لا يسكن هذه الدّار أو البيت أو المحلّة فخرج وبقي متاعه وأهله حنث
Its commentaries
(قَوْلُهُ: لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ الْبَيْتَ أَوْ الْمَحَلَّةَ فَخَرَجَ وَبَقِيَ مَتَاعُهُ، وَأَهْلُهُ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ سَاكِنًا بِبَقَاءِ أَهْلِهِ، وَمَتَاعِهِ فِيهَا عَرْفًا فَإِنَّ السُّوقِيَّ فِي عَامَّةِ نَهَارِهِ فِي السُّوقِ وَيَقُولُ أَسْكُنُ بِبَلْدَةِ كَذَا وَالْبَيْتُ وَالْمَحَلَّةُ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ وَالْمَحَلَّةُ هِيَ الْمُسَمَّاةُ فِي عُرْفِنَا بِالْحَارَةِ قَيَّدَ بِالثَّلَاثَةِ وَالسِّكَّةُ كَالْمَحَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْيَمِينُ عَلَى الْمِصْرِ أَوْ الْبَلْدَةِ لَا يَتَوَقَّفُ الْبِرُّ عَلَى نَقْلِ الْمَتَاعِ وَالْأَهْلِ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاكِنًا فِي الَّذِي انْتَقَلَ عَنْهُ عُرْفًا
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ
بِخِلَافِ الْمِصْرِ وَالْقَرْيَةُ بِمَنْزِلَةِ الْمِصْرِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْجَوَابِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَأَطْلَقَ السَّاكِنَ فَشَمِلَ مَنْ يَسْتَقِلُّ بِسُكْنَاهُ أَوْ لَا، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْمُسْتَقِلِّ؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ لَوْ كَانَ سُكْنَاهُ تَبَعًا كَابْنٍ كَبِيرٍ سَاكِنٍ مَعَ أَبِيهِ أَوْ امْرَأَةٍ مَعَ زَوْجِهَا فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْكُنُ هَذِهِ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَتَرَكَ أَهْلَهُ، وَمَالَهُ، وَهِيَ زَوْجَهَا، وَمَالَهَا لَا يَحْنَثُ،.
وَقَيَّدَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ حَلِفُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ
فَلَوْ عَقَدَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَحْنَثُ إذَا خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَتَرَكَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ،
وَإِنْ كَانَ مُسْتَقِلًّا بِسُكْنَاهُ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْأَوْلَى وَالْكُلُّ مُقَيَّدٌ بِالْإِمْكَانِ، وَلِذَا قَالُوا لَوْ بَقِيَ فِيهَا أَيَّامًا يَطْلُبُ مَنْزِلًا آخَرَ حَتَّى يَجِدَهُ أَوْ خَرَجَ وَاشْتَغَلَ بِطَلَبِ دَارٍ أُخْرَى لِنَقْلِ الْأَهْلِ وَالْمَتَاعِ أَوْ خَرَجَ لِطَلَبِ دَابَّةٍ لِيَنْقُلَ عَلَيْهَا الْمَتَاعَ فَلَمْ يَجِدْ أَيَّامًا لَمْ يَحْنَثْ،
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ أَمْتِعَةٌ كَثِيرَةٌ فَاشْتَغَلَ بِنَقْلِهَا بِنَفْسِهِ، وَهُوَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَكْرِيَ دَابَّةً فَلَمْ يَسْتَكْرِ لَمْ يَحْنَثْ،
وَكَذَا لَوْ أَبَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَنْتَقِلَ وَغَلَبَتْهُ وَخَرَجَ هُوَ، وَلَمْ يُرِدْ الْعَوْدَ إلَيْهِ أَوْ مُنِعَ هُوَ مِنْ الْخُرُوجِ بِأَنْ أُوثِقَ أَوْ مُنِعَ مَتَاعُهُ فَتَرَكَهُ أَوْ وَجَدَ بَابَ الدَّارِ مُغْلَقًا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى فَتْحِهِ، وَلَا عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ،
وَكَذَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ بِهَدْمِ بَعْضِ الْحَائِطِ، وَلَمْ يَهْدِمْ لَا يَحْنَثُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ الْوَجْهِ الْمَعْهُودِ عِنْدَ النَّاسِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ الْيَوْمَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَقُيِّدَ، وَمُنِعَ عَنْ الْخُرُوجِ أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ تَجِيئِي اللَّيْلَةَ إلَى الْبَيْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَمَنَعَهَا وَالِدُهَا حَيْثُ تَطْلُقُ فِيهِمَا فِي الصَّحِيحِ وَالْفَرْقُ أَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ الْفِعْلُ، وَهُوَ السُّكْنَى، وَهُوَ مُكْرَهٌ فِيهِ، وَلِلْإِكْرَاهِ تَأْثِيرٌ فِي إعْدَامِ الْفِعْلِ وَالشَّرْطُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ عَدَمُ الْفِعْلِ، وَلَا أَثَرَ لِلْإِكْرَاهِ فِي إبْطَالِ الْعَدَمِ،
وَإِنْ كَانَ الْيَمِينُ فِي اللَّيْلِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ حَتَّى أَصْبَحَ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ.
وَفِي التَّجْنِيسِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ سَكَنْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ، وَكَانَتْ الْيَمِينُ بِاللَّيْلِ فَإِنَّهَا مَعْذُورَةٌ حَتَّى تُصْبِحَ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُكْرَهِ فِي هَذِهِ السُّكْنَى؛ لِأَنَّهَا تَخَافُ الْخُرُوجَ لَيْلًا،
وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ. اهـ.
وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ مَا فِي التَّبْيِينِ مَفْرُوضٌ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ، وَمَا فِي التَّجْنِيسِ فِيمَا إذَا كَانَ لَا يَخَافُ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَبَقِيَ أَهْلُهُ، وَمَتَاعُهُ بِمَعْنَى أَوْ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ يَحْصُلُ بِبَقَاءِ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَيْهِمَا
فَلَوْ قَالَ نَوَيْتُ التَّحَوُّلَ بِبَدَنِي خَاصَّةً لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ وَيُدَيَّنُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِ جَمِيعِ الْأَهْلِ وَالْمَتَاعِ، وَهُوَ فِي الْأَهْلِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ زَوْجَتُهُ، وَأَوْلَادُهُ الَّذِينَ مَعَهُ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ يَأْوِيهِ لِخِدْمَتِهِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَأَمَّا فِي الْأَمْتِعَةِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَقَالَ الْإِمَامُ الْمَتَاعُ كَالْأَهْلِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ، وَقَدْ حَنِثَ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى تَثْبُتُ بِالْكُلِّ فَتَبْقَى بِبَقَاءِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَقَدْ صَارَ هَذَا أَصْلًا لِلْإِمَامِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ صِفَةُ السُّكُونِ فِي الْعَصِيرِ يَمْنَعُ مِنْ صَيْرُورَتِهِ خَمْرًا وَبَقَاءُ مُسْلِمٍ وَاحِدٍ فِي دَارٍ ارْتَدَّ أَهْلُهَا يَمْنَعُ مِنْ صَيْرُورَتِهَا دَارَ حَرْبٍ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْءَ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ جُزْئِهِ كَالْعَشَرَةِ تَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْأَجْزَاءِ
أَمَّا فِي الْأَفْرَادِ فَلَا كَالرِّجَالِ لَا يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ وَاحِدٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْدِ وَالْجُزْءِ أَنَّهُ إنْ صَدَقَ اسْمُ الْكُلِّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فَالْآحَادُ أَفْرَادٌ، وَإِلَّا فَأَجْزَاءٌ كَمَا عُرِفَ مِنْ بَحْثِ الْعَامِّ فِي الْأُصُولِ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُعْتَبَرُ نَقْلُ الْأَكْثَرِ لِتَعَذُّرِ نَقْلِ الْكُلِّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُعْتَبَرُ نَقْلُ مَا تَقُومُ بِهِ السُّكْنَى؛ لِأَنَّ مَا وَرَاءَهُ لَيْسَ مِنْ السُّكْنَى، وَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ فَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجَّحَ قَوْلَ الْإِمَامِ، وَأَخَذَ بِهِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْمَشَايِخُ اسْتَثْنَوْا مِنْهُ مَا لَا تَتَأَتَّى بِهِ السُّكْنَى كَقِطْعَةِ حَصِيرٍ وَوَتَدٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ وَرُجِّحَ فِي الْهِدَايَةِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ أَحْسَنُ، وَأَرْفَقُ بِالنَّاسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَصَرَّحَ كَثِيرٌ كَصَاحِبِ الْمُحِيطِ وَالْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَالْكَافِي بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ كَمَا تَرَى وَالْإِفْتَاءُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ أَوْلَى؛
لِأَنَّهُ أَحْوَطُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَرْفَقَ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِ السُّكْنَى تَبْقَى بِبَقَاءِ الْيَسِيرِ مِنْ الْمَتَاعِ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ الْمُودَعُ وَتَرَكَ الْوَدِيعَةَ لَا غَيْرُ فِي الْمَنْزِلِ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُ لَا يَضْمَنُ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ بِكُلِّ حَالٍ ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ فِي فَتَاوَاهُ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ فَصْلِ الْخَيَّاطِ وَالنَّسَّاجِ،
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ فَسَكَنَ مَنْزِلًا مِنْهَا حَنِثَ؛ لِأَنَّ الدَّارَ هَكَذَا تُسْكَنُ عَادَةً فَإِنْ عَنَى أَنْ لَا يَسْكُنَهَا كُلَّهَا لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَسْكُنَهَا كُلَّهَا؛ لِأَنَّ الدَّارَ حَقِيقَةً اسْمٌ لِلْجَمِيعِ فَقَدْ نَوَى الْحَقِيقَةَ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ نَقَلَ أَهْلَهُ، وَمَتَاعَهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَبَرُّ سَوَاءٌ سَكَنَ فِي مَنْزِلٍ آخَرَ أَوْ لَا، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَفِي الْهِدَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَنْزِلٍ آخَرَ بِلَا تَأْخِيرٍ حَتَّى يَبَرَّ فَإِنْ انْتَقَلَ إلَى السِّكَّةِ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ قَالُوا لَا يَبَرُّ دَلِيلُهُ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ بِعِيَالِهِ مِنْ مِصْرِهِ فَلَمْ يَتَّخِذْ وَطَنًا آخَرَ يَبْقَى وَطَنُهُ الْأَوَّلَ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ كَذَا هَذَا. اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَإِطْلَاقُ عَدَمِ الْحِنْثِ أَوْجُهُ، وَكَوْنُ وَطَنِهِ بَاقِيًا فِي حَقِّ إتْمَامِ الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَسْتَوْطِنْ غَيْرَهُ لَا يَسْتَلْزِمُ تَسْمِيَتَهُ سَاكِنًا عُرْفًا بِذَلِكَ الْمَكَانِ بَلْ يَقْطَعُ مِنْ الْعُرْفِ فِيمَنْ نَقَلَ أَهْلَهُ، وَأَمْتِعَتَهُ وَخَرَجَ مُسَافِرًا أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ سَاكِنٌ. اهـ.
وَفَصَّلَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ تَفْصِيلًا حَسَنًا فَقَالَ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ دَارِهِ الْمُسْتَأْجَرَةَ إلَى أَهْلِهَا حَنِثَ،
وَإِنْ سَلَّمَهَا لَا، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْنَثُ مَا لَمْ يَتَّخِذْ مَسْكَنًا آخَرَ، وَلَمْ يَسْتَوْفِ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَسَائِلَ الْيَمِينِ عَلَى السُّكْنَى فَنَحْنُ نَذْكُرُهَا تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ فَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ، وَلَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فِيهَا فَالسُّكْنَى فِيهَا أَنْ يَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ وَيَنْقُلَ إلَيْهَا مِنْ مَتَاعِهِ مَا يَبَاتُ فِيهِ وَيَسْتَعْمِلُهُ فِي مَنْزِلِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ حَانِثٌ،
وَأَمَّا الْمُسَاكَنَةُ فَإِذَا كَانَ رَجُلٌ سَاكِنًا مَعَ رَجُلٍ فِي دَارٍ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُسَاكِنَ صَاحِبَهُ فَإِنْ أَخَذَ فِي النَّقْلَةِ، وَهِيَ مُمْكِنَةٌ بَرَّ، وَإِلَّا حَنِثَ وَالنَّقْلَةُ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ لِلْحَالِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْبَقَاءَ عَلَى الْمُسَاكَنَةِ مُسَاكَنَةٌ، وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَنْزِلٌ وَاحِدٌ.
فَإِنْ وَهَبَ مَتَاعَهُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْدَعَهُ أَوْ أَعَارَهُ ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِ مَنْزِلٍ فَلَمْ يَجِدْ مَنْزِلًا أَيَّامًا، وَلَمْ يَأْتِ الدَّارَ الَّتِي فِيهَا صَاحِبُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ وَهَبَ لَهُ الْمَتَاعَ، وَقَبَضَهُ مِنْهُ وَخَرَجَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَلَيْسَ مِنْ رَأْيِهِ الْعَوْدُ فَلَيْسَ بِمُسَاكَنٍ،
وَكَذَلِكَ إنْ أَوْدَعَهُ الْمَتَاعَ ثُمَّ خَرَجَ لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ إلَى ذَلِكَ الْمَنْزِلِ،
وَكَذَا الْعَارِيَّةُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي الدَّارِ زَوْجَةٌ فَرَاوَدَهَا الْخُرُوجَ فَأَبَتْ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إخْرَاجِهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِبَقَائِهَا.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فَسَاكَنَهُ فِي عَرْصَةِ دَارٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ غُرْفَةٍ حَنِثَ فَإِنْ سَاكَنَهُ فِي دَارٍ هَذَا فِي حُجْرَةٍ، وَهَذَا فِي حُجْرَةٍ أَوْ هَذَا فِي مَنْزِلٍ، وَهَذَا فِي مَنْزِلٍ حَنِثَ إلَّا أَنْ تَكُونَ دَارًا كَبِيرَةً قَالَ أَبُو يُوسُفَ مِثْلُ دَارِ الرَّقِيقِ وَدَارِ الْوَلِيدِ بِالْكُوفَةِ،
وَكَذَا كُلُّ دَارٍ عَظِيمَةٍ فِيهَا مَقَاصِيرُ وَمَنَازِلُ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ إذَا حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا، وَلَمْ يُسَمِّ دَارًا فَسَكَنَ هَذَا فِي حُجْرَةٍ، وَهَذَا فِي حُجْرَةٍ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يُسَاكِنَهُ فِي حُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ سَكَنَ هَذَا فِي بَيْتٍ مِنْ دَارٍ، وَهَذَا فِي بَيْتٍ آخَرَ، وَقَدْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ، وَلَمْ يُسَمِّ دَارًا حَنِثَ فِي قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ بُيُوتَ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ كَالْبَيْتِ الْوَاحِدِ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فَإِنْ سَاكَنَهُ فِي حَانُوتٍ فِي سُوقٍ يَعْمَلَانِ فِيهِ عَمَلًا أَوْ يَبِيعَانِ تِجَارَةً فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَيْهَا قَالُوا إذَا حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا بِالْكُوفَةِ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَسَكَنَ أَحَدُهُمَا فِي دَارٍ وَالْآخَرُ فِي دَارٍ أُخْرَى فِي قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ دَرْبٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَجْمَعَهُمَا السُّكْنَى فِي دَارٍ؛ لِأَنَّ الْمُسَاكَنَةَ الْمُخَالَطَةُ وَذَكَرَ الْكُوفَةَ لِتَخْصِيصِ الْيَمِينِ بِهَا حَتَّى لَا يَحْنَثَ بِمُسَاكَنَتِهِ فِي غَيْرِهَا،
وَلَوْ حَلَفَ الْمَلَّاحُ أَنْ لَا يُسَاكِنَ فُلَانًا فِي سَفِينَةٍ فَنَزَلَ مَعَ كُلِّ أَهْلِهِ، وَمَتَاعِهِ وَاتَّخَذَهَا مَنْزِلَهُ حَنِثَ،
وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ إذَا جَمَعَتْهُمْ خَيْمَةٌ،
وَإِنْ تَفَرَّقَتْ الْخِيَامُ لَمْ يَحْنَثْ،
وَإِنْ تَقَارَبَتْ، وَإِذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَأْوِي مَعَ فُلَانٍ أَوْ لَا يَأْوِي فِي مَكَان أَوْ دَارٍ أَوْ بَيْتٍ فَالْإِيوَاءُ الْكَوْنُ مَاكِثًا فِي الْمَكَانِ أَوْ مَعَ فُلَانٍ فِي مَكَان قَلِيلًا كَانَ الْمُكْثُ أَوْ كَثِيرًا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا فَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى فَإِذَا حَلَفَ لَا يَبِيتُ مَعَ فُلَانٍ أَوْ لَا يَبِيتُ فِي مَكَانِ كَذَا فَالْمَبِيتُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يَكُونُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ،
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَحْنَثْ وَسَوَاءٌ نَامَ فِي الْمَوْضِعِ أَوْ لَمْ يَنَمْ.
فَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ اللَّيْلَةَ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَقَدْ ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ ثُمَّ بَاتَ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْبَيْتُوتَةَ إذَا كَانَتْ تَقَعُ عَلَى أَكْثَرِ اللَّيْلِ فَقَدْ حَلَفَ عَلَى مَا لَا يُتَصَوَّرُ فَلَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ. اهـ.
وَفِي الْوَاقِعَاتِ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فَنَزَلَ مَنْزِلَهُ فَمَكَثَ فِيهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ سَاكِنًا مَعَهُ حَتَّى يُقِيمَ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ الْكُوفَةَ فَمَرَّ بِهَا مُسَافِرًا فَنَوَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا يَحْنَثُ فَإِنْ نَوَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَحْنَثُ،
وَلَوْ سَافَرَ الْحَالِفُ فَسَكَنَ فُلَانٌ مَعَ أَهْلِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَحْنَثُ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ لَمْ يُسَاكِنْهُ حَقِيقَةً. اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فَدَخَلَ فُلَانٌ دَارَ الْحَالِفِ غَصْبًا فَأَقَامَ الْحَالِفُ مَعَهُ حَنِثَ عَلِمَ الْحَالِفُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ،
وَإِنْ خَرَجَ الْحَالِفُ بِأَهْلِهِ، وَأَخَذَ بِالنَّقْلِ حِينَ نَزَلَ الْغَاصِبُ لَمْ يَحْنَثْ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فَسَاكَنَهُ فِي مَقْصُورَةٍ أَوْ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلٍ وَمَتَاعٍ لَا يَحْنَثُ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فِي دَارٍ وَسَمَّى دَارًا بِعَيْنِهَا فَتَقَاسَمَاهَا وَضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيْنَهُمَا حَائِطًا، وَفَتَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ بَابًا فَسَكَنَ الْحَالِفُ فِي طَائِفَةٍ وَالْآخَرُ فِي طَائِفَةٍ حَنِثَ الْحَالِفُ،
وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الدَّارَ فِي يَمِينِهِ، وَلَكِنْ ذَكَرَ دَارًا عَلَى التَّنْكِيرِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَا يَحْنَثُ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا شَهْرَ كَذَا فَسَاكَنَهُ سَاعَةً فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْمُسَاكَنَةَ مِمَّا لَا يَمْتَدُّ،
وَلَوْ قَالَ لَا أُقِيمُ بِالرَّقَّةِ شَهْرًا لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يُقِمْ جَمِيعَ الشَّهْرِ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ الرَّقَّةَ شَهْرًا فَسَكَنَ سَاعَةً حَنِثَ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ اللَّيْلَةَ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَبَاتَ خَارِجَ الْمَنْزِلِ، وَأَهْلُهُ وَمَتَاعُهُ فِي الْمَنْزِلِ لَا يَحْنَثُ، وَهَذِهِ الْيَمِينُ تَكُونُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى الْمَتَاعِ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ عَلَى سَطْحِ هَذَا الْبَيْتِ، وَعَلَى الْبَيْتِ غُرْفَةٌ، وَأَرْضُ الْغَرْفَةِ سَطْحُ هَذَا الْبَيْتِ يَحْنَثُ إنْ بَاتَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ عَلَى سَطْحٍ فَبَاتَ عَلَى هَذَا لَا يَحْنَثُ.
وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَبِيتُ فِي مَنْزِلِ فُلَانٍ غَدًا فَهُوَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ اللَّيْلَةَ الْجَائِيَةَ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ بَعْدَمَا مَضَى أَكْثَرُ اللَّيْلَةِ،
وَلَوْ قَالَ لَا أَكُونُ غَدًا فِي مَنْزِلِ فُلَانٍ فَهُوَ عَلَى سَاعَةٍ مِنْ الْغَدِ. اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ قَالَ لَأَسْكُنَنَّ هَذِهِ الدَّارَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَذَهَبَ عَلَى مَا هُوَ الشَّرْطُ ثُمَّ عَادَ وَسَكَنَ يَحْنَثُ هَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى، وَأَفْتَى الْقَاضِي الْإِمَامُ أَنَّهُ إنْ نَوَى الْفَوْرَ لَا يَحْنَثُ إذَا عَادَ وَسَكَنَ،
وَكَذَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مُقَدِّمَةُ الْفَوْرِ،
وَفِي الْمُحِيطِ حَلَفَ لَا يَقْعُدُ فِي هَذِهِ الدَّارَ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ قَالُوا إنْ كَانَ سَاكِنًا فِيهَا فَهُوَ عَلَى السُّكْنَى،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فَهُوَ عَلَى الْقُعُودِ حَقِيقَةً،
وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا يَجْمَعُنِي، وَإِيَّاكَ سَقْفُ بَيْتٍ فَهَذَا عَلَى الْمُجَالَسَةِ فَإِنْ جَالَسَهُ فِي بَيْتٍ أَوْ فُسْطَاطٍ أَوْ سَفِينَةٍ أَوْ خَيْمَةٍ حَنِثَ،
وَإِنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةً فَصَلَّى الْآخَرُ مَعَهُ فِي الْقَوْمِ لَمْ يَحْنَثْ،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ الْآخَرُ فَجَلَسَ إلَيْهِ فَقَدْ حَنِثَ،
وَإِنْ جَلَسَ بَعِيدًا مِنْهُ، وَلَمْ يَجْلِسْ إلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ،
وَكَذَلِكَ الْبَيْتُ الْوَاحِدُ إذَا كَانَ يَجْلِسُ هَذَا فِي مَكَان، وَهَذَا فِي مَكَان غَيْرَ مُجَالِسٍ لَهُ لَا يَحْنَثُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْيَمِينُ عَلَى الْمِصْرِ أَوْ الْبَلَدِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قَيَّدَ بِالثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ وَالسِّكَّةُ كَالْمَحَلَّةِ اعْتِرَاضٌ بَيْنَ الْمَعْلُولِ، وَعِلَّتِهِ،
وَفِي النَّهْرِ، وَفِي مِصْرِنَا يُعَدُّ سَاكِنًا بِتَرْكِ أَهْلِهِ، وَمَتَاعِهِ فِيهَا،
وَلَوْ خَرَجَ وَحْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ. اهـ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ: كَوْنُهُ يُعَدُّ سَاكِنًا مُطْلَقًا غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ إنَّمَا يُعَدُّ سَاكِنًا إذَا كَانَ قَصْدُهُ الْعَوْدَ
أَمَّا إذَا خَرَجَ مِنْهَا لَا يَقْصِدُ الْعَوْدَ لَا يُعَدُّ سَاكِنًا، وَلَعَلَّهُ مُقَيَّدٌ بِذَلِكَ كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ،
وَكَذَا لَوْ أَبَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَنْتَقِلَ إلَخْ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَالْمَشَايِخُ اسْتَثْنَوْا مِنْهُ إلَخْ) أَقُولُ: عَلَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ يَتَوَافَقُ قَوْلُ الْإِمَامِ مَعَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ،
وَأَمَّا مَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ هَذَا لَيْسَ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَالْإِفْتَاءُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ أَوْلَى)
قَالَ فِي النَّهْرِ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَدَارُ إلَّا عَلَى الْعُرْفِ فِي أَنَّهُ سَاكِنٌ أَوْ لَا، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ خَرَجَ عَلَى نِيَّةِ تَرْكِ الْمَكَانِ، وَعَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهِ وَنَقَلَ مِنْ أَمْتِعَتِهِ فِيهِ مَا يَقُومُ بِهِ أَمْرُ سُكْنَاهُ، وَهُوَ عَلَى نِيَّةِ نَقْلِ الْبَاقِي يُقَالُ لَيْسَ سَاكِنًا فِي هَذَا الْمَكَانِ بَلْ انْتَقَلَ مِنْهُ وَسَكَنَ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ وَبِهَذَا يَتَرَجَّحُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ. اهـ.
وَهَذَا التَّرْجِيحُ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ،
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْبُرْهَانِ أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَصَحُّ مَا يُفْتَى بِهِ مِنْ التَّصْحِيحَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ إذَا حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ،
وَإِذَا حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فَسَاكَنَهُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ أَوْ مَقْصُورَةٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلٍ، وَمَتَاعٍ لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةَ، وَقَدْ قَدَّمَ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْمُسَاكَنَةُ إلَّا بِأَهْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مَتَاعِهِ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْوَاقِعَاتِ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَ فُلَانًا فَنَزَلَ الْحَالِفُ، وَهُوَ مُسَافِرٌ مَنْزِلَ فُلَانٍ فَسَكَنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا يَحْنَثُ إلَخْ فَقَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ بِالْمُسَافِرِ
(قَوْلُهُ: فَدَخَلَ فُلَانٌ دَارَ الْحَالِفِ غَصْبًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ مَعْنَاهُ وَسَكَنَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ تَأَمَّلْ،
وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي الْأَصْلِ لَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ زَائِرًا أَوْ ضَيْفًا فَأَقَامَ فِيهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا يَحْنَثُ، وَالْمُسَاكَنَةُ بِالِاسْتِقْرَارِ وَالدَّوَامِ، وَذَلِكَ بِأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسَاكَنَةَ مِمَّا لَا يَمْتَدُّ) اعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْبَقَاءَ عَلَى الْمُسَاكَنَةِ مُسَاكَنَةٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُسَاكَنَةَ مِمَّا يَمْتَدُّ، وَهُوَ الْحَقُّ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ.
وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الرَّمْلِيُّ فَقَالَ الصَّوَابُ حَذْفُ لَا قَالَ ثُمَّ إنِّي تَتَبَّعْت كُتُبَ أَئِمَّتِنَا فَرَأَيْت فِي كَثِيرٍ مِنْهَا كالتتارخانية وَالْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا مِثْلَ مَا هُنَا مِنْ إثْبَاتِ حَرْفِ لَا
(قَوْلُهُ: لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يُقِمْ جَمِيعَ الشَّهْرِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ هُوَ التَّعْرِيفُ وَالتَّنْكِيرُ إذْ مَعَ التَّعْرِيفِ مَعْنَاهُ فِي شَهْرِ كَذَا، وَمَعَ التَّنْكِيرِ مَعْنَاهُ مُدَّةَ شَهْرٍ، وَإِلَّا فَكُلٌّ مِنْ الْمُسَاكَنَةِ وَالْإِقَامَةِ مِمَّا يَمْتَدُّ إذْ يُقَالُ سَكَنْتُ فِي الدَّارِ شَهْرًا، وَأَقَمْتُ فِيهِ شَهْرًا تَأَمَّلْ أَقُولُ: أَيْضًا عِنْدِي فِي الْأَوَّلِ نَظَرٌ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ
(قَوْلُهُ: لَا أُسَاكِنُهُ شَهْرَ كَذَا تَوْقِيتُ الْحَلِفِ بِالشَّهْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ إذْ مَعْنَاهُ لَا أُسَاكِنُهُ مُدَّةَ شَهْرِ كَذَا ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْخَانِيَّةِ والتتارخانية أَنَّهُ تَصِحُّ نِيَّتُهُ فِي ذَلِكَ وَيَدِينُ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَتَيْ التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ وَالظَّاهِرُ الِاحْتِمَالُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَإِذَا كَانَ الْعُرْفُ يَقْضِي بِشَيْءٍ مِنْهُمَا اُتُّبِعَ فَظَهَرَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى صِحَّةُ مَا بَحَثْتُهُ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُسَاكَنَةِ قَالَ عَنَيْتُ مُسَاكَنَةَ فُلَانٍ جَمِيعَ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى سَبِيلِ الدَّوَامِ دُيِّنَ، وَلَا يُدَيَّنُ فِي الْقَضَاءِ، وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْمَشُ وَالْبُخَارِيُّ يَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُدَيَّنَ فِي الْقَضَاءِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ هَذَا إذَا عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الْمُسَاكَنَةِ، وَإِنْ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى السُّكْنَى بِأَنْ قَالَ إنْ سَكَنْتُ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَعَبْدِي حُرٌّ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْجَامِعِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا الْمَشَايِخُ فَبَعْضُهُمْ قَالَ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَسْكُنْ فِيهَا جَمِيعَ الشَّهْرِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ يَحْنَثُ إذَا سَكَنَ فِيهَا سَاعَةً، وَإِلَى هَذَا مَالَ الْقَاضِي الْعَامِرِيُّ. اهـ.
أَقُولُ: فَتَحَرَّرَ أَنَّ فِيهَا اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ الْفِقْهِيُّ أَنْ لَا يَحْنَثَ إلَّا بِسُكْنَى الْجَمِيعِ مَا لَمْ يَنْوِ سُكْنَى سَاعَةٍ مِنْهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ
بِخِلَافِ لَا أَسْكُنُ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِسُكْنَى سَاعَةٍ اهـ. مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا بَيَانُ كَوْنِهِ أَرْفَقَ بِالنَّاسِ) ذَكَرَ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ مَنْ يَثِقُ بِهِ عَنْ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ أَفْتَى بِهَذَا ثُمَّ قَالَ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَالَ إلَى مَا هُوَ أَرْفَقُ بِالنَّاسِ مَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ نَقَرْت فِي فَتَاوَاهُ الَّتِي هِيَ وَاقِعَاتُهُ فَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْفُتْيَا فِيهَا بَلْ رَأَيْت مَا يُعَكِّرُ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ فِي مِثْلِهَا فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَحْنَثُ،
وَإِذَا لَمْ يَحْنَثْ لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ.
قُلْتُ: قَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي فَتَاوَاهُ الْمُرَتَّبَةِ ثُمَّ نَقَلَ مُرَتِّبُهَا عِبَارَةَ الْبَحْرِ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّ شَيْخَنَا أَفْتَى بِانْحِلَالِهَا لِكَوْنِهِ أَرْفَقَ بِالنَّاسِ
(لا يسكن هذه الدار أو البيت أو المحلة فخرج وبقي متاعه وأهله حنث) [٢٨٢/أ] لأنه / يعد ساكنا في محل سكنى أهله وماله عرفا، وجواب المسألة مقيد بقيود أن يكون اليمين بالعربية
فلو كانت بالفارسية لم يحنث قاله الفقيه، وكأنه بناه على
بخلاف المصر لا يخرج فأخرج محمولا بأمره حنث، عرفهم وأن يكون الحالف مستقلا بالسكنى
فلو كان تبعا كابن كبير يسكن مع أبيه لا يحنث بتركهما وأن لا يكون الترك لطلب منزل فإن كان لم يحنث ولو بقي أياما في الأصح لأنه من عمل النقل فصارت مدة النقل مستثناة إذا لم يفرط في الطلب، وهذا إذ خرج من ساعته لطلب المنزل ولو أخذ في النقلة شيئا فشيئا فإن لم تفتر النقلات لم يحنث ولا يلزمه النقل بأسرع الوجوه بل بقدر ما يسمى ناقلا في العرف حتى لا يلزمه أن يستأجر من ينقل متاعه في يوم ولو قدر على ذلك.
قال في (البحر) : والواو في كلامه بمعنى أو لأن الحنث يحصل ببقاء أحدهما، ثم قال الإمام: لا بد في بره من نقل كل المتاع حتى لو بقي نحو وتد حنث،
وقال بعض مشايخنا: هذا إذا كان الباقي يتأتى به السكنى فإن بقي نحو مكنسة أو وتد لم يحنثن وقال محمد: يعتبر ما تقوم به السكنى، قالوا: هذا أحسن وبالناس أرفق وعليه الفتوى وشرط الثاني نقل الأكثر وصرح كثير بأن الفتوى عليه وعلى هذا فما مر عن بعض المشايخ ليس قول واحد منهم ولا خلاف أنه في (الأصل) يشترط نقل الكل ثم أنت خبير بأنه ليس المدار إلا على العرف في أنه ساكن أو لا ولا شك أن من خرج على نية ترك المكان وعدم العود إليه ونقل من أمتعته فيه ما يقوم به أمر سكناه وهو على نية نقل الباقي يقال ليس ساكنا في هذا المكان، بل انتقل عليه وسكن في المكان الفلاني، وبهذا يترجح قول محمد وأثر الخلاف يظهر في
فرع في إجارة (البزازية) لو كان الحياك يسكن مع صهره فاكترى دارا وخرج وترك الغزل وحده في الدار الأول لا يضمن عند الأول لبقاء السكنى ببقائه حتى لو انتقل المودع وترك الوديعة لا غير في المنزل المنتقل عنه لا يضمن وعندهما يضمن بكل حال انتهى بلفظه وأفهم كلامه أنه يبر بنقل أهله ومتاعه، سواء كان إلى منزل أو لا كالسكة والمسجد وما في (الهداية) قالوا: لا يبر دليله في (الزيادات) أن من خرج بعياله من مصره فلم يتخذ وطنا آخر يبغى في وطنه الأول في حق الصلاة، كذا هذا وفي (الظهيرية) وهو الصحيح وقال أبو الليث: إن لم يسلمها إلى أهلها حنث
لا إن سلمها.
قال في (الفتح) :وإطلاق عدم الحنث أوجه وكون وطنه باقيا في حق إتمام الصلاة ما لم يستوطن غيره ولا يلزمه تسمية كونه ساكنا عرفا بذلك المكان بل يقطع في العرف بأنه غير ساكن
(لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ الْبَيْتَ أَوْ الْمُحِلَّةَ فَخَرَجَ وَبَقِيَ مَتَاعُهُ وَأَهْلُهُ حَنِثَ) أَيْ لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُرِدْ الرُّجُوعَ وَبَقِيَ مَتَاعُهُ فِيهَا حَنِثَ لِأَنَّ يَمِينَهُ انْعَقَدَتْ عَلَى السُّكْنَى وَهِيَ تَكُونُ بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَمَتَاعِهِ فَمَا لَمْ يَخْرُجْ الْكُلُّ فَهُوَ سَاكِنٌ فِيهَا عُرْفًا لِأَنَّ السُّكْنَى عِبَارَةٌ عَنْ الْكَوْنِ فِي مَكَان عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْرَارِ وَالدَّوَامِ فَإِنَّ مَنْ يَقْعُدُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي السُّوقِ لَا يُعَدُّ سَاكِنًا فِيهِ لِعَدَمِ مَا ذَكَرْنَا وَهِيَ تَكُونُ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ وَضِدِّهَا وَهُوَ عَدَمُ السُّكْنَى يَكُونُ بِإِخْرَاجِهَا وَإِنْ أَبَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَنْتَقِلَ وَغَلَبَتْهُ وَخَرَجَ هُوَ وَلَمْ يُرِدْ الْعَوْدَ إلَيْهِ أَوْ مُنِعَ هُوَ مِنْ الْخُرُوجِ بِأَنْ أُوثِقَ أَوْ مُنِعَ مَتَاعَهُ فَتَرَكَهُ أَوْ وَجَدَ بَابَ الدَّارِ مُغْلَقًا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى فَتْحِهِ وَلَا عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ الْيَوْمَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَقُيِّدَ وَمُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ تَجِيئِي اللَّيْلَةَ إلَى الْبَيْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَنَعَهَا وَالِدُهَا حَيْثُ تَطْلُقُ فِيهِمَا فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ الْفِعْلُ وَهُوَ السُّكْنَى وَهُوَ مُكْرَهٌ فِيهِ وَلِلْإِكْرَاهِ أَثَرٌ فِي إعْدَامِ الْفِعْلِ وَالشَّرْطُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ عَدَمُ الْفِعْلِ وَلَا أَثَرَ لِلْإِكْرَاهِ فِي إبْطَالِ الْعَدَمِ وَلَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ حَتَّى أَصْبَحَ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِطَلَبِ دَارٍ أُخْرَى لِيَنْقُلَ إلَيْهَا الْمَتَاعَ فَلَمْ يَجِدْ أَيَّامًا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاكِنَهَا
وَكَذَا لَوْ خَرَجَ لِطَلَبِ دَابَّةٍ لِيَنْقُلَ عَلَيْهَا الْمَتَاعَ فَلَمْ يَجِدْ أَيَّامًا لَمْ يَحْنَثْ
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ أَمْتِعَتُهُ كَثِيرَةً فَاشْتَغَلَ بِنَقْلِهَا بِنَفْسِهِ وَهُوَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَكْرِيَ دَابَّةً فَلَمْ يَسْتَكْرِ لَمْ يَحْنَثْ هَذَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ ذَا عِيَالٍ مُنْفَرِدًا بِالسُّكْنَى
وَأَمَّا إذَا كَانَ سَاكِنًا فِي عِيَالِ غَيْرِهِ كَالِابْنِ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ الزَّوْجَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ الْمَتَاعِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ سُكْنَى نَفْسِهِ لَا غَيْرُ.
هَذَا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ فَخَرَجَ هُوَ عَلَى عَزْمِ أَنْ لَا يَعُودَ وَمَتَاعُهُ فِيهَا لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ مِنْ عَزْمِهِ أَنْ يَعُودَ يَحْنَثُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ) قَالَ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي فَتَاوِيهِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ رَجُلٌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إنْ لَمْ أَذْهَبْ بِكُمْ اللَّيْلَةَ إلَى مَنْزِلِي فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَذَهَبَ بِهِمْ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُمْ اللُّصُوصُ وَحَبَسُوهُمْ قَالُوا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَهَذَا الْجَوَابُ يُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي هَذَا الْكُوزِ الْيَوْمَ فَأَهْرَاقَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ لَا يَحْنَثُ عِنْدَهُمَا اهـ قُلْت وَتَخْرِيجُ هَذَا الْفَرْعِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْكُوزِ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا اخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ وَصَحَّحَهُ مِنْ أَنَّ الذَّهَابَ بِمَعْنَى الْإِتْيَانِ فَلَا يَحْنَثُ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْتِي مَكَّةَ بِمُجَرَّدِ الذَّهَابِ بَلْ إنَّمَا يَحْنَثُ بِالْوُصُولِ إلَيْهَا
أَمَّا مَنْ جَعَلَ الذَّهَابَ بِمَعْنَى الْخُرُوجِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْكَنْزِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّخْرِيجِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْكُوزِ فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِمُجَرَّدِ الذَّهَابِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى مَنْزِلِهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ
(قَوْلُهُ حَيْثُ تَطْلُقُ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَخْرُجْ أَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَجِيئِينِي اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ قَوْلُهُ أَحْسَنُ وَأَرْفَقُ بِالنَّاسِ) أَيْ فِي نَفْيِ الْحِنْثِ عَنْهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَكَثِيرٌ كَصَاحِبِ الْمُحِيطِ وَالْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَالْكَافِي عَلَى أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا لَيْسَ عَلَى نَقْلِ الْكُلِّ لِيَقُومَ الْأَكْثَرُ مَقَامَهُ بَلْ عَلَى الْعُرْفِ فِي أَنَّهُ سَاكِنٌ أَوْ لَا وَالْحَقُّ أَنَّ مَنْ خَرَجَ عَلَى نِيَّةِ تَرْكِ الْمَكَانِ وَعَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهِ وَنَقَلَ مِنْ أَمْتِعَتِهِ فِيهِ مَا يَقُومُ بِهِ أَمْرُ سُكْنَاهُ وَهُوَ عَلَى نِيَّةِ نَقْلِ الْبَاقِي يُقَالُ لَيْسَ سَاكِنًا فِي هَذَا الْمَكَانِ بَلْ انْتَقَلَ عَنْهُ وَسَكَنَ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ اهـ كَمَالٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.