وإن نشزت لا
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَشَزَتْ لَا) أَيْ لَا يُكْرَهُ لَهُ الْأَخْذُ إذَا كَانَتْ هِيَ الْكَارِهَةُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ،
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْهُ نُشُوزٌ لَهَا أَيْضًا أَوْ لَا فَإِنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَالْإِبَاحَةُ ثَابِتَةٌ بِعِبَارَةِ قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جَانِبِهَا فَقَطْ فَبِدَلَالَتِهَا بِالْأُولَى، وَالْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ كَرَاهَةُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا أَعْطَاهَا، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْأُولَى كَمَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُهُ
أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا لِأَنَّ النَّصَّ نَفَى الْجُنَاحَ مُطْلَقًا فَتَقْيِيدُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا يَجُوزُ لِمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ، وَلِذَا
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ رِوَايَةَ الْجَامِعِ أَوْجَهُ وَصَحَّحَ الشُّمُنِّيُّ رِوَايَةَ الْأَصْلِ لِأَحَادِيثَ ذَكَرَهَا.
(قَوْلُهُ، وَصَحَّحَ الشُّمُنِّيُّ رِوَايَةَ الْأَصْلِ) قَدْ عَلِمْت عَدَمَ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّوْفِيقِ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْفَتْحِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُخْتَلِفَةٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ثُمَّ سَاقَ النُّصُوصَ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ثُمَّ حَقَّقَ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا يَظْهَرُ كَوْنُ رِوَايَةِ الْجَامِعِ أَوْجَهَ نَعَمْ يَكُونُ أَخْذُ الزِّيَادَةِ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَالْمَنْعُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُوَ الْأَوْلَى وَطَرِيقُ الْقُرْبِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وإن نشزت) المرأة أي (لا) يكره الأخذ لأن قوله تعالى: {فلا تأخذوا منه شيئا} حمل على ما إذا كان النشوز منه وقوله: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} على ما إذا كان النشوز منها سواء كان منه نشوز أيضًا أو لا غير أنه إن كان النشوز منهما كانت إباحة الأخذ بعبارة النص وإن كان منها فقط فبدلالته ومن هنا
قال الشارحون في قول القدوري: وإذا تشاق الزوجان فلا بأس أن تفتدي المرأة نفسها منه أي: تخاصما وخافا أي: علما أن لا يقيما حدود الله أن هذا الشرط خرج مخرج الغالب إذا الباعث على الاختلاع غالبًا لا أنه شرط معتبر المفهوم وهو منتف فيهما.
قال في (الفتح) : وقد يقال: جواب الشرط الإباحة فإنه قال: لا بأس وإباحة وما صلح مهرًا صلح بدل الخلع الأخذ مشروطة بمشاقتها فهو معتبر شرطًا في ذلك
قال في (الحواشي السعدية) : وفيه نوع تأمل وإطلاقه يشمل أخذ الزائد على المهر وهو المذكور في (الجامع الصغير) لإطلاق ما تلونا في الأصل تكره الزيادة (لقوله - صلى الله عليه وسلم - حين قال لجميلة زوجة ثابت بن قيس أتردين حديقته عليه؟
قالت: نعم وزيادة: وأما الزيادة فلا) وأورد أن شرط قبول خبر الواحد أن لا يعارض الكتاب وهذا كذلك وأجيب بأنه إذا خص منه شيء آخر أو عورض بنص آخر مثله خرج عن القطعية فجاز أن يخص بعد بخبر الواحد مع أنه إن كان معارضًا لنص فهو موافق لآخر وهو النهي عن الأخذ مطلقًا فكان في الحقيقة معارضة الكتاب.
قال في (الفتح) : وفيه نظر لأن النهي عن الأخذ في هذه الآية مقيد بنشوزه وحده وإطلاق الأخذ منها قيد بنشوز كل منهما عن الآخر فلا تعارض فلا تخصيص، لأن مورد العام غير صادق على مورد الخاص، وعلى هذا فيظهر كون رواية (الجامع) أوجه نعم يكون أخذ الزيادة خلاف الأولى لكن صحح الشمني رواية (الأصل) وفي (الحواشي السعدية) بعد ذكر النظر أقول: ممنوع بل بخوف كل منهما أن لا يقيم حدود الله وذلك يحصل بنشوز الواحد فإنه إذا نشزت المرأة فقط يجوز أن يخاف الرجل من استيلاء الغضب عليه فلا يقيم حدود الزوجية
وكذا إذا نشز الرجل فقال قوله: فيه بحث فتدبره.
(وَإِنْ نَشَزَتْ لَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا لَا يُكْرَهُ لَهُ الْأَخْذُ، وَهَذَا بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}،
وَقَالَ الْقُدُورِيُّ إنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْهَا كُرِهَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لِامْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ حِينَ أَرَادَتْ الْفُرْقَةَ أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ وَزِيَادَةً فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا»
وَقَدْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْهَا، وَلَوْ أَخَذَ الزِّيَادَةَ جَازَ قَضَاءً
وَكَذَا إذَا أَخَذَ شَيْئًا وَالنُّشُوزُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} الْجَوَازُ حُكْمًا وَالْإِبَاحَةُ وَقَدْ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ فِي حَقِّ الْإِبَاحَةِ لِمُعَارِضٍ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا}. وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
«أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا» فَبَقِيَ مَعْمُولًا بِهِ فِي الْبَاقِي وَهُوَ الصِّحَّةُ فَإِنْ قِيلَ النَّهْيُ عَنْ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْمَشْرُوعِيَّةِ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَخْذٌ بَعْدَ النَّهْيِ قُلْنَا النَّهْيُ وَرَدَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ وَهُوَ زِيَادَةُ الْإِيحَاشِ فَلَا يُنَافِي الْمَشْرُوعِيَّةَ كَالْبَيْعِ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَهَذَا لِأَنَّهَا تَصَرَّفَتْ فِي خَالِصِ حَقِّهَا بِاخْتِيَارِهَا فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِصِحَّتِهِ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِ الْعَاقِلِ وَتَوْفِيقًا بَيْنَ النُّصُوصِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.