Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(وتسن صلاته إلى سترة) حضرا كان أو سفرا ولو لم يخش مارا؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها» ، رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي سعيد (قائمة كمؤخرة الرحل) ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبال من يمر وراء ذلك» ، رواه مسلم،

388

فإن كان في مسجد ونحوه قرب من الجدار وفي فضاء فإلى شيء شاخص من شجر، أو بعير، أو ظهر إنسان، أو عصى؛ «لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى إلى حربة وإلى بعير» ، رواه البخاري ويكفي وضع العصا بين يديه عرضا،

389

ويستحب انحرافه عنها قليلا،

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

حضرًا كان أو سفرًا، ولو لم يخش مارًّا إمامًا كان أو منفردا، مع القدرة عليها،

1,310

قال في الشرح والمبدع: بغير خلاف نعلمه، وحكى ابن حامد الإجماع عليه، وعلى الدنو منها، والسترة هنا ما يستتر به من جدار وغيره ويأتي، والمراد منها منعها لمن يمر بين يديه، وشغله عما هو المطلوب منه من الخشوع والخضوع والمراقبة، أو الحكمة فيها كف بصره عما وراءها، ومنع من يجتاز بقربه.

من حديث أبي سعيد . (قائمة كآخرة الرجل) أي مرتفعة نحو ذراع، وقدرها في الغلظ لا حد له، فقد تكون غليظة كالحائط، أو دقيقة كالسهم.

ولا يبالي من يمر وراء ذلك» رواه مسلم ورواه غيره من حديث طلحة بن عبيد الله، ومؤخرة كمؤمنة وقد تثقل وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب وتارة تكون ذراعًا، وتارة تكون دونه والمراد رحل البعير، وهو أصغر من القتب، والأفصح (آخرة) بالمد، وجاءت السنة باللفظين.

والسلام صلى إلى حربة، وإلى بعير، روه البخاري ففي الصحيحين عن ابن عمر: «كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد يأمر بالحربة فتوضع بين يديه، فيصلي إليها، والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، ففيه مشروعية اتخاذ السترة، وأنها تحصل بكل شاخص وإن دق، وقال أحمد: ما كان أعرض فهو أعجب إلي، وفي الصحيح وغيره عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان يعرض راحلته فيصلي إليها، وكان ابن عمر يفعله، وروي الحاكم عن سبرة «استتروا في صلاتكم ولو بسهم» ، وإسناده على شرط مسلم.

روه البخاري ويكفي وضع العصا بين يديه عرضًا إن لم يجد شاخصًا وتعذر غرز العصا ونحوها،

1,311

قال في المبدع، لأنها في معنى الخط اهـ ووضعها عرضا أولى من الطول عند أحمد وغيره.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«وتسن صلاته إلى سُترة» أي: يُسَنُّ أن يُصلِّي إلى سُترة وسيأتي وصفها.

3,668

وإذا عَبَّرَ الفقهاءُ رحمهم الله بكلمة «تُسَنُّ» فالمعنى: أنَّ مَن فَعَلَها فله أجر،

3,669

ومَن تَرَكَها فليس عليه إثم. هذا حكم السُّنَّة عند الفقهاء.

ودليل هذه السُّنيَّة: أمْرُ النبيِّ ﷺ وفِعْلُه.

3,670

أما أمْرُه فإن النبيَّ ﷺ قال:«إذا صَلَّى أحدُكم فَلْيَسْتَتِرْ، ولو بسهم».

3,671

وأما فِعْلُه فقد كان النبيُّ عليه الصلاة والسلام تُرْكَزُ له العَنَزة في أسفاره فيُصلِّي إليها .

والحكمة مِن السُّترة:

أولاً: تَمْنَعُ نقصان صلاة المرء، أو بطلانها إذا مَرَّ أحدٌ مِن ورائها.

ثانياً: أنَّها تحجُب نَظَرَ المصلِّي، ولا سيما إذا كانت شاخصة، أي: لها جِرْمٌ فإنها تُعين المصلِّي على حضور قلبه، وحَجْبِ بَصَرِه.

ثالثاً: أن فيها امتثالاً لأمر النبيِّ ﷺ واتباعاً لهديه، وكلُّ ما كان امتثالاً لأمر الله ورسوله، أو اتباعاً لهدي الرسول عليه الصلاة والسلام فإنَّه خير.

وقوله:«تُسَنُّ صلاتُه إلى سُتْرَة» ظاهره: أنَّه سواء كان في سَفَرٍ أم في حَضَرٍ، وسواء خشي مارًّا أم لم يخشَ مارًّا، لعموم الأدلة في ذلك.

3,672

وقال بعض أهل العلم: إنه إذا لم يخشَ مارًّا فلا تُسَنُّ السُّتْرة . ولكن الصحيح أن سُنيَّتها عامة، سواء خشي المارَّ أم لا.

وعُلم من كلامه: أنَّها ليست بواجبة،

3,673

وأنَّ الإنسان لو صَلَّى إلى غير سُترة فإنه لا يأثم، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم ؛ لأنها من مكمِّلات الصَّلاة، ولا تتوقَّفُ عليها صحَّة الصَّلاة، وليست داخل الصَّلاة ولا مِن ماهيَّتها حتى نقول: إنَّ فقدَها مفسدٌ، ولكنها شيء يُراد به كمال الصَّلاة، فلم تكن واجبة، وهذه هي القرينة التي أخرجت الأمر بها من الوجوب إلى الندب.

واستدلَّ الجمهور بما يلي:

١ ـ حديث أبي سعيد الخدري:«إذا صَلَّى أحدُكم إلى شيءٍ يستُره من النَّاسِ؛ فأراد أحدٌ أن يجتازَ بين يديه؛ فَلْيَدْفَعْهُ» فإن قوله: «إذا صَلَّى أحدُكم إلى شيء يستره» يدلُّ على أن المُصلِّي قد يُصلِّي إلى شيء يستره وقد لا يُصلِّي، لأن مثل هذه الصيغة لا تدلُّ على أن كلَّ الناس يصلون إلى سُتْرة، بل تدلُّ على أن بعضاً يُصلِّي إلى سُتْرة والبعض الآخر لا يُصلِّي إليها.

٢ ـ حديث ابن عباس:«أنَّه أتى في مِنَى والنبيُّ ﷺ يصلِّي فيها بأصحابه إلى غير جدار». ٣ ـ حديث ابن عباس «صَلَّى النبيُّ ﷺ في فضاء ليس بين يديه شيء» وكلمة «شيء» عامة تشمل كلَّ شيء، وهذا الحديث فيه مقال قريب، لكن يؤيِّده حديث أبي سعيد، وحديث ابن عباس السابقان.

٤ ـ أن الأصل براءة الذِّمَّة.

القول الثاني: أن السُّتْرة واجبة ؛ للأمر بها. وأجابوا عن حديث ابن عباس:«يُصلِّي في فضاء إلى غير شيء» بأنه ضعيف ، وعن حديثه:«يُصلِّي إلى غير جدار» بأن نفي الجدار لا يستلزم نفي غيره، وحديث أبي سعيد يدلُّ على أن الإنسان قد يُصلِّي إلى سُترة وإلى غير سترة، لكن دلَّت الأدلَّة على الأمر بأنه يُصلِّي إلى سُترة.

وأدلَّة القائلين بأن السُّتْرة سُنَّة وهم الجمهور أقوى، وهو الأرجح،

3,674

ولو لم يكن فيها إلاَّ أن الأصل براءة الذِّمَّة فلا تُشغل الذِّمَّة بواجب، ولا يحكم بالعقاب إلا بدليل واضح لكفى.

وأجاب الجمهور عن قول ابن عباس:«إلى غير جدار» أن ابن عباس أرادَ أن يستدلَّ به على أن الحِمار لا يقطع الصَّلاةُ، فقال:«إلى غير جدار» أي: إلى غير شيء يستره.

3,675

أما المَأموم فلا يُسَنُّ له اتِّخاذ السُّترة؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلّون مع النبي ﷺ ولم يتخذ أحدٌ منهم سترة.

ولكن هل يجوز المرور بين أيديهم؟

فيه قولان لأهل العلم :

القول الأول: أنه لا يجوز أن يمرَّ بين أيديهم.

واستدلُّوا: بعموم الأدلة: «لو يعلم المار بين يدي المصلِّي ماذا عليه؛ لكان أن يقفَ أربعين خيراً له من أن يمرَّ بين يديه» قالوا: وهذا عام.

وعللوا: أن الإشغال الذي يكون للإمام والمنفرد بالمرور بين أيديهما حاصل بالمرور بين يدي المأموم، وربَّما يكثر المارة فيشعر المأموم بأنه منفصل عن إمامه، لأن الناس يمرُّون حتى يكونوا كالجدار بين يديه، ولا سيما في المساجد الكبيرة كالمسجد الحرام، والمسجد النبوي، وعلى هذا فلا يجوز لأحد المرور بين يدي المأمومين.

القول الثاني: أنه لا بأس بالمرور بين أيدي المأمومين .

واستدلُّوا: بفعل ابن عباس رضي الله عنهما، حينما جاء والنبيُّ عليه الصلاة والسلام يُصلِّي بالناس بمِنَى، وهو راكبٌ على حِمار أتان ـ أي: أنثى ـ فدخل في الصفِّ وأرسل الأتان ترتع، وقد مرَّت بين يدي بعض الصف، قال: ولم يُنكر ذلك عليَّ أحد ، لا النبيُّ ﷺ، ولا أحد من الصَّحابة، وهذا الإقرار يخصص عموم حديث:«لو يعلم المار بين يدي المصلِّي ماذا عليه».

فالصَّحيح: أن الإنسان لا يأثم، ولكن إذا وَجَدَ مندوحة عن المرور بين يدي المأمومين فهو أفضل، لأن الإِشغال بلا شَكٍّ حاصل، وتوقِّي إشغال المصلِّين أمرٌ مطلوب؛ لأن ذلك مِن كمال صلاتهم، وكما تحب أنت ألاّ يشغلك أحدٌ عن صلاتك فينبغي أن تحبَ ألا تشغلَ أحداً عن صلاته؛ لقول النبيِّ ﷺ :«لا يؤمنُ أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه». «قائمة» يعني: منصوبة. «كمُؤْخِرَة الرَّحْلِ» تشبيه لها كما جاء في الحديث عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام.

و «مُؤْخِرَة الرَّحْل»: هي: خشبة توضع فوق الرَّحل إذا رَكِبَ الراكبُ استند عليها، وهي حوالي ثلثي ذراع، أو ثلاثة أرباع ذراع، ورَحْلُ البعير هو: ما يشدُّ على ظهره للركوب عليه.

3,676

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَاخِصاً فَإِلَى خَطٍّ ...............

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.