا اهـ ولو عطس فقال: الحمد لله، أو لسعة شيء فقال: باسم الله أو رأى ما يغمه فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أو رأى ما يعجبه فقال: سبحان الله كره وصحت قاله في المبدع وغيره،

1,308

وقال الشيخ: يحمد الله إذا عطس في نفسه نص عليه بمنزلة أذكار المخافتة اهـ

1,309

وكذا لو خاطب بشيء من القرآن وقال القاضي: إذا قصد بالحمد الذكر أو القرآن لم تبطل وإن قصد خطاب آدمي بطلت.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«ويبصق في الصلاة عن يساره» يبصق: تجوز بالزاي «يبزق» وتجوز بالسين «يبسق»؛ لأنه هذه الأحرف الثلاثة تتناوب في كثير من الكلمات، وذلك لتقارب مخارجها.

وقوله:«يبصق في الصلاة عن يساره» أي: إذا احتاج المُصلِّي للبصاق، فإنه يبصق عن يساره، ولا يبصق عن يمينه ولا أمام وجهه.

3,651

أما كونه لا يبصق قِبَلَ وجهِهِ، فلأن الله سبحانه وتعالى قِبَلَ وجهِهِ، ما من إنسان يستقبل بيتَ الله ليُصلِّي إلا استقبله الله بوجهه، في أيِّ مكان؛ لأن الله تعالى بكلِّ شيء محيط، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ *﴾ [البقرة]، وليس من الأدب أن تبصُق بين يديك، والله تعالى قِبَلَ وجهك.

3,652

ولو أنك فعلت هذا أمام عامَّة النَّاس لعُدَّ هذا سوء أدب، فكيف بين ملك الملوك عز وجل جَبَّار السماوات والأرض؟!

ولهذا لما رأى النبيُّ ﷺ رَجُلاً يؤمُّ قوماً، فبصقَ في القِبْلة؛ ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فَرَغَ:«لا يُصلِّي لكم»، فأراد بعدَ ذلك أن يصلِّي لهم، فمنعوه؛ وأخبروه بقول رسول الله ﷺ، فذكرَ ذلك لرسول الله ﷺ فقال:«نعم، إنك آذيت اللَّهَ ورسولَه».

3,653

أما عن اليمين فقد علَّلَ النبيُّ ﷺ ذلك «بأن عن يمينه مَلَكاً» فلا تبصق عن اليمين؛ لأن عن يمينك مَلَكاً، ولا أمام وجهك؛ لأن الله قِبَلَ وجهِكَ . إذاً؛ بقي اليسار، فتبصق عن اليسار؛ لأمر النبيِّ ﷺ بذلك .

3,654

فإن قال قائل في هذا الحديث إشكالان:

الإشكال الأول: كون الله قِبَلَ وَجْهِ المُصلِّي، كيف يكون ذلك، ونحن نؤمن، ونعلم بأن الله تعالى فوق عرشه؟

الجواب على ذلك من وجوه:

الوجه الأول: أنه يجب على الإنسان التَّسليم، وعدم الإتيان بـ «لِمَ» أو «كيف» في صفات الله أبداً، قل: آمنت وصَدَّقت، آمنت بأن الله على عرشه فوق سماواته، وبأنه قِبَلَ وجه المصلِّي، وليس عندي سوى ذلك، هكذا جاءنا عن رسول الله ﷺ، وهذه الطريق تزيل إشكالات كثيرة، وتَسْلَم بها من تقديرات يقدِّرها الشيطان، أو جنوده في ذهنك.

الوجه الثاني: أنَّ النصوص جمعت بينهما، وهذه ربَّما تكون متفرِّعة مِن التي قبلها، والنصوص لا تجمع بين متناقضين؛ لأن الجَمْعَ بين المتناقضين محال، ومدلول النصوص ليس بمحال.

الوجه الثالث: أنَّ الله عز وجل لا يُقاس بخلقه، فهبْ أنَّ هذا الأمر ممتنعٌ بالنسبة للمخلوق ـ أي: ممتنع أن يكون المخلوق على المنارة، وأنت في الأرض، وهو قِبَلَ وجهِكَ ـ لكن ليس ممتنعاً بالنسبة للخالق؛ لأن الله ليس كمثله شيء حتى يُقاس بخلقه.

الوجه الرابع: أنه لا مُنافاة بين العلوِّ وقِبَلَ الوجه، حتى في المخلوق، ألم ترَ إلى الشمس عند غروبها أو شروقها؟ تكون قِبَلَ وَجْهِ مستقبلها وهي في السماء،

3,655

فإذا كان هذا غير ممتنع في حَقِّ المخلوق فما بالك في حَقِّ الخالق؟

وأهمُّ هذه الأجوبة عندي، وأعظمها، وأشدُّها قدراً: الجواب الأول؛ أن نقِفَ في باب الصفات موقف المُسَلِّم لا المعترض، فنؤمن بأن الله فوق كُلِّ شيء، وبأنه قِبَلَ وَجْهِ المُصلِّي، ولا نقول:«كيف»، ولا «لِمَ»، وهذا يريح المُسلم من كُلِّ ما يورده الشيطان وجنوده على القلب مِن الإشكالات.

يقول لك: هذا كيف يمكن؟ إذاً؛ يلزم أن تقول بالحلول، أن الله في الأرض، ثم يورد عليك هذا الإشكال، فتقول: أنا أؤمن بأنَّ الله فوقَ كلِّ شيء، وأنه قِبَلَ وَجْهِ المُصلِّي كما جاءت به النُّصوص، ولا أتعدى هذا.

3,656

وأما الإشكال الثاني في الحديث: وهو أن البُصاق عن اليمين: عَلَّله النبيُّ ﷺ: «بأنَّ على يمينه مَلَكاً» وهذا التَّعليل يُشكل عليه؛ أن على يساره مَلَكاً أيضاً، كما قال تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ فهذا مَلَكٌ وهذا مَلَكٌ، فما الجواب عن هذا؟

الجواب عن هذا: أن نقول: هناك طريقة ثانية أرشد إليها الرسول عليه الصلاة والسلام. قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام :«أو يفعل هكذا»: وأخذ طرفَ رِدائه، فبزقَ فيه، وردَّ بعضَه على بعض وفي هذه الحال لا يكون بصق عن يمينه، ولا عن شماله، ولا قِبَلَ وجهه.

وطريقة ثالثة: وهي أن يبصق تحت قدمِه؛ لقول النبيِّ ﷺ :«ولكن عن يساره، أو تحت قدمه اليُسرى» لكن هذه الطريقة لا تَتَأتَّى في المسجد؛ لقول النبيِّ ﷺ :«البُصاق في المسجد خطيئة»،

3,657

وكذلك البَصْق على اليسار لا يَتَأتَّى في المسجد؛ إلا أن يكون على طَرَفِ المسجد، بحيث إذا بصقَ عن يساره وقع البُصاق خارج المسجد.

ولكن إذا أتينا بالصِّفةِ الأُولى، وهي أن يتفل عن يساره، فهذا أمر لا بُدَّ منه؛ لأنه

3,658

إما أن يتفل عن يساره، أو يمينه، أو قِبَلَ وَجْهِهِ، ولا يمكن مِن ورائه إلا إذا انحرف عن القِبْلة، وهذا شيء لا يمكن.

فنقول: إن الْمَلَكَ الذي عن اليمين مرتبته أعلى من المَلَكِ الذي عن اليسار، حتى إنّه جاء في بعض الآثار أنَّ الله أعطاه سُلطة على المَلَكِ الذي عن اليسار، بحيث لا يكتب مَلَكُ اليسار ما عَمِلَهُ العبدُ من السيئات إلا بعد إذن الْمَلَكِ الذي عن يمينه، فيقول الْمَلَكُ: انتظرْ لعله يتوب، فلا تكتب عليه .

3,659

فإنْ صَحَّ هذا الأثر فهو واضح،

3,660

وإنْ لم يصحَّ فلا شكَّ أنَّ مَن كان عن اليمين أعلى مرتبةً ممن كان عن اليسار.

3,661

وكلُّهم ملائكة كِرام كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ *كِرَامًا كَاتِبِينَ *﴾ [الانفطار].

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.