ولو زاد ثوبًا أو طعامًا أو شرابًا دين
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا دُيِّنَ) أَيْ قُبِلَ مِنْهُ نِيَّةُ التَّخْصِيصِ دِيَانَةً لَا قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي الشَّرْطِ فَتَعُمُّ كَالنَّكِرَةِ فِي النَّفْيِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي،
وَفِي الْبَدَائِعِ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَتَزَوَّجُ امْرَأَةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَنْوِي امْرَأَةً بِعَيْنِهَا قَالَ يُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَا أَشْتَرِي جَارِيَةً وَنَوَى مُتَوَلِّدَةً فَإِنَّ نِيَّتَهُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَخْصِيصُ الصِّفَةِ فَأَشْبَهَ الْكُوفِيَّةَ وَالْبَصْرِيَّةَ. اهـ.
قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِكَوْنِهِ نَوَى الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَى الْكُلَّ صُدِّقَ قَضَاءً وَدِيَانَةً، وَلَا يَحْنَثُ أَصْلًا لِمَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا أَوْ لَا يَشْرَبُ شَرَابًا، وَعَنَى جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ أَوْ جَمِيعَ مِيَاهِ الْعَالَمِ يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ،
وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ الطَّعَامَ أَوْ لَا أَشْرَبُ الْمَاءَ أَوْ لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَيَمِينُهُ عَلَى بَعْضِ الْجِنْسِ،
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْجِنْسَ صُدِّقَ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا هُوَ حَقِيقَةُ كَلَامِهِ،
وَفِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَشْرَبُ مَاءً أَوْ الْمَاءَ أَوْ لَا آكُلُ طَعَامًا أَوْ الطَّعَامَ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْأَدْنَى؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ، وَهُوَ الْكُلُّ لَوْلَا غَيْرُهُ فَيَكُونُ فِيهِ مَعْنَى الْجِنْسِيَّةِ أَيْضًا،
وَإِنْ نَوَى الْكُلَّ صَحَّتْ نِيَّتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى لَا يَحْنَثُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ لَكِنَّهُ عَدَدٌ مِنْ وَجْهٍ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْفَرْدُ إلَّا بِالنِّيَّةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً إنْ كَانَ الْيَمِينُ بِطَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ إذْ الْإِنْسَانُ إنَّمَا يَمْنَعُ نَفْسَهُ بِالْيَمِينِ عَمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَشُرْبُ كُلِّ الْمِيَاهِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ، وَفِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ أَيْضًا.
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ قَالُوا: وَإِطْلَاقُ الْجَوَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُصَدَّقُ قَضَاءً وَدِيَانَةً إنْ كَانَ الْيَمِينُ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ، وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةً لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالنِّيَّةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ نَوَى الْمَجَازَ. اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الدِّيَانَةِ وَالْقَضَاءِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ،
وَأَمَّا فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقُّ اللَّهِ لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهَا حَقٌّ حَتَّى يَرْفَعَ الْحَالِفَ إلَى الْقَاضِي،
وَفِي الْوَاقِعَاتِ إذَا اُسْتُحْلِفَ الرَّجُلُ بِاَللَّهِ، وَهُوَ مَظْلُومٌ فَالْيَمِينُ عَلَى مَا نَوَى،
وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فَالْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ مَنْ اسْتَحْلَفَهُ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ،
وَفِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ لَا تَصِحُّ، وَعِنْدَ الْخَصَّافِ تَصِحُّ حَتَّى إنَّ مَنْ حَلَفَ،
وَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ نَوَيْتُ بِهِ مِنْ بَلْدَةِ كَذَا لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ،
وَقَالَ الْخَصَّافُ تَصِحُّ، وَكَذَا مَنْ غَصَبَ دَرَاهِمَ إنْسَانٍ وَوَقْتَ مَا حَلَّفَهُ الْخَصْمُ عَامًّا نَوَى خَاصًّا لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ،
وَقَالَ الْخَصَّافُ تَصِحُّ لَكِنَّ هَذَا فِي الْقَضَاءِ
أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ صَحِيحَةٌ بِالْإِجْمَاعِ مَذْكُورٌ فِي الْكُتُبِ مِنْ مَوَاضِعَ مِنْهَا الْبَابُ الْخَامِسُ مِنْ أَيْمَانِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَمَا قَالَهُ الْخَصَّافُ مُخَلِّصٌ لِمَنْ حَلَّفَهُ ظَالِمٌ وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ فَمَتَى وَقَعَ فِي يَدِ الظَّلَمَةِ، وَأَخَذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ لَا بَأْسَ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْنَثُ أَصْلًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ لَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ إنْ لَبِسْتُ ثَوْبًا جَمِيعَ ثِيَابِ الدُّنْيَا لَا يَحْنَثُ أَصْلًا بِلُبْثِ ثَوْبٍ أَوْ ثَوْبَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيَابَ الدُّنْيَا، وَهُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ مُطْلَقًا بَعْدَ التَّفْصِيلِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ، وَيُخَالِفُهُ عِبَارَةُ الْوَلْوَالِجيَّةِ فَإِنَّهُ جَعَلَ صِحَّةَ نِيَّتِهِ قَوْلَ الْخَصَّافِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ فِي الدِّيَانَةِ لَا الْقَضَاءِ فَإِذَا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي فَلَا يُصَدِّقُهُ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْوَلْوَالِجيَّةِ خَاصٌّ بِالطَّلَاقِ لَا يَشْمَلُ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْكَلَامِ وَسِيَاقِهِ،
وَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ لَمْ تَصِحَّ فِيهَا النِّيَّةُ دِيَانَةً إلَّا إذَا كَانَ مَظْلُومًا وَبَيْنَ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ حَيْثُ صَحَّتْ دِيَانَةً مُطْلَقًا تَأَمَّلْ.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ هَتْكُ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَاقْتِطَاعُ حَقِّ الْمُسْلِمِ بِوَسِيلَةِ اسْمِهِ تَعَالَى تَأَمَّلْ، وَعِبَارَةُ قَاضِي خَانْ هُنَا رَجُلٌ حَلَّفَ رَجُلًا فَحَلَفَ وَنَوَى غَيْرَ مَا يُرِيدُ الْمُسْتَحْلِفُ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْحَالِفِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْحَالِفُ خِلَافَ الظَّاهِرِ ظَالِمًا كَانَ الْحَالِفُ أَوْ مَظْلُومًا،
وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا كَانَتْ النِّيَّةُ فِيهِ إلَى الْحَالِفِ،
وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ ظَالِمًا يُرِيدُ بِيَمِينِهِ إبْطَالَ حَقِّ الْغَيْرِ يُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَأَمَّلْ مَا نُقِلَ عَنْهَا مَعَ مَا سَبَقَ فِي شَرْحِ الْمَقُولَةِ قَبْلَ هَذَا. اهـ.
قُلْتُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ قَوْلَهُ هُنَا لَا تَصِحُّ أَيْ فِي الْقَضَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ
(قَوْلُهُ: وَأُخِذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ لَا بَأْسَ بِهِ) الظَّاهِرُ أَنْ يُقْرَأَ أُخِذَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالْمُرَادُ، وَأَخَذَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَيَقْضِي بِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْحَالِفِ بِهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْحَالِفِ غَيْرُ خَاصٍّ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ تَأَمَّلْ.
(ولو زاد) على قوله إن لبست (ثوبا) أو على قوله إن أكلت (أو) شربت (طعاما أو شرابا دين) أي: صدق ديانة لأن لا نكرة في الشرط فيعم كالنفي، إلا أنه خلاف الظاهر فلا يصدق قضاء فيما إذا كانت اليمين بطلاق أو عتاق ولا تعلق للقضاء في اليمين بالله تعالى، وقالوا: النية للحالف في اليمين بالله تعالى إذا كان مظلوما وإن كان ظالما فالنية للمستحلف وفي الطلاق والعتاق النية للحالف فيكون فيه بكونه نوى معينا لأنه لو نوى الكل حتى لا يحنث أصلا صدق قضاء.
قال في (المحيط) : حلف لا يأكل طعاما ولا يشرب شرابا وعنى جميع الأطعمة أو جميع مياه العالم صدق قضاء والمذكور في (الكشف الكبير) أنه يقع على الأدنى لأنه هو المتيقن به،
فإن نوى الكل حتى لا يحنث أصلا صحت نيته فيما بينه وبين الله تعالى وهو الظاهر، لأن فيه تحقيقا على نفسه ولو حلف
(وَلَوْ زَادَ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا دِينَ) أَيْ زَادَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عَلَى كَلَامِهِ الْأَوَّلِ بِأَنْ قَالَ إنْ لَبِسْت ثَوْبًا أَوْ أَكَلْت طَعَامًا أَوْ شَرِبْت شَرَابًا وَنَوَى شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ دِينَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي الشَّرْطِ فَتَعُمُّ كَمَا تَعُمُّ فِي النَّفْيِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ إنْ اغْتَسَلَ وَنَوَى تَخْصِيصَ الْفَاعِلِ أَوْ الْمَكَانِ أَوْ السَّبَبِ بِدُونِ ذِكْرِهِ لَا يُصَدَّقُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فَتَعُمُّ كَمَا تَعُمُّ فِي النَّفْيِ) أَيْ لِمَآلِهَا إلَى كَوْنِهَا فِي سِيَاق النَّفْيِ بِسَبَبِ أَنَّ الشَّرْطَ الْمُثْبَتَ فِي الْيَمِينِ يَكُونُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى نَفْيُ لُبْسِ ثَوْبِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَلْبَسُ ثَوْبًا إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يَقْبَلُهُ الْقَاضِي مِنْهُ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ إنْ اغْتَسَلَ) أَيْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَذَا فِي خَطِّ الشَّارِحِ. اهـ. قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ
بِخِلَافِ مِنْ مَاءِ دِجْلَةَ) كَذَا هُوَ ثَابِتٌ فِي الْمُتُونِ وَاَلَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ بِغَيْرِ لَفْظِ مِنْ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.