Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَصَحَّ وَقْفُ الْعَقَارِ بِبَقَرِهِ وَأُكْرَتِهِ)

17,808

أَمَّا الْعَقَارُ مُنْفَرِدًا فَلِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَقَفُوهُ

17,809

وَأَمَّا جَوَازُ وَقْفِ الْمَنْقُولِ تَبَعًا لِلْعَقَارِ فَإِطْلَاقُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقْفُ الْمَنْقُولِ يَمْنَعُهُ كَوَقْفِهِ قَصْدًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا وَقَفَ ضَيْعَةً بِبَقَرِهَا وَأَكَرَتِهَا وَهُمْ عَبِيدُهُ

17,810

وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ آلَاتِ الْحِرَاثَةِ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَرْضِ فِي تَحْصِيلِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ.

وَقَدْ يَثْبُتُ مِنْ الْحُكْمِ تَبَعًا مَا لَا يَحْصُلُ مَقْصُودًا كَالشُّرْبِ فِي الْبَيْعِ وَالْبِنَاءِ فِي الْوَقْفِ وَمُحَمَّدٌ مَعَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ إفْرَادُ بَعْضِ الْمَنْقُولِ بِالْوَقْفِ عِنْدَهُ فَلَأَنْ يَجُوزَ الْوَقْفُ فِيهِ تَبَعًا أَوْلَى وَالْعَقَارُ الْأَرْضُ مَبْنِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَبْنِيَّةٍ.

كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْقَامُوسِ الْعَقَارُ الضَّيْعَةُ كَالْعُقْرَى بِالضَّمِّ وَيَدْخُلُ الشِّرْبُ وَالطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ وَالشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ فِي وَقْفِ الْأَرْضِ بِلَا ذِكْرٍ وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالرَّيَاحِينُ وَالْخُلَّافُ وَالْآسُ وَالثَّمَرُ وَالْبَقْلُ وَالطَّرْفَاءُ وَمَا فِي الْأَجَمَةِ مِنْ حَطَبٍ وَالْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ وَوَرَقُ الْحِنَّاءِ وَالْقُطْنُ وَالْبَاذِنْجَانُ.

17,811

وَأَمَّا الْأُصُولُ الَّتِي تَبْقَى وَالشَّجَرُ الَّذِي لَا يُقْطَعُ إلَّا بَعْدَ عَامَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ تَبَعًا وَالْبَقَرُ وَالْعَبِيدُ بِلَا ذِكْرٍ وَلَا تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ الْعِظَامُ وَالْأَبْنِيَةُ فِيمَا إذَا جَعَلَ أَرْضَهُ أَوْ دَارِهِ مَقْبَرَةً وَتَكُونُ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدٌ وَقَفَ أَرْضَهُ بِحُقُوقِهَا وَجَمِيعِ مَا فِيهَا وَمِنْهَا وَعَلَى الشَّجَرَةِ ثَمَرَةٌ قَائِمَةٌ يَوْمَ الْوَقْفِ.

قَالَ هِلَالٌ فِي الْقِيَاسِ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لَهُ وَلَا تَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَقْفِ وَلَوْ وَقَفَ دَارًا بِجَمِيعِ مَا فِيهَا وَفِيهَا حَمَامَاتٌ يَطِرْنَ أَوْ بَيْتًا وَفِيهَا كُورَاتُ عَسَلٍ يَدْخُلُ الْحَمَامُ وَالنَّحْلُ تَبَعًا لِلدَّارِ وَالْعَسَلِ كَذَا فِي الْإِسْعَافِ.

17,812

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَقْفَ كَالْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ فِيهِمَا الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ إلَّا بِالذِّكْرِ وَفِي الْإِقْرَارِ بِأَرْضٍ فِي يَدِهِ لِرَجُلٍ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَائِمَةٌ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالْأَرْضِ إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْأَرْضِ وَفِي الْهِبَةِ قَالَ هِلَالٌ لَا تَدْخُلُ الثَّمَرَةُ فِي الْهِبَةِ وَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ لِمَكَانِ الشُّيُوعِ.

17,813

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْهِبَةِ إنَّمَا عُرِفَ بِقَوْلِ هِلَالٍ لَيْسَ فِيهَا رِوَايَةٌ ظَاهِرَةٌ عَنْ أَصْحَابِنَا وَفِي رَهْنِ الْأَرْضِ يَدْخُلُ الشَّجَرُ وَالْكَرْمُ وَالْبِنَاءُ وَالزَّرْعُ وَالثَّمَرُ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا

17,814

وَيَجُوزُ الرَّهْنُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيهَا لَوْ وَقَفَهَا بِحُقُوقِهَا فَالثَّمَرَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْأَشْجَارِ تَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ وَفِي الْبَيْعِ لَا تَدْخُلُ

note

وَلَوْ قَالَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ اهـ.

17,815

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَصَبُ السُّكَّرِ لَا يَدْخُلُ وَشَجَرُ الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ يَدْخُلُ وَالرَّحَى تَدْخُلُ فِي وَقْفِ الضَّيْعَةِ وَرَحَى الْمَاءِ وَرَحَى الْيَدِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ

17,816

وَكَذَلِكَ الدَّوَالِيبُ تَدْخُلُ وَالدَّوَالِي لَا تَدْخُلُ وَفِي وَقْفِ الْحَمَّامِ تَدْخُلُ قُدُورُ الْحَمَّامِ وَفِي وَقْفِ الْحَانُوتِ يَدْخُلُ مَا كَانَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا وَخَوَابِي الدَّبَّاسِينَ وَقُدُورُ الدَّبَّاغِينَ لَا تَدْخُلُ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبِنَاءِ أَوْ لَمْ تَكُنْ اهـ.

17,817

وَفِي الْمُحِيطِ وَقَفَ أَرْضًا فِيهَا أَشْجَارٌ وَاسْتَثْنَى الْأَشْجَارَ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَثْنِيًا لِلْأَشْجَارِ بِمَوَاضِعِهَا فَيَصِيرُ الدَّاخِلُ تَحْتَ الْوَقْفِ مَجْهُولًا. اهـ.

وَالْأَكَرَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْكَافِ الْحَرَّاثُونَ مِنْ أَكَرْت الْأَرْضَ حَرَثْتهَا وَاسْمُ الْفَاعِلِ أَكَّارٌ لِلْمُبَالَغَةِ وَالْجَمْعُ أَكَرَةٌ كَأَنَّهُ جَمْعُ آكِرٍ وِزَانُ كَفَرَةٍ جَمْعُ كَافِرٍ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْعِنَايَةِ الْأَكَرَةُ جَمْعُ أَكَّارٍ وَهُوَ الزَّرَّاعُ كَأَنَّهَا جَمْعُ آكِرٍ تَقْدِيرًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ لِصِحَّةِ وَقْفِ الْعَقَارِ تَحْدِيدَهُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ كَوْنُ الْمَوْقُوفِ مَعْلُومًا وَلِذَا

17,818

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَا أَشْهَدَنَا عَلَى أَرْضِهِ أَنَّهُ وَقَفَهَا وَهُوَ فِيهَا وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا حُدُودَهَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى وَقْفِ أَرْضٍ بِعَيْنِهَا إلَّا أَنَّهُمَا لَا يَعْرِفَانِ جِيرَانَ الْحُدُودِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ الْخَلَلُ فِي شَهَادَتِهِمَا وَلَوْ شَهِدَا عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ وَقَفَ أَرْضَهُ وَذَكَرَ حُدُودَهَا وَلَكِنَّا لَا نَعْرِفُ تِلْكَ الْأَرْضَ فِي أَنَّهَا فِي أَيِّ مَكَان جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَيُكَلَّفُ الْمُدَّعِي إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي يَدَّعِيهَا هَذِهِ الْأَرْضُ وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ وَلَمْ يُحَدِّدْهَا لَنَا وَلَكِنَّا نَعْرِفُ أَرْضَهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَعَلَّ لِلْوَاقِفِ أَرْضًا أُخْرَى

17,819

وَكَذَا لَوْ قَالَا لَا نَعْرِفُ لَهُ أَرْضًا أُخْرَى لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَعَلَّ لِلْوَاقِفِ أَرْضًا أُخْرَى وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ. اهـ.

وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ اشْتِرَاطُ تَحْدِيدِهَا فَإِنَّهُ قَالَ إذَا كَانَتْ الدَّارُ مَشْهُورَةً مَعْرُوفَةً صَحَّ وَقْفُهَا وَإِنْ لَمْ تُحَدَّدْ اسْتِغْنَاءً بِشُهْرَتِهَا عَنْ تَحْدِيدِهَا. اهـ.

وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إنَّمَا ذَلِكَ الشَّرْطُ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ بِوَقْفِيَّتِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي الْقُنْيَةِ وَقَفَ ضَيْعَةً يَذْكُرُ حُدُودَ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ الْمَقَابِرِ وَالطُّرُقَاتِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْحِيَاضِ الْعَامَّةِ ثُمَّ رَقَمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ إنْ أَمْكَنَ ثُمَّ رَقَمَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ بِدُونِ التَّحْدِيدِ اهـ.

17,820

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَفَ عَقَارًا عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ هَيَّأَ مَكَانًا لِبِنَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَهَا اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ

17,821

وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ وَتُصْرَفُ غَلَّتُهَا إلَى الْفُقَرَاءِ إلَى أَنْ تُبْنَى فَإِذَا بُنِيَتْ رُدَّتْ إلَيْهَا الْغَلَّةُ أَخْذًا مِنْ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ فُلَانٍ وَلَا أَوْلَادَ لَهُ حَكَمُوا بِصِحَّتِهِ وَتُصْرَفُ غَلَّتُهُ إلَى الْفُقَرَاءِ إلَى أَنْ يُولَدَ لِفُلَانٍ اهـ.

وَقَدْ أَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْعَبِيدَ يَصِحُّ وَقْفُهُمْ تَبَعًا لِلضَّيْعَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْكَامَهُمْ فِي الْبَقَاءِ مِنْ التَّزْوِيجِ وَالْجِنَايَةِ وَغَيْرِهِمَا وَحُكْمُهُمْ عَلَى الْعُمُومِ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَه بِلَا إذْنٍ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ جَارِيَةَ الْوَقْفِ جَازَ وَعَبْدَهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ مِنْ أَمَةِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ اهـ.

17,822

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَاضِي وَالسُّلْطَانِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْإِسْعَافِ وَإِنْ جَنَى أَحَدٌ مِنْهُمْ جِنَايَةً فَعَلَى الْمُتَوَلِّي مَا هُوَ الْأَصْلَحُ مِنْ الدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ وَلَوْ فَدَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ كَانَ مُتَطَوِّعًا فِي الزَّائِدِ فَيَضْمَنُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ فِدَاهُ أَهْلُ الْوَقْفِ كَانُوا مُتَطَوِّعِينَ وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ فِي الصَّدَقَةِ. اهـ.

17,823

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَجِنَايَةُ عَبْدِ الْوَقْفِ فِي مَالِ الْوَقْفِ

17,824

وَأَمَّا حُكْمُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَتَلَ عَبْدَ الْوَقْفِ عَمْدًا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ. اهـ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ تَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ قُتِلَ خَطَأً وَيَشْتَرِي بِهِ الْمُتَوَلِّي عَبْدًا وَيَصِيرُ وَقْفًا كَمَا لَوْ قُتِلَ الْمُدَبَّرُ خَطَأً وَأَخَذَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يَشْتَرِي بِهَا عَبْدًا وَيَصِيرُ مُدَبَّرًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْخَصَّافِ

17,825

وَأَمَّا نَفَقَتُهُ فَمِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْوَاقِفُ وَفِي الْإِسْعَافِ لَوْ شَرَطَ نَفَقَتَهُمْ مِنْ غَلَّتِهَا ثُمَّ مَرِضَ بَعْضُهُمْ يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إنْ قَالَ عَلَى أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ نَفَقَاتُهُمْ مِنْ غَلَّتِهَا أَبَدًا مَا كَانُوا أَحْيَاءً وَإِنْ قَالَ لِعَمَلِهِمْ فِيهَا لَا يَجْرِي شَيْءٌ مِنْ الْغَلَّةِ عَلَى مَنْ تَعَطَّلَ مِنْهُمْ عَنْ الْعَمَلِ وَلَوْ بَاعَ الْعَاجِزَ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ عَبْدًا مَكَانَهُ جَازَ. اهـ.

وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَكَرَتُهُ دُونَ عَبِيدِهِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَبِيدَ إنَّمَا يَصِحُّ وَقْفُهُمْ تَبَعًا لِضَيْعَةٍ لِأَجْلِ زِرَاعَتِهَا

17,826

وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ فِي تَحْصِيلِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ دَارًا فِيهَا عَبْدٌ وَجَعَلَ الْعَبْدَ تَبَعًا لَهَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلتَّبَعِيَّةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الدَّارِ سُكْنَاهَا وَهُوَ يَحْصُلُ بِدُونِ الْعَبْدِ

17,827

بِخِلَافِ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْحِرَاثَةِ

17,828

وَأَمَّا وَقْفُ الْعَبِيدِ تَبَعًا لِلْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَسَيَأْتِي أَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ جَوَّزَهُ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رِبَاطٌ كَثُرَتْ دَوَابُّهُ وَعَظُمَتْ مُؤْنَاتُهَا هَلْ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْهَا وَيُنْفِقَ ثَمَنَهَا فِي عَلَفِهَا أَوْ مَرَمَّةِ الرِّبَاطِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ صَارَتْ الْبَعْضُ مِنْهَا إلَى حَدٍّ لَا يَصْلُحُ لِمَا رُبِطَ لَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إمْسَاكُهَا وَحِفْظُهَا وَإِنْ لَمْ تَصِرْ بِهَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يُمْسِكُ فِي هَذَا الرِّبَاطِ مِقْدَارَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَيَرْبِطُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فِي أَدْنَى الرِّبَاطِ. اهـ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ تَبَعًا وَالْبَقَرُ وَالْعَبِيدُ بِلَا ذِكْرٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا فَإِنَّ عِبَارَةَ الْإِسْعَافِ بَعْدَ قَوْلِهِ الْآتِي تَبَعًا لِلدَّارِ وَالْعَسَلِ نَصُّهَا كَمَا لَوْ وَقَفَ ضَيْعَةً وَذَكَرَ مَا فِيهَا مِنْ الْعَبِيدِ وَالدَّوَالِيبِ وَآلَاتِ الْحِرَاثَةِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ وَقْفًا تَبَعًا لَهَا. اهـ.

فَقَوْلُهُ وَذَكَرَ مَا فِيهَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ بِلَا ذِكْرٍ وَهُوَ مُفَادُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَحَّ وَقْفُ الْعَقَارِ بِبَقَرِهِ وَأَكَرَتِهِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْفَتْحِ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ إنَّمَا ذَلِكَ إلَخْ)

6,408

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْمَشْهُورَةِ أَنَّ غَيْرَهَا لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا مَا لَمْ تُحَدَّدْ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ فَإِنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ لَا لِصِحَّةِ الْوَقْفِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ مُوَافِقٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ الْفَتْحِ وَكَوْنُ ذَاكَ فِي الشَّهَادَةِ لَا يُنَافِي هَذَا تَأَمَّلْ وَفِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ

6,409

قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَقَالَا لَمْ يُحَدِّدْهَا لَنَا قَالَ الْوَقْفُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَشْهُورَةً تُغْنِي شُهْرَتُهَا عَنْ تَحْدِيدِهَا فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ قَضَيْت بِأَنَّهَا وَقْفٌ. اهـ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ بَعْدَمَا قَسَّمَ مَسْأَلَةَ التَّحْدِيدِ إلَى سَبْعَةِ صُوَرٍ قَالَ

6,410

وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ أَيْ مَا لَوْ لَمْ يُحَدِّدْهَا أَصْلًا وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهَا فَقَالَ الْخَصَّافُ فِيهَا الْوَقْفُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَشْهُورَةً إلَخْ وَقَالَ هِلَالٌ الشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ الَّذِي قَالَهُ الْخَصَّافُ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِظَاهِرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ التَّحْدِيدُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ يَصِحُّ بِقَوْلِ الْوَاقِفِ وَقَفْتُ دَارِي عَلَى كَذَا وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِإِبْطَالِ الْوَقْفِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الشُّهُودِ لَمْ يُحَدِّدْهَا لَنَا وَلَا نَعْرِفُهَا وَلَا هِيَ مَشْهُورَةٌ.

6,411

فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ تَأْوِيلُ قَوْلِ الْخَصَّافِ الْوَقْفُ بَاطِلٌ بِمَعْنَى: الشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ كَمَا قَالَ هِلَالٌ وَغَيْرُهُ وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بِهِ وَالتَّيَقُّظُ لِفَهْمِهِ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

(قَوْلُهُ وَأَمَّا وَقْفُ الْعَبِيدِ تَبَعًا لِلْمَدْرَسَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي قَرِيبًا وَفِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا يَجُوزُ وَقْفُ الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي عَلَى مَصَالِحِ الرِّبَاطِ

6,412

وَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِهِ أَصَالَةً فَلَعَلَّهُ أَيْ قَوْلَهُ: تَبَعًا سَهْوٌ

note

وَلَوْ قَالَ عَلَى الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ لَكَانَ مُنَاسِبًا لِقَوْلِهِ فَسَيَأْتِي.

وَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَصَحَّ وَقْفُ الْعَقَارِ بِبَقَرِهِ وَأَكَرَتِهِ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ وَقْفِهِمْ تَبَعًا إذْ الْعَقَارُ شَامِلٌ لِلْأَرْضِ الْمَبْنِيَّةِ وَغَيْرِ الْمَبْنِيَّةِ تَأَمَّلْ.

[وَقْفُ الْمُشَاعِ]

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وصح وقف العقار) وهو الأرض مبنية أو غير مبنية ويدخل البناء تبعاً كذا في (الفتح) ،

7,971

وفي (القاموس) : العقار الضيعة وهو المناسب لقوله: (ببقره وأكرته) بفتح الهمزة والكاف عبيده الحراثون كذا في (الفتح)

7,972

وقيل الأكار الزراع وهو قريب من الثاني وتدخل الأشجار في وقف الأرض

7,973

وكذا الشرب والطريق استحساناً دون الثمرة القائمة وقته وإن لم تؤكل كالرياحين

note

ولو قال: بحقوقها وجميع ما فيها ومنها إلا أنه يلزمه التصدق بها على وجه النذر استحساناً، ولا يدخل الزرع إلا ما كان له أصل لا يقطع في سنة

7,974

والحاصل أن كل شجرة تقطع غير داخلة وما لا يقطع في سنة تدخل فيدخل أصول الباذنجان وقصب السكر ويدخل في وقف الحمام القدر وملقى سرقينه ورماده ولا يدخل مسيل ما في/ الأرض المملوكة أو طريقة كذا في (الفتح) ،

7,975

وفي (منية المفتي) : جعل أرضه مقبرة وفيها أشجار فلورثته أن يقطعوا الأشجار انتهى،

7,976

قال في (الفتح) : جعلت غلة كرمي وقفاً صار الكرم مع الغلة وقفاً.

7,977

فرع إذا كانت الدار مشهورة معروفة صح دفعها وإن لم تحدد استغناء بشهرتها عن تحديدها وهو ظاهر في أنها لو لم تكن مشهورة فلابد من تحديدها،

7,978

وفي (منية المفتي) وقف ضيعة يذكر حدود المستثنيات من المقابر والطرقات والمساجد والحياض العامة ثم رقم لابد من ذكر حدودها ثم رقم إن أمكن ثم رقم بأنه لا يصح بدون التحديد.

7,979

وفي (الخلاصة) شهدا أنه وقف أرضه ولم يحددها لنا ولكنا لا نعرف أرضه لا تقبل شهادتهما ولو قالا: لا نعرف له غيرها لعل له أرضاً أخرى لا يعلمان بها وفي قوله وأكرته إيماء إلى أن العبيد لا يصح وقفهم إلا تبعاً للعقار وإليه يشير قول صاحب (الهداية) لأنه تبع للأرض في تحصيلها ما هو المقصود فأفاد أنه لو وقف داراً وفيها عبد وجعل العبد تبعاً لها لا يصح وفي (الخلاصة) يجوز وقف الغلمان والجواري على مصالح الرباط وإذا صح الوقف كان حكمه حكم الرقيق من أنه لا يجوز بلا إذن.

وظاهر قوله في (البزازية) لو زوج الحاكم جارية الوقف جاز وعبده لا يجوز ولو من أمة الوقف لأنه يلزمه المهر والنفقة يريد أن المتولي ليس له ذلك بالأولى،

7,980

وأما ومشاع قضى بجوازه ومنقول فيه تعامل الأمة فالظاهر أنه لا يملكه إلا بإذن الحاكم،

7,981

ولو جنى فعلى المتولي اختيار الأصلح من الدفع أو الفداء ولو فداه بأكثر من أرش الجناية كان متطوعاً في الزائد،

7,982

وفي (البزازية) : جناية عبد الوقف في مال الوقف ولو قتل عمداً لا قصاص فيه انتهى بل يجب قيمته يشتري بها المتولي عبداً يصير وقفاً كما لو قتل خطا ونفقته في مال الوقف وإن لم يشترطها الواقف،

7,983

ولو مرض إلا إذا قال لعملتهم فيها فلا يعطي المريض،

7,984

ولو باع العاجز واشترى بثمنه عبداً مكانه جاز كذا في (الإسعاف) .

7,985

فرع وقف عقاراً على مسجد ومدرسة هيا مكاناً لبنائها قبل أن يبنيها اختلف المتأخرون

7,986

والصحيح الجواز وتصرف غلتها إلى الفقراء إلى أن يبنى فإذا بنيت ردت إليها الغلة أخذا من الوقف على أولاد فلان ولا أولاد له حكموا بصحته وتصرف غلته إلى الفقراء إلى أن يولد لفلان كذا في (الفتح) وينبغي أنه لو وقفه على مدرسة يدرس فيها المدرس مع طلبته فدرس في غيرها لتعذر التدريس فيها أن تصرف العلوفة له دون الفقراء كما هو الواقع في الديار الرومية،

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَصَحَّ وَقْفُ الْعَقَارِ بِبَقَرِهِ وَأُكْرَتِهِ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّ التَّأْبِيدَ مِنْ شَرْطِهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَرْضِ فِي تَحْصِيلِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ تَبَعًا وَلِهَذَا دَخَلَ الْبِنَاءُ فِي وَقْفِ الْأَرْضِ وَعَلَى هَذَا سَائِرُ آلَاتِ الْحِرَاثَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَصَحَّ وَقْفُ الْعَقَارِ بِبَقَرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ

5,225

أَمَّا لَوْ وَقَفَ ضَيْعَةً فِيهَا بَقَرٌ وَعَبِيدٌ لَهُ لَمْ يَذْكُرْهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ مِنْ الْآلَاتِ الْبَقَرُ وَالْعَبِيدُ فِي الْوَقْفِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ

5,226

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَقْفُ الْمَنْقُولِ تَبَعًا لِلْعَقَارِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَأُكْرَتُهُ) الْأُكَرُ جَمْعُ الْأَكَّارِ وَهُوَ الْفَلَّاحُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَالْأُكْرَةُ الْحَرَّاثُونَ. اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ

5,227

وَكَذَا سَائِرُ آلَاتِ الْحِرَاثَةِ إذَا كَانَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ يَجُوزُ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَرْضِ فِي تَحْصِيلِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا. اهـ. فَتْحٌ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.