ولا ينبغي للقاضي أن يكون فظًّا غليظًا جبّارًا عنيدًا
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي فَظًّا غَلِيظًا جَبَّارًا عَنِيدًا) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ وَهُوَ إيصَالُ الْحُقُوقِ إلَى أَهْلِهَا لَا يَحْصُلُ بِهِ،
وَفِي الْمِصْبَاحِ رَجُلٌ فَظٌّ شَدِيدٌ غَلِيظُ الْقَلْبِ يُقَالُ مِنْهُ فَظَّ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَظَاظَةً إذَا غَلُظَ حَتَّى يُهَابَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَغَلُظَ الرَّجُلُ اشْتَدَّ فَهُوَ غَلِيظٌ وَفِيهِ غِلْظَةٌ أَيْ غَيْرُ لَيِّنٍ وَلَا سَلِسٍ، وَأَغْلَظَ لَهُ فِي الْقَوْلِ إغْلَاظًا عَنَّفَهُ اهـ.
وَالْجَبَّارُ فِي الْخَلْقِ الْحَامِلُ غَيْرَهُ عَلَى الشَّيْءِ قَهْرًا وَغَلَبَةً وَفِي أَسْمَائِهِ تَعَالَى الَّذِي جَبَرَ خَلْقَهُ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَالْعَنِيدُ مَنْ عَانَدَ فُلَانًا عِنَادًا مِنْ بَابِ قَاتَلَ إذَا رَكِبَ الْخِلَافَ وَالْعِصْيَانَ وَعَانَدَهُ مُعَانَدَةً عَارَضَهُ وَفَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْمُعَانِدُ الْمُعَارِضُ بِالْخِلَافِ لَا بِالْوِفَاقِ، وَقَدْ يَكُونُ مُبَارَاةً بِغَيْرِ خِلَافٍ اهـ.
وَفَسَّرَهُ فِي الْمُغْرِبِ بِمَنْ يَظْهَرُ لَهُ الْحَقُّ فَيَأْبَاهُ، وَذَكَرَهُ مِسْكِينٌ أَنَّ الْفَظَّ هُوَ الْجَافِي سَيِّئُ الْخُلُقِ وَالْغَلِيظَ قَاسِي الْقَلْبِ وَالْجَبَّارَ مَنْ جَبَرَهُ عَلَى الْأَمْرِ بِمَعْنَى أَجْبَرَهُ أَيْ لَا يُجْبِرُ غَيْرَهُ عَلَى مَا لَا يُرِيدُ وَالْعَنِيدَ الْمُعَانِدُ الْمُجَانِبُ لِلْحَقِّ الْمُعَادِي لِأَهْلِهِ قَوْلُهُ
Says nothing on this mas’ala.
(ولا ينبغي للقاضي أن يكون فظًا) أي: سيئ الخلق جافيًا (غليظًا) أي: قاسي القلب قاله المصنف وقاله البيضاوي وعليه جرى مسكين وقال العيني: أنه شديد في الكلام متفاحشًا،
وفي (المصباح) فظ الرجل يفظ من باب تعب فظاظة/ حتى يهاب في غير موضعه، وغلظ الرجل اشتد فهو غليظ وفيه غلظة أي غير لين ولا سلس (جبار) أي: متكبرًا مقبلًا بغضب
قال العيني: وقال مسكين: الجبار من جبره على الأمر بمعنى أجبره أي لا يجبر غيره على ما لا يريد ويوافقه ما في (المصباح) وهو الحامل غيره على الشيخ أو الشيء قهرًا أو غلبة (عنيدًا) أي: معاندًا وهو المجانب للحق والمعادي لأهله،
وفي (المغرب) رجل عنيد يعرف الحق فيأباه
(وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكُونَ فَظًّا غَلِيظًا جَبَّارًا عَنِيدًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْثُوقًا بِهِ فِي عَفَافِهِ وَعَقْلِهِ وَصَلَاحِهِ وَفَهْمِهِ وَعِلْمِهِ بِالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ وَوُجُوهِ الْفِقْهِ) وَيَكُونُ شَدِيدًا مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ لَيِّنًا مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقَضَاءِ دَفْعُ الْفَسَادِ وَإِيصَالُ الْحُقُوقِ إلَى مُسْتَحِقِّيهَا وَإِقَامَةِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَأَقْوَى وَاجِبٍ عَلَيْهِمْ فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَعْرَفَ وَأَقْدَرَ وَأَوْجَهَ وَأَهْيَبَ وَأَصْبَرَ عَلَى مَا أَصَابَهُ مِنْ النَّاسِ كَانَ أَوْلَى وَيَنْبَغِي لِلْمَوْلَى أَنْ يَتَفَحَّصَ فِي ذَلِكَ وَيُوَلِّي مَنْ هُوَ أَوْلَى لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ قَلَّدَ إنْسَانًا عَمَلًا وَفِي رَعِيَّتِهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ».
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ غَلِيظًا) أَيْ شَدِيدًا فِي الْكَلَامِ مُتَفَاحِشًا. اهـ.
(قَوْلُهُ جَبَّارًا) أَيْ مُتَكَبِّرًا مُقْبِلًا بِغَضَبٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ عَنِيدًا) أَيْ مُعَانِدًا عَنِيفًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقَضَاءِ دَفْعُ الْفَسَادِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِعَيْنِهَا فَسَادٌ. اهـ. عَيْنِيٌّ.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.