Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ بِإِذْنِهِ بِيعَ فِي مَهْرِهَا) أَيْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَجَبَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ لِوُجُودِ سَبَبِهِ مِنْ أَهْلِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى لِصُدُورِ الْإِذْنِ مِنْ جِهَتِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ دَفْعًا لِلْمَضَرَّةِ عَنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ كَمَا فِي دَيْنِ التِّجَارَةِ فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا إذَا فَدَاهُ الْمَوْلَى لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ دَفْعُ الْمَضَرَّةِ عَنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ بِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْبَيْعِ الْمُنْصَرِفِ إلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ فَلَمْ يَفِ ثَمَنُهُ بِالْمَهْرِ لَا يُبَاعُ ثَانِيًا وَيُطَالَبُ بِالْبَاقِي بَعْدَ الْعِتْقِ وَفِي دَيْنِ النَّفَقَةِ يُبَاعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لِأَنَّهُ تَجِبُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَفِي الْمَبْسُوطِ فَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَعْجِزُ عَنْ أَدَائِهِ يُبَاعُ فِيهِ ثُمَّ إذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ مَرَّةً أُخْرَى يُبَاعُ فِيهِ أَيْضًا وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ دُيُونِ الْعَبْدِ مَا يُبَاعُ فِيهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَّا النَّفَقَةُ لِأَنَّهُ يَتَجَدَّدُ وُجُوبُهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَذَلِكَ فِي حُكْمِ دَيْنٍ حَادِثٍ اهـ.

وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَثَلًا مِائَتَانِ فَبِيعَ بِمِائَةٍ لَا يُبَاعُ ثَانِيًا لِلنَّفَقَةِ الْمُتَجَمِّدَةِ وَإِنَّمَا يُبَاعُ لِمَا سَيَأْتِي وَسَتَزْدَادُ وُضُوحًا فِي النَّفَقَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَّلَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ لِعَدَمِ تَكْرَارِ بَيْعِهِ فِي الْمَهْرِ بِأَنَّهُ بِيعَ فِي جَمِيعِ الْمَهْرِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ فِي مَهْرِهَا الْمُعَجَّلِ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ يُبَاعُ مَرَّةً أُخْرَى لِأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ فِي بَعْضِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ أَنَّهُ يُبَاعُ لِأَجْلِ الدَّيْنِ الْقَلِيلِ فَكَذَلِكَ يُبَاعُ لِأَجْلِ الْمَهْرِ الْقَلِيلِ حَيْثُ لَمْ يَفْدِهِ

note

وَأَشَارَ بِالْبَيْعِ إلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَ الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا دَخَلَ الْعَبْدُ بِهَا أَوَّلًا وَقَيَّدَ بِالْإِذْنِ لِأَنَّهُ لَوْ نَكَحَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَلَا حُكْمَ لَهُ،

8,996

وَإِنْ دَخَلَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا الْمَوْلَى بَعْدَهُ أَوْ يُجِيزَ النِّكَاحَ فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتِقَ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَصَارَ كَدَيْنٍ أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ،

8,997

وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى بَعْدَهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ مَهْرَانِ مَهْرٌ بِالدُّخُولِ وَمَهْرٌ بِالْإِجَازَةِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذَا جَدَّدَهُ صَحِيحًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْمُسَمَّى لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ مَهْرَانِ وَأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ زَوَّجَهُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ بِالْأَوْلَى وَفِي الْقِنْيَةِ بَاعَ عَبْدَهُ بَعْدَمَا زَوَّجَهُ امْرَأَةً فَالْمَهْرُ فِي رَقَبَةِ الْغُلَامِ يَدُورُ مَعَهُ أَيْنَمَا دَارَ هُوَ الصَّحِيحُ كَدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ

8,998

وَقِيلَ الْمَهْرُ فِي الثَّمَنِ اهـ.

وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْمَهْرَ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ، وَقَدْ نَقَلُوا فِي بَابِ الْمَأْذُونِ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا بَاعَ الْمَدْيُونَ بِغَيْرِ رِضَا أَصْحَابِ الدُّيُونِ رَدُّوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوهُ،

8,999

وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَيَّبَ الْعَبْدَ فَهُمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا ضَمَّنُوا السَّيِّدَ قِيمَتَهُ أَوْ ضَمَّنُوا الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهُ أَوْ أَجَازُوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوا الثَّمَنَ فَكَذَلِكَ هُنَا وَلَيْسَ دَيْنُ الِاسْتِهْلَاكِ مُخَالِفًا لِدَيْنِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الْكُلِّ وَفِي الْقُنْيَةِ أَيْضًا: زَوَّجَ عَبْدَهُ حُرَّةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ تَخَيَّرَ فِي تَضْمِينِ الْمَوْلَى أَوْ الْعَبْدِ ثُمَّ رَقَّمَ آخَرُ أَنَّ الْمَوْلَى يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ مَهْرِهَا اهـ.

9,000

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ زَوَّجَ عَبْدَهُ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْهَا بِتِسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ بَعْدَمَا دَخَلَ الْعَبْدُ بِهَا فَإِنَّهَا تَأْخُذُ التِّسْعَمِائَةِ بِمَهْرِهَا

9,001

وَيَبْطُلُ النِّكَاحُ وَلَا تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ بِالْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ عَلَى الْعَبْدِ،

9,002

وَإِنْ عَتَقَ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ لِرَجُلٍ آخَرَ دَيْنٌ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَجَازَ الْغَرِيمُ بَيْعَ الْعَبْدِ مِنْ الْمَرْأَةِ كَانَ التِّسْعُمِائَةِ بَيْنَ الْغَرِيمِ، وَالْمَرْأَةِ يَضْرِبُ الْغَرِيمُ فِيهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَالْمَرْأَةُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَا تَتْبَعُهُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَتْبَعُهُ الْغَرِيمُ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ إذَا عَتَقَ اهـ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ لَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْمَدْيُونَ خَيَّرَ الْغَرِيمَ بَيْنَ تَضْمِينِ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ أَوْ اتِّبَاعِ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ دَبَّرَهُ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ،

9,003

وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي جَمِيعِ دَيْنِهِ وَلَوْ بَاعَهُ فَقَدْ كَتَبْنَاهُ وَلَوْ وَهَبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَرِيمِ فَلَهُ نَقْضُهَا وَبِإِذْنِهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَعَلَى رِوَايَةِ الْجَوَازِ فَلِلْغَرِيمِ بَيْعُهُ وَأَخْذُهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِدَيْنِهِ وَلَوْ كَانَ دَيْنُ الْعَبْدِ مُؤَجَّلًا فَبَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ مَوْلَاهُ جَازَ فَإِذَا حَلَّ ضَمِنَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ فَإِذَا رَهَنَهُ أَوْ أَجَّرَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ جَازَ فَإِذَا حَلَّ ضَمِنَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ فِي الرَّهْنِ دُونَ الْإِجَارَةِ وَلِلْغَرِيمِ فَسْخُهَا وَلِلْقَاضِي بَيْعُ الْمَدْيُونِ لِلْوَفَاءِ إذَا امْتَنَعَ سَيِّدُهُ لَكِنْ بِحَضْرَتِهِ فَإِنْ أَرَادَ الْمَوْلَى أَنْ يُؤَدِّيَ قَدْرَ ثَمَنِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يُبَاعُ الْكُلُّ مِنْ الْمُحِيطِ وَحَيْثُ عَلِمْت أَنَّ الْمَهْرَ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ فَهَذِهِ الْأَحْكَامُ أَيْضًا لِلْمَهْرِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ لِلْغَرِيمِ مَنَعَ الْمَوْلَى مِنْ اسْتِخْدَامِهِ وَرَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ، وَالسَّفَرِ بِهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا،

9,004

وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَهُ ذَلِكَ قَبْلَ حُلُولِهِ اهـ.

9,005

وَمُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ أَيْضًا فِي الْعَبْدِ الْمَدْيُونِ بِمَهْرِ امْرَأَتِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ حَالًّا لَا يَجُوزُ لِلْمَوْلَى وَإِلَّا جَازَ وَفِي الْكَافِي إذَا بِيعَ فِي الدَّيْنِ فَاشْتَرَاهُ الْمَوْلَى وَدَفَعَ الثَّمَنَ لِلْغُرَمَاءِ وَلَمْ يُوَفِّهِمْ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ يُبَاعُ وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ فِيمَا بَقِيَ لَهُمْ، وَالْآخَرُونَ

9,006

وَمُقْتَضَاهُ لَوْ بِيعَ فِي مَهْرِهَا فَاشْتَرَاهُ الْمَوْلَى فَلَمْ يُوفِ ثُمَّ وَجَبَ بَيْعُهُ لِلنَّفَقَةِ أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ مَا بَقِيَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ مَعَ النَّفَقَةِ وَكُلُّ هَذِهِ مِنْ بَابِ التَّخْرِيجِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ الْمَوْلَى: لَا أَرْضَى وَلَا أُجِيزُ كَانَ رَدًّا

note

فَلَوْ قَالَ لَا أَرْضَى وَلَكِنْ رَضِيت مُتَّصِلًا جَازَ اسْتِحْسَانًا اهـ.

note

وَأَشَارَ بِالْبَيْعِ إلَى أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْمَهْرِ غَيْرُ سَيِّدِهِ

9,007

فَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ اخْتَلَفُوا فَقِيلَ يَجِبُ الْمَهْرُ ثُمَّ يَسْقُطُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ حَقُّ الشَّرْعِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَجِبُ وَهَذَا أَصَحُّ لِأَنَّ الْوُجُوبَ،

9,008

وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنَّمَا يَجِبُ لِلْمَوْلَى وَلَوْ جَازَ وُجُوبُهُ لِلْمَوْلَى سَاعَةً لَجَازَ وُجُوبُهُ أَكْثَرَ مِنْ سَاعَةٍ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ ثَمَرَةً لِهَذَا الِاخْتِلَافِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ الْأَبُ أَمَةَ الصَّغِيرِ مِنْ عَبْدِهِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ يَجِبُ ثُمَّ يَسْقُطُ قَالَ بِالصِّحَّةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ أَصْلًا بِعَدَمِهَا،

9,009

وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمَا وَقَدْ جَزَمَ بِعَدَمِهَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الْمَأْذُونِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ نِكَاحٌ لِلْأَمَةِ بِغَيْرِ مَهْرٍ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْعَبْدِ فِي كَسْبِهِ لِلْحَالِ

9,010

فَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَرْأَةُ، وَالْعَبْدُ فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ

9,011

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ عَبْدٌ تَزَوَّجَ حُرَّةً ثُمَّ قَالَ الْعَبْدُ: لَمْ يَأْذَنْ لِي الْمَوْلَى، وَقَدْ نَقَضَ النِّكَاحُ هُوَ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ أَذِنَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِإِقْرَارِهِ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ فَيَلْزَمُهُ كَمَالُ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَيُنَصَّفُ الْمَهْرُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَوْلَى إنْ صَدَّقَهَا فَالْمَهْرُ فِي رَقَبَتِهِ كُلًّا وَنِصْفًا وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ حُرَّتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ أَمَةً فَأَجَازَ الْمَوْلَى نِكَاحَهُنَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ نِكَاحُ الْحُرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً فِي عِدَّةِ حُرَّةٍ وَقَالَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْأَخِيرَةِ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ فِي عِدَّةِ الْحُرَّةِ لَوْ تَزَوَّجَ أَمَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَ حُرَّتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ أَجَازَ الْمَوْلَى نِكَاحَ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ شَيْءٍ مِنْهُنَّ وَلَوْ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَأَمَةً ثُمَّ حُرَّةً وَأَمَةً فَأَجَازَ الْمَوْلَى الْكُلَّ جَازَ نِكَاحُ الْحُرَّتَيْنِ،

9,012

وَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ فَنِكَاحُهُنَّ فَاسِدٌ الْكُلُّ مِنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ مَهْرَ الْأَمَةِ وَفِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ كُلُّ مَا وَجَبَ مِنْ مَهْرِ الْأَمَةِ فَهُوَ لِلْمَوْلَى سَوَاءٌ وَجَبَ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالدُّخُولِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَهْرُ مُسَمًّى أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ قِنَّةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا الْمُكَاتَبَةُ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا فَإِنَّ الْمَهْرَ لَهَا اهـ.

9,013

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ مَهْرَ الْأَمَةِ يَثْبُتُ لَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْلَى حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ قُضِيَ مِنْ الْمَهْرِ اهـ.

9,014

وَفِي الْقُنْيَةِ: اشْتَرَى جَارِيَةً تَحْتَ زَوْجٍ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَالْمَهْرُ لِلْبَائِعِ وَفِي الْمُحِيطِ مُسْلِمٌ أَذِنَ لِعَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ فِي التَّزَوُّجِ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ شُهُودًا نَصَارَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا تُقْبَلُ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ نَصْرَانِيٌّ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا، وَالْمَوْلَى نَصْرَانِيًّا لَا تُقْبَلُ لِمَا عُرِفَ اهـ.

9,015

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلَانِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ هَذِهِ وَهُوَ يَجْحَدُ فَقَضَى الْقَاضِي بِالْعِتْقِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ عَلَيْهِمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَعْدَ الْقَضَاءِ جَازَ نِكَاحُهُ اهـ.

كَأَنَّهُ لِمَا فِي زَعْمِ الشَّاهِدِ أَنَّهَا أَمَةٌ فَلَمْ يَجُزْ نِكَاحُهُ وَبَعْدَ الْقَضَاءِ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا لِأَخْذِهِ الْعِوَضَ فَجَازَ نِكَاحُهُ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: تَزَوَّجْ عَلَى رَقَبَتِك فَتَزَوَّجَ عَلَى رَقَبَتِهِ أَمَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَذِنَ مَوْلَاهَا جَازَ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي رَقَبَتِهِ يَثْبُتُ لِمَوْلَاهَا فَلَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ وَلَوْ تَزَوَّجَ حُرَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمَنْكُوحَةِ فِي رَقَبَتِهِ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ وَأَنَّهُ مُفْسِدٌ لَهُ إذَا طَرَأَ فَإِذَا قَارَنَ أَوْلَى أَنْ يُمْنَعَ جَوَازُهُ

9,016

فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا صَحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ النَّقْلَ مِنْ مِلْكِ مَوْلَاهُمَا وَيَكُونُ الْمَهْرُ الْقِيمَةَ اهـ.

9,017

وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَلَوْ خَالَعَ عَلَى رَقَبَتِهَا فَإِنْ كَانَ حُرًّا لَا يَصِحُّ لِقِرَانِ الْمُنَافِي وَتَبَيَّنَ لِأَنَّ الْمَالَ زَائِدٌ فَكَانَ أَوْلَى بِالرَّدِّ مِنْ الطَّلَاقِ،

9,018

وَكَذَا الْقِنَّةُ لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا وَتَقَعُ رَجْعِيَّةٌ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَلَوْ كَانَ رَقِيقًا صَحَّ بِالْمُسَمَّى لِمَا مَرَّ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ إذْنِ الْمَوْلَى السَّفِيهِ عَبْدَهُ بِالتَّزَوُّجِ عَلَى قَوْلِهِمَا مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَلَّلَ فِي الْهِدَايَةِ لِصِحَّةِ نِكَاحِ السَّفِيهِ بِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ نِكَاحَ عَبْدِهِ،

9,019

وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُ تَحْصِينٌ لِلْعَبْدِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَلْزَمَ فِي مَهْرِهِ مَا زَادَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا لِأَنَّهُ حُكْمُ نِكَاحِ الْمَوْلَى السَّفِيهِ فَعَبْدُهُ الْأَوْلَى.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ. . إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَقَدْ سَاوَتْ النَّفَقَةُ الْمَهْرَ فِي أَنَّهُ لَا يُبَاعُ مَرَّةً ثَانِيَةً لِتَكْمِيلِ مَا بِيعَ لَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَافْتَرَقَا فِي أَنَّهُ يُبَاعُ لِمَا سَيَأْتِي أَيْ مَا يَحْدُثُ مِنْ النَّفَقَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ مَهْرٌ آخَرُ عِنْدَ السَّيِّدِ الثَّانِي كَمَا إذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِيعَ ثَانِيًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَهْرِ، وَالنَّفَقَةِ إلَّا بِاعْتِبَارِ أَنَّ النَّفَقَةَ تَتَجَدَّدُ عِنْدَ السَّيِّدِ الثَّانِي وَلَا بُدَّ

4,160

بِخِلَافِ الْمَهْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّفَقَةَ الَّتِي حَدَثَتْ عِنْدَ الثَّانِي سَبَبُهَا مُتَحَقِّقٌ عِنْدَ السَّيِّدِ الْأَوَّلِ فَتَكَرَّرَ بَيْعُهُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ

4,161

بِخِلَافِ بَيْعِهِ فِي مَهْرٍ ثَانٍ حَدَثَ عِنْدَ الثَّانِي فَإِنَّ هَذَا مُسَبَّبٌ عَنْ عَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ حَتَّى تَوَقَّفَ عَلَى إذْنِهِ

(قَوْلُهُ: فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ. . إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْإِفَادَةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ وَكَيْفَ يُبَاعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَتَجَدَّدْ سَبَبٌ آخَرُ يَقْتَضِي بَيْعَهُ وَهُوَ فِي يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ فِي حُكْمِ دَيْنٍ حَادِثٍ وَحُلُولُ الْأَجَلِ لَيْسَ بِمَعْنَى تَجَدُّدِ وُجُوبِ الدَّيْنِ بَلْ الْمَهْرُ كُلُّهُ دَيْنٌ وَاحِدٌ، وَلِذَا

4,162

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ دُيُونِ الْعَبْدِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَفْدِهِ) أَيْ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُضَارِعُ فَدَاهُ

(قَوْلُهُ: سَقَطَ الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ) سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ زَوَّجَ عَبْدًا مَأْذُونًا أَنَّهُ مَحْمُولٌ فِي حَقِّ الْمَهْرِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ مَأْذُونًا لَمْ يَتْرُكْ كَسْبًا وَإِلَّا أَخَذَ مِمَّا تَرَكَهُ مِنْ كَسْبِهِ

(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ هَا هُنَا) نُقِلَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مَا يُؤَيِّدُهُ حَيْثُ قَالَ: رَجُلٌ زَوَّجَ غُلَامَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ بِدُونِ رِضَا الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الْعَبْدِ مَهْرٌ فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَبِيعَهُ بِدُونِ رِضَاهَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِدُونِ رِضَا الْمَرْأَةِ وَهَذَا كَمَا قُلْنَا فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ إذَا بَاعَهُ بِدُونِ رِضَا الْغُرَمَاءِ

4,163

فَلَوْ أَرَادَ الْغَرِيمُ الْفَسْخَ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ كَذَلِكَ هَاهُنَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِأَنَّ الْمَهْرَ دَيْنٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ ثَمَرَةً لِهَذَا الِاخْتِلَافِ)

4,164

قَالَ فِي الرَّمْزِ، وَفِي الْفَتْحِ: مَهْرُ الْأَمَةِ يَثْبُتُ لَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْلَى حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ قُضِيَ مِنْهُ اهـ.

أَقُولُ:: يَنْبَغِي أَنْ يَظْهَرَ بِهَذَا ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ وَيَتَرَجَّحُ هَذَا فَلِذَا قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ الْأَصَحُّ الْوُجُوبُ اهـ.

لَكِنْ فِي النَّهْرِ: قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَمَةُ مَأْذُونَةً مَدْيُونَةً فَإِنْ كَانَتْ بِيعَ أَيْضًا ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِعِبَارَةِ الْفَتْحِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمُحِيطِ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ قَبَّلَتْ ابْنَ زَوْجِهَا قِيلَ لَا يَسْقُطُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمَوْلَى

4,165

وَقِيلَ يَسْقُطُ لِأَنَّهُ يَجِبُ لَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْلَى إذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ يُصْرَفُ إلَى حَاجَتِهَا اهـ.

4,166

وَالْأَظْهَرُ مَا فِي الرَّمْزِ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْفَتْحِ، وَالْمُحِيطِ أَنَّ الصَّرْفَ إلَى حَاجَتِهَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا لَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَظْهَرُ مَا فِي النَّهْرِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحِيطِ فِيمَا إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ غَيْرَ عَبْدِهِ، وَالْخِلَافُ فِي مَسْأَلَتِنَا فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا عَبْدَهُ وَحَاصِلُ الْخِلَافِ فِيهَا أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ لِلْمَوْلَى ثُمَّ يَسْقُطُ أَمْ لَا يَجِبُ أَصْلًا؟ فَالثَّمَرَةُ إنَّمَا تَظْهَرُ فِي الْخِلَافِ فِي الْأُولَى لِأَنَّ مَنْ قَالَ: الْحَقُّ لِلْمَوْلَى لَا يَقُولُ بِالصَّرْفِ إلَى حَاجَتِهَا،

4,167

وَمَنْ قَالَ الْحَقُّ لَهُ مُتَنَقِّلًا عَنْهَا يَقُولُ بِالصَّرْفِ

4,168

أَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَا تَظْهَرُ الثَّمَرَةُ فَقَوْلُ النَّهْرِ يَنْبَغِي. . . إلَخْ تَقْيِيدٌ لِلْقَوْلَيْنِ فِيهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا مَحْذُورَ فِي وُجُوبِهِ لَهَا لِأَنَّ مَنْ قَالَ بِسُقُوطِهِ بَعْدَ وُجُوبِهِ يَدَّعِي عَدَمَ الْفَائِدَةِ فِي بَقَائِهِ،

4,169

وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ أَصْلًا يَدَّعِي أَنَّ عَدَمَ بَقَائِهِ دَلِيلُ عَدَمِ وُجُوبِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَلَوْ خَالَعَ عَلَى رَقَبَتِهَا) أَيْ لَوْ خَالَعَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى رَقَبَتِهَا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ فِي حَقِّ الْبَدَلِ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بِالْبَدَلِ مَلَكَ الزَّوْجُ رَقَبَتَهَا مُقَارِنًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَمِلْكُ الزَّوْجِ رَقَبَتَهَا مُنَافٍ لِلْوُقُوعِ لَكِنَّهَا تَبِينُ بِطَلْقَةٍ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ تَصْحِيحُهُ خُلْعًا بَقِيَ لَفْظُ الْخُلْعِ وَهُوَ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ

4,170

وَقَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا أَيْ

4,171

وَكَذَا لَا يَصِحُّ إيجَابُ الْبَدَلِ لَوْ لَمْ يُخَالِعْ الْمَوْلَى لَكِنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَهَا عَلَى رَقَبَتِهَا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ رَقِيقًا أَيْ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَقِيقًا بِأَنْ كَانَ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا صَحَّ الْخُلْعُ بِالْمُسَمَّى لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْمَانِعِ وَهُوَ مِلْكُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ رَقَبَةَ الْآخَرِ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْفَارِسِيِّ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ إذْنِ الْمَوْلَى إلَى قَوْلِهِ فَعَبْدُهُ أَوْلَى) سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(فلو نكح عبد بإذنه) أي: بإذن السيد صريحاً أو دلالة كما سيأتي (بيع) أي: باعه سيده مرة واحدة (في مهرها) لأنه دين تعلق في رقبته وقد ظهر في حق المولى بإذنه فيؤمر ببيعه فإن امتنع باعه القاضي بحضرته إلا إذا رضي أن يؤدي قدر ثمنه كذا في (المحيط) فإن لم يوف المهر لم يبع ثانياً وطولب بالباقي بعد عتقه إلا إذا باعه منها كما في (الخانية) .

وقالوا في دين النفقة: يباع مرة بعد أخرى يعني إذا اجتمع عليه من النفقة ما وسعى المدبر، والمكاتب ولم يبع فيه، يعجز عن أدائه يباع فيه ثم إذا اجتمع مرة أخرى يباع أيضاً لأن تجد وجوبها بمضي الزمان في حكم دين حادث، كذا في (المبسوط) ، وهو ظاهر أنه إن لم يوف ثمنه بالمرة الأولى لا يباع لما بقي أطلق المهر فشمل المسمى ومهر المثل والمتعة لو طلقها قبل الدخول

note

وأشار بقوله: بيع إلا أن المستحق غيره

4,211

فلو كان هو بأن زوج عبده من أمته لم يجب على الأصح.

4,212

وقيل: يجب ثم يسقط وبه جزم البزازي حيث قال زوج عبده من أمته يسقط المهر لا النفقة وينبغي أن يكون محل الخلاف ما إذا لم تكن الأمة مأذونة مديونة فإن كانت بيع أيضاً ويدل عليه ما في (الفتح) مهر الأمة يثبت لها ثم ينتقل إلى المولى حتى لو كان عليها دين قضي من المهر وفي (البدائع) كلما وجب من مهر الأمة قنة أو مدبرة أو أم ولد إلا المكاتبة والمعتقة بعضها فإن المهر لها وفي (المحيط) ارتد قبل الدخول أو قبلت ابن زوجها قيل: لا يسقط لأن الحق للمولى

4,213

وقيل: يسقط لأنه يجب لها ثم ينتقل إلى المولى إذا فرغ من حاجتها حتى لو كان عليه دين يصرف إلى حاجتها، وفيه ادعى الزوج أن التقبيل كان بشهوة وكذبه المولى بانت منه ولزمه نصف المهر. واعلم أنهم ذكروا في المأذون أن الولي لو باعه وهو مديون فللغرماء رد البيع إن كان الدين حالاً ولو عينه المشتري ضمنوا البائع أو المشتري قيمته أو أجازوا البيع وأخذ الثمن ولو أعتقه خير الغريم بين تضمينه القيمة أو ابتاع العبد لكل الدين ولو وهبه بغير إذنه كان له نقضها ولو بالإذن فروايتان وعلى رواية عدم النقض فللغريم بيعه وأخذ دينه منه لأنه انتقل إليه بدينه ولو دبره فإن شاء ضمنه القيمة أو استسعى العبد في جميع دينه ذكره في (المحيط) وغيره وهذه الأحكام تثبت في المهر أيضاً لأنه عن جملة الديون.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(فَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ بِإِذْنِهِ) أَيْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى (بِيعَ فِي مَهْرِهَا) أَيْ فِي مَهْرِ امْرَأَتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الدَّيْنَ ظَهَرَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَأَشْبَهَ دُيُونَ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا وَهَذَا؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ ضَعِيفَةٌ

3,295

فَلَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ لَتَضَرَّرَتْ

3,296

بِخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ وَدَخَلَ بِهَا حَيْثُ لَا يُبَاعُ بِهِ، بَلْ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ لِعَدَمِ صُدُورِ الْإِذْنِ مِنْ الْمَوْلَى كَمَا إذَا لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِإِقْرَارِهِ

3,297

بِخِلَافِ مَا إذَا لَزِمَهُ بِالْإِتْلَافِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِي حَقِّ الْفِعْلِ فَيَظْهَرُ فِي الْحَالِ، ثُمَّ إذَا بِيعَ مَرَّةً وَلَمْ يَفِ الثَّمَنُ بِالْمَهْرِ لَا يُبَاعُ ثَانِيًا، بَلْ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ بِيعَ بِجَمِيعِ الْمَهْرِ

3,298

بِخِلَافِ النَّفَقَةِ حَيْثُ يُبَاعُ بِهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَلَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ بِالْجَمِيعِ،

3,299

وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ هَذَا إذَا تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً.

3,300

وَأَمَّا إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ فَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجِبُ الْمَهْرُ، ثُمَّ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ حَقُّ الشَّرْعِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجِبُ لِاسْتِحَالَةِ وُجُوبِهِ لِلْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ،

3,301

وَلَوْ تُصُوِّرَ وُجُوبُهُ سَاعَةً لَتُصُوِّرَ دَهْرًا وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ فِي مَالِيَّتِهِ وَهِيَ لِلْمَوْلَى فَلَا

3,302

فَائِدَةَ فِيهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: بِيعَ فِي مَهْرِهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ الْمَوْلَى اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي مَهْرِهَا بِخَطِّ الشَّارِحِ بِمَهْرِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ وَدَخَلَ بِهَا) أَيْ، ثُمَّ فَرَّقَ الْمَوْلَى بَيْنَهُمَا اهـ.

3,219

أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ يُكْرَهُ مِنْهُمَا وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجِبَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ،

3,220

وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ، ثُمَّ يَسْقُطُ،

3,221

وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا جَمِيعًا فَالْعَبْدُ لَا خِيَارَ لَهُ وَالْأَمَةُ لَهَا الْخِيَارُ اهـ.

3,222

قَالَ الْكَمَالُ: وَإِذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ لَهَا وَلَا لِلسَّيِّدِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجِبُ، ثُمَّ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لِحَقِّ الشَّرْعِ وَالْأَوَّلُونَ يَقُولُونَ لَا

3,223

فَائِدَةَ فِي هَذَا الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ فِي مَالِيَّتِهِ وَهِيَ لِلْمَوْلَى اهـ.

قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَوْلُ الْأَوَّلِينَ هُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.