هي تمليك المنافع بغير عوضٍ
Its commentaries
[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ] (قَوْلُهُ كِتَابُ الْعَارِيَّةِ) أَخَّرَهَا عَنْ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ فِيهَا تَمْلِيكًا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْأَمَانَةِ، وَمَحَاسِنُهَا النِّيَابَةُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي إجَابَةِ الْمُضْطَرِّ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا لِمُحْتَاجٍ كَالْقَرْضِ فَلِذَا كَانَتْ الصَّدَقَةُ بِعَشَرَةٍ وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَهِيَ بِالتَّشْدِيدِ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْمُغْرِبِ أَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارَةِ اسْمٌ مِنْ الْإِعَارَةِ وَأَخْذُهَا مِنْ الْعَارِ الْعَيْبِ خَطَأٌ وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ مَا فِي الْمُغْرِبِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاشَرَ الِاسْتِعَارَةَ
فَلَوْ كَانَ الْعَارُ فِي طَلَبِهَا لَمَا بَاشَرَهَا اهـ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ
(قَوْلُهُ هِيَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ) وَهَذَا تَعْرِيفُهَا شَرْعًا
وَأَشَارَ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْكَرْخِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا إبَاحَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَمْلِيكٍ وَيَشْهَدُ لِمَا فِي الْمَتْنِ الْأَحْكَامُ مِنْ انْعِقَادِهَا بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ وَجَوَازِ أَنْ يُعِيرَ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمِلِ وَلَوْ كَانَ إبَاحَةً لَمَا جَازَ لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُبِيحَ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا لَا يُفْسِدُ هَذَا التَّمْلِيكَ الْجَهَالَةُ لِكَوْنِهَا لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا كَذَا قَالَ الشَّارِحُونَ وَالْمُرَادُ بِالْجَهَالَةِ جَهَالَةُ الْمَنَافِعِ الْمُمَلَّكَةِ لَا جَهَالَةُ الْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ بِدَلِيلِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ حِمَارًا فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِي حِمَارَانِ فِي الْإِصْطَبْلِ فَخُذْ أَحَدَهُمَا وَاذْهَبْ فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا وَذَهَبَ بِهِ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ
وَلَوْ قَالَ لَهُ خُذْ أَحَدَهُمَا أَيَّهُمَا شِئْت لَا يَضْمَنُ اهـ.
وَانْعِقَادُهَا بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ لِأَنَّهُ اُسْتُعِيرَ لِلتَّمْلِيكِ وَقَدْ قَالُوا عَلَفُ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ مُطْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مُوَقَّتَةً
وَكَذَا نَفَقَةُ الْعَبْدِ أَمَّا كِسْوَتُهُ فَعَلَى الْمُعِيرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَحُكْمُهَا كَوْنُهَا أَمَانَةً
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ فِعْلًا
فَلَوْ قَالَ لِآخَرَ خُذْ عَبْدِي وَاسْتَعْمِلْهُ وَاسْتَخْدِمْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَعِيرَهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ لَا يَكُونُ عَارِيَّةً حَتَّى تَكُونَ نَفَقَتُهُ عَلَى مَوْلَاهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إعَارَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْمُسْتَعَارِ قَابِلًا لِلِانْتِفَاعِ وَخُلُوُّهَا عَنْ شَرْطِ الْعِوَضِ فِي الْإِعَارَةِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ الْعِوَضَ فِي الْإِعَارَةِ تَصِيرُ إجَارَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ لِآخَرَ خُذْ عَبْدِي إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَأَنَّ قَوْلَهُ خُذْ عَبْدِي هَذَا لَيْسَ بِإِيجَابٍ كَقَوْلِهِ اشْتَرِ ثَوْبِي هَذَا وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مُفَرَّعًا عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ لِأَنَّ أَخْذَ الْعَبْدِ قَبُولٌ فِعْلًا فَيَكُونُ وَدِيعَةً تَأَمَّلْ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(كِتَابُ الْعَارِيَّةِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(هِيَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ) هَذَا فِي الشَّرْعِ وَفِي اللُّغَةِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْعَارِ مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِ وَوَزْنُهَا فَعْلِيَّةٌ؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَفِي الشَّرْعِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ وَالشَّافِعِيُّ هِيَ إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ضَرْبُ الْمُدَّةِ وَمَعَ الْجَهَالَةِ لَا يَصِحُّ التَّمْلِيكُ،
وَكَذَا يُعْمَلُ فِيهِ النَّهْيُ وَلَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ مِنْ غَيْرِهِ وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَرِيَّةِ وَهِيَ الْعَطِيَّةُ فِي الثِّمَارِ بِالتَّمْلِيكِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَنْفَعَةِ كَذَلِكَ فَاقْتَضَتْ تَمْلِيكًا، وَلِهَذَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ وَلَهُ أَنْ يُعِيرَ فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ وَلَوْ كَانَ إبَاحَةً لَمَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُبِيحَ لِغَيْرِهِ وَهَذَا لِأَنَّ تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ مَشْرُوعٌ بِعِوَضٍ كَالْإِجَارَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا بِغَيْرِ عِوَضٍ أَيْضًا كَالْإِعْتَاقِ؛
لِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَ فِيهِ التَّمْلِيكُ بِبَدَلٍ جَازَ فِيهِ التَّمْلِيكُ بِغَيْرِ بَدَلٍ إلَّا النِّكَاحَ، وَالْجَهَالَةُ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَكُلُّ جَهَالَةٍ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لَا تُوجِبُ الْفَسَادَ وَهَذَا لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ،
بِخِلَافِ الْمُعَاوَضَاتِ فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ وَالْجَهَالَةُ فِيهَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ حَتَّى إذَا كَانَتْ تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ كَالْخِيَاطَةِ جَازَتْ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ الْمُدَّةِ وَالنَّهْيُ مُنِعَ عَنْ تَحْصِيلِهِ مَا لَمْ يَحْصُلْ وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدُ فَيَكُونُ امْتِنَاعًا عَنْ التَّمْلِيكِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ إجَارَتُهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ الْحُدُوثِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ هِيَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ هَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيّ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ وَالشَّافِعِيُّ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَجْهُ قَوْلِ الْكَرْخِيِّ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ لَا الْإِبَاحَةَ لَكَانَ بَيَانُ الْمُدَّةِ مِنْ شَرْطِهَا؛ لِأَنَّ تَمْلِيكَهَا مَعَ الْجَهَالَةِ لَا يَصِحُّ، أَصْلُهُ الْإِجَارَةُ، وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَمْلِيكًا لَجَازَ إجَارَةُ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ، وَلِهَذَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ بِأَنْ قَالَ أَبَحْت رُكُوبَ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَوْ أَبَحْت لُبْسَ هَذَا الثَّوْبِ لَك،
وَكَذَلِكَ يَصِحُّ نَهْيُ الْمُعِيرِ الْمُسْتَعِيرَ عَنْ الِانْتِفَاعِ
فَلَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ آجَرَ دَابَّتَهُ شَهْرًا ثُمَّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَوْ نَهَاهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا لَمْ يَصِحَّ. وَجْهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ أَنَّ الْعَرِيَّةَ وَالْعَارِيَّةَ أَحَدُهُمَا مُشْتَقٌّ مِنْ الْآخَرِ وَلَكِنْ خُصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِاسْمٍ فَقَالُوا فِي تَمْلِيكِ الْأَعْيَانِ عَرِيَّةٌ وَفِي تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ عَارِيَّةٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةُ تَمْلِيكٌ لَا إبَاحَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ مَلَّكْتُك مَنَافِعَ فِي هَذَا الْعَيْنِ شَهْرًا يَنْعَقِدُ إعَارَةً. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَهُ إلَخْ) وَانْعِقَادُهَا بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ بِسَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ كَانْعِقَادِ الْإِجَارَةِ بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَمْلِكْ الْمُسْتَعِيرُ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ جَائِزٌ لَازِمٌ،
فَلَوْ جَازَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ انْقَلَبَتْ مِنْ الْجَوَازِ إلَى اللُّزُومِ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالْمُعِيرِ وَخَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ صِحَّةِ النَّهْيِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ جَائِزَةً كَانَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَنْهَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُبِيحَ لِغَيْرِهِ) أَيْ كَالْمُبَاحِ لَهُ الطَّعَامُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبِيحَ مِنْ غَيْرِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَأَطْعَمْتُك أَرْضِي) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَطْعَمْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْعَارِيَّةُ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَطْعَمَهُ فَطَعِمَ وَنَفْسُ الْأَرْضِ لَا تُطْعَمُ فَكَانَ الْمُرَادُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِطَرِيقِ إطْلَاقِ اسْمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ وَهُوَ مِنْ طُرُقِ الْمَجَازِ اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.