Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(بَابُ التَّحْكِيمِ) لَمَّا كَانَ مِنْ فُرُوعِ الْقَضَاءِ وَكَانَ أَحَطَّ رُتْبَةً مِنْ الْقَضَاءِ أَخَّرَهُ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَإِضَافَتُهُ إلَى وَقْتٍ

22,693

بِخِلَافِ الْقَضَاءِ لِكَوْنِهِ صُلْحًا مِنْ وَجْهٍ وَلَهُ مَعْنَيَانِ لُغَوِيٌّ وَاصْطِلَاحِيٌّ

22,694

أَمَّا الْأَوَّلُ يُقَالُ حَكَّمْت الرَّجُلَ تَحْكِيمًا إذَا مَنَعْته مِمَّا أَرَادَ وَيُقَالُ أَيْضًا حَكَّمْته فِي مَالِي إذَا جَعَلْت إلَيْهِ الْحُكْمَ فِيهِ فَاحْتَكَمَ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ وَاحْتَكَمُوا إلَى الْحَاكِمِ وَتَحَاكَمُوا بِمَعْنًى وَالْمُحَاكَمَةُ الْمُخَاصَمَةُ إلَى الْحَاكِمِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَالْمُرَادُ الثَّانِي فَهُوَ فِي اللُّغَةِ جَعْلُ الْحُكْمِ فِي مَالِكِ إلَى غَيْرِك وَفِي الْمُحِيطِ تَفْسِيرُ التَّحْكِيمِ تَصْيِيرُ غَيْرِهِ حَاكِمًا،

22,695

وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ فَهُوَ تَوْلِيَةُ الْخَصْمَيْنِ حَاكِمًا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا وَرُكْنُهُ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَيْهِ مَعَ قَبُولِ الْآخَرِ

22,696

فَلَوْ حَكَّمَا رَجُلًا فَلَمْ يَقْبَلْ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ إلَّا بِتَجْدِيدِ التَّحْكِيمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

[شَرْطُ التَّحْكِيم] وَشَرْطُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُحَكِّمِ بِالْكَسْرِ الْعَقْلُ لَا الْحُرِّيَّةُ فَتَحْكِيمُ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ صَحِيحٌ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ فِيهِ فَتَحْكِيمُ الذِّمِّيِّ ذِمِّيًّا صَحِيحٌ وَتَحْكِيمُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ عِنْدَهُ فَإِنْ حَكَمَ ثُمَّ قُتِلَ الْمُرْتَدُّ أَوْ لَحِقَ بَطَلَ الْحُكْمُ وَإِنْ أَسْلَمَ نَفَذَ وَعِنْدَهُمَا جَائِزٌ بِكُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمِنْ جِهَةِ الْمُحَكَّمِ بِالْفَتْحِ صَلَاحِيَّتُهُ لِلْقَضَاءِ بِكَوْنِهِ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ

22,697

فَلَوْ حَكَّمَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ لَمْ يَصِحَّ وَتُشْتَرَطُ الْأَهْلِيَّةُ وَقْتَهُ وَوَقْتَ الْحُكْمِ جَمِيعًا

22,698

فَلَوْ حَكَّمَا عَبْدًا فَعَتَقَ أَوْ صَبِيًّا فَبَلَغَ أَوْ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ حَكَمَ لَمْ يَنْفُذْ كَمَا فِي الْمُقَلِّدِ وَلَوْ حَكَّمَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا فَحَكَمَ الْحُرُّ وَحْدَهُ لَمْ يَجُزْ

22,699

وَكَذَا إذَا حَكَّمَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ

22,700

وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَقْتَ التَّحْكِيمِ ثُمَّ ارْتَدَّ لَمْ يَنْفُذْ وَلَوْ حَكَمَ ذِمِّيٌّ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ فَأَجَازَا لَمْ يَجُزْ كَحُكْمِهِ ابْتِدَاءً كَمَا فِي الْمُحِيطِ

22,701

وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا فِي حَقِّ كَافِرٍ

22,702

فَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَيَنْفُذُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ

22,703

وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلِهَذَا قَالُوا لَوْ صَلَحَ الْمُحَكَّمُ قَاضِيًا وَلَمْ يَقُولُوا لَوْ صَلَحَ شَاهِدًا؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يُشْتَرَطُ صَلَاحِيَّتُهُ وَقْتَ التَّحَمُّلِ وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ وَقْتَ الْأَدَاءِ فَقَطْ،

22,704

وَأَمَّا الْقَاضِي وَالْمُحَكَّمُ فَتُشْتَرَطُ وَقْتَ التَّقْلِيدِ وَالْقَضَاءِ كَمَا عَلِمْته وَزَادَ الْحُكْمُ اشْتِرَاطَهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَسَائِلِ الْمُخَالِفَةِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ.

وَصِفَتُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ الْجَوَازُ وَبَعْدَهُ اللُّزُومُ وَجَوَازُهُ بِالْكِتَابِ {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} وَفِيهِ نَظَرٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُحَكِّمَيْنِ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ خُصُوصًا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ فَابْعَثُوا عَائِدٌ إلَى الْحُكَّامِ الْعَائِدِ إلَيْهِمْ ضَمِيرُ فَإِنْ خِفْتُمْ وَلِأَنَّ الْحَكَمَ عِنْدَنَا إنَّمَا يَصْلُحُ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ فَهُوَ وَكِيلٌ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.

وَبِالسُّنَّةِ كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ «قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ قَوْمِي إذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ فَأَتَوْنِي فَحَكَمْت بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ عَنِّي الْفَرِيقَانِ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَا أَحْسَنَ هَذَا» وَأُجْمِعَ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمِلَ بِحُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَّا اتَّفَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى الرِّضَا بِحُكْمِهِ فِيهِمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ عُمَرَ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ مُنَازَعَةٌ فِي نَخْلٍ فَحَكَّمَا بَيْنَهُمَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَأَتَيَاهُ فَخَرَجَ زَيْدٌ فَقَالَ لِعُمَرَ هَلَّا بَعَثْت إلَيَّ فَأَتَيْتُك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ فِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الْحَكَمُ قَدْ خَلَا بَيْتُهُ فَأَلْقَى لِعُمَرَ وِسَادَةً فَقَالَ عُمَرُ هَذَا أَوَّلُ جَوْرِك وَكَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ زَيْدٌ لِأُبَيٍّ لَوْ أَعْفَيْت أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ يَمِينٌ لَزِمَتْنِي فَقَالَ أُبَيٌّ نُعْفِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَنُصَدِّقُهُ وَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُظَنُّ بِأَحَدٍ مِنْهُمَا فِي هَذِهِ الْخُصُومَةِ التَّلْبِيسُ وَإِنَّمَا هِيَ لِاشْتِبَاهِ الْحَادِثَةِ عَلَيْهِمَا فَتَقَدَّمَا إلَى الْحُكْمِ لِلتَّبْيِينِ لَا لِلتَّلْبِيسِ وَفِيهِ جَوَازُ التَّحْكِيمِ وَإِنَّ زَيْدًا كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفِقْهِ وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ أَنَّ الْحُكْمَ مِنْ الْإِمَامِ بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي الْمُوَلَّى اهـ.

فَعَلَى هَذَا إذَا رَفَعَ حُكْمَهُ إلَى قَاضٍ لَا يَرَاهُ أَمْضَاهُ فَلْيَحْفَظْ وَفِي الْمُحِيطِ الْإِمَامُ الَّذِي اسْتَعْمَلَ الْقَاضِي أَمَرَ رَجُلًا مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ جَازَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي الْمُوَلَّى وَلَوْ أَمَرَ الْقَاضِي رَجُلًا أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لَمْ يَجُزْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِالِاسْتِخْلَافِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْقَاضِي بَعْدَ الْحُكْمِ أَوْ يَتَرَاضَى عَلَيْهِ الْخَصْمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَ يَخْتَلِفُ إلَيْهِ وَيَأْخُذُ بِرِكَابِهِ عِنْدَ رُكُوبِهِ وَقَالَ هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَصْنَعَ بِفُقَهَائِنَا فَقَبَّلَ زَيْدٌ يَدَهُ وَقَالَ هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَصْنَعَ بِأَشْرَافِنَا وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ قَاضِيًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ مَنْ احْتَاجَ إلَى الْعِلْمِ يَأْتِي إلَى الْعَالِمِ فِي بَيْتِهِ وَلَا يَبْعَثُ إلَيْهِ لِيَأْتِيَهُ وَإِنْ كَانَ أَوْجَهَ النَّاسِ.

22,705

وَأَمَّا إلْقَاءُ زَيْدٍ الْوِسَادَةَ فَاجْتِهَادٌ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ»«وَبَسَطَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِدَاءَهُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ» وَأَنَّ الْخَلِيفَةَ لَيْسَ كَغَيْرِهِ وَاجْتِهَادُ عُمَرَ عَلَى تَخْصِيصِ هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ عُمُومِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْحَلِفِ صَادِقًا وَامْتِنَاعُ عُثْمَانَ حِينَ لَزِمَتْهُ كَانَ لِأَمْرٍ آخَرَ وَأَنَّ الْيَمِينَ حَقُّ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا وَتَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ تَبَعًا لِمَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَبَعْضُ عُلَمَائِنَا كَانُوا يَقُولُونَ أَكْثَرُ قُضَاةِ عَهْدِنَا فِي بِلَادِنَا أَكْثَرُهُمْ مُصَالِحُونَ؛

لِأَنَّهُمْ تَقَلَّدُوا الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ حَكَمًا بِتَرَافُعِ الْقَضِيَّةِ إلَيْهِمْ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الرَّفْعَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ التَّحْكِيمِ بَلْ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ قَاضٍ مَاضِي الْحُكْمِ وَرَفْعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ قَدْ يَكُونُ بِالْإِشْخَاصِ وَالْجَبْرِ فَلَا يَكُونُ حَكَمًا أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي ابْتِدَاءً لَكِنْ إذَا تَقَدَّمَ بَيْعٌ بَاطِلٌ أَوْ فَاسِدٌ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ التَّعَاطِي لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ لِكَوْنِهِ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ كَذَا هُنَا وَلِهَذَا قَالَ السَّلَفُ الْقَاضِي النَّافِذُ حُكْمُهُ أَعَزُّ مِنْ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ اهـ.

وَذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ الدَّامَغَانِيَّ تِلْمِيذُ الطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ لَمَّا تَوَلَّى الْقَضَاءَ بِوَاسِطٍ كَانَ يَقُولُ لِلْخَصْمَيْنِ أَنْظُرُ بَيْنَكُمَا فَإِنْ قَالَا نَعَمْ نَظَرَ وَتَارَةً يَقُولُ أَحْكُمُ بَيْنَكُمَا اهـ.

(قَوْلُهُ حَكَّمَا رَجُلًا لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا فَحَكَمَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ نُكُولٍ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ وَدِيَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ صَحَّ لَوْ صَلَحَ الْمُحَكَّمُ قَاضِيًا) لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الدَّلَائِلِ وَشُرِطَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ بِحُجَّةٍ مِنْ الثَّلَاثِ لِيُوَافِقَ حُكْمَ الشَّرْعِ وَإِلَّا يَقَعُ بَاطِلًا

22,706

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِعِلْمِهِ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَلَمْ يَصِحَّ حُكْمُهُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ تَحْكِيمَهُمَا بِمَنْزِلَةِ صُلْحِهِمَا وَلَا يَمْلِكَانِ دَمَهُمَا وَلِذَا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ

22,707

وَكَذَا إلَّا وِلَايَةً لَهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ بِالدِّيَةِ وَحْدَهُ لِمُخَالَفَةِ النَّصَّ فَكَانَ بَاطِلًا وَلَمْ أَرَ حُكْمَ التَّحْكِيمِ فِي اللِّعَانِ مَعَ أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْحَدِّ وَلِهَذَا قَالُوا لَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَا كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَلَا التَّوْكِيلُ.

وَقَيَّدَ بِكَوْنِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الْقَاتِلِ بِأَنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ ثَبَتَتْ جِرَاحَةٌ بِبَيِّنَةٍ وَأَرْشُهَا أَقَلُّ مِمَّا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ خَطَأً كَانَتْ الْجِرَاحَةُ أَوْ عَمْدًا أَوْ كَانَتْ قَدْرَ مَا تَتَحَمَّلُهُ وَلَكِنْ الْجِرَاحَةُ كَانَتْ عَمْدًا لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ نَفَذَ حُكْمُهُ وَمَا فِي الْكِتَابِ مِنْ مَنْعِهِ فِي الْقِصَاصِ هُوَ قَوْلُ الْخَصَّافِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ جَوَازِهِ فِيهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ ضَعِيفٌ رِوَايَةً وَدِرَايَةً الْقِصَاصُ لَمْ يَتَمَحَّضْ حَقَّ الْعَبْدِ بَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْحَقَّانِ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ حَقَّ الْعَبْدِ بِدَلِيلِ مَنْعِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِيهِ وَكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ أَنَّهُ كَالْحُدُودِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِهِ بِعِلْمِهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ لَوْ صَلَحَ قَاضِيًا جَوَازَ تَحْكِيمِ الْمَرْأَةِ وَالْفَاسِقِ لِصَلَاحِيَّتِهِمَا لِلْقَضَاءِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُحَكِّمَا فَاسِقًا وَلَوْ حَكَّمَا رَجُلَيْنِ فَحَكَمَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْمَحْكُومِ بِهِ

22,708

فَلَوْ اخْتَلَفَا لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ.

22,709

وَفِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ دُونَ الثَّلَاثِ فَحَكَّمَا رَجُلَيْنِ فَحَكَمَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهَا بَائِنٌ وَحَكَمَ الْآخَرُ بِأَنَّهَا بَائِنٌ بِالثَّلَاثِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ اهـ.

فَقَوْلُهُ رَجُلًا مِثَالٌ وَالْمُرَادُ إنْسَانًا مَعْلُومًا

22,710

فَلَوْ حَكَّمَا أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ لَمْ يَجُزْ إجْمَاعًا لِجَهَالَةِ الصُّلْحِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

note

وَأَشَارَ بِصَلَاحِيَّتِهِ لِلْقَضَاءِ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ وَكَّلَ الْحُكْمَ فِي الْخُصُومَةِ وَقَبِلَ خَرَجَ عَنْ الْحُكُومَةِ لِتَعَيُّنِهِ خَصْمًا فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ فَخَرَجَ عَنْ الشَّهَادَةِ فِيهَا وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا ابْنَ الْحَكَمِ أَوْ مَنْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لَهُ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَقَدَّمْنَا شَرَائِطَهُ

22,711

وَكَذَا مَا اخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ مِنْ جَوَازِهِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ ضَعِيفٌ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْأَصَحِّ وَالْحُكْمُ

22,712

قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا وَشَمِلَ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ إلَخْ سَائِرَ الْمُجْتَهَدَاتِ مِنْ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ الْمُضَافَةِ كَمَا سَيَأْتِي.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمُقَلَّدِ) بِفَتْحِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ مَنْ قَلَّدَهُ السُّلْطَانُ الْقَضَاءَ. (قَوْلُهُ كَانَ يَخْتَلِفُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٌّ التُّرْكُمَانِيُّ أَمِينُ الْفَتْوَى بِدِمَشْقَ عَلَى هَامِشِ نُسْخَتِهِ الْبَحْرِ الَّتِي بِخَطِّهِ أَنْشَدَنِي أَخُونَا الْفَاضِلُ الْمُحَدِّثُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ الشَّرَابَاتِيُّ قَالَ أَنْشَدَنِي الشَّيْخُ عَلِيٌّ الدَّبَّاغُ الْحَلَبِيُّ بِأُمَوِيِّ حَلَبَ خِدْمَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَسْنُونَةٌ ... قَدْ سَنَّهَا آلُ النَّبِيِّ النِّجَابُ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى فَضْلِهِ ...

أَمْسَكَ مِنْ بَغْلَةِ زَيْدٍ الرِّكَابَ

(قَوْلُهُ وَاجْتِهَادُ عُمَرَ) أَيْ حَيْثُ جَعَلَ إلْقَاءَهُ الْوِسَادَةَ جَوْرًا وَالْمُرَادُ بِالْحَالَةِ حَالَةُ الْحُكُومَةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ

(قَوْلُهُ لَمْ أَرَ حُكْمَ التَّحْكِيمِ فِي اللِّعَانِ) قَالَ أَبُو السُّعُودِ نَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ أَنَّ الْمُحَكَّمَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَفَاذُ قَضَائِهِ صَحِيحٌ) الَّذِي فِي الْقُنْيَةِ قَالَ أُسْتَاذُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلُهُ بِعَدَمِ نَفَاذِ قَضَائِهِ صَحِيحٌ إلَخْ.

Adds nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

[بَابُ التَّحْكِيمِ] (بَابُ التَّحْكِيمِ) لَمَّا كَانَ الْمُحَكَّمُ مِنْ أَنْوَاعِ الْحُكَّامِ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي وَهُوَ جَائِزٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ

7,456

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} نَزَلَتْ فِي تَحْكِيمِ الزَّوْجَيْنِ،

7,457

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «تَرَكَهُمْ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(حَكَّمَا رَجُلًا لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا فَحَكَمَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ نُكُولٍ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ وَدِيَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ صَحَّ لَوْ صَلَحَ الْمُحَكَّمُ قَاضِيًا) لِمَا تَلَوْنَا وَرَوَيْنَا وَلِأَنَّ لَهُمَا وِلَايَةَ أَنْفُسِهِمَا فَصَحَّ تَحْكِيمُهُمَا وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ فِي حَقِّهِمَا وَشُرِطَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ أَوْ النُّكُولِ لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِحُكْمِ الشَّرْعِ وَشَرَطَ لِنُفُوذِ حُكْمِهِ أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ وَدِيَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّ تَحْكِيمَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الصُّلْحِ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ لَهُمَا وِلَايَةٌ عَلَى دَمِهِمَا وَلِهَذَا لَا يَمْلِكَانِ إبَاحَتَهُ،

7,458

وَكَذَا لَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُ مِنْ حَكَّمَاهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْعَاقِلَةِ حُكْمَهُ وَلِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِحُكْمِ الشَّرْعِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَا عَلَى الْقَاتِلِ،

7,459

وَلَوْ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ ثَبَتَ جِرَاحَتُهُ بِبَيِّنَةٍ وَأَرْشُهَا أَقَلُّ مِمَّا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ خَطَأً كَانَتْ الْجِرَاحَةُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا أَوْ كَانَ قَدْرُ مَا تَتَحَمَّلُهُ، وَلَكِنَّ الْجِرَاحَةَ كَانَتْ عَمْدًا لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ نَفَذَ حُكْمُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُهُ.

وَأَجَازَ فِي الْمُحِيطِ التَّحْكِيمَ فِي الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي فِيمَا بَيْنَهُمَا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَاضِي حَتَّى لَوْ حَكَّمَا كَافِرًا أَوْ عَبْدًا مَحْجُورًا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ أَوْ صَبِيًّا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ قَاضِيًا لِانْعِدَامِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ فَكَذَا حُكْمًا،

7,460

وَإِنْ حَكَّمَا فَاسِقًا أَوْ امْرَأَةً جَازَ كَمَا فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُمَا أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ،

7,461

وَكَذَا الْكَافِرُ فِي حَقِّ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي حَقِّهِ،

7,462

وَكَذَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ الْقَضَاءَ لِيَحْكُمَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لَمَّا كَانَ الْمُحَكَّمُ مِنْ أَنْوَاعِ الْحُكَّامِ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ) أَيْ إلَّا أَنَّهُ أَخَّرَ ذِكْرَهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ أَدْنَى حَالًا مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي وَلِهَذَا إذَا خَالَفَ حُكْمُهُ مَذْهَبَ الْقَاضِي الَّذِي انْتَهَى إلَيْهِ أَبْطَلَهُ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ

6,238

بِخِلَافِ حُكْمِ الْقَاضِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِنَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ وَالْإِجْمَاعِ

6,239

وَيَجُوزُ حُكْمُ الْقَاضِي فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَلَا يَجُوزُ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ فِيهِمَا

6,240

وَيَجُوزُ حُكْمُ الْقَاضِي رَضِيَ الْخَصْمُ أَوْ لَا،

6,241

وَلَا يَجُوزُ حُكْمُ الْحَكَمِ إلَّا بَعْدَ رِضَا الْخَصْمَيْنِ يُقَالُ حَكَّمَهُ أَيْ فَوَّضَ الْحُكْمَ إلَيْهِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَى الْعَائِلَةِ) يَعْنِي لَوْ حَكَّمَاهُ فِي دَمٍ خَطَأٍ فَقَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَوْ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ لَا يَجُوزُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ) ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ. غَايَةٌ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.