Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَمَنْ رَأَى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَاشْتَرَاهُمَا ثُمَّ رَأَى الْآخَرَ فَلَهُ رَدُّهُمَا) لِأَنَّ رُؤْيَةَ أَحَدِهِمَا لَا تَكُونُ رُؤْيَةَ الْآخَرِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الثِّيَابِ فَبَقِيَ الْخِيَارُ فِيمَا لَمْ يَرَهُ ثُمَّ لَا يَرُدُّهُ وَحْدَهُ كَيْ لَا يَكُونَ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ وَهَذَا لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَا تَتِمُّ مَعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَلِهَذَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًا فَيَكُونُ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ وَفِي النِّهَايَةِ الصَّفْقَةُ الْعَقْدُ الَّذِي تَنَاهَى فِي مُوجِبِهِ وَلِذَا قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْبَيْعُ

19,517

إمَّا صَفْقَةٌ أَوْ خِيَارٌ أَيْ

19,518

إمَّا يَتَنَاهَى فِي اللُّزُومِ أَوْ غَيْرُ لَازِمٍ بِأَنْ كَانَ فِيهِ خِيَارٌ وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى حَدِيثِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ مُحْكَمٌ وَحَدِيثُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ خَصَّ مِنْهُ مَا إذَا تَعَيَّبَ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ لِأَنَّهُ مُحَرِّمٌ وَذَلِكَ مُبِيحٌ أَوْ لِكَوْنِهِ مُتَأَخِّرًا لِئَلَّا يَلْزَمَ تَكْرَارُ النُّسَخِ اهـ.

وَتُعُقِّبَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ أَيْضًا مَخْصُوصٌ بِمَا قَبْلَ التَّمَامِ وَمَا أَجَابَ بِهِ فِي الْعِنَايَةِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى ابْتِدَاءِ الصَّفْقَةِ غَيْرُ دَافِعٍ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْمِصْبَاحِ الصَّفْقَةُ الْعَقْدُ وَكَانَ الْعَرَبُ إذَا وَجَبَ الْبَيْعُ ضَرَبَ يَدُهُ عَلَى يَدِ صَاحِبِهِ اهـ.

وَالْأَوْلَى مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّا عَمِلْنَا بِالْحَدِيثَيْنِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّا شَرَطْنَا أَنْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا عَمَلًا بِحَدِيثِ الصَّفْقَةِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا.

19,519

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَعْضِ، وَإِمْسَاكُ الْبَعْضِ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ لِكَوْنِهِ تَفْرِيقًا قَبْلَ التَّمَامِ لِكَوْنِهِ مَانِعًا مِنْ التَّمَامِ فِي الرُّؤْيَةِ وَمِنْ الِابْتِدَاءِ فِي الشَّرْطِ وَلَهُ ذَلِكَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِتَمَامِهَا وَالْخِيَارُ مَانِعٌ مِنْ اللُّزُومِ فَقَطْ لَا قَبْلَهُ لِكَوْنِ الْقَبْضِ مِنْ تَمَامِهَا

19,520

وَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ الْبَعْضُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ وَاحِدًا فَلَهُ الْخِيَارُ مُطْلَقًا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا فَإِنْ كَانَ قِيَمِيًّا وَقَبَضَ الْبَعْضَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْبَعْضَ فَاسْتُحِقَّ الْبَعْضُ لَهُ الْخِيَارُ لِتَفَرُّقِهَا قَبْلَ التَّمَامِ وَلَوْ كَانَ مِثْلِيًّا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ وَإِلَّا فَلَا وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ رَآهُمَا فَرَضِيَ بِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْآخَرَ لِمَا ذَكَرْنَا.

19,521

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ تَخَيَّرَ مُطْلَقًا مُتَعَدِّدًا أَوْ وَاحِدًا مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِ جَمِيعِهِ فَلَا خِيَارَ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي قِيَمِيٍّ وَاحِدٍ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَفِي خِيَارِ الْعَيْبِ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِالْبَعْضِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ رَدَّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ إلَّا فِي قِيَمِيٍّ وَاحِدٍ فَيَرُدُّ الْكُلَّ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ يَرُدُّ الْكُلَّ وَفِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ لَا يَرُدُّ إلَّا الْكُلَّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ. (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الصَّفْقَةَ لَا تَتِمُّ مَعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ فَحَمَلَهُ بَعْضُ الشَّارِحِينَ عَلَى مَا إذَا قَبَضَهُ مَسْتُورًا

19,522

أَمَّا إذَا قَبَضَهُ مَكْشُوفًا بَطَلَ خِيَارُهُ وَرَدَّهُ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّ الْخِيَارَ يَبْقَى إلَى أَنْ يُوجَدَ مَا يُبْطِلُهُ وَأَقَرَّهُ فِي الْبِنَايَةِ عَلَيْهِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ فِي الْمِعْرَاجِ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْقَبْضُ أَوْ نَقْدُ الثَّمَنِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ مُسْقِطٌ لَهُ اهـ.

6,822

وَمِثْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.

[لَا يُورَثُ خِيَار الرُّؤْيَة كَخِيَارِ الشَّرْطِ]

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ومن رأى أحد الثوبين) أي: القيميين (فاشتراهما ثم رأى الثوب الآخر له ردهما) لبقاء الخيار فيما لم يره لكنه لا يتمكن في رده وحده للزوم تفريق الصفقة على البائع قبل التمام،

8,532

وكذا لو وجد بأحدهما عيبا قبل القبض ليس له أن يرده وحده ولو استحق أحدهما رد الباقي لأن الصفقة تمت فيما كان ملك البائع ظاهرًا فلم يثبت في الباقي عيب الشوكة، حتى لو كان المبيع عبدًا واحدًا فاستحق بعضه كان له أن يرد الباقي أيضأ،

8,533

ولو قبض أحدهما فقط ثم استحق أحدهما كان له الخيار،

8,534

ولو كان المبيع مكيلاً أو موزونًا فاستحق بعضه بعد القبض يخير لأن الشوكة ليست بعيب فيه وقبل القبض يخير لتفريق الصفقة قبل التمام، كذا في (الفتح) .

واعلم أن صاحب (الهداية) صرح بان الصفقة مع خيار الرؤية غير تامة قبل القبض وبعده، قال السكاكي: يعني فيما إذا قبضه مستورا كذا قيل ولا حاجة إليه لأن خيار الرؤية يبقى إلى أن يوجد ما يبطله انتهى.

8,535

قال في (الحواشي السعدية) : وفيه بحث يظهر بملاحظة ما مر في امسالة الوكيل

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَمَنْ رَأَى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَاشْتَرَاهُمَا ثُمَّ رَأَى الْآخَرَ لَهُ رَدُّهُمَا) ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ أَحَدِهِمَا لَا تُغْنِي عَنْ رُؤْيَةِ الْآخَرِ لِلتَّفَاوُتِ فَبَقِيَ خِيَارُهُ فِيمَا لَمْ يَرَهُ فَيَجُوزُ رَدُّهُمَا لِمَا رَوَيْنَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَحْدَهُ «لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ» فَيَرُدَّهُمَا جَمِيعًا ضَرُورَةً وَلَا يُقَالُ خِيَارُهُ ثَبَتَ بِالنَّصِّ فِيمَا لَمْ يَرَهُ وَفِي مَنْعِ الْفَسْخِ فِيهِ وَحْدَهُ إبْطَالٌ لَهُ فَكَانَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: نَحْنُ لَا نَمْنَعُ خِيَارَ الْفَسْخِ فِيهِ، وَإِنَّمَا نَقُولُ إذَا اخْتَارَ الْفَسْخَ فُسِخَ فِيهِ وَفِي الْآخَرِ احْتِرَازًا عَنْ التَّفْرِيقِ فَكَانَ فِيهِ عَمَلًا بِمُوجِبِهِ وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ؛

لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَرَهُ يَرُدُّهُ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَاَلَّذِي رَآهُ بِالثَّانِي لِمَا أَنَّ الصَّفْقَةَ لَا تَتِمُّ مَعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَهَذَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضَاءٍ وَلَا يَكُونُ فَسْخًا لِخَلَلٍ فِي الرِّضَا بِالْعَقْدِ وَهُوَ الصَّفْقَةُ كَمَا لَا تَتِمُّ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ لِعَدَمِ رِضَا الْآخَرِ بِالصَّفْقَةِ،

6,362

وَكَذَا لَا تَتِمُّ مَعَ خِيَارِ الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ تَامٍّ قَبْلَ الْقَبْضِ إذْ لَا يُفِيدُ مِلْكَ التَّصَرُّفِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي الْقَبْضِ كَمَا لَا يُفَرِّقُ فِي الْقَبُولِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ رَضِيَا بِالْعَقْدِ عَلَى تَقْدِيرِ السَّلَامَةِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ ظَاهِرًا فَلَزِمَ وَتَمَّ، وَلِهَذَا أَفَادَ الْعَقْدُ فِيهِ مِلْكَ الرَّقَبَةِ وَالتَّصَرُّفَ وَلَوْ كَانَ فِي رِضَاهُمَا خَلَلٌ لَمَا أَفَادَ يُحَقِّقُهُ أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ ثَبَتَ لِفَوَاتِ بَعْضِ أَوْصَافِ الْمَبِيعِ وَفَوَاتُ بَعْضِ الْمَبِيعِ نَفْسِهِ لَا يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ حَتَّى يَمْلِكَ التَّصَرُّفَ فِيهِ فَهَذَا أَوْلَى فَالتَّفْرِيقُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ؛

لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ فِي الْفَسْخِ إذْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ تَمَامِهِ إلَّا الْفَسْخُ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ بِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ بَلْ يَنْفَسِخُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ بِالتَّرَاضِي وَلَوْ كَانَ يَمْنَعُ التَّمَامَ لَمَلَكَهُ كَمَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَصَارَ نَظِيرُ الْقَبُولِ فِي الِانْفِرَادِ بِهِ كَمَا صَارَا نَظِيرَيْهِ فِيهِ أَيْ نَظِيرَيْ الْقَبُولِ فِي الِانْفِرَادِ بِهِ فِيهِ.

قَالَ

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَحْدَهُ) أَيْ كَيْ لَا يَكُونَ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ التَّمَامِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَا تَتِمُّ مَعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَفْسَخَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضَاءٍ وَيَكُونُ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الرِّضَا قَبْلَهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ وَلِذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ وَالرِّضَا فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا لَا يُرَدُّ الْبَاقِي وَهُنَا وَفِي خِيَارِ الشَّرْطِ يُرَدُّ الْآخَرُ إذَا رُدَّ بَعْدَ الْقَبْضِ؟

أُجِيبَ بِأَنَّ رَدَّ أَحَدِهِمَا فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ يُوجِبُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ لِمَا عُلِمَ أَنَّ الصَّفْقَةَ لَا تَتِمُّ مَعَهُمَا وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ لَوْ رُدَّ كَانَ بَعْدَ التَّمَامِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَتِمُّ فِيمَا كَانَ مِلْكُ الْبَائِعِ ظَاهِرًا فَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْبَاقِي عَيْبُ الشَّرِكَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا وَاحِدًا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ أَيْضًا كَمَا فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْأَعْيَانِ الْمُجْتَمِعَةِ عَيْبٌ وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَرْضَ بِهَذَا الْعَيْبِ فِي فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ.

اهـ. فَتْحٌ.

قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: ثُمَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ مَا لَمْ يَرَهُ إذَا رَآهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَحْدَهُ بَلْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا إنْ شَاءَ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ

5,405

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَهَذَا لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ يَمْنَعَانِ تَمَامَ الصَّفْقَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ مَقْبُوضًا أَوْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ، وَلِهَذَا يَرُدُّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بِلَا قَضَاءٍ وَلَا رِضًا

5,406

بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا بَعْدَ الْقَبْضِ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ لَا يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ بَلْ تَتِمُّ الصَّفْقَةُ بِالْقَبْضِ فَلَا يَلْزَمُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ بِرَدِّ أَحَدِهِمَا

5,407

فَلَوْ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَحْدَهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتِمَّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمَعْنَى فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لُزُومُ الضَّرَرِ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يُمْكِنُهُ تَرْوِيجُ أَحَدِهِمَا بِدُونِ الْآخَرِ بِجَوْدَةِ أَحَدِهِمَا وَرَدَاءَةِ الْآخَرِ وَفِي مَنْعِ الْمُشْتَرِي عَنْ الرَّدِّ أَيْضًا ضَرَرٌ إلَّا أَنَّ قَبْلَ الْقَبْضِ ضَرَرُ الْبَيْعِ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ مَالِيٌّ وَضَرَرُ الْمُشْتَرِي لَيْسَ بِمَالِيٍّ بَلْ هُوَ بُطْلَانُ مُجَرَّدِ قَوْلِهِ مَتَى أَلْزَمْنَاهُ رَدَّ كِلَيْهِمَا وَبَعْدَ الْقَبْضِ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي أَكْثَرُ؛

لِأَنَّهُ بِرَدِّ الْكُلِّ يَبْطُلُ حَقُّهُ عَنْ الْيَدِ وَالرَّقَبَةِ.

وَضَرَرُ الْبَيْعِ مَوْهُومٌ فَرُبَّمَا يُمْكِنُهُ بَيْعُ الْمَعِيبِ بِثَمَنٍ جَيِّدٍ فَيُدْفَعُ أَعْلَى الضَّرَرَيْنِ بِأَدْنَاهُمَا ثُمَّ بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا لَا يَكُونُ لَهُ رَدُّهُمَا إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الرَّدِّ وُجِدَ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَفِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مِنْ ضَرْبٍ وَاحِدٍ إذَا قُبِضَ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ جَمِيعًا أَوْ يَرُدَّهُ جَمِيعًا، كَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَالِيَّةَ ثَابِتَةٌ لِلْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِاعْتِبَارِ الْجَمِيعِ فَإِنَّهُ لَا قِيمَةَ لِلْحَبَّةِ وَأَمْثَالِهَا فَصَارَ الْكُلُّ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ حُكْمًا فِي حَقِّ الرَّدِّ، وَلِهَذَا جَعَلَ رُؤْيَةَ الْبَعْضِ رُؤْيَةَ الْبَاقِي كَمَا فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَفِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ

5,408

قَالَ فِي الشَّامِلِ فِي قِسْمِ الْمَبْسُوطِ اسْتَحَقَّ أَحَدَ الْمُخْتَلِفَيْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا خِيَارَ لَهُ فِي الْآخَرِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ أَحَدِهِمَا لَا يُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الْآخَرِ لَا حَقِيقَةً وَلَا اعْتِبَارًا وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهُ لَهُ الْخِيَارُ لِوُجُودِ النُّقْصَانِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ إلَّا بِالتَّهَايُؤِ وَإِنْ كَانَ قَبَضَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَقْبِضْ الْآخَرَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا لَهُ الْخِيَارُ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ وَلَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَكِيلِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُخَيَّرُ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِيهِ وَلَوْ اسْتَحَقَّ قَبْلَ الْقَبْضِ يُخَيَّرُ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ كَذَا فِي الشَّامِلِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي رَآهُ بِالثَّانِي) أَيْ بِالْحَدِيثِ الثَّانِي وَهُوَ «نَهْيُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ» اهـ

( قَوْلُهُ: وَلِهَذَا أَفَادَ الْعَقْدَ) هَذَا لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ تَتِمَّ الصَّفْقَةُ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَمَا صَارَا نَظِيرَيْهِ فِيهِ) أَيْ نَظِيرَيْ الْقَبُولِ فِي الِانْفِرَادِ بِهِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.