وصحّ عقد الأعمى
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَصَحَّ عَقْدُ الْأَعْمَى) أَيْ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَسَائِرُ عُقُودِهِ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا فَصَارَ كَالْبَصِيرِ وَلِتَعَامُلِ النَّاسِ لَهُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْإِجْمَاعِ وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَقَدْ كَتَبْت فِي الْفَوَائِدِ أَنَّ الْأَعْمَى كَالْبَصِيرِ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَا جِهَادَ عَلَيْهِ وَلَا جُمُعَةَ وَلَا جَمَاعَةَ وَلَا حَجَّ وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا فِي الْكُلِّ وَلَا يَصْلُحُ كَوْنُهُ شَاهِدًا وَلَوْ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى الْمَذَاهِبِ وَلَا دِيَةَ فِي عَيْنَيْهِ وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَكُرِهَ أَذَانُهُ وَحْدَهُ وَإِمَامَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ الْقَوْمِ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَاتِ وَلَا كَوْنُهُ إمَامًا أَعْظَمَ وَلَا قَاضِيًا
وَيُكْرَهُ ذَبْحُهُ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ صَيْدِهِ وَرَمْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي الْقِبْلَةِ
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ ذَبْحُهُ) جَعَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ مِمَّا لَمْ يَرَ حُكْمَهُ وَتَأْلِيفُهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ هَذَا الشَّرْحِ وَزَادَ فِي الْأَشْبَاهِ عَلَى مَا لَمْ يَرَهُ حَضَانَتَهُ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ ذَبْحُهُ
وَأَمَّا حَضَانَتُهُ فَإِنْ أَمْكَنَ حِفْظُهُ الْمَحْضُونَ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَلَا
(وصح عقد الأعمى) لأنه مكلف محتاج ودل إطلاقه أنه لا فرق بين كونه عاقدًا لنفسه أو لغيره،
Adds nothing on this mas’ala.
(وَصَحَّ عَقْدُ الْأَعْمَى وَيَسْقُطُ خِيَارُهُ إذَا اشْتَرَى بِجَسِّ الْمَبِيعِ وَشَمِّهِ وَذَوْقِهِ وَفِي الْعَقَارِ بِوَصْفِهِ)
أَمَّا صِحَّةُ عَقْدِهِ فَلِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مُحْتَاجٌ فَصَارَ كَالْبَصِيرِ،
وَأَمَّا سُقُوطُ خِيَارِهِ بِمَا ذَكَرَهُ فَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تُفِيدُ الْعِلْمَ لِمَنْ اسْتَعْمَلَهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْبَصِيرِ وَقَوْلُهُ يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِجَسِّ الْمَبِيعِ إلَخْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ الْجَسُّ مِنْهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ،
وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى قَبْلَ أَنْ يَجُسَّ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِهِ بَلْ يَثْبُتُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ لِمَا رَوَيْنَا وَيَمْتَدُّ إلَى أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فِي الصَّحِيحِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَاكْتَفَى بِالْوَصْفِ فِي الْعَقَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى مَعْرِفَتِهِ إلَّا بِهِ وَالْوَصْفُ قَدْ يَقُومُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ فِي حَقِّ الْبَصِيرِ كَمَا فِي السَّلَمِ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِيهِ بَعْدَ مَا وُصِفَ لَهُ فَكَذَا فِي حَقِّهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ اشْتَرَطَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُوقَفَ فِي مَكَان لَوْ كَانَ بَصِيرًا لَرَآهُ مِنْهُ؛
لِأَنَّ التَّشَبُّهَ يَقُومُ مَقَامَ الْحَقِيقَةِ عِنْدَ الْعَجْزِ كَتَحْرِيكِ الشَّفَتَيْنِ أُقِيمَ مَقَامَ الْقِرَاءَةِ فِي حَقِّ الْأَخْرَسِ فِي الصَّلَاةِ وَإِجْرَاءِ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِ الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ عِنْدَ التَّحَلُّلِ،
وَقَالَ الْحَسَنُ يُوَكِّلُ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ لَهُ وَهُوَ يَرَاهُ وَهُوَ أَشْبَهُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْوَكِيلِ بِهِ كَرُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا،
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِ بَلْخٍ يُشْتَرَطُ مَسُّ الْحِيطَانِ وَالْأَشْجَارِ مَعَ الْوَصْفِ،
وَإِنْ أَبْصَرَ بَعْدَ الْوَصْفِ وَبَعْدَمَا وُجِدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ تَمَّ بِهِ وَانْبَرَمَ فَلَا يُنْتَقَضُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَاهُمَا وَلِأَنَّ خِيَارَهُ قَدْ سَقَطَ بِهِ فَلَا يَعُودُ،
وَلَوْ اشْتَرَى الْبَصِيرُ ثُمَّ عَمِيَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ انْتَقَلَ إلَى الْوَصْفِ لِوُجُودِ الْعَجْزِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ.
قَالَ
(قَوْلُهُ: فَصَارَ كَالْبَصِيرِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يُمْكِنُ جَسُّهُ وَذَوْقُهُ وَشَمُّهُ يُكْتَفَى بِذَلِكَ لِسُقُوطِ خِيَارِهِ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْوَصْفِ لَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ نَظَرِ الْبَصِيرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْصَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ الشَّيْءِ
وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْوَصْفُ مَعَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ الْكَامِلَ فِي حَقِّهِ يَثْبُتُ بِهَذَا
فَأَمَّا فِيمَا لَا يُمْكِنُ جَسُّهُ كَالثَّمَرِ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَصْفُ لَا غَيْرُ، فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَا فِي حَقِّهِ) أَيْ فَإِذَا رَضِيَ الْأَعْمَى بِالْوَصْفِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ النَّظَرِ مِنْ الْبَصِيرِ اهـ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ اشْتَرَطَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُوقَفَ فِي مَكَان إلَخْ فِي جَامِعِ الْعَتَّابِيِّ هُوَ أَنْ يُوقَفَ فِي مَكَان لَوْ كَانَ بَصِيرًا لَرَآهُ ثُمَّ يَذْكُرُ لَهُ صِفَتَهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ إيقَافَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْوَصْفِ وَسُقُوطُ الْخِيَارِ بِهِ فَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْوَصْفِ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ قَدْ أُقِيمَ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ كَمَا فِي السَّلَمِ وَمِمَّنْ أَنْكَرَهُ الْكَرْخِيُّ،
وَقَالَ وُقُوفُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ عِلْمًا. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِجْرَاءُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِ الْمُحْرِمِ) أَيْ الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَيْهِ. اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَإِجْرَاءُ الْمُوسَى إلَخْ مَا نَصُّهُ وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ عَنْ الْوَصْفِ فَإِنَّ الْقَائِمَ مَقَامَ الشَّيْءِ بِمَنْزِلَتِهِ وَقَدْ ثَبَتَ شَرْعًا اعْتِبَارُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي السَّلَمِ وَوُجُوبُ إجْرَاءِ الْمُوسَى مُخْتَلَفٌ فِيهِ،
وَكَذَا التَّحْرِيكُ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْأُمِّيِّ. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى الْبَصِيرَ ثُمَّ عَمِيَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ انْتَقَلَ إلَى الْوَصْفِ) أَيْ كَأَنَّهُ كَانَ أَعْمَى عِنْدَ الْعَقْدِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.