وأبعد أولى من أقرب.
Its commentaries
(وأبعد) المسجدين (أولى من أقربهما) إذا كانا جديدين، أو قديمين اختلفا في كثرة الجمع، أو قلته، أو استويا؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى» ، رواه الشيخان، وتقدم الجماعة مطلقا على أول الوقت.
Adds nothing on this mas’ala.
أجرا في الصلاة، أبعدهم فأبعدهم ممشى» رواه الشيخان ولهما بعد ذكر التفضيل: «وذلك بأن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، وأتى المسجد لا يزيد إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع بها درجة، وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد» ، فظهر الفضل، لكثرة حسناته، بكثرة خطاه، ولقوله: «يا بني سلمة دياركم، تكتب آثاركم» ،
وعنه الأقرب أولى، وفاقا لأبي حنيفة والشافعي، لأن له جوارا فكان أحق بصلاته، ولقوله: «لا صلاة لجار المسجد في المسجد»
ولما في تخطيه إلى غيره من إثارة الوحشة في جيرانه الأقربين إليه.
وقال ابن بشير المالكي: لا يجوز تعدي المسجد المجاور إلى غيره، إلا لجرحه إمامه،
ومن حديث بقية: «ليصل أحدكم في المسجد الذي يليه، ولا يتخطاه إلى غيره» ، وما ذاك إلا لأنه ذريعة إلى هجر المسجد الذي يليه،
وقال ابن القيم: نهى الرجل أن يتخطى المسجد الذي يليه، إلى غيره، لأنه ذريعة إلى هجر المسجد الذي يليه، وإيحاش صدر الإمام،
وإن كان الإمام لا يتم الصلاة، أو يرمي ببدعة، أو يعلن بالفجور فلا بأس بتخطيه إلى غيره.
«وأبعد أولى من أقرب» يعني: إذا استوى المسجدان فيما سبق، وكان أحدُهما أبعد عن مكان الرجل فالأبعد أَولى مِن الأقربِ، مثاله إذا كان حولك مسجدان، أحدُهما أبعدُ مِن الثاني، فالأفضلُ الأبعدُ؛ لأنَّ كلَّ خطوةٍ تخطوها إلى الصَّلاة يُرفعُ لك بها درجةٌ، ويُحطُّ بها عنك خطيئةٌ، إذا أسبغت الوضوء وخرجت من البيت لا يخرجك إلا الصلاة، وكلما بَعُدَ المكانُ ازدادت الخُطا فيزداد الأجر، هذا ما قرره المؤلِّفُ.
ولكن في النَّفس مِن هذا شيء، والصَّواب أن يقال: إن الأفضلَ أنْ تُصلِّيَ فيما حولك مِن المساجد؛ لأنَّ هذا سببٌ لعِمارتهِ إلا أن يمتاز أحدُ المساجدِ بخاصِّيَّةٍ فيه فيُقدَّم، مثل: لو كنتَ في المدينة، أو كنت في مكَّة،
فإنَّ الأفضلَ أن تصلِّيَ في المسجدِ الحرامِ في مكَّة وفي المسجد النَّبويِّ في المدينة.
أما إذا لم يكن هناك مزيَّة فإنَّ صلاةَ الإنسانِ في مسجدِه أفضلُ؛ لأنَّه يحصُلُ به عِمارته؛ والتأليف للإمام وأهل الحيِّ، ويندفع به ما قد يكون في قلب الإمامِ إذا لم تُصلِّ معه؛ لا سيما إذا كنت رَجُلاً لك اعتبارك.
وأما الأبعد فيجاب عن الحديث بأن المراد في قوله عليه الصلاة والسلام :«لا يخطو خطوةً إلا رَفَعَ اللهُ له بها درجةً، وحَطَّ عنه بها خطيئةً» أنَّه في مسجدٍ ليس هناك أقرب منه، فإنَّه كلَّما بَعُدَ المسجدُ وكلَّفتَ نفسك أن تذهبَ إليه مع بُعدِهِ كان هذا بلا شَكٍّ أفضل مما لو كان قريباً، لأنه كلَّما شقَّت العبادةُ إذا لم يمكن فِعْلُها بالأسهل فهي أفضل، كما قال النَّبيُّ عليه الصلاة والسلام لعائشة:«إنَّ أجْرَكِ على قَدْرِ نَصَبِكِ».
فالحاصل: أن الأفضل أن تصلِّيَ في مسجدِ الحَيِّ الذي أنت فيه، سواءٌ كان أكثر جماعة أو أقل، لما يترتَّب على ذلك مِن المصالح، ثم يليه الأكثر جماعة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام :«ما كان أكثرُ فهو أحبُّ إلى الله»، ثم يليه الأبعدُ، ثم يليه العتيقُ؛ لأن تفضيلَ المكان بتقدُّم الطَّاعة فيه يحتاج إلى دليلٍ بَيِّنٍ، وليس هناك دليلٌ بَيِّنٌ على هذه المسألةِ. مسألة: إذا قال قائل: إذا كان المسجدُ البعيدُ أحسنُ قِراءة، ويحصُل لي مِن الخشوعِ ما لا يحصُلُ لي لو صَلَّيتُ في مسجدي القريبِ منِّي، فهل الأفضلُ أن أذهبَ إليه وأدعُ مسجدي، أو بالعكس؟
الجواب: الظاهر لي حسب القاعدة: أنَّ الفضلَ المتعلِّقَ بذات العبادةِ أَولى بالمراعاة مِن الفضلِ المتعلِّقِ بمكانِها، ومعلومٌ أنَّه إذا كان أخشعَ فإنَّ الأفضلَ أن تذهبَ إليه، خصوصاً إذا كان إمامُ مسجدِكَ لا يتأنَّى في الصلاةِ أو يلحَنُ كثيراً، أو ما أشبه ذلك مِن الأشياءِ التي توجب أنْ يتحوَّلَ الإنسانُ عن مسجدِه مِن أجلِهِ.
ويَحْرُمُ أَنْ يَؤُمَّ فِي مَسْجِدٍ قَبْلَ إِمَامِهِ الرَّاتِبِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ أَوْ عُذْرِهِ .......
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.