Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَبِيَا كَلْبُ يَا تَيْسُ يَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ يَا بَقَرُ يَا حَيَّةُ يَا حَجَّامُ يَا بَغَّاءُ يَا مُؤَاجِرُ يَا وَلَدَ الْحَرَامِ يَا عَيَّارُ يَا نَاكِسُ يَا مَنْكُوسُ يَا سُخْرَةُ وَيَا ضُحْكَةُ يَا كَشْخَانُ يَا أَبْلَهُ يَا مُوَسْوِسُ لَا) أَيْ لَا يُعَزَّرُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ

16,392

أَمَّا عَدَمُ التَّعْزِيرِ فِي يَا كَلْبُ يَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ يَا بَقَرُ يَا حَيَّةُ يَا تَيْسُ يَا ذِئْبُ يَا قِرْدُ فَلِظُهُورِ كَذِبِهِ

16,393

قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ سَبٍّ عَادَ شَيْنُهُ إلَى السَّابِّ، فَإِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ،

16,394

فَإِنْ عَادَ الشَّيْنُ فِيهِ إلَى الْمَسْبُوبِ عُزِّرَ وَعَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ مَا أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ لِلتَّيَقُّنِ بِنَفْيِهِ وَفِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ مُطْلَقًا لِمَا ذَكَرْنَا وَاخْتَارَ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ يُعَزَّرُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُذْكَرُ لِلشَّتِيمَةِ فِي عُرْفِنَا وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي يَا كَلْبُ لَا يُعَزَّرُ قَالَ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ يُعَزَّرُ؛ لِأَنَّهُ شَتِيمَةٌ ثُمَّ قَالَ

16,395

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ؛ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ قَطْعًا. اهـ.

16,396

وَفِي الْمَبْسُوطِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ لَا تَعُدُّهُ شَتِيمَةً وَلِهَذَا يُسَمُّونَ بِكَلْبٍ وَذِئْبٍ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ عَنْ أَمَالِي أَبِي يُوسُفَ فِي يَا خِنْزِيرُ يَا حِمَارُ يُعَزَّرُ ثُمَّ قَالَ

16,397

وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ لَا يُعَزَّرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ اسْتَحْسَنَ التَّعْزِيرَ إذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ مِنْ الْأَشْرَافِ وَتَبِعَهُ فِي التَّبْيِينِ وَسَوَّى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَيْنَ قَوْلِهِ يَا حَجَّامُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي عَدَمِ التَّعْزِيرِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي التَّبْيِينِ فَأَوْجَبَ التَّعْزِيرَ فِي يَا ابْنَ الْحَجَّامِ دُونَ يَا حَجَّامُ كَأَنَّهُ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْكَذِبِ فِي قَوْلِهِ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ لِمَوْتِ أَبِيهِ فَالسَّامِعُونَ لَا يَعْلَمُونَ كَذِبَهُ فَلَحِقَهُ الشَّيْنُ

16,398

بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَهُ يَا حَجَّامُ؛ لِأَنَّهُمْ يُشَاهِدُونَ صَنْعَتَهُ.

16,399

وَأَمَّا بَغَّا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ فَهُوَ الْمَأْبُونُ بِالْفَارِسِيَّةِ وَيُقَالُ بَاغًّا وَكَأَنَّهُ اُنْتُزِعَ مِنْ الْبِغَاءِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ التَّعْزِيرُ فِيهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْكَذِبِ فِيهِ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى وَهُوَ بِمَعْنَى يَا مَعْفُوجُ وَهُوَ الْمَأْتِيُّ فِي الدُّبُرِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِوُجُوبِ التَّعْزِيرِ فِيهِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ بَلْ هُوَ أَقْوَى إيذَاءً؛ لِأَنَّ الِابْنَةَ فِي الْعُرْفِ عَيْبٌ شَدِيدٌ إذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ أَنْ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ بِسَبَبِ دُودَةٍ وَنَحْوِهَا،

16,400

وَأَمَّا الْمُؤَاجِرُ، فَإِنْ كَانَ بِكَسْرِ الْجِيمِ فَهُوَ بِمَعْنَى الْمُؤَجِّرِ لِلشَّيْءِ وَلَا عَيْبَ فِيهِ إلَّا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لِهَذَا الْمَعْنَى فِي اللُّغَةِ خَطَأٌ وَقَبِيحٌ وَإِنْ كَانَ بِفَتْحِ الْجِيمِ بِمَعْنَى الْمُؤَجَّرِ بِالْفَتْحِ يُقَالُ آجَرَهُ الْمَمْلُوكَ فَاسْمُ الْمَفْعُولِ مُؤَجَّرٌ وَمُؤَاجَرٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ فَقَدْ نَسَبَهُ إلَى أَنَّ غَيْرَهُ قَدْ اسْتَأْجَرَهُ وَلَا عَيْبَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ شَرْعِيٌّ،

16,401

وَأَمَّا وَلَدُ الْحَرَامِ فَيَنْبَغِي التَّعْزِيرُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ بِمَعْنَى يَا وَلَدَ الزِّنَا وَلَمْ يَجِبْ الْقَذْفُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ، وَقَدْ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ، وَقَدْ أَبْدَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِيَا وَلَدَ الْحِمَارِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ

16,402

وَأَمَّا الْعَيَّارُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ فَهُوَ كَثِيرُ الْمَجِيءِ وَالذَّهَابِ عَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ وَعَنْ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ الْعَيَّارُ مِنْ الرِّجَالِ الَّذِي يُخَلِّي نَفْسَهُ وَهَوَاهَا لَا يَرْدَعُهَا وَلَا يَزْجُرُهَا وَفِي أَجْنَاسِ النَّاطِفِيِّ الَّذِي يَتَرَدَّدُ بِلَا عَمَلٍ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ عَائِرٌ وَعَيَّارٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَكَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرُ الْإِنْسَانِ ظَاهِرًا مِنْ التَّرَدُّدِ أَوْ كَثْرَةِ الْمَجِيءِ وَالذَّهَابِ لَمْ يَلْحَقْ الشَّيْنُ بِهِ فَلِذَا لَمْ يُعَزَّرْ،

16,403

وَأَمَّا قَوْلُهُ يَا نَاكِسُ يَا مَنْكُوسُ فَفِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ مِنْ بَابِ فَعِلَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ النَّكِسُ الرَّجُلُ الضَّعِيفُ وَمِنْ بَابِ فَعَلَ بِالْفَتْحِ يَفْعُلُ بِالضَّمِّ النَّكْسُ قَلْبُ الشَّيْءِ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ} اهـ.

فَكَأَنَّهُ دَعَا عَلَى الْمُخَاطَبِ فَلَا تَعْزِيرَ فِيهِ لِعَدَمِ إلْحَاقِ الشَّيْنِ بِهِ،

16,404

وَأَمَّا السُّخْرَةُ بِضَمِّ السِّينِ فَفِي الْمُغْرِبِ السُّخْرِيُّ مِنْ السُّخْرَةِ وَهُوَ مَا يُتَسَخَّرُ أَيْ يُسْتَعْمَلُ بِغَيْرِ أَجْرٍ. اهـ.

فَلَا شَيْنَ فِيهِ بَلْ هُوَ مَدْحٌ،

16,405

وَأَمَّا الضُّحْكَةُ بِضَمِّ الضَّادِ فَهُوَ الشَّيْءُ يُضْحَكُ مِنْهُ كَذَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَقُولَ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَقَدْ اُسْتُخِفَّ بِهِ وَمَنْ اسْتَخَفَّ بِغَيْرِهِ عُزِّرَ فَيَنْبَغِي التَّعْزِيرُ بِهِ وَلِذَا

16,406

قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ قَالَ لَهُ: يَا سَاحِرُ يَا ضُحْكَةُ يَا مُقَامِرُ لَا يُعَزَّرُ هَكَذَا ذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ اهـ.

16,407

وَأَمَّا الْكَشْحَانُ فَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي أَنَّهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي الْمُغْرِبِ الْكَشْحَانُ الدَّيُّوثُ الَّذِي لَا غَيْرَةَ لَهُ وَكَشَحَهُ وَكَشَحْته شَتَمْته وَيُقَالُ يَا كَشْحَانُ. اهـ.

فَحِينَئِذٍ هُوَ بِمَعْنَى الْقَرْطَبَانِ وَالدَّيُّوثِ فَيَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ وَلِذَا

16,408

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحَقُّ مَا قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّهُ يُعَزَّرُ فِي الْكَشْحَانِ إذْ قِيلَ لَهُ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْقَرْطَبَانِ وَالدَّيُّوثِ. اهـ.

فَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ مُشْكِلٌ لَكِنْ

16,409

قَالَ فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ كَشَحَ الْقَوْمُ عَنْ الشَّيْءِ إذَا تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَذَهَبُوا وَكَشَحَ لَهُ بِالْعَدَاوَةِ وَأَضْمَرَهَا فِي كَشْحِهِ؛ لِأَنَّ الْعَدَاوَةَ فِيهِ

16,410

وَقِيلَ الْكَاشِحُ الْمُتَبَاعِدُ عَنْ مَوَدَّةِ صَاحِبِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ كَشَحَ الْقَوْمُ عَلَى الشَّيْءِ إذَا ذَهَبُوا عَنْهُ وَفِي الْحَدِيثِ «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ» ،

16,411

فَإِنْ صَحَّ مَجِيءُ الْكَشْخَانِ مِنْهُ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْنَى الْقَرْطَبَانِ فَلِذَا فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا.

16,412

وَأَمَّا الْأَبْلَهُ فَفِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ الْبَلَهُ الْغَفْلَةُ وَفِي الْحَدِيثِ «أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْبُلْهُ» قِيلَ الْبُلْهُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا الْغَافِلُونَ عَنْ الشَّرِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِمْ بَلَهٌ قَالَ الزِّبْرِقَانُ خَيْرُ أَوْلَادِنَا الْأَبْلَهُ الْعَقُولُ أَيْ الَّذِي هُوَ لِشِدَّةِ حَيَائِهِ كَالْأَبْلَهِ وَهُوَ عَاقِلٌ. اهـ.

فَعُلِمَ أَنَّهَا صِفَةُ مَدْحٍ وَإِنْ كَانَتْ مَفْضُولَةً بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عِنْدَهُ حِذْقٌ وَعُلِمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ الْغُرَفَ فَوْقَهُمْ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ» وَصَرَّحَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ الْبُلْهُ وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ أَهْلُ الْغُرَفِ فَوْقَهُمْ وَقَيَّدَ بِالْأَبْلَهِ احْتِرَازًا عَنْ الْبَلِيدِ، فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِهِ

16,413

قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ قَالَ يَا بَلِيدُ يَا قَذِرُ يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَهُ بِمَعْصِيَةٍ وَلِأَنَّهُ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ. اهـ.

16,414

وَفِي كَوْنِهِ مَعْصِيَةً نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ التَّعْلِيلُ الثَّانِي،

16,415

وَأَمَّا الْمُوَسْوِسُ فَضَبَطَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي فَصْلِ التَّعْزِيرِ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفِي الْمُغْرِبِ رَجُلٌ مُوَسْوِسٌ بِالْكَسْرِ وَلَا يُقَالُ بِالْفَتْحِ وَلَكِنْ مُوَسْوَسٌ لَهُ أَوْ إلَيْهِ أَيْ مُلْقًى إلَيْهِ الْوَسْوَسَةُ وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدِيثُ النَّفْسِ وَإِنَّمَا قِيلَ مُوَسْوِسٌ؛ لِأَنَّهُ يُحَدِّثُ بِمَا فِي ضَمِيرِهِ وَعَنْ أَبِي اللَّيْثِ لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوِسِ يَعْنِي الْمَغْلُوبَ فِي عَقْلِهِ عَنْ الْحَاكِمِ هُوَ الْمُصَابُ فِي عَقْلِهِ إذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ نِظَامٍ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: ثَلَاثُ مَذَاهِبَ) الْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَالثَّانِي مُخْتَارُ الْهِنْدُوَانِيُّ وَالثَّالِثُ مَا يَأْتِي عَنْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ.

(قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْكَذِبِ إلَخْ)

6,026

قَالَ فِي النَّهْرِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِتَعْزِيرِهِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِمَوْتِ أَبِيهِ اهـ.

قُلْت وَالظَّاهِرُ فِي وَجْهِ الْفَرْقِ أَنَّ قَوْلَهُ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ فِيهِ نِسْبَةٌ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَكَانَ الْقِيَاسُ لُزُومَ الْحَدِّ فِيهِ لَكِنَّهُ فِي الْعُرْفِ يُرَادُ بِهِ الْخِسَّةُ وَالدَّنَاءَةُ،

6,027

فَإِذَا سَقَطَ الْحَدُّ يَبْقَى التَّعْزِيرُ كَمَا لَوْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا نَبَطِيُّ أَوْ لِهَاشِمِيٍّ لَسْت بِهَاشِمِيٍّ تَأَمَّلْ

note

ثُمَّ إنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي التَّبْيِينِ هَكَذَا وَمِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تُوجِبُ التَّعْزِيرَ قَوْلُهُ يَا رُسْتَاقِيُّ وَيَا ابْنَ الْأَسْوَدِ وَيَا ابْنَ الْحَجَّامِ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ.

فَقَوْلُهُ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُسْتَاقِيٍّ وَلَا ابْنَ الْأَسْوَدِ وَلَا ابْنَ الْحَجَّامِ وَكَانَ الْمُؤَلِّفُ ظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ رَدٌّ لِقَوْلِهِ وَمِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تُوجِبُ التَّعْزِيرَ

(قَوْلُهُ: يَا مَعْفُوجُ إلَخْ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ عَفَجَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَالْجِيمِ

6,028

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَهُوَ الْمَضْرُوبُ فِي الدُّبُرِ وَهُوَ بِمَعْنَى مَا فَسَّرَهُ بِهِ الْمُؤَلِّفُ وَفِي الْقَامُوسِ عَفَجَ يَعْفِجُ ضَرَبَ وَجَارِيَتَهُ جَامَعَهَا

(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِوُجُوبِ التَّعْزِيرِ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَا مَعْفُوجُ وَقَوْلُهُ بَلْ هُوَ أَقْوَى إيذَاءً أَيْ لَفْظُ بَغَّا بِمَعْنَى الْمَأْبُونِ

6,029

قُلْت: وَقَدْ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة صَرَّحَ بِأَنَّهُ يُعَزَّرُ بِهِ حَيْثُ قَالَ وَفِي تَجْنِيسِ النَّاصِرِيِّ قَالَ السَّيِّدُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ لَوْ قَالَ يَا بَغَّا يَا مُؤَاجِرُ يَا جِيفَةُ فِي عُرْفِنَا فِيهِ التَّعْزِيرُ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: يَا نَاكِسُ إلَخْ) قَالَ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى نَاكِسٌ وَمَنْكُوسٌ عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ لَفْظٌ عَجَمِيٌّ النُّونُ فِي أَوَّلِهِ لِلنَّفْيِ وَالْكَافُ مِنْهُ مَفْتُوحٌ وَلَفْظُ نَكَسَ بِمَعْنَى الْآدَمِيِّ فَمَعْنَى الْقَذْفِ بِهِ سَلْبُ الْآدَمِيَّةِ عَنْ الْمَقْذُوفِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْكَشْحَانُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ فِي بَابِ الْخَاءِ فَقَالَ الْكَشْخَانُ وَيُكْسَرُ الدَّيُّوثُ وَكَشَّخَهُ تَكْشِيخًا وَكَشْخَنَهُ قَالَ لَهُ يَا كَشْخَانُ. اهـ. وَبِهِ يَظْهَرُ لَك مَا فِي تَقْرِيرِ هَذَا الشَّارِحُ فَتَنَبَّهْ.

[أَكْثَرُ التَّعْزِيرِ]

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(كيا كلب) ويا خنزير على ما سيأتي، و (يا حمار) و (يا خنزير يا بقر يا حية يا حجام يا بغاء) بالباء الموحدة والغين المعجمة المشددة وهو المأبون بالفارسية ويقال: يا بار كأنه انتزع من البغاء، كذا في (المغرب) (يا مؤاجر) قال خسرو: والمؤاجر يستعمل فيمن يؤاجر أهله للزنا لكنه ليس معناه الحقيقي المتعارف، بل معنى المؤجر (يا ولد الحرام يا عيار) بالعين المهملة المفتوحة والياء المثناة المشددة، عن أبي دريد هو كثير المجيء والذهاب [٣١١/ب] وهو معنى ما في (الأجناس) هو المتردد / بلا عمل وقال ابن الأنباري: هو الذي يخلي نفسه وهواها ولا يروعها ولا يزجرها، (يا ناكس يا منكوس) النكس بالكسر الضعيف، والمنكوس المقلوب وكأنه دعا عليه، (يا سخرة، يا ضحكة) يوزن الصفرة من يضحك عليه الناص وبوزن الهمزة من يضحك على الناس، قال ملا خسرو: وثم قال والسخرة أيضا، كذلك (يا كشحان) بالحاء المهملة، (يا أبله، يا موسوس) بكسر الواو وسمي بذلك لأنه يحدث بما في ضميره (لا) أي: لا يعزر في هذه الألفاظ،

7,028

أما إذا جعله حيوانا صامتا فلأنه ما ألحق الشين به للتيقن بكذبه، واختار الهندواني أنه يعزر لتعارف هذه الألفاظ في الشتم في زماننا،

7,029

وقيل: إن كان المقول له من الفقهاء والأشراف عزر وإلا لا، قال الشارح تبعا (للهداية) : وهذا أحسن ما قيل وأكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا.

وسوى غير واحد بين قولهك يا حجام ويا ابن الحجام في عدم التعزير، وجزم الشارح بالتعزير في الثاني وهو يحكم، وما في (البحر) من الفرق بأن كذبه غير ظاهر لموت أليه

7,030

بخلاف اأول الأمر فيه مشاهدة مدفوع بأن الحكم بتعزيره غير مقيد بموت أبيه وعلى هذا فينبغي التعزير في يا بغاء بالأولى.

7,031

قال في (البحر) : لأنه بمعنى يا معفوج وقد صرح في (الظهيرية) بوجوب التعزير فيه لأنه ألحق الشين بهن إلا أن خسرو وجه عدم التعزير بأنه من شتم العوام ولا يقتصرون به معنى معينا وعدم إلحاق الشين به في يا مؤاجر يا عيار بالمعنى المتقدم ظاهرا، وينبغي وجوبه في يا ولد الحرام بل أولى من حرام زاده،

7,032

وأما يا ناكس يا منكوس يا سخرة يا ضحكة يا أبله ففي (غاية البيان) عن (الولوالجية) لو قال: يا ابله يا ناكس يا منكوس لا يعزر لأنه ما ألحق الشين به،

7,033

وكذلك لو قال: يا ساخر يا ضاحكة يا مقامر هكذا ذكر في بعض المواضع وفيه نظر، والظاهر أنه يجب انتهى.

وقد علمت أن سخرة بمعنى من يسخر عليه الناس لضحكه وعلى هذا فيجب التعزير،

7,034

وفي (السراج) لو قال: يا لاهي يا مسخرة ويا مضحكة يا مقامر يا سوقي فالظاهر أنه يجب عليه التعزير،

7,035

وأما الكمشحان فقال بعضهم أنه يعزر وهو الحق لأنه كما في (المغرب) مرادف للديوث وقد علمت أنه بمعنى المعرس وما قدمنا له من أن الأصل السابق بعين ما قلنا.

7,036

تتمة: مما يعزر به الورع البارد وكما إذا وجد تمرة ملقاة على الأرض فعرفها، كذا في (التتارخانية)

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَبِيَا كَلْبُ يَا تَيْسُ يَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ يَا بَقَرُ يَا حَيَّةُ يَا حَجَّامُ يَا بِغَاءُ يَا مُؤَاجِرُ يَا وَلَدَ الْحَرَامِ يَا عَيَّارُ يَا نَاكِسُ يَا مَنْكُوسُ يَا سُخْرَةُ يَا ضُحَكَةُ يَا كَشْخَانُ يَا أَبْلَهُ يَا مُوَسْوَسُ لَا) أَيْ لَا يُعَزَّرُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ كُلِّهَا لِأَنَّ مِنْ عَادَاتِهِمْ إطْلَاقَ الْحِمَارِ وَنَحْوِهِ بِمَعْنَى الْبَلَادَةِ أَوْ الْحِرْصِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يُرِيدُونَ بِهِ الشَّتِيمَةَ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يُسَمُّونَ بِهِ وَيَقُولُونَ عِيَاضُ بْنُ حِمَارٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَلٍ لِأَنَّ الْمَقْذُوفَ لَا يَلْحَقُهُ شَيْنٌ بِهَذَا الْكَلَامِ وَإِنَّمَا يَلْحَقُ الْقَاذِفَ وَكُلُّ أَحَدٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ آدَمِيٌّ وَلَيْسَ بِكَلْبٍ وَلَا حِمَارٍ وَأَنَّ الْقَاذِفَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ وَحَكَى الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ يُعَزَّرُ فِي زَمَانِنَا فِي مِثْلِ قَوْلِهِ يَا كَلْبُ يَا خِنْزِيرُ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الشَّتْمُ فِي عُرْفِنَا وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ

5,591

وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ مِنْ الْأَشْرَافِ كَالْفُقَهَاءِ وَالْعَلَوِيَّةِ يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ يُعَدُّ شَيْنًا فِي حَقِّهِ وَتَلْحَقُهُ الْوَحْشَةُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَامَّةِ لَا يُعَزَّرُ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ وَمِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تُوجِبُ التَّعْزِيرَ قَوْلُهُ يَا رُسْتَاقِيُّ وَيَا ابْنَ الْأَسْوَدِ وَيَا ابْنَ الْحَجَّامِ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ يَا تَيْسُ) هَذَا سَاقِطٌ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ ثَابِتٌ فِي الْمَتْنِ اهـ

4,757

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ التَّيْسُ الذَّكَرُ مِنْ الْمَعْزِ إذَا أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَقَبْلَ الْحَوْلِ جَدْيٌ وَالْجَمْعُ تُيُوسٌ مِثْلَ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ يَا بِغَاءُ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ وَفِي جَمْعِ التَّفَارِيقِ الْبِغَاءُ أَنْ يَعْلَمَ بِفُجُورِهَا وَيَرْضَى هَذَا إنْ صَحَّ تَوَسُّعٌ فِي الْكَلَامِ يَا بِغَاءُ اهـ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ

4,758

وَأَمَّا بِغَاءٌ فَهُوَ وَالْقَرْطَبَانُ سَوَاءٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ يَا مُؤَاجِرُ) قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عُرْفًا فِيمَنْ يُؤَاجِرُ أَهْلَهُ لِلزِّنَا. اهـ.

(قَوْلُهُ يَا عَيَّارُ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ رَجُلٌ عَيَّارٌ كَثِيرُ الْمَجِيءِ وَالذَّهَابِ عَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الْعَيَّارُ مِنْ الرِّجَالِ الَّذِي يُخَلِّي نَفْسَهُ وَهَوَاهَا لَا يَرْدَعُهَا وَلَا يَزْجُرُهَا وَفِي أَجْنَاسِ النَّاطِفِيِّ الَّذِي يَتَرَدَّدُ بِلَا عَمَلٍ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ عَائِرٌ وَعَيَّارٌ اهـ

(قَوْلُهُ يَا سُخْرَةُ) يُقَالُ فُلَانٌ سُخْرَةٌ يَتَسَخَّرُ فِي الْعَمَلِ يُقَالُ خَادِمَةٌ سُخْرَةٌ وَرَجُلٌ سُخْرَةٌ أَيْضًا يُسْخَرُ مِنْهُ وَسُخَرَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ يَسْخَرُ مِنْ النَّاسِ كَثِيرًا. اهـ. صِحَاحٌ

(قَوْلُهُ يَا ضُحَكَةُ) يُقَالُ رَجُلٌ ضُحَكَةُ كَثِيرُ الضَّحِكِ وَضُحْكَةٌ بِالتَّسْكِينِ يُضْحَكُ مِنْهُ. اهـ. صِحَاحٌ

(قَوْلُهُ يَا كَشْخَانُ) بِالْخَاءِ فِي خَطِّ الشَّارِحِ اهـ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ

4,759

وَأَمَّا كَشْخَانُ حُكِيَ عَنْ امْرَأَةٍ جَاءَتْ إلَى أَبِي عِصْمَةَ الْمَرْوَزِيِّ وَقَالَتْ إنَّ زَوْجِي كُلَّ يَوْمٍ يَأْمُرُنِي بِالطَّبْخِ فَقُلْت لَهُ يَوْمًا أَيْ كَشْخَانُ إلَى مَتَى أَطْبُخُ فَقَالَ لِي إنْ كُنْتُ كَشْخَانَ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَالَ أَبُو عِصْمَةَ إنَّ زَوْجَك إذَا سَمِعَ أَنَّ رَجُلًا يَمُدُّ يَدُهُ إلَيْك بِسُوءٍ وَلَا يُبَالِي فَهُوَ كَشْخَانُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ وَضَرَبَكِ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ لَيْسَ بِكَشْخَانَ اهـ

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَلْحَقُ الْقَاذِفَ) أَيْ لِلتَّيَقُّنِ بِكَذِبِهِ. اهـ. كَيْ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.