وأهل الأهواء
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ إلَّا الْخَطَابِيَّةَ) أَيْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ فِسْقَهُمْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ وَمَا أَوْقَعَهُ فِيهِ إلَّا تَدَيُّنُهُ بِهِ وَصَارَ كَمَنْ يَشْرَبُ الْمُثَلَّثَ أَوْ يَأْكُلُ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا مُسْتَبِيحًا لِذَلِكَ
بِخِلَافِ الْفِسْقِ مِنْ حَيْثُ التَّعَاطِي وَالْهَوَى مَقْصُورًا مَيْلُ النَّفْسِ إلَى مَا تَسْتَلِذُّ بِهِ مِنْ الشَّهَوَاتِ مِنْ غَيْرِ دَاعِيَةِ الشَّرْعِ كَذَا فِي التَّقْرِيرِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْهَوَى مَقْصُورًا مَصْدَرُ هَوِيَّتُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا أَحْبَبْته وَعَلَقْت بِهِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَيْلِ النَّفْسِ وَانْحِرَافِهَا نَحْوَ الشَّيْءِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي مَيْلٍ مَذْمُومٍ فَيُقَالُ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْهَوَاءُ مَمْدُودًا الْمُسَخَّرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْجَمْعُ أَهْوِيَةٌ اهـ.
أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِهَوًى لَا يَكْفُرُ بِهِ صَاحِبُهُ وَزَادَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنْ لَا يَكُونَ مَاجِنًا وَيَكُونَ عَدْلًا فِي تَعَاطِيهِ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ.
وَلَيْسَ هَذَا الْقَيْدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ الشَّهِيدَ فِي الْكَافِي قَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى شَهَادَةُ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ جَائِزَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ اخْتَلَفُوا وَاقْتَتَلُوا وَشَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ كَانَتْ جَائِزَةً فَلَيْسَ بَيْنَ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَشَدُّ مِمَّا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنْ الْقِتَالِ اهـ.
وَفِي التَّقْرِيرِ أَنَّ مَنْ وَجَبَ إكْفَارُهُ مِنْهُمْ فَالْأَكْثَرُ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ أُصُولَ الْهَوَى سِتَّةٌ الْجَبْرُ وَالْقَدْرُ وَالرَّفْضُ وَالْخُرُوجُ وَالتَّشْبِيهُ وَالتَّعْطِيلُ ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ يَصِيرُ اثْنَيْ عَشَرَ فِرْقَةً اهـ.
وَفِي الْحَدِيثِ «إنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً قِيلَ مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كَانَ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» . اهـ.
وَالْخَطَّابِيَّةُ قَوْمٌ مِنْ الرَّوَافِضِ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِي الْخَطَّابِ يَدِينُونَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ لِمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى مُخَالِفِيهِمْ
وَقِيلَ يَشْهَدُونَ لِمَنْ حَلَفَ لَهُمْ أَنَّهُ مُحِقٌّ وَيَقُولُونَ الْمُسْلِمُ لَا يَحْلِفُ كَاذِبًا فَتَمَكَّنَتْ شُبْهَةُ الْكَذِبِ فِيهَا وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ هُمْ قَوْمٌ مِنْ الرَّوَافِضِ يُكَفِّرُونَ بِالصَّغَائِرِ وَفِي الْيَنَابِيعِ أَنَّ الْخَطَّابِيَّةِ انْقَرَضُوا وَفَنُوا لِلْآيَةِ الشَّرِيفَةِ {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} وَفِي التَّقْرِيرِ وَيَلْحَقُ بِهِمْ صَاحِبُ الْإِلْهَامِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ،
وَأَمَّا رِوَايَتُهُ فَالْمُخْتَارُ فِي الْمَذْهَبِ عَدَمُ قَبُولِهَا؛ لِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى الْمُحَاجَّةِ فَيَحْتَاجُونَ إلَى التَّقَوُّلِ وَالْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ اهـ.
وَالْمَنْقُولُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةِ الْخَطَابِيَّةِ إلَّا مَنْ صَرَّحَ مِنْهُمْ بِالْمُشَاهَدَةِ وَلَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا الْقَيْدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمُقَيَّدَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ فَلَا مَعْنَى لِرَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ سَيَنْقُلُ تَصْحِيحَهُ وَأَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ فَكَانَ فِي حُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا زَادَهُ فِي السِّرَاجِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطٌ فِي أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَمَا ظَنُّك فِي غَيْرِهِمْ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَالَ مُحَمَّدٌ بِقَبُولِ شَهَادَةِ الْخَوَارِجِ إذَا اعْتَقَدُوا وَلَمْ يُقَاتِلُوا فَإِذَا قَاتَلُوا رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ لِإِظْهَارِ الْفِسْقِ بِالْفِعْلِ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ إلَّا الْخَطَّابِيَّةِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ فَسَقَةٌ إذْ الْفِسْقُ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ أَغْلَظُ مِنْ الْفِسْقِ مِنْ حَيْثُ التَّعَاطِي وَلَا شَهَادَةَ لِلْفَاسِقِ وَلَنَا أَنَّ الْفَاسِقَ إنَّمَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِتُهْمَةِ الْكَذِبِ، وَالْفِسْقُ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ مَا أَوْقَعَهُ فِيهِ إلَّا تَدَيُّنُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَكْفُرُ بِالذَّنْبِ وَفِيهِمْ مَنْ يَجْعَلُ مَنْزِلَتَهُ بَيْنَ الْإِيمَانِ، وَالْكُفْرِ فَيَكُونُ هُوَ أَقْوَى اجْتِنَابًا عَنْ الْكَذِبِ حَذَرًا عَنْ الْخُرُوجِ مِنْ الدِّينِ وَلِأَنَّهُ مُسْلِمٌ عَدْلٌ لَا يَتَعَاطَى الْكَذِبَ فَوَجَبَ قَبُولُ شَهَادَتِهِ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِ صَاحِبِ الْهَوَى وَهَوَاهُ عَنْ تَأْوِيلٍ وَتَدَيُّنٍ فَلَا تَبْطُلُ عَدَالَتُهُ بِهِ كَمَنْ يَسْتَبِيحُ الْمُثَلَّثَ أَوْ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ وَاسْتَدَلَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ فَقَالَ أَرَأَيْت أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاعَدُوا مُعَاوِيَةَ عَلَى مُخَالَفَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،
وَلَوْ شَهِدُوا بَيْنَ يَدَيْ عَلِيٍّ أَكَانَ يَرُدُّ شَهَادَتَهُمْ، وَمُخَالَفَةُ عَلِيٍّ بَعْدَ عُثْمَانَ بِدْعَةٌ وَهَوَاءٌ فَكَيْفَ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ عِنْدَهُ تَأْوِيلٌ وَتَدَيُّنٌ لَمْ يَمْنَعْ قَبُولَ شَهَادَتِهِ وَشَرَطَ فِي الذَّخِيرَةِ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِ أَنْ يَكُونَ هَوًى لَا يَكْفُرُ بِهِ صَاحِبُهُ وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ أُصُولَ أَهْلِ الْهَوَى سِتَّةٌ الْجَبْرُ، وَالْقَدَرُ، وَالرَّفْضُ، وَالْخُرُوجُ، وَالتَّشْبِيهُ، وَالتَّعْطِيلُ ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ يَصِيرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَالْخَطَّابِيَّةُ قَوْمٌ مِنْ الرَّوَافِضِ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِي الْخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبٍ الْأَجْدَعِ يَسْتَجِيزُونَ أَنْ يَشْهَدُوا لِلْمُدَّعِي إذَا حَلَفَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ مُحِقٌّ وَيَقُولُونَ الْمُسْلِمُ لَا يَحْلِفُ كَاذِبًا فَبِاعْتِقَادِهِمْ هَذَا تَمَكَّنَتْ شُبْهَةٌ فِي شَهَادَتِهِمْ فَلَعَلَّهُ أَقْدَمَ عَلَى الشَّهَادَةِ بِهَذَا الطَّرِيقِ
وَقِيلَ: إنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ مَنْ ادَّعَى مِنْهُمْ شَيْئًا عَلَى غَيْرِهِ يَجِبُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بَقِيَّةُ شِيعَتِهِ وَذَكَرَ الْأَقْطَعُ أَنَّهُمْ قَوْمٌ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِي الْخَطَّابِ رَجُلٌ كَانَ بِالْكُوفَةِ قَتَلَهُ عِيسَى بْنُ مُوسَى وَصَلَبَهُ بِالْكَنَائِسِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الْإِلَهُ الْأَكْبَرُ وَجَعْفَرًا الصَّادِقَ الْإِلَهُ الْأَصْغَرُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَرَادَ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ أَصْحَابَ الْبِدَعِ كَالْخَارِجِيِّ وَالرَّافِضِيِّ الْجَبْرِيِّ وَالْقَدَرِيِّ وَالْمُشَبِّهِ وَالْمُعَطِّلِ وَيُسَمَّى أَهْلُ الْبِدَعِ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ لِمَيْلِهِمْ إلَى مَحْبُوبِ أَنْفُسِهِمْ بِلَا دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ أَوْ عَقْلِيٍّ فَالْهَوَى مَحْبُوبُ النَّفْسِ مِنْ هَوَى الشَّيْءَ إذَا أَحَبَّهُ وَقَدْ مَرَّ فِي التَّبْيِينِ فِي بَابِ أَقْسَامِ السُّنَّةِ اهـ
(قَوْلُهُ: بِالْكَنَائِسِ) كَذَا هُوَ فِي نُسَخِ هَذَا الشَّرْحِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْكَمَالُ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْأَتْقَانِيِّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْأَقْطَعِ وَصَلْبِهِ بِالْكُنَاسَةِ اهـ.
قَالَ فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ لِيَاقُوتِ الْكُنَاسَةُ بِالضَّمِّ مَحَلَّةٌ بِالْكُوفَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ يَاقُوتُ الْكَنَائِسَ وَقَدْ وَقَفْت عَلَى نُسْخَةٍ مِنْ شَرْحِ الْأَقْطَعِ مُعْتَمَدَةً بِخَطِّ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ قَاضِي الْقُضَاةِ الْغَزِّيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَنَصُّهَا فَهُمْ يَعْنِي الْخَطَّابِيَّةِ قَوْمٌ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِي الْخَطَّابِ رَجُلٌ كَانَ بِالْكُوفَةِ قَتَلَهُ عِيسَى بْنُ مُوسَى وَصَلَبَهُ بِالْكُنَاسَةِ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.