ومن ركع أو سجد قبل إمامه فعليه أن يرفع ليأتي به بعده
Its commentaries
(ومن ركع، أو سجد) ، أو رفع منهما (قبل إمامه فعليه أن يرجع) أي يرجع (ليأتي به) أي بما سبق به الإمام (بعده) لتحصيل المتابعة الواجبة،
ويحرم سبق الإمام عمدا؛
لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار» متفق عليه. والأولى أن يشرع في أفعال الصلاة بعد الإمام،
وإن كبر معه لإحرام لم تنعقد،
وإن سلم معه كره وصح وقبله عمدا بلا عذر بطلت وسهوا يعيده بعده وإلا بطلت،
حمار، أو يجعل صورته صورة حمار؟» متفق عليه قال شيخ الإسلام: وهذا لأن المؤتم متبع لإمامه، مقتد به، والتابع المقتدي لا يتقدم على متبوعه وقدوته،
فإذا تقدم عليه كان كالحمار الذي لا يفقه ما يراد بعمله،
ومن فعل ذلك استحق العقوبة والتعزير اهـ،
وفي الصحيح «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تركعوا حتى يركع، ولا تسجدوا حتى يسجد» ، ولأحمد وأبي داود: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع،
وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد» ،
وقال البراء: إذا سجد لم يحن أحد منا ظهره، حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده،
وفي الصحيح: إذا قال: «سمع الله لمن حمده، لم نزل قياما، حتى نراه قد وضع جبهته بالأرض، ثم نتبعه» ولمسلم لا: «تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود ولا بالإنصراف»
ولما رأى عمر رجلا يسابق الإمام ضربه،
وقال: لا وحدك صليت، ولا بإمامك اقتديت ومن لم يصل وحده، ولا مقتديًا فلا صلاة له،
قال شيخ الإسلام: أما مسابقة الإمام فحرام، باتفاق الأئمة لا يجوز لأحد أن يركع قبل إمامه، ولا يرفع قبله، ولا يسجد قبله، وقد استفاضت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن ذلك، قال النووي: والجمهور أنها تصح مع الإثم.
والأولى أن يشرع في أفعال الصلاة بعد الإمام مما كان فيه، من غير تخلف، وهذا معنى ما في الإقناع والمنتهى،
وفي المغني والشرح وجمع، يستحب أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام مما كان فيه،
ويكره فعله معه، في قول أكثر أهل العلم، للأخبار، ونقل الخلف عن السلف، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، فإني مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت» .
الإمام . وإن كبر معه لإحرام لم تنعقد وفاقًا لمالك والشافعي، لأن شرطه أن يأتي بها بعد إمامه، وهو عنوان الاقتداء به، وقد فاته سواء كان ذلك عمدًا أو سهوًا، وفارق غيره من الأركان لأن الإمام هناك داخل في الصلاة،
بخلاف الإحرام، فيشترط تأخير جميع تكبيرة المأموم، عن جميع تكبيرة الإمام،
وإن قارنه في غيرها لم تبطل، باتفاق العلماء، لكن يكره، وتفوت فضيلة الجماعة.
لإحرام لم تنعقد وإن سلم معه كره وصح لأنه اجتمع معه في الركن، قال ابن رجب: الأولى أن يسلم المأموم عقب فراغ الإمام من التسليمتين فإن سلم بعد الأولى جاز عند من يقول إن الثانية غير واجبة، ولم يجز عند من يرى أن الثانية واجبة، لا يخرج من الصلاة بدونها.
«ومَن رَكَعَ، أو سَجَدَ قبل إمامِهِ فعليه أن يرفع ليأتي به بعده». «من» أي: أيَّ مأمومٍ رَكَعَ أو سَجَدَ قبلَ إمامِهِ فعليه أن يَرْفَعَ. أي: يرجعُ مِن رُكوعِه إنْ كان راكعاً أو سجودِه إنْ كان ساجداً ليأتيَ به بعدَه. وقوله:«فعليه»«على» تفيدُ الوجوبَ. أي: يجبُ عليه أنْ يرجعَ ليأتيَ به بعدَه، وإنَّما وجبَ عليه الرُّجوعُ مِن أجلِ المتابعةِ، لأنَّه إذا رَجَعَ أتى به بعدَ إِمامِهِ، وهذا الرُّكوعُ أو السُّجودُ الحاصلُ قبلَ رُكوعِ الإِمامِ أَو سجودِه غيرُ مُعْتَدٍّ به شرعاً؛
لأنَّه في غيرِ محلِّه، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ يقول:«إذا رَكَعَ فاركعوا، وإذا سَجَدَ فاسجُدوا» فإذا رَكَعَ قبلَه أو سَجَدَ بعدَه فقد أتى به في غيرِ موضِعه، فيكون ملغًى، ولهذا أوجبنا عليه الرُّجوعَ ليأتي به بعدَ الإِمامِ.
وعُلِمَ مِن فحوى كلامِ المؤلِّفِ: أنَّ هذا العملَ محرَّمٌ أي: أن يركعَ المأمومُ قبلَ الإِمامِ، أو أنْ يسجدَ قبلَ الإِمامِ، وهو كذلك.
ودليلُ هذا: قولُ النَّبيِّ ﷺ: «لا تركَعُوا حتى يركعَ، ولا تسجدُوا حتى يسجدَ» والأصلُ في النَّهي التحريمُ، بل لو قال قائلٌ: إنَّه مِن كبائرِ الذُّنوبِ لم يُبْعِدْ؛ لقولِ النَّبيِّ:«أما يخشى الذي يرفعُ رأسَه قبلَ الإِمامِ أن يُحَوِّلَ اللهُ رأسَه رأسَ حِمارٍ، أو يجعلَ صورتَه صورةَ حِمارٍ» وهذا وعيدٌ، والوعيدُ مِن علاماتِ كون الذَّنْبِ مِن كبائرِ الذُّنوبِ، وعلى هذا؛ فنقولُ: إنَّ هذا الرَّجلَ فَعَل كبيرةً مِن كبائرِ الذُّنوبِ المتوعَّدِ عليها بأن يُحَوِّلَ اللهُ رأسَه رأسَ حِمارٍ، أو يجعلَ صورتَه صورةَ حِمارٍ، وسواءً كان هذا شَكًّا مِن الرَّاوي أو تنويعاً مِن رسولِ الله ﷺ؛
لأنَّ العقوبةَ: إما أنْ يُحوَّلَ الرأسُ رأسَ حِمارٍ، أو تُجعلَ الصُّورةُ صورةَ حِمارٍ.
القول الثاني في المسألة: أنَّه إذا رَكَعَ أو سَجَدَ قبلَ إِمامِهِ عامداً فصلاتُهُ باطلةٌ، سواءٌ رَجَعَ فأتى به بعدَ الإِمامِ أم لا؛ لأنَّه فَعَلَ محظوراً في الصَّلاةِ، والقاعدةُ: أنَّ فِعْلَ المحظورِ عمداً في العبادةِ يوجبُ بطلانَها. وهذا القولُ هو الصَّحيحُ، وهذا هو الذي يقتضيه كلامُ الإمامِ أحمدَ بنِ حنبل رحمه الله في «رسالة الصلاة» وقال: كيف نقولُ: صلاتُهُ صحيحةٌ وهو آثمٌ؟!.
فعليه أنْ يستأنفَ الصَّلاةَ، ومَن رَفَعَ مِن السجودِ أو مِن الرُّكوعِ قبلَ إمامِهِ فالحكمُ واحدٌ،
فإذا رَفَعَ قبلَ رَفْعِ إمامِهِ مِن الرُّكوعِ عالماً عمداً فصلاتُهُ باطلةٌ،
وإذا رَفَعَ مِن السُّجودِ كذلك فصلاته باطلَةٌ على القولِ الصحيح،
أما على كلامِ المؤلِّفِ فإنَّها لا تبطلُ الصَّلاةُ، لكن يجبُ عليه أن يرجعَ ليأتيَ بذلك بعدَ الإِمامِ.
فإِنْ لَم يَفْعَلْ عَمْداً بَطَلَتْ، ...........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.