Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَتَمَّ الْعَقْدُ بِمَوْتِهِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَالْإِعْتَاقِ وَتَوَابِعِهِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ تَحْصُلُ الْإِجَازَةُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَهُوَ كَلَامٌ مُوهِمٌ مُوقِعٌ فِي الْغَلَطِ فَإِنَّ فِي بَعْضِهَا يَكُونُ إجَازَةً سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَفِي بَعْضِهَا إنَّمَا يَكُونُ إجَازَةً إذَا كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي

19,385

وَأَمَّا مِنْ الْبَائِعِ فَفَسْخٌ أَمَّا الْمَوْتُ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ لِخِيَارِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا وَلَا يُورَثُ عِنْدَنَا كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَّا مَشِيئَةً وَإِرَادَةً وَلَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالُهُ وَالْإِرْثُ فِيمَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ لَا فِيمَا لَا يَقْبَلُهُ كَمِلْكِ الْمَنْكُوحَةِ وَالْعُقُودُ الَّتِي عَقَدَهَا الْمُوَرِّثُ لَا تَنْتَقِلُ وَإِنَّمَا مَلَكَ الْوَارِثُ الْإِقَالَةَ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ وَلِذَا مَلَكَهَا الْمُوَكِّلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِدًا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا خِيَارُ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ مَوْرُوثٌ لِكَوْنِ الْمُوَرِّثِ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ سَلِيمًا فَكَذَا الْوَارِثُ فَفِي التَّحْقِيقِ الْمَوْرُوثُ الْعَيْنُ بِصِفَةِ السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ

19,386

فَأَمَّا نَفْسُ الْخِيَارِ فَلَا يُورَثُ وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَعَيَّبَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي فِي يَدِ الْبَائِعِ كَانَ لِلْوَارِثِ رَدُّهُ

19,387

وَأَمَّا خِيَارُ التَّعْيِينِ فَيَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاء لِاخْتِلَاطِ مِلْكِهِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ

19,388

لَا أَنْ يُورَثَ الْخِيَارُ هَكَذَا ذَكَرُوا وَزَادَ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ وَلَا يَتَأَقَّتُ خِيَارُهُ

19,389

بِخِلَافِ الْمُوَرِّثِ اهـ.

وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ هَذَيْنِ حُكْمَا خِيَارِ الشَّرْطِ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا فِيمَا رَأَيْت عَلَى غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ الْخِيَارَاتِ هَلْ تُورَثُ أَوْ لَا إلَّا خِيَارَ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُورَثُ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِمَوْتِهِ عَائِدٌ إلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ احْتِرَازًا عَنْ مَوْتِ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ فَالْخِيَارُ بَاقٍ لِمَنْ شُرِطَ لَهُ فَإِنْ أَمْضَى مَضَى وَإِنْ فَسَخَ انْفَسَخَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الْوَكِيلُ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَمَاتَ الْوَكِيلُ أَوْ الْمُوَكِّلُ فِي الْمُدَّةِ بَطَلَ الْخِيَارُ وَتَمَّ الْبَيْعُ اهـ.

19,390

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكِيلُ الْبَيْعِ أَوْ الْوَصِيُّ بَاعَ بِخِيَارٍ أَوْ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ بَاعَ بِخِيَارٍ لِغَيْرِهِ فَمَاتَ الْوَكِيلُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْمُوَكِّلُ أَوْ الصَّبِيُّ أَوْ مَنْ بَاعَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ قَالَ مُحَمَّدٌ يَتِمُّ الْبَيْعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حَقًّا فِي الْخِيَارِ وَالْجُنُونُ كَالْمَوْتِ اهـ.

19,391

وَفِي الْمِعْرَاجِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْبَيْعُ مِنْ جِهَتِهِ وَالْآخَرُ عَلَى خِيَارِهِ اهـ.

وَقَدْ أَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَنْتَقِلُ عَمَّنْ هُوَ لَهُ إلَى غَيْرِهِ فَلِذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا اشْتَرَى الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ شَيْئًا لِلْيَتِيمِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ فَبَلَغَ الصَّبِيُّ فِي الْمُدَّةِ تَمَّ الْبَيْعُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الِابْنِ فَكَأَنَّهُ بَاشَرَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَتَّى قِيلَ لَا تَتَأَقَّتُ بِالثَّلَاثِ.

وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَفْسَخَ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ إلَّا بِرِضَاهُ وَرُوِيَ أَنَّ الْأَبَ أَوْ الْوَصِيَّ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا لِلصَّغِيرِ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ بَلَغَ الصَّغِيرُ فِي الْمُدَّةِ ثُمَّ أَجَازَ أُنْفِذَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْإِجَازَةُ بِرِضَا الصَّغِيرِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ وَلَوْ حَجَرَ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ تَمَّ الْبَيْعُ

19,392

وَقِيلَ يَنْتَقِلُ الْخِيَارُ إلَى الْمَوْلَى وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ عَجَزَ فِي الثَّلَاثِ تَمَّ الْبَيْعُ عِنْدَ هُمْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَنْتَقِلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأُولَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَكِنْ خَرَجَ عَنْهُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّ لِلْمَوْلَى الْإِجَازَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَدْيُونًا وَلَا يَجُوزُ فَسْخُهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَفْسَخُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِمَا يَكُونُ فَسْخًا مِنْ الْأَفْعَالِ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ

19,393

وَأَمَّا الْوَكِيلُ إذَا عُزِلَ وَلَهُ الْخِيَارُ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ اتِّفَاقًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ

19,394

وَأَمَّا مُضِيُّ الْمُدَّةِ فَمُبْطِلٌ لِلْخِيَارِ سَوَاءٌ كَانَ لِلْبَائِعٍ أَوْ لِلْمُشْتَرِي إذْ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ إلَّا فِيهَا فَلَا بَقَاءَ لَهُ بَعْدَهَا كَالْمُخَيَّرَةِ فِي وَقْتٍ مُقَدَّرٍ

19,395

وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ وَتَوَابِعُهُ وَهِيَ التَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ فَإِنَّمَا يَتِمُّ بِهِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَفَعَلَهَا

19,396

أَمَّا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ وَفَعَلَهَا كَانَ فَسْخًا وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ السُّقُوطَ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ الْمَوْتُ وَمُضِيُّ الْمُدَّةِ وَالسُّقُوطَ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَكُونُ إجَازَةً بِالْقَوْلِ صَرِيحًا وَلَامَا يَكُونُ إجَازَةً بِالْفِعْلِ

19,397

أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إذَا قَالَ أَجَزْت شِرَاءَهُ أَوْ شِئْتُ أَخْذَهُ أَوْ رَضِيتُ أَخْذَهُ بَطَلَ خِيَارُهُ

note

وَلَوْ قَالَ هَوَيْتُ أَخْذَهُ أَوْ أَحْبَبْتُ أَوْ أَرَدْت أَوْ أَعْجَبَنِي أَوْ وَافَقَنِي لَا يَبْطُلُ اهـ.

وَفِيهِ لَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي الْأَجْرَ مِنْ السَّاكِنِ بَطَلَ خِيَارُهُ وَلَوْ دَعَا الْجَارِيَةَ إلَى فِرَاشِهِ لَا يَبْطُلُ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي

19,398

وَأَمَّا الثَّانِي فَفِيهِ لَوْ حَجَمَ الْعَبْدَ أَوْ سَقَاهُ دَوَاءً أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ كَانَ رِضًا لَا لَوْ أَمَرَ امْرَأَةً بِمَشْطٍ أَوْ دَهْنٍ أَوْ لُبْسٍ وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا مَعَ حَرْثِهِ فَسَقَى الْحَرْثَ أَوْ فَعَلَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ حَصَدَهُ أَوْ عَرَضَ الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ بَطَلَ خِيَارُهُ لَا لَوْ عَرَضَهُ لِيُقَوَّمَ وَمُشْتَرِي الدَّارِ لَوْ أَسْكَنَهُ بِأَجْرٍ أَوْ بِلَا أَجْرٍ أَوْ رَمَّ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ بَنَى أَوْ جَصَّصَ أَوْ طَيَّنَ أَوْ هَدَمَ مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ رِضًا وَلَوْ طَحَنَ فِي الرَّحَى لِيَعْرِفَ قَدْرَ طَحْنِهِ إنْ طَحَنَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَطَلَ خِيَارُهُ لَا فِيمَا دُونَهُ وَلَوْ قَصَّ حَوَافِرَ الدَّابَّةِ أَوْ أَخَذَ مِنْ عُرْفِهَا لَمْ يَكُنْ رِضًا وَلَوْ وَدَّجَهَا أَوْ بَزَّغَهَا فَهُوَ رِضًا وَالتَّوْدِيجُ شِقُّ الْأَوْدَاجِ جُمْلَةً وَلَوْ اسْتَخْدَمَ الْخَادِمَ مَرَّةً أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ مَرَّةً أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ مَرَّةً لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَلَوْ فَعَلَهُ مَرَّتَيْنِ بَطَلَ وَلَوْ شَرَى قِنًّا بِخِيَارِهِ فَرَآهُ يَحْجُمُ النَّاسَ بِأَجْرٍ فَسَكَتَ كَانَ رِضًا لَا لَوْ بِلَا أَجْرٍ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِخْدَامِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ اُحْجُمْنِي فَحَجَمَهُ لَمْ يَكُنْ رِضَا شَرَى أَمَةً فَأَمَرَهَا بِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ لَمْ يَكُنْ رِضًا لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً لِيَسْقِيَهَا أَوْ لِيَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ بَطَلَ خِيَارُهُ قِيَاسًا لَا اسْتِحْسَانًا اهـ.

ثُمَّ قَالَ شَرَى بَقَرَةً بِخِيَارٍ فَحَلَبَهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بَطَلَ خِيَارُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا حَتَّى يَشْرَبَ اللَّبَنَ أَوْ يُتْلِفَهُ اهـ.

وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَإِنَّهُ إجَازَةٌ كَالْوَطْءِ وَالتَّقْبِيلِ لَا مَا يَحِلُّ فِي غَيْرِهِ كَالِاسْتِخْدَامِ وَزَادَ فِي الْمِعْرَاجِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ إغْمَاءَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَلَوْ أَفَاقَ فِي الْمُدَّةِ فَلَهُ الْخِيَارُ وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى خِيَارِهِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالْجُنُونَ لَا يُسْقِطَانِ إنَّمَا الْمُسْقِطُ لَهُ مُضِيُّ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ وَلِذَا لَوْ أَفَاقَ فِيهَا وَفَسَخَ جَازَ وَلَوْ سَكِرَ مِنْ الْخَمْرِ لَا يَبْطُلُ

19,399

بِخِلَافِ السُّكْرِ مِنْ الْبَنْجِ وَلَوْ ارْتَدَّ فَعَلَى خِيَارِهِ إجْمَاعًا

19,400

فَلَوْ تَصَرَّفَ بِحُكْمِ خِيَارِهِ تَوَقَّفَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا. اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي الْإِعْتَاقِ فَشَمَلَ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ فَوُجِدَ فِي الْمُدَّةِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ

note

وَأَشَارَ بِالْإِعْتَاقِ إلَى كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يُفْعَلُ إلَّا فِي الْمِلْكِ كَمَا إذَا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ أَوْ رَهَنَ أَوْ آجَرَ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا قُبِضَ الثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ

19,401

وَكَذَا هِبَتُهُ وَإِنْفَاقُهُ إلَّا إذَا اسْتَدَانَهُ لِغَيْرِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً بِعَبْدٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي الْجَارِيَةِ فَهِبَةُ الْعَبْدِ أَوْ عَرْضُهُ عَلَى الْبَيْعِ إجَازَةٌ وَعَرْضُهَا عَلَى الْبَائِعِ لَيْسَ بِفَسْخٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ أَبْرَأهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِهِ شَيْئًا أَوْ سَاوَمَهُ بِهِ فَهُوَ إجَازَةٌ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَيَّدَ الِاسْتِخْدَامَ ثَانِيًا مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي نَوْعٍ آخَرَ وَالرُّكُوبُ امْتِحَانًا لَيْسَ إجَازَةً لَا ثَانِيًا كَرُكُوبِهَا لِحَاجَةٍ أَوْ شُغْلٍ أَوْ حَمْلٍ عَلَيْهَا إلَّا عَلَفَهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالرُّكُوبُ لِلرَّدِّ وَالسَّقْيِ وَالْإِعْلَافِ إجَازَةٌ وَلَوْ نَسَخَ مِنْ الْكِتَابِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ لَا يَبْطُلُ وَإِنْ قَلَّبَ الْأَوْرَاقَ وَبِالدَّرْسِ مِنْهُ يَبْطُلُ

19,402

وَقِيلَ عَلَى عَكْسِهِ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ اهـ.

19,403

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ سَقَى مِنْ نَهَرِهَا أَرْضًا لَهُ أُخْرَى سَقَطَ وَكَرْيُ النَّهْرِ وَكَبْسُ الْبِئْرِ يُسْقِطُ خِيَارَهُ وَلَوْ انْهَدَمَتْ الْبِئْرُ ثُمَّ بَنَاهَا لَمْ يَعُدْ خِيَارُهُ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ أَوْ نَجَاسَةٌ سَقَطَ وَرُوِيَ أَنَّهُ إذَا نَزَحَ عِشْرِينَ دَلْوًا لَمْ يَسْقُطْ اهـ.

19,404

وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا زَوَّجَ الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ سَقَطَ خِيَارُهُ وَفِي الْمُحِيطِ بَاعَ عَبْدًا بِخِيَارِ لَهُ فَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يَكُنْ نَقْضًا إلَّا أَنْ يَلْحَقَهُ دَيْنٌ وَلَوْ أَمْضَاهُ بَعْدَمَا لَحِقَهُ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْغَرِيمَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هُنَا حُكْمَ مَا إذَا زَادَ الْمَبِيعُ أَوْ نَقَصَ فِي الْمُدَّةِ وَذَكَرَ فِيمَا قَبْلَهُ حُكْمَ مَا إذَا تَعَيَّبَ

19,405

أَمَّا الثَّانِي فَفِي الْمِعْرَاجِ وَلَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فِي خِيَارِ الْمُشْتَرِي بَطَلَ خِيَارُهُ سَوَاءٌ حَدَثَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لِكَوْنِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ فِي يَدِهِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَلْزَمُهُ الْعَقْدُ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعٍ فَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ لَكِنَّهُ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ حَدَثَ بِفِعْلِ الْبَائِع انْتَقَضَ الْبَيْعُ لِأَنَّ مَا انْتَقَصَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَدَّمْنَاهُ.

19,406

وَأَمَّا الْأَوَّلُ أَعْنِي الزِّيَادَةَ فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَرَى بِخِيَارٍ فَزَادَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي زِيَادَةً مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً كَسِمَنٍ وَجَمَالٍ وَبُرْءٍ وَانْجِلَاءِ بَيَاضٍ عَنْ الْعَيْنِ يَمْنَعُ الرَّدَّ

19,407

وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً لَمْ تَتَوَلَّدْ كَصَبْغٍ وَخِيَاطَةٍ وَلَتِّ سَوِيقٍ بِسَمْنٍ وَثَنْيِ أَرْضٍ وَغَرْسِ شَجَرٍ يَمْنَعُ الْفَسْخَ وِفَاقًا وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً كَعُقْرٍ وَوَلَدٍ وَأَرْشٍ وَلَبَنٍ وَثَمَرٍ وَصُوفٍ تَمْنَعُ وِفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً لَمْ تَتَوَلَّدْ كَغَلَّةٍ وَكَسْبٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ لَا يَمْنَعُ وِفَاقًا فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ اهـ.

19,408

وَفِي السِّرَاجِ إذَا بَاضَتْ الدَّجَاجَةُ فِي الْمُدَّةِ سَقَطَ الْخِيَارُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَذِرَةً وَإِذَا وَلَدَتْ الْحَيَوَانُ وَلَدًا سَقَطَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَيِّتًا. اهـ.

19,409

وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَانِعَةٌ مُطْلَقًا إلَّا مُنْفَصِلَةً لَمْ تَتَوَلَّدْ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ الثَّانِي اشْتَرَى عَبْدًا بِخِيَارٍ ثَلَاثًا وَقَبَضَهُ فَوُهِبَ لِلْعَبْدِ مَالٌ أَوْ اكْتَسَبَهُ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ الْعَبْدُ بِعِلْمِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ وَلَوْ وُهِبَ لِلْعَبْدِ أُمُّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي وَقَبَضَهَا الْعَبْدُ بَطَلَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ قَالَ وَلَا يُشْبِهُ الْوَلَدُ أُمَّ الْوَلَدِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الرَّدِّ بِحُكْمِ الْخِيَارِ وَالْوَلَدُ لَا يَبْقَى اهـ.

وَالْأَخِيرُ يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ وَأَمَّا الْأَخْذُ بِشُفْعَةٍ فَصُورَتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ تُبَاعُ دَارٌ أُخْرَى بِجَنْبِهَا فَيَأْخُذَهَا الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمِلْكِ فَكَانَ دَلِيلَ الْإِجَازَةِ فَتَضَمَّنَ سُقُوطَ الْخِيَارِ وَقَدَّمْنَا الِاعْتِذَارَ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي

note

وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَطَلَبُ الشُّفْعَةِ بِهَا بَدَلَ الْأَخْذِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ طَلَبَهَا مُسْقِطٌ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَيَّدَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّ طَلَبَهَا لَا يُسْقِطُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قُصُورٌ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا فِيمَا رَأَيْت إلَخْ) نَقَلَ الْبِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ غَدًا فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَمَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْغَدِ وَقَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ نَقْدُ الْمَالِ اهـ.

وَهَذَا حُكْمُ خِيَارِ النَّقْدِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا وَذَكَرَ فِي الْمِنَحِ بَحْثًا أَنَّ خِيَارَ التَّعْزِيرِ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ عَنْ الْمُحَشِّي الرَّمْلِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ وَقَالَ الْبِيرِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ مَا نَصُّهُ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الضِّيَاءِ

6,790

وَأَمَّا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُورَثُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ خِيَارَ الْقَبُولِ لَا يُورَثُ

6,791

وَكَذَا خِيَارُ الْإِجَازَةِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ

6,792

وَكَذَا الْأَجَلُ لَا يُورَثُ اهـ.

لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ يُورَثُ خِلَافُ مَا ذَكَره الْمُؤَلِّفُ هُنَا وَخِلَافُ مَا فِي الْغُرَرِ وَالْوِقَايَةِ وَالْمُنْتَقَى وَمُخْتَصَرِ النُّقَايَةِ وَإِصْلَاحِ الْوِقَايَةِ لِابْنِ كَمَالٍ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفَتْحِ مِنْ بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ هَذَا التَّصْحِيحَ غَرِيبٌ

(قَوْلُهُ وَلَا مَا يَكُونُ إجَازَةً بِالْفِعْلِ) حَكَمَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ سَهْوٌ لِأَنَّهُ نَبَّهَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ السُّكْرِ مِنْ الْبَنْجِ)

6,793

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة حَتَّى لَوْ طَالَ السُّكْرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ هَكَذَا حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الطَّوَاوِيسِيِّ

6,794

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ فَعَلَى خِيَارِهِ إجْمَاعًا)

6,795

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِنْ ارْتَدَّ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ فِي الْمُدَّةِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ إجْمَاعًا وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ يَبْطُلُ خِيَارُهُ إجْمَاعًا وَإِنْ تَصَرَّفَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا قُبِضَ الثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الظَّاهِرُ لَكِنْ الَّذِي رَأَيْته فِي الْمِعْرَاجِ مَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَسَائِلِ تَصَرُّفَاتِ الْبَائِعِ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ فَاعِلُ الْقَبْضِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ مِنْ الْبَائِعِ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ لَا صِلَةُ قَبَضَ وَيُقْرَأُ قُبِضَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَالثَّمَنُ نَائِبُ الْفَاعِلِ

(قَوْلُهُ وَعَرَضَهَا عَلَى الْبَيْعِ لَيْسَ بِفَسْخٍ عَلَى الْأَصَحِّ) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ أَوْ عَرَضَ الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ بَطَلَ خِيَارُهُ وَقَدْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْجَارِيَةِ هَذِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَذَكَرَ أَنَّ هِبَةَ الْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهَا أَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ إمْضَاءٌ لِلْبَيْعِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ صَفْحَةٍ وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعٍ فَعَرَضَ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَيْعِ.

ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ إنْ كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا الْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ مِنْ الْبَائِعِ لَيْسَ بِفَسْخٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِلَيْهِ مَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا عَرَضَ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَيْعِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ وُهِبَ لِلْعَبْدِ أُمُّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي) هُنَا سَقْطٌ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ وَهِبَ لِلْعَبْدِ ابْنُ الْمُشْتَرِي وَقَبَضَ الْعَبْدُ عَيْنَ الِابْنِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ وَلَوْ وَهِبَ لِلْعَبْدِ أُمُّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي إلَخْ

(قَوْلُهُ وَالْأَخِيرُ يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ) الْمُرَادُ بِالْأَخِيرِ مَسْأَلَةُ هِبَةِ أُمِّ وَلَدِ الْمُشْتَرِي لِلْعَبْدِ وَاحْتِيَاجُهَا إلَى التَّحْرِيرِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ كَيْفَ تَكُونُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ حَتَّى يَهَبَهَا لِلْعَبْدِ وَمِنْ جِهَتِهِ أَنَّهَا كَيْفَ تَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الرَّدِّ. [شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ]

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

قوله في (فتح القدير): (وتم العقد بموته) أي: بموت من له الخيار بائعا كان أو مشتريا ولو حكما ولا يخلفه فيه الوارث كخيار الرؤية لأنه ليس إلا مجرد مشيئة وهي لا تقبل الانتقالي

8,425

أما خيار العيب والتدين وفوات الوصف المرغوب فيه فيخلفه فيه، أفا في العيب فلان المورث استحق المبيع سليمة، والموروث في التحقيق إنما هو العين بصفة السلامة لا نفس الخيار، وأفا في التعيين فلاختلاط ملك الوارث بمثلث الغير إلا وبمضي المدة والإعتاق إنه لا يملك الفسخ ولا يتأقت خياره

8,426

بخلاف المورث، كذا في (العناية) ولم أر في كلامهم حكم خيار النقد وينبغي أن يكون كالشرط قيدنا بموت من له الخيار لأن صوت غيره لا يتم به العقد بل الخيار باق لمن شرط له،

8,427

فإن أمضى العقد مضى وإن فسخه انفسخ كما في (الفتح) .

8,428

وفي (جامع الفصولين) وكيل البيع أو الوصي باع بخيار أو المالك بنفسه باع بخيار لغيره فمات الوكيل أو الوصي أو الموكل أو الصبي أو من باع بنفسه أو من شرط له الخيار قال محمد: يتم البيع في كل ذلك لأن لكل منهم حقا في الخيار والجنون كالموت انتهى،

8,429

وكذا الإغماء فإن أفاق في المدة، والإسبيجابي الأصح أنه علي خياره ولو سيكو من النمو لم يبطل بخلافه من البنج ولو ارتد فهو على خياره إجماعي، كذا في (الفتح) .

قيل: التحقيق إن الجنون والإغماء ليسا مسقطين، وإنما المسقط مضي المدة بلا اختيار بدليل ما مر من أنه لو أفاق فيها كان على خياره،

8,430

وفي (المحيط) بلغ الصبي في مدة الخيار بطل وتم البيع عند أبي يوسف وعن محمد ثلاث روايات، في رواية ينتقل إلى الصبي،

8,431

وفي أخرى لا يلزمه إلا بإجازته في المدة وبعدها،

8,432

وفي أخرى كذلك إلا أنه يبطل بمضيها،

8,433

ثم قال: ولو اشترى الأب أو الوصي شيئا للصبي بدين في الذمة وشوط الخيار ثم بلغ جاز العقد عليهما، وللصبي الخيار إن سماء أجاز،

8,434

وإن شاء فسخ.

وفي (السراج) عجز المكاتب وحجز المأذون في المدة كالموت،

8,435

وفي المأذون خلاف محمد وإن لم يبطل فعنه أن الخيار للمأذون

8,436

وعنه أنه للتسميد وعزل الوكيل لا يبطل خياره اتفاقا،

8,437

وفي (الظهيرية) المأذون إذا باع بخيار كان للمولى الإجازة وإن لم يكن مديونا ولا يجوز فسخه عليه إلا أن يجعله لنفسه ثم يفسخ بحضرة المشتري أو بما يخص ن فسخه من الأفعال في غيبة المشتري

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَتَمَّ الْعَقْدُ بِمَوْتِهِ وَبِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَالْإِعْتَاقِ وَتَوَابِعِهِ وَالْأَخْذِ بِشُفْعَةٍ) يَعْنِي يَتِمُّ الْعَقْدُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ،

6,279

أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَوْتُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَلِأَنَّ الْخِيَارَ بِمَوْتِهِ يَبْطُلُ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَرَثَةِ عِنْدَنَا،

6,280

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُورَثُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَازِمٌ ثَابِتٌ لَهُ فِي الْبَيْعِ فَيَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالتَّعْيِينِ وَلَنَا أَنَّ الْخِيَارَ صِفَةٌ لِلْمَيِّتِ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ كَسَائِرِ أَوْصَافِهِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّهُ صِفَةٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ إلَّا مَشِيئَةٌ وَإِرَادَةٌ فَصَارَ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ عِنْدَهُ

6,281

بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ سَلِيمًا فَكَذَا الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهُ وَرَّثَ خِيَارَهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ بِالْعَيْبِ فَاتَ الْجُزْءُ السَّلِيمُ فَلِلْمُوَرِّثِ أَنْ يُطَالِبَ بِذَلِكَ الْجُزْءِ فَيَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَهُ فِيهِ، وَلِهَذَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ،

6,282

وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُوَرِّثِ وَخِيَارُ التَّعْيِينِ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً لِاخْتِلَاطِ مِلْكِهِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ يُورَثُ فَإِذَا بَطَلَ الْخِيَارُ لَزِمَ الْبَيْعُ وَتَمَّ.

6,283

وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ فَلِأَنَّهُ بِمُضِيِّهَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْخِيَارُ إلَّا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ كَالْمُخَيَّرَةِ فِي وَقْتٍ مُقَدَّرٍ لَمْ يَبْقَ لَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ مُضِيِّهِ وَمِنْ ضَرُورَةِ بُطْلَانِ الْخِيَارِ تَمَامُ الْعَقْدِ وَلُزُومُهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ،

6,284

وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ وَتَوَابِعُهُ فَلِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ دَلِيلُ الِاسْتِبْقَاءِ؛ لِأَنَّهَا تَعْتَمِدُ الْمِلْكَ وَالْمُرَادُ بِتَوَابِعِ الْعِتْقِ التَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ

6,285

وَكَذَلِكَ كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ كَالْوَطْءِ وَالتَّقْبِيلِ وَاللَّمْسِ بِشَهْوَةٍ يَتِمُّ بِهِ الْبَيْعُ،

6,286

وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ إلَّا فِي الْمِلْكِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَوُجِدَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ،

6,287

وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَفَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي الْمُدَّةِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ دَلِيلُ الِاسْتِبْقَاءِ وَلَوْ كَانَ الْفِعْلُ يَحِلُّ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ لَا يَتِمُّ بِهِ الْبَيْعُ كَالِاسْتِخْدَامِ وَالرُّكُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ لِلِامْتِحَانِ وَالتَّجْرِبَةِ فَلَا يَكُونُ دَلِيلَ الِاسْتِبْقَاءِ،

6,288

وَأَمَّا الرَّابِعُ: وَهُوَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ تُبَاعُ دَارٌ أُخْرَى بِجَنْبِهَا فَيَأْخُذُهَا الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ بِالشُّفْعَةِ فَلِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمِلْكِ فَكَانَ دَلِيلَ الْإِجَازَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ شُرِعَتْ نَظَرًا لِلْمُلَّاكِ لِدَفْعِ ضَرَرٍ يَلْزَمُهُمْ عَلَى الدَّوَامِ فَكَانَ الْأَخْذُ بِهَا دَلِيلَ الِاسْتِبْقَاءِ فَيَتَضَمَّنُ سُقُوطُ الْخِيَارِ سَابِقًا عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ فِيهَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْجَوَازَ كَانَ سَابِقًا وَلِأَنَّهُ أَحَقُّ النَّاسِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا فَكَانَ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ،

6,289

وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهَا كَالْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَهَذَا التَّقْدِيرُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ،

6,290

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ يَمْلِكُ الدَّارَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِسُقُوطِ الْخِيَارِ لَا غَيْرَ وَهَذَا؛ لِأَنَّ خِيَارَهُ يَسْقُطُ بِهِ إجْمَاعًا

6,291

بِخِلَافِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ حَيْثُ لَا يَسْقُطُ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ فِيمَا إذَا بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَأَخَذَهَا بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالصَّرِيحِ فَكَذَا بِالدَّلَالَةِ.

قَالَ

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَوْتُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُورَثُ عَنْهُ) وَالْمُرَادُ بِنَفْيِ التَّوْرِيثِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِفَسْخِ الْوَارِثِ كَمَا كَانَ يَنْفَسِخُ بِفَسْخِ الْمُوَرِّثِ حَالَ حَيَاتِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالتَّعْيِينِ) أَيْ كَمَا إذَا اشْتَرَى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا يَأْخُذُ أَيَّهُمَا شَاءَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَيُرَدُّ الْآخَرُ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ إلَّا مَشِيئَةً وَإِرَادَةً) بِنَصْبِهِمَا بَدَلٌ مِنْ خَبَرِ لَيْسَ أَيْ لَيْسَ الْخِيَارُ شَيْئًا إلَّا مَشِيئَةً وَإِرَادَةً. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَإِرَادَةُ مَا نَصُّهُ أَيْ إرَادَتُهُ الْفَسْخَ أَوْ الْإِجَازَةَ وَإِرَادَتُهُ قَدْ انْقَطَعَتْ بِمَوْتِهِ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ اهـ.

5,347

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِرْثَ إنَّمَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ يُتَصَوَّرُ انْتِقَالُهُ لَا فِيمَا لَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالُهُ وَالْخِيَارُ لَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالُهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّ الْإِرْثَ فِيمَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالُهُ؛ لِأَنَّ سَائِرَ تَصَرُّفَاتِ الْمُوَرِّثِ مِنْ الْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا تُورَثُ،

5,348

وَكَذَا مَنْكُوحَتُهُ لَا تُورَثُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: يَبْطُلُ خِيَارُهُ) أَيْ خِيَارُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرَاهُ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ دَلِيلُ الِاسْتِبْقَاءِ) وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى بِالنِّسْبَةِ إلَى جَانِبِ الْمُشْتَرِي

5,349

أَمَّا فِي جَانِبِ الْبَائِعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِامْتِحَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اسْتِخْدَامُهُ دَلِيلَ الِاسْتِبْقَاءِ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَالْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ) أَيْ فَإِنَّهُمَا يَسْتَحِقَّانِ الشُّفْعَةَ وَأَنْ يَمْلِكَا رَقَبَةَ الدَّارِ

5,350

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَالْمُشْتَرِي هُنَا لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا. اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَا نَصُّهُ أَيْ الْمُسْتَغْرِقُ بِالدَّيْنِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا التَّقْدِيرُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ لِأَنَّهُ الْقَائِلُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَشْفَعُ بِهَا وَقَدْ قَالَ يَشْفَعُ بِهَا فَاحْتَاجَ إلَى جَعْلِهِ فِعْلًا يُفِيدُ الرِّضَا بِالْبَيْعِ فَيَنْبَرِمُ الْبَيْعُ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْخِيَارِ فَيَكُونُ سَابِقًا عَلَى شِرَاءِ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا) قَالَ الْكَمَالُ،

5,351

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا حَاجَةَ؛ لِأَنَّهُمَا قَائِلَانِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ مَلَكَهَا فَيُتَّجَهُ لَهُ الشُّفْعَةُ بِهَا وَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا أَيْضًا يَحْتَاجَانِ إلَى زِيَادَةِ ضَمِيمَةٍ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا عِنْدَهُمَا فَلَهُ رَفْعُهُ فَهُوَ مُزَلْزَلٌ وَالشُّفْعَةُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُسْتَمِرِّ فَحِينَ شَفَعَ دَلَّ عَلَى قَصْدِهِ اسْتِبْقَاءُ الْمِلْكِ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ فَلَا يُفْسَخُ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَسْقُطُ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ) أَيْ حَتَّى إذَا رَآهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بَعْدَمَا شَفَعَ بِهَا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ صَرِيحًا لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالرُّؤْيَةِ فَقَبِلَهَا هُوَ عَدَمٌ فَحَقِيقَةُ قَوْلِنَا ثَبَتَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ أَنَّهُ إذَا رَآهَا ثَبَتَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ،

5,352

وَكَذَا لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْعَيْبِ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ. اهـ. كَمَالٌ.

5,353

قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَهُ) أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ أَرَادَ بِهِ الثَّلَاثَ اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.