Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَمَا صَحَّ ثَمَنًا صَحَّ أُجْرَةً) أَيْ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ جَازَ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَنُ الْمَنْفَعَةِ فَتُعْتَبَرُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَمُرَادُهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا كَانَ بَدَلًا عَنْ شَيْءٍ فَدَخَلَ فِيهِ الْأَعْيَانُ فَإِنَّ الْعَيْنَ تَصْلُحُ بَدَلًا فِي الْمُقَايَضَةِ فَتَصْلُحُ أُجْرَةً

note

وَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ انْصَرَفَتْ إلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ مُخْتَلِفَةً فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةً مَا لَمْ يُبَيِّنْ نَقْدًا مِنْهَا فَإِنْ بَيَّنَ جَازَ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا أَوْ عَدَدِيًّا مُتَقَارِبًا فَالشَّرْطُ فِيهِ بَيَانُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَيَحْتَاجُ فِيهِ إلَى بَيَانِ مَكَانِ الْإِيفَاءِ إذَا كَانَ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ مَكَانِ الْإِيفَاءِ وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْأَجَلِ فَإِنْ بَيَّنَ جَازَ وَثَبَتَ وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا فَالشَّرْطُ فِيهِ بَيَانُ الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ وَالصِّفَةِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ إلَّا مِنْ جِهَةِ السَّلَمِ فَكَانَ لِثُبُوتِهِ أَصْلٌ وَاحِدٌ هُوَ السَّلَمُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى شَرَائِطِ السَّلَمِ

24,910

بِخِلَافِ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ لِأَنَّ لِثُبُوتِهِمَا أَصْلَيْنِ الْقَرْضَ وَالسَّلَمَ وَالْأَجَلُ فِي الْقَرْضِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَإِنْ بَيَّنَ جَازَ كَالسَّلَمِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ جَازَ كَالْقَرْضِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهَا فَإِنْ أَشَارَ فَهِيَ كَافِيَةٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ وَالْأَجَلِ وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَيَوَانًا فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا كَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ.

note

وَأَشَارَ أَيْضًا إلَى أَنَّ هَذَا الضَّابِطَ لَا يَنْعَكِسُ كَيْلِيًّا فَلَا يُقَالُ مَا لَا يَجُوزُ أُجْرَةً لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أُجْرَةً لِلْمَنْفَعَةِ إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ كَاسْتِئْجَارِ سُكْنَى الدَّارِ بِزِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَإِنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا لَا يَجُوزُ كَاسْتِئْجَارِ الدَّارِ لِلسُّكْنَى بِالسُّكْنَى وَكَاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ بِزِرَاعَةِ أَرْضٍ أُخْرَى لِأَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يَحْرُمُ لِلنِّسَاءِ (قَوْلُهُ وَالْمَنْفَعَةُ تُعْلَمُ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ كَالسُّكْنَى وَالزِّرَاعَةِ فَتَصِحُّ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ أَيِّ مُدَّةٍ كَانَتْ) لِأَنَّ الْمُدَّةَ إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً كَانَ قَدْرُ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا مَعْلُومًا فَأَفَادَ أَنَّهَا تَجُوزُ وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِهَا عَادَةً وَاخْتَارَهُ الْخَصَّافُ وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ وَأَفَادَ أَنَّهَا تَجُوزُ مُضَافًا كَمَا لَوْ قَالَ آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ غَدًا وَلِلْمُؤَجِّرِ بَيْعُهَا الْيَوْمَ وَتَنْتَقِضُ الْإِجَارَةُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان الْوَصِيُّ إذَا أَجَرَ أَرْضَ الْيَتِيمِ أَوْ اسْتَأْجَرَ لِلْيَتِيمِ أَرْضًا بِمَالِ الْيَتِيمِ إجَارَةً طَوِيلَةً رَسْمِيَّةً ثَلَاثَ سِنِينَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ

24,911

وَكَذَلِكَ أَبُو الصَّغِيرِ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ لِأَنَّ الرَّسْمَ فِي الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ أَنْ يُجْعَلَ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْ مَالِ الْإِجَارَةِ بِمُقَابَلَةِ السِّنِينَ الْأَوَّلُ وَمُعْظَمُ الْمَالِ بِمُقَابَلَةِ السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِأَرْضِ الْيَتِيمِ أَوْ الْوَقْفِ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِي السِّنِينَ الْأُوَلِ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ فَلَا تَصِحُّ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلْيَتِيمِ أَوْ الْوَقْفِ بِمَالِ الْوَقْفِ فَفِي السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ يَكُونُ الِاسْتِئْجَارُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ فَلَا يَصِحُّ فَإِذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْبَعْضِ فِي الْوَجْهَيْنِ هَلْ يَصِحُّ فِيمَا كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلَ الْإِجَارَةَ الطَّوِيلَةَ عَقْدًا وَاحِدًا لَا يَصِحُّ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهَا عُقُودًا يَصِحُّ فِيمَا كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ وَلَا يَصِحُّ فِيمَا كَانَ شَرًّا لَهُ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْفَسَادُ فِي الْكُلِّ.

اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا تُزَادُ فِي الْأَوْقَافِ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ) كَيْلًا يَدَّعِي الْمُسْتَأْجِرُ مِلْكَهَا

24,912

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الضَّيَاعَ وَغَيْرَهُ وَقَدْ أَفْتَى الصَّدْرُ الشَّهِيدُ بِعَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ فِي الضَّيَاعِ وَعَلَى سَنَةٍ فِي غَيْرِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي غَيْرِهِ

24,913

قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى. اهـ.

وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ عِنْدَ عَدَمِ شَرْطِ الْوَاقِفِ فَإِنْ نَصَّ عَلَى شَيْءٍ فَآجَرَهُ النَّاظِرُ أَكْثَرَ مِنْهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَتْ إجَارَتُهَا أَكْثَرَ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ وَالنَّاسُ لَا يَرْغَبُونَ فِي اسْتِئْجَارِهَا فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُؤَاجِرَهَا أَكْثَرَ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ النَّظَرِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَعَلَى الْمَيِّتِ أَيْضًا وَلَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُؤَاجِرَهَا بِنَفْسِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ يَعْنِي لَوْ آجَرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ

24,914

وَقِيلَ تَصِحُّ وَتَنْفَسِخُ ذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ.

وَاعْلَمْ أَنَّ إجَارَةَ الْوَقْفِ لَا تَجُوزُ إلَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ

24,915

فَلَوْ أَجَرَ النَّاظِرُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ

24,916

وَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ تَمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ وَقَعَ فِي الْخُلَاصَةِ عِبَارَةٌ أَوْهَمَتْ أَنَّ النَّاظِرَ يَضْمَنُ تَمَامَ أَجْرِ الْمِثْلِ فَقَالَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَجَرَ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ يَلْزَمُهُ تَمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ. اهـ.

وَقَدْ رَدَّهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي تَلْخِيصِ الْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَعِبَارَتُهُ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَجَرَهَا بِغَيْرِ أَجْرِ الْمِثْلِ يَلْزَمُ مُسْتَأْجِرَهَا تَمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ بَعْضِ عُلَمَائِنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.

24,917

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا أَجَرَ الْقَيِّمُ دَارًا بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ قَدْرَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ حَتَّى لَمْ تَجُزْ الْإِجَارَةُ لَوْ تَسَلَّمَهَا الْمُسْتَأْجِرُ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ عَلَى مَا أَجَازَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْمَشَايِخِ اهـ.

وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي الْمُزَارَعَةِ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ أَرْضَ وَقْفٍ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْمُتَوَلِّي إلَى طَوِيلِ الْمُدَّةِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ السِّعْرُ بِحَالِهِ لَمْ يَزْدَدْ وَلَمْ يَنْقُصْ كَمَا كَانَ وَقْتَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ غَلَا أَجْرُ مِثْلِهَا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ ذَلِكَ الْعَقْدُ وَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ ذَلِكَ الْعَقْدِ ثَانِيًا

24,918

وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَهَا بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ إلَى سَنَةٍ فَلَمَّا مَضَى نِصْفُ السَّنَةِ غَلَا سِعْرُهَا وَازْدَادَ أَجْرُ مِثْلِهَا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ ذَلِكَ الْعَقْدُ وَيُعْقَدُ ثَانِيًا عَلَى أُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بِحَالٍ لَمْ يُمْكِنْ فَسْخُهَا نَحْوُ مَا إذَا كَانَ فِيهَا زَرْعٌ لَمْ يُحْصَدْ بَعْدُ وَلَمْ يُدْرَكْ بَعْدُ فَلَا يُمْكِنُ فَسْخُهَا وَلَكِنْ إلَى وَقْتِ زِيَادَتِهِ يَجِبُ الْمُسَمَّى بِقَدْرِهِ وَبَعْدَ الزِّيَادَةِ إلَى تَمَامِ السَّنَةِ يَجِبُ أَجْرُ مِثْلِهَا

24,919

وَأَمَّا إذَا كَانَ يُنْتَقَصُ مِنْ أُجْرَتِهَا يَعْنِي رُخْصَ أُجْرَتِهَا وَسِعْرِهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَبْطُلُ وَلَا تَنْفَسِخُ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ قَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ حَيْثُ عَقَدَ عَلَيْهَا وَزِيَادَةُ الْأُجْرَةِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا زَادَتْ عِنْدَ الْكُلِّ

24,920

فَأَمَّا إذَا زَادَ وَاحِدٌ فِي أُجْرَتِهَا تَعَنُّتًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَلَا يُفْسَخُ مَا لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ

24,921

وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْحَانُوتِ وَالطَّاحُونَةِ وَجَمِيعِ مَا يَكُونُ وَقْفًا اُسْتُؤْجِرَ مِنْ الْمُتَوَلِّي. اهـ.

24,922

وَكَذَا ذَكَرَ قَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ وَرَجَّحَهُ الْعَلَامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ (قَوْلُهُ أَوْ بِالتَّسْمِيَةِ كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى صَبْغِ الثَّوْبِ وَخِيَاطَتِهِ) يَعْنِي تُعْرَفُ الْمَنْفَعَةُ بِالتَّسْمِيَةِ كَالصَّبْغِ وَنَحْوِهِ وَمِنْهُ اسْتِئْجَارُ الدَّابَّةِ لِلْحَمْلِ أَوْ لِلرُّكُوبِ وَالْإِجَارَةُ عَلَى الْعَمَلِ كَاسْتِئْجَارِ الْقَصَّارِ وَنَحْوِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَعْلُومًا وَذَلِكَ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ

24,923

وَأَمَّا الْأَجِيرُ الْوَاحِدُ فَمِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَيَانِ الْوَقْتِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَصَرَّحَ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ مِنْ نَوْعِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْعَمَلِ لَكِنْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَيَانِ الْوَقْتِ وَاخْتَارَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ

note

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى صَبْغِ الثَّوْبِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ الثَّوْبَ الَّذِي يُصْبَغُ وَلَوْنَ الصِّبْغِ بِأَنَّهُ أَحْمَرُ أَوْ نَحْوُهُ وَقَدْرَ الصِّبْغِ إذَا كَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ

note

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَخِيَاطَتِهِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ مَعْلُومًا وَلِهَذَا

24,924

قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَصْرِ عَشَرَةِ أَثْوَابٍ وَلَمْ يَرَهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَإِنْ سُمِّيَ جِنْسُهَا لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِغِلَظِهِ وَرِقَّتِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَيَانِ الْوَقْتِ أَوْ الْمَوْضِعِ حَتَّى لَوْ خَلَا عَنْهُمَا فَهِيَ فَاسِدَةٌ ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فَسَادُ إجَارَةِ دَوَابِّ الْعَلَّافِينَ الْوَاقِعَةِ فِي زَمَانِنَا لِعَدَمِ بَيَانِ الْوَقْتِ وَالْمَوْضِعِ (قَوْلُهُ أَوْ بِالْإِشَارَةِ كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى نَقْلِ هَذَا الطَّعَامِ إلَى كَذَا) يَعْنِي تُعْرَفُ الْمَنْفَعَةُ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّهُ إذَا أَرَاهُ مَا يَنْقُلُهُ وَالْمَوْضِعَ الَّذِي يَحْمِلُ إلَيْهِ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فَيَصِحُّ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ وَالْأُجْرَةُ لَا تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ) لِأَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ شَيْئًا فَشَيْئًا عَلَى حَسَبِ حُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَالْعَقْدُ مُعَاوَضَةٌ وَمِنْ قَضِيَّتِهَا الْمُسَاوَاةُ فَمِنْ ضَرُورَةِ التَّرَاخِي فِي جَانِبِ الْمَنْفَعَةِ التَّرَاخِي فِي جَانِبِ الْبَدَلِ الْآخَرِ فَلَا يَعْتِقُ قَرِيبُ الْمُؤَجِّرِ لَوْ كَانَ أُجْرَةً وَلَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِتَسْلِيمِهَا لِلْحَالِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْنَا صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْأُجْرَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالرَّهْنِ بِهَا لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ بِنَاءً عَلَى وُجُودِ السَّبَبِ فَصَارَ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ بَعْدَ وُجُودِ الْجُرْحِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ أَنَّ جَوَازَ الْإِبْرَاءِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُمَا لَوْ تَصَارَفَا بِالْأُجْرَةِ فَأَخَذَ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ نَقْرَةً بِعَيْنِهَا لَا تَجُوزُ الْمُصَارَفَةُ بِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ بَعْضِ الْأُجْرَةِ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَطِّ كَذَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ (قَوْلُهُ بَلْ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ بِشَرْطِهِ أَوْ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ بِالتَّمَكُّنِ) يَعْنِي لَا يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ إلَّا بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا الْمُؤَجِّرُ إلَّا بِذَلِكَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ دَيْنًا لَا يُقَالُ أَنَّهُ مَلَكَهُ الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِذَا اسْتَحَقَّهَا الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ قَبْضِهَا فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا وَحُبِسَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهَا وَحُبِسَ الْعَيْنُ عَنْهُ وَلَهُ حَقُّ الْفَسْخِ إنْ لَمْ يُعَجِّلْ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَوْ بَاعَ الْمُؤَجِّرَ بِالْأَجْرِ شَيْئًا وَسَلَّمَ جَازَ لِتَضَمُّنِهِ اشْتِرَاطَ التَّعْجِيلِ فَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَعَذَّرَ إيفَاءُ الْعَمَلِ رَجَعَ بِالدَّرَاهِمِ دُونَ الْمَتَاعِ وَالْمُرَادُ مِنْ التَّمَكُّنِ تَسْلِيمُ الْمَحَلِّ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِحَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ الِانْتِفَاعِ

24,925

فَلَوْ سَلَّمَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِامْتِنَاعُ مِنْ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ فِي الْبَاقِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَقْتٌ يَرْغَبُ فِي الْإِجَارَةِ لِأَجَلِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمُدَّةِ وَقْتٌ كَذَلِكَ كَحَانُوتٍ يُسْتَأْجَرُ سَنَةً لِرَوَاجِ السُّوقِ فِي بَعْضِهَا أَوْ دَارٍ بِمَكَّةَ تُسْتَأْجَرُ سَنَةً لِأَجْلِ الْمَوْسِمِ فَلَمْ يُسَلِّمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَرْغَبُ لِأَجَلِهِ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي قَبْضِ الْبَاقِي كَمَا فِي الْبَيْعِ وَفِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ فِي الِاخْتِلَافِ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْآجِرُ بَعْدَ شَهْرٍ وَالْمِفْتَاحُ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ وَقَالَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى فَتْحِهِ وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ بَلْ قَدَرْت عَلَى فَتْحِهِ وَسَكَنْت وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا بِحُكْمِ الْحَالِ وَإِنْ أَقَامَاهَا فَالْبَيِّنَةُ لِرَبِّ الْمَنْزِلِ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِتَحْكِيمِ الْحَالِ مَتَى جَاءَتْ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِهِ وَفِي الْقُنْيَةِ تَسْلِيمُ الْمِفْتَاحِ فِي الْمِصْرِ مَعَ التَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّارِ تَسْلِيمٌ لِلدَّارِ حَتَّى يَجِبَ الْأَجْرُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ وَتَسْلِيمُ الْمِفْتَاحِ فِي السَّوَادِ لَيْسَ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ وَإِنْ حَضَرَ الْمِصْرَ وَالْمِفْتَاحُ فِي يَدِهِ.

اهـ.

وَفِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ وَهَبَ الْعَبْدَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِذَا قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبِلْت كَانَ هَذَا إقَالَةً كَالْمُشْتَرِي إذَا قَالَ لِلْبَائِعِ وَهَبْت مِنْك الْعَبْدَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ كَذَا هُنَا. اهـ.

وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْإِجَارَةُ الْمُنْجَزَةُ إذْ الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ لَا تُمْلَكُ فِيهَا الْأُجْرَةُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ غُصِبَ مِنْهُ سَقَطَ الْأَجْرُ) لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَحَلِّ إنَّمَا أُقِيمَ مَقَامَ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ لِتَمَكُّنٍ مِنْ الِانْتِفَاعِ فَإِذَا فَاتَ التَّمَكُّنُ فَاتَ التَّسْلِيمُ

note

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ سَقَطَ الْأَجْرُ إلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ بِالْغَصْبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ خِلَافًا لِقَاضِي خَانْ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا غُصِبَ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ فَيَسْقُطُ جَمِيعُ الْأَجْرِ وَمَا إذَا غُصِبَ فِي بَعْضِهَا فَبِحِسَابِهِ وَشَمِلَ الْعَقَارَ وَغَيْرَهُ وَمُرَادُهُ مِنْ الْغَصْبِ هُنَا الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْعَيْنِ لَا حَقِيقَتُهُ إذْ الْغَصْبُ لَا يَجْرِي فِي الْعَقَارِ عِنْدَنَا وَشَمِلَ مَا إذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّاكِنِ الْأَوَّلِ

24,926

فَلَوْ ادَّعَى ذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ وَأَنْكَرَهُ الْمُؤَجِّرُ وَلَا بَيِّنَةَ يُحَكَّمُ الْحَالُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ السَّاكِنُ فِي الدَّارِ حَالَ الْمُنَازَعَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ كَمَسْأَلَةِ الطَّاحُونَةِ وَهِيَ لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ مُسْتَأْجِرِ الطَّاحُونَةِ وَالْأَجْرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي جَرَيَانِ الْمَاءِ وَانْقِطَاعِهِ فَإِنَّهُ يُحَكَّمُ الْحَالُ فَإِنْ كَانَ جَارِيًا حَالَ الْمُنَازَعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي دَوَامَ التَّسْلِيمِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي زَوَالَهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّاكِنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فَرْدٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَشَمِلَ مَا إذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرِ أَيْضًا

24,927

وَكَذَا لَوْ سَلَّمَهُ إلَّا بَيْتًا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ بِحِسَابِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

24,928

وَكَذَا لَوْ سَكَنَ مَعَهُ فِي الدَّارِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ [لِرَبِّ الدَّارِ وَالْأَرْضِ طَلَبُ الْأَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ] (قَوْلُهُ وَلِرَبِّ الدَّارِ وَالْأَرْضِ طَلَبُ الْأَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ) لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ وَمَا دُونَ الْيَوْمِ لَا حَدَّ لَهُ فَصَارَ كَالنَّفَقَةِ لَهَا طَلَبُهَا عِنْدَ الْمَسَاءِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ أَرَادَ بِهِ مَا إذَا أَطْلَقَهُ

24,929

أَمَّا إذَا بَيَّنَ وَقْتَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْعَقْدِ تَعَيَّنَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّعْجِيلِ كَمَا إذَا قَالَ آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً عَلَى أَنْ تُعْطِيَ الْأُجْرَةَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ (قَوْلُهُ وَلِلْجَمَّالِ كُلَّ مَرْحَلَةٍ) لِأَنَّ سَيْرَ كُلِّ مَرْحَلَةٍ مَقْصُودٌ (قَوْلُهُ وَلِلْقِصَارِ وَالْخَيَّاطِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ عَمَلِهِ) لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْبَعْضِ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ بِهِ الْأَجْرَ وَأَرَادَ بِهِ إذَا سَلَّمَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا أَجْرَ لَهُ

24,930

وَكَذَا كُلُّ مَنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فَكَمَا فَرَغَ مِنْهُ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهَا كَالْجَمَّالِ وَالْمَلَّاحِ فَلَا يَسْقُطُ الْأَجْرُ فِي الْهَلَاكِ بَعْدَهُ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْخَيَّاطُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِبَعْضِ الْعَمَلِ شَيْئًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِبِنَاءِ دَارِهِ فَبَنَى الْبَعْضَ ثُمَّ انْهَدَمَ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ عَلَى الْبَعْضِ إلَّا فِي سُكْنَى الدَّارِ وَقَطْعِ الْمَسَافَةِ وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِنَا خِلَافَهُ وَمَسْأَلَةُ الْبِنَاءِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ بِالْبَعْضِ لِكَوْنِهِ مُسَلَّمًا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَنَقَلَهُ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ رَدًّا عَلَى الْهِدَايَةِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ وَلِهَذَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُسْتَصْفَى وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ هُنَا مُطْلَقَةً وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ الْخَيْطُ وَالْمِخْيَطُ عَلَى الْخَيَّاطِ وَهَذَا فِي عُرْفِهِمْ

24,931

أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَالْخَيْطُ عَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ وَفِي الْمَخِيطِ الْخَيَّاطُ إذَا خَاطَهُ بِأَجْرٍ فَفَتَقَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ رَبُّ الثَّوْبِ فَلَا أَجْرَ لِلْخَيَّاطِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِعَادَةِ وَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ هُوَ الَّذِي فَتَقَهُ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ كَأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ

24,932

بِخِلَافِ مَا إذَا فَتَقَهُ الْأَجْنَبِيُّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَفِي الْخَيَّاطِ لَا يَلْزَمُهُ. اهـ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ضَمِنَهُ الْأَجْنَبِيُّ يَكُونُ لِلْخَيَّاطِ لِكَوْنِهِ بَدَلَ مَا أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ حَتَّى سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ فَقَطَّعَهُ وَمَاتَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْأَجْرَ فِي الْعَادَةِ لِلْخِيَاطَةِ لَا لِلْقَطْعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. .

24,933

وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا دَفَعَ ثَوْبًا لِقَصَّارٍ لِيَقْصِرَهُ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ أَجْرًا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا أَجْرَ لَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ انْتَصَبَ الْقَصَّارُ لِقَبُولِ ذَلِكَ مِنْ النَّاسِ بِالْأَجْرِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ يَجِبُ وَإِلَّا فَلَا

24,934

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ مَعْزِيًّا إلَى الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ وَلِلْخَبَّازِ بَعْدَ إخْرَاجِ الْخُبْزِ مِنْ التَّنُّورِ) لِأَنَّ تَمَامَ الْعَمَلِ بِالْإِخْرَاجِ أَطْلَقَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ يُسْتَحَقُّ بِإِخْرَاجِ الْبَعْضِ بِقَدْرِهِ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ صَارَ مُسَلَّمًا إلَى صَاحِبِ الدَّقِيقِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْجَوْهَرَةِ وَمُرَادُهُ إذَا كَانَ الْخَبْزُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَلَّمًا إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مُسْتَصْفَاهُ

24,935

أَمَّا إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْ بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ كَانَ فِي بَيْتِ الْخَبَّازِ أَوْ لَا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ حَقِيقَةً وَفِي الْجَوْهَرَةِ فَإِنْ سُرِقَ الْخُبْزُ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ فَإِنْ كَانَ يَخْبِزُ فِي بَيْتِ صَاحِبِ الطَّعَامِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ كَانَ يَخْبِزُ فِي بَيْتِ الْخَبَّازِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا سُرِقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ خِلَافًا لَهُمَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَخْرَجَهُ فَاحْتَرَقَ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ صَارَ مُسَلَّمًا بِالْوَضْعِ فِي بَيْتِهِ فَاسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ جِنَايَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إجْمَاعًا فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخُبْزُ فِي غَيْرِ بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَاحْتَرَقَ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَلَا ضَمَانَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ دَقِيقًا مِثْلَ دَقِيقِهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْخُبْزِ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْحَطَبِ وَالْمِلْحِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ احْتَرَقَ عُقَيْبَ الْإِخْرَاجِ لِأَنَّهُ إذَا احْتَرَقَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا لِأَنَّهُ مِمَّا جَنَتْهُ يَدَاهُ بِتَقْصِيرِهِ فِي الْقَلْعِ مِنْ التَّنُّورِ فَإِنْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَخْبُوزًا أَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَإِنْ ضَمَّنَهُ دَقِيقًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ وَلِلطَّبَّاخِ بَعْدَ الْغَرْفِ) أَيْ بَعْدَ وَضْعِ الطَّعَامِ فِي الْقِصَاعِ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ كُلَّ طَعَامٍ كَمَا أَطْلَقَهُ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَقَيَّدَهُ الْقُدُورِيُّ بِأَنْ يَكُونَ طَعَامَ الْوَلِيمَةِ

24,936

قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ إذْ لَوْ كَانَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ فَلَا غَرْفَ عَلَيْهِ. اهـ.

وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْهُ الْمُصَنِّفُ بِهِ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْأَطْعِمَةِ فَإِنَّ الْوَلِيمَةَ طَعَامُ الْعُرْسِ وَالْوَكِيرَةَ طَعَامُ الْبِنَاءِ وَالْخَرَسَ طَعَامُ الْوِلَادَةِ وَمَا تُطْعِمُ النُّفَسَاءُ نَفْسَهَا خُرْسَةً وَطَعَامَ الْخِتَانِ إعْذَارٌ وَطَعَامَ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرِهِ نَقِيعَةٌ وَكُلَّ طَعَامٍ صُنِعَ لِدَعْوَةٍ مَأْدُبَةٌ وَمَادِّيَّةٌ جَمِيعًا وَيُقَالُ فُلَانٌ يَدْعُو النَّقْرِيُّ إذَا خُصَّ وَفُلَانٌ يَدْعُو الْجَفْلَيْ وَإِلَّا جَفْلًا إذَا عَمَّ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الْقُتَبِيِّ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ طَعَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى طَبَّاخٍ وَإِنْ أَفْسَدَ الطَّبَّاخُ الطَّعَامَ أَوْ أَحْرَقَهُ أَوْ لَمْ يُنْضِجْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِذَا دَخَلَ الْخَبَّازُ أَوْ الطَّبَّاخُ بِنَارٍ لِيَخْبِزَ بِهَا أَوْ يَطْبُخَ بِهَا فَوَقَعَتْ مِنْهُ شَرَارَةٌ فَاحْتَرَقَ بِهَا الْبَيْتُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى الْعَمَلِ إلَّا بِإِدْخَالِ النَّارِ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ إذَا احْتَرَقَ شَيْءٌ مِنْ السُّكَّانِ فِي الدَّارِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا فِي هَذَا السَّبَبِ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ وَلِلَّبَّانِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ) يَعْنِي مَنْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا لِيَضْرِبَ لَهُ لَبَنًا اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ إذَا أَقَامَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا يَسْتَحِقُّهَا حَتَّى يُشَرِّجَهُ لِأَنَّ التَّشْرِيجَ مِنْ تَمَامِ عَمَلِهِ إذْ لَا يُؤْمَنُ مِنْ الْفَسَادِ قَبْلَهُ فَصَارَ كَالْإِخْرَاجِ مِنْ التَّنُّورِ وَلَهُ أَنَّ الْعَمَلَ قَدْ تَمَّ بِالْإِقَامَةِ وَالتَّشْرِيجُ عَمَلٌ زَائِدٌ كَالنَّقْلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ قَبْلَ التَّشْرِيجِ بِالنَّقْلِ إلَى مَوْضِعِ الْعَمَلِ

24,937

بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْإِقَامَةِ لِأَنَّهُ طِينٌ مُنْتَشِرٌ وَبِخِلَافِ الْخَبْزِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا تَلِفَ اللَّبَنُ قَبْلَ التَّشْرِيجِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ وَعِنْدَهُمَا مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ

24,938

وَأَمَّا إذَا أُتْلِفَ قَبْلَ الْإِقَامَةِ فَلَا أُجْرَةَ إجْمَاعًا وَمُرَادُهُ مَا إذَا كَانَ ضَرَبَ اللَّبَنَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ

24,939

أَمَّا إذَا كَانَ فِي أَرْضِ الْأَجِيرِ فَلَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا بِتَسْلِيمَةِ وَهُوَ بِالْعَدِّ بَعْدَ الْإِقَامَةِ عِنْدَهُ وَبِالْعَدِّ بَعْدَ التَّشْرِيجِ عِنْدَهُمَا كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُسْتَصْفَى

24,940

فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَجْرُ حَتَّى يُسَلِّمَهُ مَنْصُوبًا عِنْدَهُ وَمُشَرَّجًا عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَالْمَبْسُوطِ اهـ.

فَلَمْ يَشْتَرِطْ الْعَدَّ وَهُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ بِغَيْرِ عَدٍّ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ كَمَا لَا يَخْفَى وَالْإِقَامَةُ النِّصْفُ بَعْدَ الْجَفَافِ وَالتَّشْرِيجِ أَنْ يُرَكِّبَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ بَعْدَ الْجَفَافِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَالظَّهِيرِيَّةِ الْمَلْبَنُ عَلَى اللَّبَّانِ وَالتُّرَابُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِدْخَالُ الْحِمْلِ الْمَنْزِلَ عَلَى الْحَمَّالِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَصْعَدَ بِهِ عَلَى السَّطْحِ أَوْ الْغَرْفَةِ إلَّا أَنَّهُ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ عَلَيْهِ

24,941

وَكَذَلِكَ صَبُّ الطَّعَامِ فِي الْجَفْنَةِ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا بِشَرْطٍ وَلَوْ تَكَارَى دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا صَاحِبُ الدَّابَّةِ الْحِمْلَ فَإِنْزَالُ الْحِمْلِ عَنْ الدَّابَّةِ يَكُونُ عَلَى الْمُكَارِي وَإِدْخَالُ الْحِمْلِ فِي الْمَنْزِلِ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ ذَلِكَ عُرْفًا لَهُمْ وَفِي اسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ الْحِمْلُ وَالْإِكَافُ يَكُونُ عَلَى الْمُكَارِي

24,942

وَكَذَلِكَ الْحِبَالُ وَالْجُوَالِقُ وَالْحَبْرُ عَلَى الْكَاتِبِ وَاشْتِرَاطُ الْوَرَقِ عَلَيْهِ فَاسِدٌ اهـ (قَوْلُهُ وَمَنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ كَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ يَحْبِسُهُمَا لِلْأَجْرِ) لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَصْفٌ قَائِمٌ فِي الثَّوْبِ فَلَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ كَمَا فِي الْمَبِيعِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِعَمَلِهِ إلَّا إزَالَةُ الدَّرَنِ بِالْغَسْلِ فَقَطْ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْبَيَاضَ كَانَ مُسْتَتِرًا وَقَدْ ظَهَرَ بِفِعْلِهِ فَكَأَنَّهُ أَحْدَثَهُ فِيهِ كَذَا ذَكَرَ قَاضِي خان فِي شَرْحِهِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مُسْتَصْفَاهُ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْمَنْعِ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ وَغَسْلُ الثَّوْبِ نَظِيرَ الْحِمْلِ وَمُرَادُهُ إذَا كَانَ الْأَجْرُ حَالًّا

24,943

أَمَّا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ عَلَيْهَا لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ لِلْحَالِّ فَلَا يَمْلِكُ الْحَبْسَ كَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ

note

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ يَحْبِسُهُ إلَى أَنَّهُ عَمِلَهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ دُكَّانِهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ إذَا خَاطَهُ أَوْ صَبَغَهُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لِأَنَّ الْمَتَاعَ وَقَعَ مُسَلَّمًا إلَى الْمَالِكِ لِكَوْنِ الْمَحَلِّ فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا جَنَتْ يَدُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ

24,944

بِخِلَافِ الْمَلَّاحِ إذَا غَرِقَتْ السَّفِينَةُ بِمَدِّهِ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ فِيهَا حَيْثُ لَا يَضْمَنُ الْمَتَاعَ لِأَنَّهُ فِي يَدِ مَالِكِهِ حَقِيقَةً وَالْمَدُّ تَصَرَّفَ فِي السَّفِينَةِ دُونَ الْمَتَاعِ فَمَتَى كَانَ مَأْذُونًا فِيهِ مِنْ قِبَلِ الْمَالِكِ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا فِي السَّبَبِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِالضَّمَانِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ فَإِنْ حُبِسَ فَضَاعَ فَلَا أَجْرَ وَلَا ضَمَانَ) وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي الْحَبْسِ فَبَقِيَ أَمَانَةً كَمَا كَانَ عِنْدَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ لِهَلَاكِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَعِنْدَهُمَا الْعَيْنُ كَانَتْ مَضْمُونَةً قَبْلَ الْحَبْسِ فَكَذَا بَعْدَهُ لَكِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ مَعْمُولًا وَلَهُ الْأَجْرُ (قَوْلُهُ وَمَنْ لَا أَثَرَ لِعَمَلِهِ كَالْجَمَالِ وَالْمَلَّاحِ لَا يُحْبَسُ لِلْأَجْرِ) لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ نَفْسُ الْعَمَلِ وَهُوَ غَيْرُ قَائِمٍ فِي الْعَيْنِ فَلَا يُتَصَوَّرُ حَبْسُهُ فَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْحَبْسِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ حَبَسَهَا ضَمِنَهَا ضَمَانَ الْغَاصِبِ وَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا مَحْمُولَةً وَلَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مَحْمُولَةٍ فَلَا أَجْرَ لَهُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ مِنْ الْأَثَرِ فَقِيلَ أَنْ تَكُونَ الْأَثَرَةُ مُتَّصِلَةٌ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ كَالنَّشَّارِ وَالصَّبْغِ

24,945

وَقِيلَ أَنْ يَرَى وَيُعَايِنَ فِي مَحَلِّ الْعَمَلِ وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِي كَسْرِ الْحَطَبِ وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَحَلْقِ رَأْسِ الْعَبْدِ فَلَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَهُ الْحَبْسُ عَلَى الثَّانِي وَظَاهِرُ مَا فِي الْقُنْيَةِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ لِمَا عَلَّلُوا بِهِ فِي حَقِّ الْحَبْسِ مِنْ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَصْفٌ فِي الثَّوْبِ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَ الْحَمَّالَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهَا بِالْجِيمِ وَالْأَوْلَى الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ عَلَى الظَّهْرِ وَعَلَى الدَّابَّةِ فَيَكُونُ أَعَمَّ مِنْ لَفْظِ الْجَمَّالِ بِالْجِيمِ وَلَا يُرَدُّ الْآبِقُ حَيْثُ يَكُونُ لِلرَّادِّ حَقُّ حَبْسِهِ لِاسْتِيفَاءِ الْجُعْلِ وَلَا أَثَرَ لِعَمَلِهِ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى شُرَفِ الْهَلَاكِ وَقَدْ أَحْيَاهُ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ فَلَهُ حَقُّ الْحَبْسِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ غَيْرُهُ إنْ شَرَطَ عَمَلَهُ بِنَفْسِهِ) لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي مَحَلٍّ بِعَيْنِهِ كَالْمَنْفَعَةِ فِي مَحَلٍّ بِعَيْنِهِ وَاسْتَثْنَى فِي الْخُلَاصَةِ الظِّئْرَ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَسْتَعْمِلَ غَيْرَهَا وَالْمُرَادُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ اعْمَلْ بِنَفْسِك أَوْ بِيَدِك وَلَا تَفْعَلُ بِيَدِ غَيْرِك كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ

24,946

أَمَّا إذَا قَالَ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا إذَا أَطْلَقَ كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلَيْنِ لِيَحْمِلَا لَهُ خَشَبَةً إلَى مَنْزِلِهِ بِدِرْهَمٍ فَحَمَلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي الْعَمَلِ قَبْلَ ذَلِكَ

24,947

وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدَهُمَا لِبِنَاءِ حَائِطٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ وَلَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ يَجِبُ كُلُّ الْأَجْرِ بَيْنَهُمَا وَقَيَّدَ بِاشْتِرَاطِ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَا عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا فَلَمْ يَفْعَلْ فَطَالَبَهُ صَاحِبُهُ مَرَّاتٍ فَفَرَّطَ حَتَّى سُرِقَ لَا يَضْمَنُ وَأَجَابَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ بِالضَّمَانِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ غَيْرَهُ) لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَمَلٌ فِي ذِمَّتِهِ وَيُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ وَبِالِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ بِمَنْزِلَةِ إيفَاءِ الدَّيْنِ

note

وَأَشَارَ بِكَوْنِهِ لَهُ الِاسْتِئْجَارُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ إلَى غَيْرِهِ وَلِهَذَا

24,948

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ دَفَعَ غَزْلًا إلَى رَجُلٍ لِيَنْسِجَهُ كِرْبَاسًا فَدَفَعَ هُوَ إلَى آخَرَ لِيَنْسِجَهُ فَسُرِقَ مِنْ يَدِهِ إنْ كَانَ الثَّانِي أَجِيرًا لِلْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَجْنَبِيًّا ضَمِنَ الْأَوَّلُ دُونَ الْآخَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا فِي الْأَوَّلِ ضَامِنٌ مُطْلَقًا وَفِي الْأَجْنَبِيِّ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَوَّلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْآخَرَ [اسْتَأْجَرَهُ لِيَجِيءَ بِعِيَالِهِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فَجَاءَ بِمَا بَقِيَ] (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَجِيءَ بِعِيَالِهِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فَجَاءَ بِمَا بَقِيَ فَلَهُ أَجْرُهُ بِحِسَابِهِ) لِأَنَّهُ أَوْ فِي بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِقَدْرِهِ وَمُرَادُهُ إذَا كَانُوا مَعْلُومِينَ لِيَكُونَ الْأَجْرُ مُقَابِلَا بِجُمْلَتِهِمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَعْلُومِينَ يَجِبُ الْأَجْرُ كُلُّهُ إلَيْهِ أَشَارَ فِي الْهِدَايَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا] (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا) (قَوْلُهُ صَحَّ إجَارَةُ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ بِلَا بَيَانِ مَا يُعْمَلُ فِيهَا) لِأَنَّ الْعَمَلَ الْمُتَعَارَفَ فِيهِ السُّكْنَى فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يَتَفَاوَتُ فَصَحَّ الْعَقْدُ وَالْحَوَانِيتُ الدَّكَاكِينُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ

note

وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا بَيَانُ مَنْ يَسْكُنُهَا فَلَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ وَيُسْكِنَهَا غَيْرَهُ بِإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا

24,949

وَكَذَا مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِغَيْرِهِ

24,950

بِخِلَافِ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَقَيَّدَ بِالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ لَابِسِهِ

24,951

وَكَذَا كُلُّ مَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِ فَلَهُ الْوُضُوءُ وَالِاغْتِسَالُ وَغَسْلُ الثِّيَابِ وَكَسْرُ الْحَطَبِ الْمُعْتَادِ وَالِاسْتِنْجَاءُ بِحَائِطِهِ وَالدَّقُّ الْمُعْتَادُ الْيَسِيرُ وَأَنْ يَتِدَ وَتَدًا وَرَبْطُ الدَّوَابِّ فِي مَوْضِعٍ مُعْتَادٍ لَهُ

24,952

لَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا وَلَهُ رَبْطُهَا عَلَى بَابِ الدَّارِ وَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يُدْخِلَ دَابَّتَهُ الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ لِمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ الْمُسَبَّلَةِ إلْقَاءُ مَا اجْتَمَعَ مِنْ كَنْسِ الدَّارِ مِنْ التُّرَابِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَهُ أَنْ يَتِدَ فِيهِ وَتَدًا وَيَسْتَنْجِيَ بِجِدَارِهِ وَيَتَّخِذَ فِيهِ بَالُوعَةً إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا مُسَبَّلًا لِدَقِّ الْأُرْزِ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْبِنَاءِ وَلَيْسَ لِمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ الْمُسَبَّلَةِ أَنْ يَجْعَلَهَا إصْطَبْلًا اهـ.

24,953

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ كَانَ فِيهَا مَاءٌ تَوَضَّأَ مِنْهَا وَشَرِبَ وَلَوْ فَسَدَتْ الْبِئْرُ لَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى إصْلَاحِهَا وَلَوْ بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ التَّنُّورَ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ مِنْ الدَّارِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَأْجِرُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُسْكِنُ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا أَوْ طَحَّانًا) فِيهِ وَجْهَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ الثَّلَاثِي الْمُجَرَّدِ فَيَكُونُ انْتِصَابُ حَدَّادًا وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْحَالِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ إسْكَانِهِ غَيْرَهُ دَلَالَةً بِالْأَوْلَى الثَّانِي أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَانْتِصَابِ مَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ سُكْنَاهُ بِنَفْسِهِ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهِنُ الْبِنَاءَ وَفِي سُكْنَى نَفْسِهِ مُلْتَبِسًا بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ هَذَا الْمَعْنَى حَاصِلٌ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمَالِكُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي الْإِجَارَةِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الِاشْتِرَاطِ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا مُسَبَّلًا لِدَقِّ الْأُرْزِ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْبِنَاءِ.

اهـ.

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ لِيُقْعِدَ قَصَّارًا فَلَهُ أَنْ يُقْعِدَ حَدَّادًا إذَا كَانَ مَضَرَّتُهُمَا وَاحِدَةً وَالْمُرَادُ مِنْ الرَّحَى غَيْرُ رَحَى الْيَدِ

24,954

أَمَّا رَحَى الْيَدِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الطَّحْنِ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَإِنْ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ بِعَمَلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَا أَجْرَ لِمَا عُلِمَ أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ قَيَّدَ بِالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ الْبِنَاءِ وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالْبِنَاءِ وَحْدَهُ وَفِي الْقُنْيَةِ يُفْتِي بِرِوَايَةِ جَوَازِ اسْتِئْجَارِ الْبِنَاءِ إذَا كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ كَالْجُدْرَانِ مَعَ السَّقْفِ اهـ.

24,955

وَفِي الْجَوْهَرَةِ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا أَجَرَ بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ إلَّا إذَا أَصْلَحَ فِيهَا شَيْئًا أَوْ أَجَرَهَا

24,956

بِخِلَافِ جِنْسِ مَا اسْتَأْجَرَ وَالْكَنْسُ لَيْسَ بِإِصْلَاحٍ وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَإِنْ أَجَرَهَا مِنْ الْمُؤَجِّرِ لَمْ يَجُزْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَلْ هُوَ نَقْضٌ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ

24,957

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ (قَوْلُهُ وَالْأَرَاضِي لِلزِّرَاعَةِ إنْ بَيَّنَ مَا يُزْرَعُ فِيهَا أَوْ قَالَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا مَا شَاءَ) أَيْ صَحَّ ذَلِكَ لِلْإِجْمَاعِ الْعَمَلِيِّ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ لِأَنَّهَا تُسْتَأْجَرُ لِلزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا يُزْرَعُ فِيهَا مُتَفَاوِتٌ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ كَيْلًا تَقَعَ الْمُنَازَعَةُ وَتَرْتَفِعُ بِتَفْوِيضِ الْخِيَرَةِ إلَيْهِ أَيْضًا وَإِلَّا فَهِيَ فَاسِدَةٌ لِلْجَهَالَةِ وَتَنْقَلِبُ صَحِيحَةً بِزَرْعِهَا

24,958

وَيَجِبُ الْمُسَمَّى لِارْتِفَاعِهَا كَاسْتِئْجَارِ ثَوْبٍ لَمْ يُبَيِّنْ لَابِسَهُ إذَا أَلْبَسَ شَخْصًا انْقَلَبَتْ صَحِيحَةً

24,959

وَكَذَا الدَّابَّةُ وَالْقِدْرُ لِلطَّبْخِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ الشِّرْبُ وَالطَّرِيقُ لِأَنَّهَا تَنْعَقِدُ لِلِانْتِفَاعِ وَلَا انْتِفَاعَ إلَّا بِهِمَا فَيَدْخُلَانِ تَبَعًا

24,960

بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لَا الِانْتِفَاعُ فِي الْحَالِ حَتَّى جَازَ بَيْعُ الْجَحْشِ وَالْأَرْضِ السَّبِخَةِ دُونَ إجَارَتِهَا إلَّا بِذَكَرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ كَمَا عُرِفَ فِي الْبُيُوعِ وَفِي الْقُنْيَةِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا سَنَةً عَلَى أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا مَا شَاءَ فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا زَرْعَيْنِ رَبِيعِيًّا وَخَرِيفِيًّا وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَلَا بَأْسَ بِاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ رَيِّهَا إذَا كَانَتْ مُعْتَادَةً لِلرَّيِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ الَّتِي عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا وَإِنْ جَاءَ مِنْ الْمَاءِ مَا يُزْرَعُ بِهِ بَعْضُهَا فَالْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْإِجَارَةَ كُلَّهَا وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَنْقُضْهَا وَكَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا رَوَى مِنْهَا اهـ.

24,961

وَفِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا وَلَا يُمْكِنُهَا الزِّرَاعَةَ فِي الْحَالِ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى السَّقْيِ أَوْ كَرْيِ الْأَنْهَارِ أَوْ مَجِيءِ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَ بِحَالٍ تُمْكِنُ الزِّرَاعَةُ فِي مُدَّةِ الْعَقْدِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا فِي الشِّتَاءِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَلَا يُمْكِنُ زِرَاعَتُهَا فِي الشِّتَاءِ وَجَازَ لِمَا أَمْكَنَ فِي الْمُدَّةِ

24,962

أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهَا أَصْلًا بِأَنْ كَانَتْ سَبِخَةً فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَفِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ فِي الشِّتَاءِ يَكُونُ الْأَجْرُ مُقَابَلًا بِكُلِّ الْمُدَّةِ لَا بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَحَسْبُ

24,963

وَقِيلَ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ اهـ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَرْضَ لَا يَنْحَصِرُ اسْتِئْجَارُهَا لِلزِّرَاعَةِ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ كَمَا يُوهِمُهُ الْمُتُونُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ الْأَرْضَ تُسْتَأْجَرُ لِلزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا

24,964

وَقَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَرَادَ بِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ وَطَبْخِ الْآجُرِّ وَالْخَزَفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الِانْتِفَاعَاتِ بِالْأَرْضِ اهـ.

24,965

فَإِذَا عَرَفْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك صِحَّةُ الْإِجَارَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي زَمَانِنَا مِنْ أَنَّهُ تُسْتَأْجَرُ الْأَرْضُ مَقِيلًا وَمَرَاحًا قَاصِدِينَ بِذَلِكَ إلْزَامَ الْأُجْرَةِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ شَمِلَهَا الْمَاءُ وَأَمْكَنَ زِرَاعَتُهَا أَوْ لَا وَلَا شَكَّ فِي صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْجِرْهَا لِلزِّرَاعَةِ بِخُصُوصِهَا حَتَّى يَكُونَ عَدَمُ رَيِّهَا فَسْخًا لَهَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُلَبِّنَ فِيهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ ثُمَّ هِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَيَكُونُ اللَّبِنُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاللَّبِنُ لَهُ وَضَمِنَ نُقْصَانَ الْأَرْضِ إنْ نَقَصَتْ.

24,966

وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَنَّ إجَارَةَ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِزَرْعِ الْغَيْرِ إنْ كَانَ الزَّرْعُ بِحَقٍّ بِأَنْ كَانَ بِإِجَارَةٍ لَا يَجُوزُ أَنْ تُؤَجَّرَ مَا لَمْ يُسْتَحْصَدْ الزَّرْعُ إلَّا أَنْ يُؤَجِّرَهَا مُضَافَةً إلَى الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ بِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لِأَنَّ الزَّرْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَاجِبُ الْقَلْعِ فَإِنَّ الْمُؤَجِّرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِ مَا أَجَرَهُ بِأَنْ يُجْبِرَ صَاحِبَ الزَّرْعِ عَلَى قَلْعِهِ سَوَاءٌ أُدْرِكَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِصَاحِبِهِ فِي إبْقَائِهِ اهـ.

وَالدَّارُ الْمَشْغُولَةُ بِمَتَاعِ السَّاكِنِ الَّذِي لَيْسَ بِمُسْتَأْجِرٍ تَصِحُّ إجَارَتُهَا وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ تَسْلِيمِهَا فَارِغَةً كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ أَجَرَ الْأَرْضَ الْمَزْرُوعَةَ ثُمَّ سَلَّمَهَا بَعْدَمَا فَرَغَ وَحَصَدَ يَنْقَلِبُ جَائِزًا

note

وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرْت مِنْك الْأَرْضَ وَهِيَ فَارِغَةٌ وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ لَا بَلْ هِيَ مَشْغُولَةٌ بِزَرْعِي يُحَكَّمُ الْحَالُ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ الْقَوْلُ قَوْلُ الْآجِرِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ) أَيْ صَحَّ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ بِمَعْنَى الْمَغْرُوسِ وَقَدْ جَاءَ فِيهِ الْكَسْرُ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ تُقْصَدُ بِالْأَرَاضِيِ وَفِي الْقُنْيَةِ وَلَا يَجُوزُ لِمُسْتَأْجِرِ السَّبِيلِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ غَرْفَةً لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ فِي الْأُجْرَةِ وَلَا يَضُرَّ بِالْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ مُعَطَّلًا غَالِبًا وَلَا يَرْغَبُ الْمُسْتَأْجِرُ إلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ جَازَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي الْأُجْرَةِ إذَا قَالَ الْقَيِّمُ أَوْ الْمَالِكُ لِمُسْتَأْجِرِهَا أَذِنْت لَك فِي عِمَارَتِهَا فَعَمَّرَهَا بِإِذْنِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْقَيِّمِ وَالْمَالِكِ وَهَذَا إذًا يَرْجِعُ مُعْظَمُ مَنْفَعَتِهِ إلَى الْمَالِكِ

24,967

أَمَّا إذَا رَجَعَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالدَّارِ كَالْبَالُوعَةِ أَوْ شَغْلِ بَعْضِهَا كَالتَّنُّورِ فَلَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ ذَكَرَهُ فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ قَلَعَهُمَا وَسَلَّمَهَا فَارِغَةً) لِأَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لَهُمَا فَفِي إبْقَائِهِمَا إضْرَارٌ بِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَوَجَبَ الْقَلْعُ وَفِي الْقُنْيَةِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَقْفًا وَغَرَسَ فِيهَا أَوْ بَنَى ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَبْقِيَهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ وَلَوْ أَبَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ إلَّا الْقَلْعَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ اهـ.

وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَسْأَلَةُ الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ وَهِيَ مَنْقُولَةٌ أَيْضًا فِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَغْرَمَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَيَتَمَلَّكَهُ) يَعْنِي بِأَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ بِدُونِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَيُقَوَّمُ بِهَا بِنَاءٌ أَوْ شَجَرٌ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ إلَى لُزُومِ الْقَلْعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَأَفَادَ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ الْمُؤَجِّرُ يَدْفَعُ الْقِيمَةَ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ الْقَلْعُ وَهَذَا صَحِيحٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ أَوْ لَا فَلَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ لَكِنْ لَا يَتَمَلَّكُهَا الْمُؤَجِّرُ جَبْرًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ

24,968

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تَنْقُصُ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ. (قَوْلُهُ أَوْ يَرْضَى بِتَرْكِهِ فَيَكُونُ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ لِهَذَا وَالْأَرْضُ لِهَذَا) يَعْنِي إذَا رَضِيَ الْمُؤَجِّرُ بِتَرْكِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ الْقَلْعُ فَلَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِ الضَّمِيرِ فِي يَرْضَى عَائِدًا إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا إلَى التَّصْرِيحِ بِرِضَاهُمَا كَمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمَعِ كَمَا لَا يَخْفَى وَهَذَا التَّرْكُ مِنْ الْمُؤَجِّرِ يَكُونُ عَارِيَّةً لِأَرْضِهِ إنْ كَانَ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَإِجَارَةٍ وَإِنْ كَانَ بِأَجْرٍ فَقَصَرَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَلَى الْأَوَّلِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي وَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُمَا أَنْ يُؤَجِّرَاهُمَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ فَعَلَا فَلَهُمَا أَنْ يَقْسِمَا الْأَجْرَ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ وَعَلَى قِيمَةِ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ أَرْضٍ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْوَقْفِ بَنَى فِي الدَّارِ الْمُسَبَّلَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَيِّمِ وَنَزْعُ الْبِنَاءِ يَضُرُّ بِالْوَقْفِ يُجْبَرُ الْقَيِّمُ عَلَى دَفْعِ قِيمَتِهِ لِلْبَانِي

24,969

وَيَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجَرَيْنِ غَرْسُ الْأَشْجَارِ وَالْكُرُومِ فِي الْمَوْقُوفَةِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْأَرْضِ بِدُونِ صَرِيحِ الْإِذْنِ مِنْ الْمُتَوَلِّي دُونَ حَفْرِ الْحِيَاضِ وَإِنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُتَوَلِّي الْإِذْنُ فِيمَا يَزِيدُ الْوَقْفَ بِهِ خَيْرًا وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقُّ قَرَارِ الْعِمَارَةِ فِيهَا

24,970

أَمَّا إذَا كَانَ يَجُوزُ الْحَفْرُ وَالْغَرْسُ وَالْحَائِطُ مِنْ تُرَابِهَا لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي مِثْلِهَا دَلَالَةً (قَوْلُهُ وَالرُّطَبَةُ كَالشَّجَرِ) وَلِهَذَا

24,971

قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَفِي الْأَرْضِ رُطَبَةٌ فَإِنَّهَا تُقْلَعُ لِأَنَّ الرِّطَابَ لَا نِهَايَةَ لَهَا فَأَشْبَهَ الشَّجَرَ [الزَّرْعُ يُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى أَنْ يُدْرَكَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ] (قَوْلُهُ وَالزَّرْعُ يُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى أَنْ يُدْرَكَ) لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةً مَعْلُومَةً فَأَمْكَنَ رِعَايَةُ الْجَانِبَيْنِ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ

24,972

بِخِلَافِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ إدْرَاكِهِ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ بِالْمُسَمَّى عَلَى حَالِهِ إلَى الْحَصَادِ وَإِنْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ لِأَنَّ إبْقَاءَهُ عَلَى مَا كَانَ أَوْلَى مَا دَامَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً وَيَلْحَقُ بِالْمُسْتَأْجِرِ الْمُسْتَعِيرُ فَيُتْرَكُ إلَى إدْرَاكِهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَخَرَجَ الْغَاصِبُ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ مُطْلَقًا لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْفِعْلِ ظُلْمٌ وَهُوَ وَاجِبُ الْهَدْمِ لَا التَّقْرِيرِ وَفِي التَّقْرِيرِ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ إذَا انْتَهَتْ الْإِجَارَةُ وَالزَّرْعُ لَمْ يُسْتَحْصَدْ يُتْرَكُ بِأَجْرٍ أَيْ بِقَضَاءٍ أَوْ بِعَقْدِهِمَا حَتَّى لَا يَجِبَ الْأَجْرُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا.

اهـ. وَهُوَ مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ (قَوْلُهُ وَالدَّابَّةُ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ وَالثَّوْبُ لِلُّبْسِ) أَيْ صَحَّ اسْتِئْجَارُ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَقْصُودَةٌ مَعْهُودَةٌ مَعْلُومَةٌ قَيَّدَ بِالرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيُجَنِّبَهَا وَلَا يَرْكَبَهَا أَوْ لِيَرْبِطَهَا عَلَى بَابِ دَارِهِ لِيُرِيَ النَّاسَ أَنَّ لَهُ فَرَسًا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَقَيَّدَ بِاللُّبْسِ فِي الثَّوْبِ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيُزَيِّنَ بَيْتَهُ بِهِ أَوْ حَانُوتَهُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ آنِيَةً يَصُفُّهَا فِي بَيْتِهِ يَتَجَمَّلُ بِهَا وَلَا يَسْتَعْمِلُهَا أَوْ دَارًا لَا يَسْكُنُهَا لَكِنْ لِيَظُنَّ النَّاسُ أَنَّ لَهُ دَارًا أَوْ عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا يَسْتَخْدِمَهُ أَوْ دَرَاهِمَ يَضَعُهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً مِنْ الْعَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَخَرَجَ أَيْضًا مَا إذَا اسْتَأْجَرَ فَحْلًا لِيُنْزِيَهُ عَلَى أُنْثَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَفِي الْخُلَاصَةِ مُعَاوَضَةُ الثِّيرَانِ فِي الْكِرَابِ لَا خَيْرَ فِيهَا

24,973

أَمَّا إذَا أَعْطَى الْبَقَرَ لِيَأْخُذَ الْحِمَارَ جَازَ وَيَكْفِي فِي اسْتِئْجَارِ الثَّوْبِ لِلُّبْسِ التَّمَكُّنُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُلْبَسْ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِدَانِقٍ فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ سِنِينَ وَلَمْ يَلْبَسْهُ رَدَّ لِكُلِّ يَوْمٍ دَانِقً إلَى الْوَقْتِ الَّذِي لَوْ لَبِسَهُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لِتُخْرَقَ فَحِينَئِذٍ سَقَطَ الْأَجْرُ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ.

وَهُوَ كَالسُّكْنَى قَالَ فِي الْمَجْمَعِ

24,974

وَيَجِبُ بِنَفْسِ الْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا وَفِي الدَّابَّةِ لَا يَكْفِي التَّمَكُّنُ لِمَا فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَأَمْسَكَهَا فِي مَنْزِلِهِ فِي الْمِصْرِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَيَضْمَنُ لَوْ هَلَكَ اهـ.

24,975

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ حَبَسَ الدَّابَّةَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ فَرَدَّهَا وَلَمْ يَرْكَبَ عَلَيْهَا لَا أَجْرَ عَلَيْهِ. اهـ.

وَفِيهَا أَيْضًا رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الرُّكُوبَ يُسَمَّى حَمْلًا يُقَالُ رَكِبَ فُلَانٌ وَحَمَلَ مَعَهُ غَيْرَهُ وَلَا يُسَمَّى الْحَمْلُ رُكُوبًا أَصْلًا. اهـ.

24,976

وَفِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَنْزِلِهِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ وَكَانَ يَحْمِلُ الْحِنْطَةَ إلَى مَنْزِلِهِ وَكُلَّمَا رَجَعَ كَانَ يَرْكَبُهَا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ دُونَ الرُّكُوبِ فَكَانَ غَاصِبًا لِلرُّكُوبِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ بِذَلِكَ فَصَارَ مَأْذُونًا فِيهِ دَلَالَةً وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ بِالْإِفْصَاحِ اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا لَكِنَّ الرَّازِيَّ قَيَّدَهُ بِأَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَالْفَقِيهُ عَمَّمَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ أَرْكَبَ وَأَلْبَسَ مَنْ شَاءَ) أَرَادَ بِالْإِطْلَاقِ التَّعْمِيمَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ دَالٍّ عَلَى الْعُمُومِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِرَاكِبٍ وَلَابِسٍ مُعَيَّنٍ لَا الْإِطْلَاقَ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ

note

فَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تُرْكِبَ مَنْ شِئْت أَوْ تُلْبِسَ مَنْ شِئْت صَحَّ الْعَقْدُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلرُّكُوبِ وَلَمْ يُسَمِّ مَنْ يُرْكِبَهُ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الثَّانِيَةِ صَارَ الرُّكُوبَانِ مَثَلًا مِنْ شَخْصَيْنِ كَالْجِنْسَيْنِ فَيَكُونُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَجْهُولًا فَلَا يَصِحُّ وَفِي الْأُولَى رَضِيَ الْمَالِكُ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَحْصُلُ فِي ضِمْنِ الرُّكُوبِ فَصَارَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا وَإِذَا فَسَدَتْ

24,977

فَلَوْ أَرْكَبَهَا أَوْ رَكِبَ بِنَفْسِهِ وَجَبَ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا وَتَنْقَلِبُ صَحِيحَةً وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْهَلَاكِ وَإِذَا صَحَّتْ عِنْدَ التَّعْمِيمِ تَعَيَّنَ أَوَّلُ رَاكِبٍ أَوْ لَابِسٍ لِتَعَيُّنِهِ مُرَادًا مِنْ الْأَصْلِ فَصَارَ كَالنَّصِّ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَفِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا تَكَارَى قَوْمٌ مُشَاةٌ إبِلًا عَلَى أَنَّ الْمُكَارِيَ يَحْمِلُ مَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ أَوْ مَنْ عَيِيَ مِنْهُمْ فَهَذَا فَاسِدٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَيَّدَ بِرَاكِبٍ أَوْ لَابِسٍ فَخَالَفَ ضَمِنَ) يَعْنِي إذَا عَطِبَتْ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْعِلْمِ بِالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعَ الضَّمَانِ مُمْتَنِعٌ

24,978

وَكَذَا لَا أَجْرَ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَ لِأَنَّهُ لَمَّا سَلَّمَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يُوهِنُ الدَّارَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا قَيَّدَ لَيْسَ لَهُ الْإِجَارَةُ وَالْإِعَارَةُ كَمَا أَنَّهُ إذَا عَمَّمَ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ الْإِيدَاعُ فِي الْأَوَّلِ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ دُونَ الثَّانِي ذَكَرَهُ فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا عَيِيَ الْحِمَارُ فِي الطَّرِيقِ فَأَرْسَلَهُ إلَى صَاحِبِهِ مَعَ آخَرَ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَا يَخْتَلِفُ) بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِ فِي كَوْنِهِ يَضْمَنُ إذَا عَطِبَتْ مَعَ الْمُخَالَفَةِ وَالتَّقْيِيدِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَفِيمَا لَا يَخْتَلِفُ بِهِ بَطَلَ تَقْيِيدُهُ بِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ سُكْنَى وَاحِدٍ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ) لِأَنَّ التَّقْيِيدَ غَيْرُ مُفِيدٍ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ وَاَلَّذِي يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ كَالْحِدَادَةِ وَالْقِصَارَةِ خَارِجٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَمَّى نَوْعًا وَقَدْرًا كَكُرِّ بُرٍّ لَهُ حَمْلُ مِثْلِهِ وَأَخَفَّ لَا آخَرَ كَالْمِلْحِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةً مُقَدَّرَةً بِالْعَقْدِ فَاسْتَوْفَى تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ أَوْ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا جَازَ وَإِنْ اسْتَوْفَى أَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ كُرَّ حِنْطَةٍ لِغَيْرِهِ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ كُرِّ حِنْطَةٍ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ وَلَوْ حَمَلَ كُرَّ شَعِيرٍ لِأَنَّهُ دُونَهُ وَغَلَطَ مَنْ مَثَّلَ بِالشَّعِيرِ لِلْمِثْلِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ كُرِّ شَعِيرٍ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ كُرَّ حِنْطَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ فَوْقَهُ وَعَلَى هَذَا زِرَاعَةُ الْأَرَاضِيِ لَوْ عَيَّنَ نَوْعًا لِلزِّرَاعَةِ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ مِثْلَهُ وَأَخَفَّ مِنْهُ لَا أَضُرَّ وَمِنْهُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ قُطْنٍ مَعْلُومٍ فَحَمَلَ مِثْلَ وَزْنِهِ حَدِيدًا أَوْ مِثْلَ وَزْنِ الْحِنْطَةِ قُطْنًا أَوْ تِبْنًا أَوْ حَطَبًا

note

وَأَشَارَ بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَكُرِّ بُرٍّ أَنَّهُ لَوْ سَمَّى مِقْدَارًا مِنْ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّعِيرِ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْوَزْنِ لَا يَضْمَنُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ ضَرَرِ الْحِنْطَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَطِبَتْ الدَّابَّةُ بِالْأَرْدَافِ ضَمِنَ النِّصْفَ) وَلَا اعْتِبَارَ بِالثِّقَلِ لِأَنَّ الدَّابَّةَ يَعْقِرُهَا جَهْلُ الرَّاكِبِ الْخَفِيفِ وَيَخِفُّ عَلَيْهَا رُكُوبُ الثَّقِيلِ لِعِلْمِهِ بِالْفُرُوسِيَّةِ وَلِأَنَّ الْآدَمِيَّ غَيْرُ مَوْزُونٍ فَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بِالْوَزْنِ فَاعْتُبِرَ عَدَدُ الرَّاكِبِ كَعَدَدِ الْجِنَايَةِ فِي الْجِنَايَاتِ وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي بِكَوْنِ الدَّابَّةِ تُطِيقُ حَمْلَ الِاثْنَيْنِ

24,979

أَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُطِيقُ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا وَقَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِمَا إذَا كَانَ الرَّدِيفُ يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَسْتَمْسِكُ يَضْمَنُ بِقَدْرِ ثِقَلِهِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْعَطَبِ بِالْإِرْدَافِ لِأَنَّهُ لَوْ حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا لِكَوْنِهِ يَجْتَمِعُ فِي مَكَان وَاحِدٍ فَيَشُقُّ عَلَى الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَتْ تُطِيقُ حَمْلَهَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَأَطْلَقَ الْإِرْدَافَ فَشَمِلَ مَا إذَا أَرْدَفَ خَلْفَهُ وَلَدَ النَّاقَةِ الَّذِي وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ وَإِنْ كَانَ مِلْكَ صَاحِبِهَا لِعَدَمِ الْإِذْنِ كَمَا لَوْ حَمَلَ عَلَى دَابَّتِهِ شَيْئًا آخَرَ مِنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُصَنِّفُ الضَّامِنَ لِأَنَّ الْمَالِكَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّدِيفَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّاكِبَ فَالرَّاكِبُ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ وَالرَّدِيفُ يَرْجِعُ إنْ كَانَ مُسْتَأْجِرًا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا فَلَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِوُجُوبِ الْأَجْرِ وَالْمَنْقُولُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُحِيطِ أَنَّهُ يَجِبُ جَمِيعُ الْأَجْرِ إذَا هَلَكَتْ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَقْصِدِ مَعَ تَضْمِينِ النِّصْفِ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ اجْتَمَعَ الْأَجْرُ وَالضَّمَانُ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الضَّمَانَ لِرُكُوبِ غَيْرِهِ وَالْأَجْرَ لِرُكُوبِهِ بِنَفْسِهِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهَا عَطِبَتْ لِأَنَّهَا لَوْ سُلِّمَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ أَرْدَفَهُ حَتَّى صَارَ الْأَجْنَبِيُّ كَالتَّابِعِ لَهُ

24,980

أَمَّا إذَا أَقْعَدَهُ فِي السَّرْجِ صَارَ غَاصِبًا وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ لِأَنَّهُ رَفَعَ يَدَهُ عَنْ الدَّابَّةِ وَأَوْقَعَهَا فِي يَدٍ مُتَعَدِّيَةٍ فَصَارَ ضَامِنًا وَالْأَجْرُ لَا يُجَامِعُ الضَّمَانَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَيَّدَ بِالْإِرْدَافِ لِأَنَّهُ لَوْ رَكِبَهَا وَحَمَلَ عَلَيْهَا شَيْئًا يَضْمَنُ قَدْرَ الزِّيَادَةِ إنْ عَطِبَتْ الدَّابَّةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الرَّجُلَ يُوزَنُ وَيُوزَنُ الْحِمْلُ لِتُعْرَفَ الزِّيَادَةُ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يُوزَنُونَ بِالْقَبَّانِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُرْجَعَ إلَى أَهْلِ الْبَصِيرَةِ فَيُسْأَلُ مِنْهُمْ إنَّ هَذَا الْحِمْلَ كَمْ يَزِيدُ عَلَى رُكُوبِهِ فِي الثِّقَلِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَرْكَبْ مَوْضِعَ الْحَمْلِ بَلْ يَكُونُ رُكُوبُهُ فِي مَوْضِعٍ وَالْحَمْلُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ

24,981

أَمَّا إذَا رَكِبَ عَلَى مَوْضِعِ الْحَمْلِ ضَمِنَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ ذَكَرَهُ خواهر زاده (قَوْلُهُ وَبِالزِّيَادَةِ عَلَى الْحِمْلِ الْمُسَمَّى مَا زَادَ) أَيْ إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِقْدَارًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْهُ فَعَطِبَتْ يَضْمَنُ مَا زَادَ الثِّقَلُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ مِائَةَ مَنٍّ وَزَادَ عَلَيْهِ عِشْرِينَ مَنًّا يَضْمَنُ سُدُسَ الدَّابَّةِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُسْتَصْفَى قَيَّدَ بِكَوْنِ الْمُسْتَأْجِرِ هُوَ الَّذِي حَمَّلَهَا

24,982

أَمَّا إذَا حَمَّلَهَا صَاحِبُهَا بِيَدِهِ وَحْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ اسْتَكْرَى إبِلًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ كُلُّ بَعِيرٍ مِائَةَ رِطْلٍ فَحَمَلَ مِائَةً وَخَمْسِينَ رِطْلًا إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ثُمَّ أَتَى الْجَمَّالُ بِإِبِلِهِ وَأَخْبَرَهُ الْمُسْتَكْرِي أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ حَمْلٍ إلَّا مِائَةَ رِطْلٍ فَحَمَلَ الْجَمَّالُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَقَدْ عَطِبَتْ بَعْضُ الْإِبِلِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَكْرِي لِأَنَّ صَاحِبَ الْجَمَلِ هُوَ الَّذِي حَمَّلَ فَيُقَالُ لَهُ كَانَ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَزِنَ أَوَّلًا.

اهـ.

وَإِنْ حَمَّلَاهُ مَعًا وَجَبَ النِّصْفُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ حَمَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ جَوْلَقًا وَحْدَهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيُجْعَلُ حَمْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَا كَانَ مُسْتَحَقًّا بِالْعَقْدِ ذَكَرَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِأَنْ تُطِيقَ الدَّابَّةُ مِثْلَهُ

24,983

أَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُطِيقُ ضَمِنَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ

note

وَأَشَارَ بِالزِّيَادَةِ إلَى أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى

24,984

فَلَوْ حَمَّلَ جِنْسًا آخَرَ غَيْرَ الْمُسَمَّى وَجَبَ جَمِيعُ الْقِيمَةِ

note

وَأَشَارَ بِهَا إلَى أَنَّهُ حَمَّلَ الزِّيَادَةَ مَعَ الْمُسَمَّى مَعًا

24,985

فَلَوْ حَمَلَ الْمُسَمَّى وَحْدَهُ ثُمَّ حَمَّلَ الزِّيَادَةَ وَحْدَهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِلْأَجْرِ إذَا هَلَكَ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ عَلَيْهِ الْكِرَاءَ كَامِلًا. اهـ.

وَلَا يُقَالُ كَيْفَ اجْتَمَعَ الْأَجْرُ وَالضَّمَانُ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَجْرُ فِي مُقَابَلَةِ الْحَمْلِ الْمُسَمَّى وَالضَّمَانُ فِي مُقَابَلَةِ الزَّائِدِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ

24,986

وَكَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأَجْرِ إذَا سُلِّمَتْ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَالْقَوَاعِدُ تَقْتَضِي أَنْ يَجِبَ الْمُسَمَّى فَقَطْ

24,987

وَأَمَّا إنْ حَمَّلَهُ الْجَمَّالُ بِنَفْسِهِ وَحْدَهُ فَلَا كَلَامَ

24,988

وَأَمَّا إذَا حَمَّلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ زَائِدًا عَلَى الْمُسَمَّى فَمَنَافِعُ الْغَصْبِ لَا تُضْمَنُ عِنْدَنَا وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ حُكْمُ الْمُكَارِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ لِلْمُسْتَأْجِرِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُسَمَّى إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ الدَّابَّةِ وَلِهَذَا قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَرَى الْمُكَارِي جَمِيعَ مَا يَحْمِلُهُ (قَوْلُهُ وَبِالضَّرْبِ وَالْكَبْحِ) أَيْ يَضْمَنُ بِهِمَا إذَا هَلَكَتْ وَفِي الْمُغْرِبِ كَبْحُ الدَّابَّةِ بِاللِّجَامِ إذَا رَدَّهَا وَهُوَ أَنْ يَجْذِبَهَا إلَى نَفْسِهِ لِتَقِفَ وَلَا تَجْرِي وَقَالَا لَا يَضْمَنُ إذَا فَعَلَ فِعْلًا مُتَعَارَفًا لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ مُطْلَقِ الْعَقْدِ فَكَانَ حَاصِلًا بِإِذْنِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِذْنَ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ إذْ يَتَحَقَّقُ السَّوْقُ بِدُونِهِ وَإِنَّمَا هُمَا لِلْمُبَالَغَةِ فَيَتَقَيَّدُ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ كَالْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ قَيَّدَ بِالضَّرْبِ وَالْكَبْحِ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِالسَّوْقِ اتِّفَاقًا وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ الضَّرْبَ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ الْعُرْفِيِّ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ إنَّ ضَرْبَهُ لِلدَّابَّةِ يَكُونُ تَعَدِّيًا مُوجِبًا لِلضَّمَانِ

24,989

بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ضَرْبُهُ وَيَضْمَنُ بِهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ يُؤْمَرُ وَيُنْهَى لِفَهْمِهِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى الضَّرْبِ وَلِلسَّيِّدِ ضَرْبُ عَبْدِهِ تَأْدِيبًا وَلِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ ضَرْبُ الصَّغِيرِ لِلتَّأْدِيبِ لَكِنْ مُقَيَّدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ حَتَّى يَضْمَنَانِ لَوْ هَلَكَ بِضَرْبِهِمَا لِأَنَّ التَّأْدِيبَ قَدْ يَقَعُ بِالزَّجْرِ وَالتَّعْرِيكِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ التَّتِمَّةِ.

الْأَصَحُّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا وَالْمُعَلِّمُ وَالْأُسْتَاذُ لَيْسَ لَهُمَا ضَرْبُ الصَّغِيرِ إلَّا بِإِذْنِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ فَإِنْ مَاتَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا إذَا كَانَ بِإِذْنٍ وَإِلَّا ضَمِنَا

24,990

وَأَمَّا ضَرْبُهُ دَابَّةَ نَفْسِهِ فَقَالَ فِي الْقُنْيَةِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْرِبُهَا أَصْلًا وَلَوْ كَانَتْ مِلْكَهُ

24,991

وَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَا يُسْتَعْمَلُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ ثُمَّ قَالَ لَا يُخَاصَمُ ضَارِبُ الْحَيَوَانِ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلتَّأْدِيبِ وَيُخَاصَمُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُ أُخْتِهَا الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ بِتَرْكِ الصَّلَوَاتِ إذَا بَلَغَتْ عَشْرًا ثُمَّ قَالَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَ الْيَتِيمَ فِيمَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ بِهِ وَرَدَتْ الْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ وَفِي الرَّوْضَةِ لَهُ أَنْ يُكْرِهَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَالْأَدَبِ وَالْعِلْمِ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِضَرْبِ عَبْدِهِ حَلَّ لِلْمَأْمُورِ ضَرْبُ عَبْدِهِ

24,992

بِخِلَافِ الْحُرِّ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ ضَرْبِ وَلَدِ الْآمِرِ بِأَمْرِهِ

24,993

بِخِلَافِ الْمُعَلِّمِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِضَرْبِهِ نِيَابَةٌ عَنْ الْأَبِ لِمَصْلَحَتِهِ وَالْمُعَلِّمُ يَضْرِبُهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ بِتَمْلِيكِ أَبِيهِ لِمَصْلَحَةِ الْعِلْمِ

24,994

وَأَمَّا ضَرْبُ الزَّوْجَةِ فَجَائِزٌ فِي مَوَاضِعَ أَرْبَعَةٍ وَمَا فِي مَعْنَاهَا عَلَى تَرْكِ الزِّينَةِ لِزَوْجِهَا وَهُوَ يُرِيدُهَا وَتَرْكِ الْإِجَابَةِ إلَى الْفِرَاشِ وَتَرْكِ الْغُسْلِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ.

24,995

وَفِي ضَرْبِ امْرَأَتِهِ وَوَلَدِهِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ رِوَايَتَانِ كَذَا قَالُوا وَمِمَّا فِي مَعْنَاهَا مَا إذَا ضَرَبَتْ جَارِيَةَ زَوْجِهَا غَيْرَةً وَلَا تَتَّعِظُ بِوَعْظِهِ فَلَهُ ضَرْبُهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَيَلْحَقُ بِهِ مَا إذَا ضَرَبَتْ الْوَلَدَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ عِنْدَ بُكَائِهِ لِأَنَّ ضَرْبَ الدَّابَّةِ إذَا كَانَ مَمْنُوعًا فَهَذَا أَوْلَى وَمِنْهُ مَا إذَا شَتَمَتْهُ أَوْ مَزَّقَتْ ثِيَابَهُ أَوْ أَخَذَتْ لِحْيَتَهُ أَوْ قَالَتْ لَهُ يَا حِمَارُ يَا أَبْلَهُ أَوْ لَعَنَتْهُ سَوَاءٌ شَتَمَهَا أَوْ لَا عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ وَمِنْهُ مَا إذَا شَتَمَتْ أَجْنَبِيًّا وَمِنْهُ مَا إذَا كَشَفَتْ وَجْهَهَا لِغَيْرِ مَحْرَمٍ أَوْ كَلَّمَتْ أَجْنَبِيًّا أَوْ تَكَلَّمَتْ عَامِدًا مَعَ الزَّوْجِ أَوْ شَاغَبَتْ مَعَهُ لِيَسْمَعَ صَوْتَهَا الْأَجْنَبِيُّ وَمِنْهُ مَا إذَا أَعْطَتْ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ بِلَا إذْنِهِ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ لَمْ تَجْرِ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ مُسَامَحَةَ الْمَرْأَةِ بِذَلِكَ بِلَا مَشُورَةِ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ ضَرْبُهَا وَمِنْهُ مَا إذَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا طَلَبَتْ نَفَقَتَهَا أَوْ كِسْوَتَهَا وَأَلَحَّتْ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ يَدَ الْمُلَازَمَةِ وَلِسَانَ التَّقَاضِي كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ النَّوْعِ الثَّالِثِ فِي الضَّرْبِ مِنْ الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ وَنَزْعُ السَّرْجِ وَالْإِيكَافِ وَالْإِسْرَاجُ بِمَا لَا يُسَرَّجُ بِمِثْلِهِ) يَعْنِي لَوْ اكْتَرَى حِمَارًا بِسَرْجٍ فَنَزَعَ السَّرْجَ فَأَسْرَجَهُ سَرْجًا لَا يُسَرَّجُ بِمِثْلِهِ الْحُمُرُ أَوْ أَوْكَفَهُ مُطْلَقًا أَوْ نَزَعَ الْإِكَافَ وَأَسْرَجَهُ بِسَرْجٍ لَا يُسَرَّجُ بِمِثْلِهِ فَعَطِبَ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْإِكَافَ يُسْتَعْمَلُ لِغَيْرِ مَا يُسْتَعْمَلُ لَهُ السَّرْجُ وَهُوَ الْحَمْلُ وَأَثَرُهُ يُخَالِفُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَنْبَسِطُ انْبِسَاطَ السَّرْجِ فَكَانَ فِي حَقِّ الدَّابَّةِ خِلَافًا إلَى جِنْسِ غَيْرِ الْمُسَمَّى فَلَمْ يَصِرْ مُسْتَوْفِيًا شَيْئًا مِنْ الْمُسَمَّى فَيَضْمَنُ الْكُلَّ كَمَا لَوْ أَبْدَلَ الْحَدِيدَ مَكَانَ الْحِنْطَةِ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ لَا يُسَرَّجُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَهَا بِإِكَافٍ فَأَوْكَفَهَا بِإِكَافٍ مِثْلِهِ أَوْ أَسْرَجَهَا مَكَانَ الْإِكَافِ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْإِكَافِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا بِسَرْجٍ فَأَوْكَفَهَا بِإِكَافٍ يُوكِفُ مِثْلَهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ كُلَّ الْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا عُرْيَانَةً فَأَسْرَجَهَا وَرَكِبَهَا ضَمِنَ قَالَ مَشَايِخُنَا إنْ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فِي الْمِصْرِ إنْ كَانَ الْمُسْتَكْرِي مِنْ الْأَشْرَافِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَوَامّ الَّذِينَ يَرْكَبُونَ عُرْيَانًا ضَمِنَ وَلَوْ تَكَارَى دَابَّةً وَلَمْ يَذْكُرْ السَّرْجَ وَالْإِكَافَ وَسَلَّمَهَا عُرْيَانَةً فَرَكِبَهَا بِهَذَا أَوْ بِهَذَا إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَرْكَبُ بِسَرْجٍ يَضْمَنُ إذَا رَكِبَهَا بِإِكَافٍ وَإِنْ كَانَ يَرْكَبُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَضْمَنُ إذَا رَكِبَهَا بِهَذَا أَوْ بِهَذَا قَالَ تَأْوِيلُهُ إذَا رَكِبَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ اهـ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ الضَّمَانُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلِ الْمَشَايِخِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَصَحَّحَ قَاضِي خان فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الضَّمَانَ مُطْلَقًا فَيَنْصَرِفُ إلَى الْكُلِّ لِأَنَّهُ خِلَافُهُ صُورَةً وَمَعْنًى

24,996

وَقَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ ضَمَانَ قَدْرِ الزِّيَادَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا بِغَيْرِ لِجَامٍ فَأَلْجَمَهَا لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا أَلْجَمَ بِلِجَامٍ لَا يُلْجِمُ مِثْلُهَا. اهـ.

24,997

وَكَذَا إذَا أَبْدَلَهُ لِأَنَّ الْحِمَارَ لَا يَخْتَلِفُ بِاللِّجَامِ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ وَسُلُوكُ طَرِيقٍ غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ وَتَفَاوَتَا) أَيْ يَجِبُ الضَّمَانُ إذَا عَيَّنَ لِلْمُكَارِي طَرِيقًا أَوْ لِمُسْتَأْجِرِ الدَّابَّةِ طَرِيقًا وَسَلَكَ غَيْرَهُ وَكَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ بِأَنْ كَانَ الْمَسْلُوكُ أَبْعَدَ أَوْ أَوْعَرَ أَوْ أَخْوَفَ بِحَيْثُ لَا يُسْلَكُ لِصِحَّةِ التَّقْيِيدِ لِكَوْنِهِ مُفِيدًا

24,998

وَأَمَّا إذَا كَانَ بِحَيْثُ يُسْلَكُ فَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا

note

وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُمَا لَوْ تَسَاوَيَا لَا ضَمَانَ وَقَيَّدَ بِالتَّعْيِينِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ لَا ضَمَانَ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْحَمَّالُ إذَا نَزَلَ فِي مَفَازَةٍ وَتَهَيَّأَ لَهُ الِانْتِقَالُ فَلَمْ يَنْتَقِلْ حَتَّى فَسَدَ الْمَتَاعُ بِمَطَرٍ أَوْ سَرِقَةٍ فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا كَانَتْ السَّرِقَةُ وَالْمَطَرُ غَالِبًا (قَوْلُهُ وَحَمْلُهُ فِي الْبَحْرِ الْكُلَّ) أَيْ يَضْمَنُ بِحَمْلِهِ فِي الْبَحْرِ إذَا قَيَّدَ بِالْبَرِّ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ مُفِيدٌ بِخَطَرِ الْبَحْرِ وَبِنُدْرَةِ السَّلَامَةِ فِيهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ مِمَّا يَسْلُكُهُ النَّاسُ أَوْ لَا قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ قَيَّدَ بِالْبَرِّ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ لَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ الْأَجْرُ) قَالَ الْأَتْقَانِيِّ السَّمَّاعُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ وَإِنْ بَلَّغَ الْحَمَّالُ الْمَتَاعَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ

24,999

وَيَجُوزُ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى إسْنَادِ الْفِعْلِ إلَى الْمَتَاعِ أَيْ إذَا بَلَغَ الْمَتَاعُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْأَجْرُ لِارْتِفَاعِ الْخِلَافِ وَلَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الْأَجْرِ وَالضَّمَانِ لِأَنَّهُمَا فِي حَالَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَبِزَرْعِ رُطَبَةٍ وَأَذِنَ بِالْبُرِّ مَا نَقَصَ وَلَا أَجْرَ) أَيْ ضَمِنَ مَا نَقَصَ مِنْ الْأَرْضِ إذَا زَرْع رُطَبَةً وَقَدْ أَذِنَ لَهُ بِزَرْعِ الْحِنْطَةِ لِأَنَّ الرِّطَابَ أَكْثَرُ ضَرَرًا بِالْأَرْضِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى وَلَا غَيْرُهُ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ مَا زَرَعَهُ أَشَدُّ ضَرَرًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَنْقَصُ ضَرَرًا لَا ضَمَانَ

25,000

وَيَجِبُ الْأَجْرُ (قَوْلُهُ وَبِخِيَاطَةِ قَبَاءٍ وَأَمَرَ بِقَمِيصٍ قِيمَةُ ثَوْبِهِ وَلَهُ أَخْذُ الْقَبَاءِ وَدَفْعُ أَجْرِ مِثْلِهِ) لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُشْبِهُ الْقَمِيصَ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّ الْأَتْرَاكِ يَسْتَعْمِلُونَهُ اسْتِعْمَالَ الْقَمِيصِ كَانَ مُوَافِقًا مِنْ وَجْهٍ مُخَالِفًا مِنْ وَجْهٍ فَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى جَانِبِ الْوِفَاقِ وَأَخَذَ الثَّوْبَ وَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى جَانِبِ الْخِلَافِ وَضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ وَإِنَّمَا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى لِأَنَّ صَاحِبَهُ إنَّمَا رَضِيَ بِالْمُسَمَّى عِنْدَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَمْ يَحْصُلْ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْقَمِيصِ وَمَا إذَا شَقَّهُ وَجَعَلَهُ قَبَاءً خِلَافًا لِلْإِسْبِيجَابِيِّ فِي الثَّانِي حَيْثُ أَوْجَبَ فِيهِ الضَّمَانَ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَأْمُورِ بِهِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الثَّوْبِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْقَبَاءِ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَوْ خَاطَهُ سَرَاوِيلَ وَقَدْ أَمَرَهُ بِالْقَبَاءِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالصَّبَّاغُ إذَا خَالَفَ فَصَبَغَ الْأَصْفَرَ مَكَانَ الْأَحْمَرِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَلَوْ صَبَغَ رَدِيئًا إنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا بِحَيْثُ يَقُولُ أَهْلُ تِلْكَ الصَّنْعَةِ أَنَّهُ فَاحِشٌ يَضْمَنُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ وَفِيهَا أَيْضًا رَجُلٌ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا وَقَالَ لَهُ اقْطَعْهُ حَتَّى يُصِيبَ الْقَدَمَ وَكُمُّهُ خَمْسَةُ أَشْبَارٍ وَعَرْضُهُ كَذَا فَجَاءَ بِهِ نَاقِصًا إنْ كَانَ قَدْرَ أُصْبُعٍ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ يَضْمَنُهُ وَفِيهَا أَيْضًا

note

وَلَوْ قَالَ لِلْخَيَّاطِ اُنْظُرْ إلَى هَذَا الثَّوْبِ إنْ كَفَانِي قَمِيصًا قَطِّعْهُ بِدِرْهَمٍ وَخَيِّطْهُ ثُمَّ قَالَ أَنَّهُ لَا يَكْفِيك يَضْمَنُ الثَّوْبَ

note

وَلَوْ قَالَ اُنْظُرْ أَيَكْفِينِي قَمِيصًا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ اقْطَعْهُ ثُمَّ قَالَ لَا يَكْفِيك لَا يَضْمَنُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ [بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ] (قَوْلُهُ بَابُ الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةِ) وَهِيَ كُلُّ عَقْدٍ كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ وَبَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ هُنَا فَرْقٌ أَيْضًا فَإِنَّ الْبَاطِلَ مَا لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ أَصْلًا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ بِالِاسْتِعْمَالِ أَجْرٌ

25,001

بِخِلَافِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ بِهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَقَائِقِ شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ فِي مَسْأَلَةِ إجَارَةِ الْمُشَاعِ وَهَكَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَكِنْ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ فَرْقٌ فَإِنَّ الْفَاسِدَ مِنْ الْبَيْعِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَالْفَاسِدَ مِنْ الْإِجَارَةِ لَا يُمَلِّكُ الْمَنَافِعَ بِالْقَبْضِ حَتَّى لَوْ قَبَضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا وَلَوْ أَجَرَهَا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَا يَكُونُ غَاصِبًا وَلِلْآجِرِ الْأَوَّلِ أَنْ يَنْقُضَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ يُفْسِدُ الْإِجَارَةُ الشَّرْطُ) أَيْ الشُّرُوطُ الْمَعْهُودَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَا كُلُّ شَرْطٍ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مُحْصَنَةٍ تُقَالُ وَتُفْسَخُ فَكَانَتْ كَالْبَيْعِ فَكُلُّ مَا أَفْسَدَ الْبَيْعَ أَفْسَدَهَا وَقَدْ ضَبَطَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ إذَا كَانَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مَجْهُولًا فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي أُجْرَةٍ أَوْ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ فِي الْعَمَلِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَكُلُّ جَهَالَةٍ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَتُفْسِدُهُ مِنْ جِهَةِ الْجَهَالَةِ فَكَذَلِكَ هِيَ فِي الْإِجَارَةِ اهـ.

وَالشُّرُوطُ الَّتِي تُفْسِدُهَا تَفْصِيلًا كَاشْتِرَاطِ تَطْيِينِ الدَّارِ وَمَرَمَّتِهَا أَوْ تَعْلِيقِ بَابٍ عَلَيْهَا أَوْ إدْخَالِ جِذْعٍ فِي سَقْفِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ

25,002

وَكَذَا اشْتِرَاطُ كَرْيِ نَهْرِ الْأَرْضِ أَوْ ضَرْبِ مُسْنَاةٍ عَلَيْهَا أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ فِيهَا أَوْ أَنْ يَسْرِقَنَّهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ

25,003

وَكَذَلِكَ اشْتِرَاطُ رَدِّ الْأَرْضِ مَكْرُوبَةً

25,004

وَكَذَا لَوْ شَرَطَ إنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْ الرَّحَى فَالْأَجْرُ عَلَيْهِ

25,005

وَكَذَا إنْ تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ أَوْ عَلَى أَنَّهُ إنْ رُزِقَ شَيْئًا أَعْطَاهُ وَإِنْ بَلَغَتْ بَغْدَادَ فَلَهُ كَذَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ مَا سَارَ عَلَيْهَا

25,006

وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ إنْ مَرِضَ فِيهِ عَمِلَ فِي الشَّهْرِ الَّذِي بَعْدَهُ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي مَرِضَ فِيهَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَخَرَجَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ كَاشْتِرَاطِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْأَجْرَ إذَا رَجَعَ مِنْ السَّفَرِ وَاشْتِرَاطُ أَنْ يَفْرُغَ لَهُ الْيَوْمَ وَفِي الْخُلَاصَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْأَصْلِ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى أَنْ يَعْمُرَهَا وَيُعْطِيَ نَوَائِبَهَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ اهـ.

فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ إجَارَةِ أَرْضِ الْوَقْفِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنَّ الْمَغَارِمَ وَكُلْفَةَ الْكَاشِفِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْجَرْفَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى) لِأَنَّ الْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فَوُجِدَ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى شُبْهَةُ الْعَقْدِ وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ عَقْدٌ وَلَا شُبْهَةٌ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ

note

وَأَشَارَ بِعَدَمِ مُجَاوَزَتِهِ لِلْمُسَمَّى إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى مَعْلُومًا غَيْرَ مَحْرَمٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَسَادُ لِجَهَالَةِ الْمُسَمَّى كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ لِعَدَمِهِ لَيْسَ فِيهِ مُسَمًّى حَتَّى يَصِحَّ أَنْ تَنْتَفِيَ الْمُجَاوَزَةُ عَنْهُ فَلِهَذَا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ

25,007

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَجْرُ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَإِنَّهُ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَاسْتَثْنَى الشَّارِحُ أَيْضًا مَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى أَنْ لَا يَسْكُنَهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ

25,008

وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ إنْ سَكَنَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ مُسَمَّاةً فَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُسَمَّاةً يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجَاوِزَ بِهِ الْمُسَمَّى كَغَيْرِهَا مِنْ الشُّرُوطِ وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأُجْرَةِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَسْكُنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَحْدَهُ يَجُوزُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ وَهَذَا آخِرُ مَا نَظَمَهُ بَنَانُ التَّحْقِيقِ فِي سَمْطِ الدَّرَارِي وَتُحَلَّى بِهِ عُقُودُ الْبَيَانِ فَفَاقَ اللَّآلِئِ فِي جَيِّدِ الْجَوَارِي وَنِهَايَةِ مَا يَسَّرَ اللَّهُ تَأْلِيفَهُ لِلْعَلَّامَةِ الْفَاضِلِ وَالْأُسْتَاذِ الْكَامِلِ الشَّيْخِ زَيْنِ الدِّينِ الشَّهِيرِ بِابْنِ نَجِيمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَغَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَهُ وَلِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ آمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

[تَكْمِلَة الْبَحْر الرَّائِق للطوري][كِتَابُ الْإِجَارَةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْإِجَارَةِ.

لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ تَمْلِيكِ الْأَعْيَانِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ الْهِبَةُ شَرَعَ فِي بَيَانِ تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ بِعِوَضٍ وَهُوَ الْإِجَارَةُ وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَنَافِعِ؛ وَلِأَنَّ الْأَوْلَى فِيهَا عَدَمُ الْعِوَضِ، وَالثَّانِيَةُ فِيهَا الْعِوَضُ وَالْعَدَمُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوُجُودِ، ثُمَّ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ مُنَاسَبَةٌ خَاصَّةٌ بِفِعْلِ الصَّدَقَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا يَقَعَانِ لَازِمَيْنِ فَلِذَلِكَ أَوْرَدَ كِتَابَ الْإِجَارَةِ مُتَّصِلًا بِفِعْلِ الصَّدَقَةِ،

25,009

وَقَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ وَإِنَّمَا جَمَعَهَا إشَارَةً إلَى أَنَّهَا حَقِيقَةٌ وَذَاتُ أَفْرَادِ فَإِنَّ لَهَا نَوْعَيْنِ: نَوْعٌ يَرِدُ عَلَى الْأَعْيَانِ كَاسْتِئْجَارِ الدُّورِ وَالْأَرَاضِي، وَنَوْعٌ يَرِدُ عَلَى الْعَمَلِ كَاسْتِئْجَارِ الْمُحْتَرِفِينَ لِلْأَعْمَالِ نَحْوُ الْخِيَاطَةِ وَالْقِصَارَةِ اهـ.

وَسَيُبَيِّنُ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَارَةً تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِبَيَانِ الْمُدَّةِ، وَتَارَةً تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِالتَّسْمِيَةِ وَتَارَةً تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِالتَّعْيِينِ وَالْإِشَارَةِ،

note

وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ كِتَابُ الْإِيجَارِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الَّذِي يُعْرَفُ هُوَ الْإِيجَارُ الَّذِي هُوَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ لَا الْإِجَارَةُ الَّتِي هِيَ الْأُجْرَةُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (هِيَ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ) فَقَوْلُهُ بَيْعُ جِنْسٍ يَشْمَلُ بَيْعَ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ جِنْسًا كَمَا يَكُونُ مَدْخَلًا يَكُونُ مَخْرَجًا كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْمَعْقُولَاتِ فَخَرَجَ بِهِ الْعَارِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ وَالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ الْبُضْعِ لَيْسَ بِمَنْفَعَةٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَنْفَعَةُ بَيْعِ الْعَيْنِ وَقَوْلُهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ تَمَامُ التَّعْرِيفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ بَيْعَ مَصْدَرُ بَاعَ وَالْمَصْدَرُ هُوَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالذَّاتِ وَجَازَ أَنْ يُرَادَ بِهِ اسْمُ الْمَفْعُولِ وَهُوَ الْمَبِيعُ.

وَسَوَاءٌ أُرِيدَ الْمَصْدَرُ أَوْ اسْمُ الْمَفْعُولِ لَا يَصْلُحُ مَا ذُكِرَ تَعْرِيفًا لِلْإِيجَابِ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ وَالِارْتِبَاطَ غَيْرُ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَاسْمِ الْمَفْعُولِ فَهَذَا تَعْرِيفٌ بِبَعْضِ الْخَوَاصِّ،

25,010

وَلَوْ أَرَادَ التَّعْرِيفَ بِالْحَقِيقَةِ لَقَالَ هُوَ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى بَيْعٍ إلَى آخِرِهِ، وَاحْتُرِزَ بِذِكْرِ الْمَعْلُومِ عَمَّا إذَا اشْتَمَلَ الْعَقْدُ عَلَى بَيْعٍ مَعْلُومٍ وَأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَشَيْءٍ مَجْهُولٍ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا مِائَةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَطَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِلْجَهَالَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنَّمَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْلِكَ الرَّقَبَةَ،

25,011

وَلَوْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَفَ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فَأَجَّرَهُمْ الْقَيِّمُ الْوَقْفَ جَازَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الرَّقَبَةِ وَإِنَّمَا حَقُّهُمْ فِي الْغَلَّةِ فَصَارُوا فِي حَقِّ الرَّقَبَةِ كَالْأَجَانِبِ إلَّا أَنَّهُ يَسْقُطُ حِصَّةُ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُخِذَ مِنْهُ يُسْتَرَدُّ لَهُ وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ أَجَّرَ الْقَيِّمُ نَفْسَهُ لِلْعَمَلِ فِي الْوَقْفِ فَعَمِلَ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَبِهِ يُفْتَى،

25,012

وَلَوْ عَمِلَ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْكَلَامُ فِي الْإِجَارَةِ فِي مَوَاضِعَ: الْأَوَّلُ فِي مَعْنَاهَا لُغَةً قِيلَ هِيَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ قَاضِي زَادَهْ، قَوْلُهُمْ الْإِجَارَةُ فِي اللُّغَةِ بَيْعُ الْمَنَافِعِ قَالَ الشَّارِحُ الْعَيْنِيُّ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ وَهِيَ مَا أُعْطِيت مِنْ كِرَاءِ الْأَجِيرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ قَالَ قَاضِي زَادَهْ وَالنَّظَرُ الْمَذْكُورُ وَارِدٌ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ إنَّمَا هُوَ الْإِجَارَةُ الَّتِي هِيَ اسْمُ الْأُجْرَةِ وَاَلَّذِي هُوَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ الْإِيجَارُ لَا الْأُجْرَةُ، قَالَ الْعَيْنِيُّ وَتَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ مَصْدَرًا قَالَ قَاضِي زَادَهْ وَلَمْ يُسْمَعْ فِي اللُّغَةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ مَصْدَرٌ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ يُقَالُ: أَجَّرَهُ إذَا أَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ وَالْأُجْرَةُ مَا يُسْتَحَقُّ عَلَى عَمَلِ الْخَيْرِ وَلِهَذَا يُدَّعَى بِهِ يُقَالُ آجَرَك اللَّهُ وَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَك،

25,013

وَفِي كِتَابِ الْعَيْنِيِّ أَجَّرَهُ مَمْلُوكِيٌّ وَآجَرَهُ إيجَارًا فَهُوَ مُؤَجِّرٌ وَفِي الْأَسَاسِ أَجَّرَنِي دَارِهِ فَاسْتَأْجَرْتهَا وَهُوَ مُؤَجِّرٌ وَلَا يَقُلْ مُؤَاجِرٌ فَإِنَّهُ خَطَأٌ وَقَبِيحٌ قَالَ وَلَيْسَ آجَرَ هَذَا فَاعِلٌ، بَلْ هُوَ أَفْعَلُ. اهـ. .

25,014

وَأَمَّا دَلِيلُهَا مِنْ الْكِتَابِ فَهُوَ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةٌ عَنْ شُعَيْبٍ:{عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} . وَشَرِيعَةُ مَنْ قَبْلَنَا شَرِيعَةٌ لَنَا إذَا قَصَّهَا اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَمِنْ السُّنَّةِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أُجْرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ» ،

25,015

وَمِنْ الْإِجْمَاعِ فَإِنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى جَوَازِهَا، وَسَبَبُ الْمَشْرُوعِيَّةِ الْحَاجَةُ؛ لِأَنَّ كُلَّ إنْسَانٍ لَا يَجِدُ مَا يَشْتَرِي بِهِ الْعَيْنَ فَجُوِّزَتْ لِلضَّرُورَةِ،

25,016

وَأَمَّا رُكْنُهَا فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَالِارْتِبَاطُ بَيْنَهُمَا،

25,017

وَأَمَّا شَرْطُ جَوَازِهَا فَثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أَجْرٌ مَعْلُومٌ، وَعَيْنٌ مَعْلُومٌ، وَبَدَلٌ مَعْلُومٌ، وَمَحَاسِنُهَا دَفْعُ الْحَاجَةِ بِقَلِيلِ الْمَنْفَعَةِ،

25,018

وَأَمَّا حُكْمُهَا فَوُقُوعُ الْمِلْكِ فِي الْبَدَلَيْنِ سَاعَةً فَسَاعَةً،

25,019

وَأَمَّا أَلْفَاظُهَا فَتَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ مَاضِيَيْنِ أَوْ يُعَبَّرُ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْمَاضِي وَالْآخَرِ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ كَقَوْلِهِ أَجَّرْتُك وَأَعَرْتُك مَنْفَعَةَ دَارِي سَنَةً بِكَذَا وَتَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي كَمَا فِي الْبَيْعِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَتَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِغَيْرِ لَفْظٍ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا سَنَةً، فَلَمَّا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ قَالَ رَبُّهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ فَرِّغْهَا لِي الْيَوْمَ وَإِلَّا فَعَلَيْك كُلَّ شَهْرٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَتُجْعَلُ فِي قَدْرِ مَا يَنْقُلُ مَتَاعَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ سَكَنَ شَهْرًا فَهِيَ بِمَا قَالَ الْمَالِكُ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ.

وَصِفَتُهَا أَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ وَفِي الْعِنَايَةِ وَيَثْبُتُ فِي الْإِجَارَةِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ.

وَأَفَادَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ يَنْعَقِدُ بِإِقَامَةِ الْعَيْنِ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الْمَنَافِعِ فَلَا تَجُوزُ بِأَنْ قَالَ أَجَّرْتُك مَنَافِعَ دَارِي بِكَذَا شَهْرٍ وَإِنَّمَا يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى الْعَيْنِ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَنْ تَكُونَ مَقْصُودَةً مِنْ الْعَيْنِ

25,020

فَلَوْ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا لِيَبْسُطَهَا وَلَا يَجْلِسُ عَلَيْهَا وَلَا يَنَامُ أَوْ دَابَّةً لِيَرْبِطَهَا فِي دَارِهِ وَيَظُنُّ النَّاسُ أَنَّهَا لَهُ أَوْ لِيَجْعَلَهَا جَنِيبَةً بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ آنِيَةً يَضَعُهَا فِي بَيْتِهِ يَتَجَمَّلُ بِهَا وَلَا يَسْتَعْمِلُهَا فَالْإِجَارَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَاسِدَةٌ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْجِنْسِ الثَّالِثِ مِنْ الدَّوَابِّ كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَمَا صَحَّ ثَمَنًا صَحَّ أُجْرَةً) لِأَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَنُ الْمَنْفَعَةِ فَتُعْتَبَرُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ،

note

ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا جَازَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ عَيْنٍ بَدَلًا عَنْ الْمَبِيعِ وَلَا يَنْعَكِسُ حَتَّى صَحَّ أُجْرَةً مَا لَا يَصِحُّ ثَمَنًا كَالْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ ثَمَنًا وَتَصِحُّ أُجْرَةً إذَا كَانَا مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَجَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ شَرِيكِهِ عَلَى أَنْ يَخِيطَ مَعَهُ شَهْرًا عَلَى أَنْ يَخْدُمَ الْآخَرَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي لَمْ يَجُزْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ النَّصِيبَيْنِ فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ مُتَّفِقَانِ فِي الصَّفْقَةِ،

25,021

وَلَوْ كَانَ فِي الْعَبْدَيْنِ جَازَ اهـ.

25,022

وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَأَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ وَإِنْ كَانَتْ النُّقُودُ مُخْتَلِفَةً انْصَرَفَتْ إلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَمَكَانِ الْإِيفَاءِ هَذَا إذَا كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ مَكَانِ الْإِيفَاءِ وَإِنْ كَانَتْ ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا فَالشَّرْطُ بَيَانُ الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ وَالصِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ إلَّا بِهَذَا، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُشَارًا إلَيْهِ وَفِي الْهِدَايَةِ وَمَا لَا يَصْلُحُ ثَمَنًا يَصْلُحُ أُجْرَةً أَيْضًا كَالْأَعْيَانِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ مَثَلًا فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً تَصْلُحُ أُجْرَةً وَلَا تَصْلُحُ ثَمَنًا كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا بِثَوْبٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ ثَمَنًا لِمَا تَقَرَّرَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، إذْ الْأَمْوَالُ ثَلَاثَةٌ ثَمَنٌ مَحْضٌ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَمَبِيعٌ مَحْضٌ كَالْأَعْيَانِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَمَا كَانَ بَيْنَهُمَا كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ

25,023

قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُقَايَضَةَ بَيْعٌ وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْعَيْنُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَإِذَا لَمْ تَصْلُحْ ثَمَنًا كَانَ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ وَهُوَ بَاطِلٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ،

25,024

وَإِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ فَلْسًا فَغَلَا أَوْ رَخُصَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْأُجْرَةُ الْفَلْسُ لَا غَيْرُ،

25,025

وَإِنْ كَسَدَتْ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ كَذَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ،

25,026

وَكَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَانْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ. اهـ.

25,027

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ حَيَوَانًا لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عِنْدَهُمَا مَكَانُ الدَّارِ وَمَكَانُ تَسْلِيمِ الدَّابَّةِ وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَعِنْدَهُمَا لَا يُشْتَرَطُ وَيُسَلِّمُهُ عِنْدَ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْأَجَلِ فَإِنْ بَيَّنَ جَازَ وَثَبَتَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ

8,379

قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْأَجَلِ فَإِنَّ الْأَجْرَ صَارَ مُؤَجَّلًا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ اهـ.

يَعْنِي بِبَيَانِ الْمُدَّةِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِكَذَا إلَى شَهْرٍ مَثَلًا تَأَمَّلْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا تُزَادُ فِي الْأَوْقَافِ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَعَلَى هَذَا أَرْضُ الْيَتِيمِ وَقَدْ أَفْتَى صَاحِبُ الْبَحْرِ بِإِلْحَاقِ عَقَارِ الْيَتِيمِ بِالْوَقْفِ

8,380

وَكَذَا تِلْمِيذُهُ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ الْغَزِّيِّ وَأَكْثَرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمُخْتَارُ وَأَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ كَمَا يُصَانُ الْوَقْفُ يُصَانُ مَالُ الْيَتِيمِ عَنْ دَعْوَى الْمِلْكِ بِطُولِ الْمُدَّةِ بَلْ مَالُ الْيَتِيمِ أَوْلَى لِلنُّصُوصِ الْمُوجِبَةِ لَهُ الْمُصَرَّحَةِ بِالنَّهْيِ عَنْ قُرْبَانِهِ فَلْيَكُنْ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ وَأَقُولُ: أَيْضًا وَمِثْلُ عَقَارِ الْيَتِيمِ عَقَارُ بَيْتِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(قَوْلُهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخَبْزُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَاحْتَرَقَ إلَخْ) أَقُولُ: فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَشُرُوحِهِ أَطْلَقُوا الْجَوَابَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْخِلَافَ فَعَنْ هَذَا قَالُوا الْجَوَابُ مُجْرًى عَلَى عُمُومِهِ فَعِنْدَهُ لَا ضَمَانَ مِنْ صُنْعِهِ

8,381

وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّهُ هَلَكَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْخِلَافَ الْقُدُورِيُّ بِرِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ وَإِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ التَّنُّورِ فَوَضَعَهُ وَهُوَ يَخْبِزُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَقَدْ فَرَغَ فَإِنْ احْتَرَقَ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فَالْكَلَامُ فِي الْخَبْزِ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا فِي غَيْرِ بَيْتِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْمَنْعِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَ هَذَا الشَّارِحُ فِي الْقَضَاءِ أَنَّ الْحَبْسَ فِي اللُّغَةِ الْمَنْعُ فَلَعَلَّهُ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ عَدَمِ الْمَنْعِ أَيْ عَدَمُ الْحَبْسِ لِلْعَيْنِ فَسَقَطَ مِنْ خَطِّ الْكَاتِبِ ذَلِكَ أَوْ مَعْنَاهُ تَرْجِيحُ مَنْعِ الْحَبْسِ لَهَا شَرْعًا وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلٌ عَنْ الْإِضَافَةِ تَأَمَّلْ اهـ.

قُلْت لَا يَخْفَى بُعْدُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ هُنَا بَلْ الْمُرَادُ الْمُتَبَادِرُ الْمَنْعُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا)

(قَوْلُهُ أَمَّا رَحَى الْيَدِ إلَخْ) فِيهِ سَقْطٌ وَاَلَّذِي فِي الْخُلَاصَةِ لَا يُمْنَعُ مِنْ رَحَى الْيَدِ إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ يُمْنَعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى

(قَوْلُهُ لِيُلَبِّنَ فِيهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ صَوَابُهُ مِنْهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ قَائِلًا لِوُقُوعِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْعَيْنِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِمُسْتَأْجِرِ السَّبِيلِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ أَنَّ السَّبِيلَ هُوَ الْوَقْفُ عَلَى الْعَامَّةِ

(قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَقْفًا وَغَرَسَ فِيهَا أَوْ بَنَى إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ذَكَرَهَا بَعْدَ أَنْ رَمَزَ (سم)(قع) لِإِسْمَاعِيلَ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ لِشَرَفِ الْأَئِمَّةِ الْمَكِّيِّ وَالْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ وَقَالَ فِيهَا قِيلَ لَهُمَا

8,382

فَلَوْ أَبَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ إلَّا الْقَلْعَ هَلْ لَهُمْ ذَلِكَ قَالَ لَا وَقَدْ قَالُوا لَا تَعْوِيلَ وَلَا الْتِفَاتَ إلَى كُلِّ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ مُخَالِفًا لِلْقَوَاعِدِ مَا لَمْ يُعَضِّدْهُ نَقْلٌ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ عَضَّدَ بِمَا فِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ وَوَجْهُهُ إمْكَانُ رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَعَلَيْهِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ وَرَثَتِهِ الِاسْتِبْقَاءُ فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِكَلَامِ الْمُتُونِ وَوَجْهُهُ أَيْضًا عَدَمُ الْفَائِدَةِ فِي الْقَلْعِ إذْ لَوْ قَلَعَ لَا تُؤَجَّرُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ حَتَّى لَوْ حَصَلَ ضَرَرٌ مَا مِنْ أَنْوَاعِ الضَّرَرِ بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ وَارِثُهُ مُفْلِسًا أَوْ سَيِّئَ الْمُعَامَلَةِ أَوْ مُتَغَلِّبًا يُخْشَى عَلَى الْوَقْفِ مِنْهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّرَرِ يَجِبُ أَنْ لَا يُجْبَرَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ تَأَمَّلْ اهـ.

كَلَامُ الرَّمْلِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ تَسْلِيمُ الْأَرْضِ لِلْمُؤَجِّرِ فَارِغَةً سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُجْبِرَ الْمُؤَجِّرَ عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْهُ مُدَّةً ثَانِيَةً بِدُونِ رِضَاهُ وَاسْتَثْنَى فِي الْقُنْيَةِ أَرْضَ الْوَقْفِ إذَا بَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ فَلَهُ اسْتِبْقَاؤُهَا بِيَدِهِ مُدَّةً أُخْرَى بِأَجْرِ الْمِثْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ أَرْضِ الْوَقْفِ وَهُوَ إيجَارُهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ أَرْضَ الْوَقْفِ لَا يُمْكِنُ الْمُتَوَلِّي تَعْطِيلُهَا فَحَيْثُ كَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إيجَارِهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَرَضِيَ الْبَانِي وَالْغَارِسُ بِذَلِكَ كَانَ أَحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ وَقَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُ الْخَبَرِ الرَّمْلِيِّ فِي فَتَاوِيهِ فَتَارَةً أَفْتَى بِهَذَا وَقَالَ بَعْدَمَا نَقَلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْقُنْيَةِ وَالْخَصَّافِ مَا نَصُّهُ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ أَنَّ الشَّرْعَ يَأْبَى الضَّرَرَ خُصُوصًا وَالنَّاسُ عَلَى هَذَا وَفِي الْقَلْعِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ وَفِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنْ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» اهـ.

وَتَارَةً أَفْتَى بِمَا هُوَ إطْلَاقُ الْمُتُونِ مِنْ لُزُومِ الْقَلْعِ

8,383

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يُكَلَّفُ قَلْعَ الْأَشْجَارِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِأَرْضِ الْوَقْفِ فَإِذَا ضَرَّ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ بِقِيمَتِهِ مُسْتَحِقِّ الْقَلْعِ لِلْوَقْفِ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْأَخْيَارُ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَبْقِيَهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَإِنْ أَبَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ وَبِمِثْلِهِ صَرَّحَ الْخَصَّافُ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُتُونِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.

وَقَدْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْإِفْتَاءُ بِذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَمَبْنَاهُ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْخَصَّافِ لَا يُعَارِضُ إطْلَاقَ الْمُتُونِ أَقُولُ: وَبِهَذَا تَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا بِنَاءٌ وَلَا غِرَاسٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ وَأَرَادَ اسْتِئْجَارَهَا مُدَّةً أُخْرَى لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِدُونِ رِضَا الْمُؤَجِّرِ وَأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمَا اُشْتُهِرَ فِي زَمَانِنَا مِنْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ أَحَقُّ وَيُسَمُّونَهُ ذَا الْيَدِ حَتَّى إذَا فَرَغَتْ مُدَّةُ إيجَارِهِ وَأَرَادَ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْأَرْضِ إيجَارَهَا لِغَيْرِهِ لِكَوْنِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ مُفْلِسًا أَوْ سَيِّئَ الْمُعَامَلَةِ أَوْ مُتَغَلِّبًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ يُفْتُونَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُونَ إنَّ ذَا الْيَدِ أَحَقُّ حَتَّى تَبْقَى الْأَرْضُ بِيَدِهِ سِنِينَ عَدِيدَةً وَيَتَحَكَّمُ بِالْمُؤَجِّرِ بِمَا أَرَادَ وَرُبَّمَا امْتَنَعَ عَنْ دَفْعِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِسَبَبِ ذَلِكَ بَلْ رُبَّمَا اسْتَوْلَى عَلَى الْأَرْضِ وَادَّعَى مِلْكِيَّتَهَا بِسَبَبِ طُولِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهَا.

وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَخْشَى عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمُتَوَلِّي فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَنَزْعُهَا مِنْ يَدِهِ فَكَيْفَ إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ نَعَمْ قَالُوا إذَا زَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِأَوَّلِ الْعَقْدِ وَقَدْ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ فَلَا يُفْسَخُ

8,384

وَفِي رِوَايَةِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ تُفْسَخُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَرَّعُوا أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا رَضِيَ بِدَفْعِ الزِّيَادَةِ فَهُوَ أَحَقُّ وَلَا يَخْفَى ظُهُورُ وَجْهِهِ وَهُوَ أَنَّ مُدَّتَهُ بَاقِيَةٌ وَأَنَّ عِلَّةَ الْفَسْخِ هِيَ زِيَادَةُ الْأُجْرَةِ فَإِذَا رَضِيَ بِدَفْعِ الزِّيَادَةِ زَالَتْ عِلَّةُ الْفَسْخِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِإِبْقَائِهَا بِيَدِهِ إتْمَامًا لِمُدَّةِ عَقْدِهِ

8,385

أَمَّا بَعْدَ تَمَامِ مُدَّةِ عَقْدِهِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ فَمَا وَجْهُ كَوْنِهِ أَوْلَى وَأَحَقَّ بِإِيجَارِهَا ثَانِيًا مِنْهُ جَبْرًا عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَإِنْ رَضِيَ بِدَفْعِ الزِّيَادَةِ فَقِيَاسُ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ وَالْقِيَاسُ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِهِ مَعَ اسْتِيفَاءِ شَرَائِطِهِ وَلِي فِي أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِيَاسِ إذَا اسْتَوْفَى شَرَائِطَهُ فَكَيْفَ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُسْتَوْفٍ لِشَرَائِطِهِ.

(قَوْلُهُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ بِقَوْلِهِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَقْفًا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَهِيَ مَنْقُولَةٌ أَيْ مَسْأَلَةُ الِاسْتِيفَاءِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَغْرَمَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَيَتَمَلَّكَهُ إلَى قَوْلِهِ أَوْ يَرْضَى بِتَرْكِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ

8,386

قَالَ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ الْمُسَمَّى بِمَجْمَعِ الرِّوَايَةِ قَالَ الزَّاهِدِيُّ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَهُ أَنْ لَا يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَصِيرُ عَارِيَّةً فِي يَدِهِ بِهَذَا قُلْت وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَبْقَى بِغَيْرِ أَجْرٍ

8,387

بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَلَهُمَا أَنْ يُؤَاجِرَاهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَذَكَرَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَقْطَعِ وَأَقُولُ: الَّذِي يَتَّضِحُ أَنَّ الْجَوَابَ مُتَّحِدٌ فِي حَقِّ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فِي الْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ وُجُوبُ الْقَلْعِ وَتَسْلِيمُ الْأَرْضِ فَارِغَةً حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ وَإِنْ أَضَرَّ بِهَا يَتَمَلَّكُهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ مَنْزُوعًا وَغَيْرَ مَنْزُوعٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَرْضِ الْوَقْفِ وَالْمِلْكِ فَقَوْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْوَقْفِ وَلَوْ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ لِلْوَقْفِ بِثَمَنٍ لَا يُجَاوِزُ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ مَنْزُوعًا أَوْ مَبْنِيًّا فِيهِ صَحَّ

8,388

إمَّا بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ فَلَا يُنَافِي الْجَبْرَ عِنْدَ عَدَمِ الِاصْطِلَاحِ أَوْ هِيَ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ.

(قَوْلُهُ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ إلَى لُزُومِ الْقَلْعِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلُهُ وَيَتَمَلَّكُهُ الْإِطْلَاقُ فَدَخَلَ فِيهِ الْجَبْرُ وَالرِّضَا مُطْلَقًا فِي حَالَتَيْ الضَّرَرِ وَعَدَمِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ الشُّرَّاحُ بِقَوْلِهِمْ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ فَفِي قَوْلِهِ لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ اهـ. نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ. . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(قَوْلُهُ وَإِنْ حَمَلَاهُ مَعًا وَجَبَ النِّصْفُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ) نَقَلَ بُعْدَهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُ رُبُعَ الْقِيمَةِ لِأَنَّ النِّصْفَ مَأْذُونٌ فِيهِ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ بِغَيْرِ إذْنٍ وَبِحَمْلِهِ يَضْمَنُ نِصْفَ هَذَا النِّصْفِ وَنَقَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ

8,389

تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَنَقَلَهُ فِي حَاشِيَةِ الشَّلَبِيِّ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ عَنْهُمَا أَيْضًا وَفِي حَاشِيَةِ سَرِيِّ الدِّينِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَالْمَبْسُوطِ اهـ.

قُلْت وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الذَّخِيرَةِ فَلْيُرَاجَعْ الْمُحِيطِ فَلَعَلَّ مَا هُنَا مُحَرَّفٌ أَوْ الْمُرَادُ نِصْفُ الزَّائِدِ يُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَنْ يَحْمِلَ عَشَرَةً فَجُعِلَ عِشْرِينَ وَحَمَلَا مَعًا ضَمِنَ نِصْفَ الْقِيمَةِ لِأَنَّ النِّصْفَ مَأْذُونٌ وَالنِّصْفُ لَا فَيَنْتَصِفُ هَذَا النِّصْفُ

8,390

وَمِثْلُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ

(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ كَلَامَ الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ إذَا هَلَكَ) أَيْ إذَا هَلَكَ الْحَيَوَانُ الْمُسْتَأْجَرُ

(قَوْلُهُ أَوْ نَزَعَ الْإِكَافَ فَأَسْرَجَهُ بِمَا لَا يُسَرَّجُ مِثْلُهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ

8,391

قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ اكْتَرَى حِمَارًا بِإِكَافٍ فَأَسْرَجَهُ وَنَزَعَ الْإِكَافَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ ضَرَرَ السَّرْجِ أَقَلُّ مِنْ ضَرَرِ الْإِكَافِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَسْرَجَهُ بِسَرْجٍ يُسَرَّجُ بِمِثْلِهِ الْحُمُرُ

8,392

أَمَّا إذَا كَانَ لَا يُسَرَّجُ بِمِثْلِهِ الْحُمُرُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا هُنَا فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا أَبْدَلَهُ لِأَنَّ الْحِمَارَ إلَخْ) أَيْ

8,393

وَكَذَا لَا يَضْمَنُ وَعِبَارَةُ غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِجَامٌ فَأَلْجَمَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِثْلُهُ يُلَجَّمُ بِذَلِكَ اللِّجَامِ

8,394

وَكَذَلِكَ إنْ أَبْدَلَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحِمَارَ لَا يَخْتَلِفُ بِاللِّجَامِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَتْلَفُ بِهِ فَلَمْ يَضْمَنْ بِإِلْجَامِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ وَالْمُعِينُ قَالَ أُسْتَاذُنَا مُؤَلَّفُ هَذِهِ الْحَوَاشِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَعَادَ عَلَيْنَا وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ صَالِحِ دَعَوَاتِهِ وَحَشَرَنَا فِي زُمْرَتِهِ تَحْتَ لِوَاءِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى قَدْ انْتَهَى هَذَا السِّفْرُ الْمُبَارَكُ وَالسِّفْرَانِ اللَّذَانِ قَبْلَهُ قِرَاءَةً وَمُقَابَلَةً وَتَصْحِيحًا وَكِتَابَةً عَلَى الْهَامِشِ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ مَعَ قِرَاءَةِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ لِلشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّينِ الْحَصْفَكِيِّ وَحَاشِيَتِهِ لِلشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ الْمَدَارِيِّ وَكِتَابَةٍ عَلَى هَامِشِهِمَا وَضَبْطِهِمَا وَتَصْحِيحِهِمَا عَلَى جَنَابِ شَيْخِنَا فَقِيهِ عَصْرِهِ السَّيِّدِ مُحَمَّد سَعِيد الْحَلَبِيِّ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ وَأَنَالَهُ مَا أَمَّلَهُ وَتَمَنَّاهُ وَقُلْت شِعْرًا.

رَكِبْنَا جَوَادَ الْفِكْرِ فِي مَهْمَهِ الْبَرِّ ... وَخُضْنَا بِفُلْكِ الْعُمْرِ فِي لُجَجِ الْبَحْرِ وَغُصْنَا بِصَافِي اللُّبِّ تَيَّارَ عُمْقِهِ ... إلَى أَنْ تَحَلَّيْنَا مِنْ الْكَنْزِ بِالدُّرِّ وَعُدْنَا وَقَدْ أَوْفَى لَنَا الدَّهْرُ وَعْدَهُ ... وَزَاحَتْ سَحَابُ الْهَمِّ عَنْ أُفُقِ الصَّدْرِ إلَى أَنْ بَدَا الْبَرُّ الْمُنِيرُ لَنَا وَقَدْ ... مَلَأْنَا نَوَاحِي الْبَرِّ بِالرِّفْدِ وَالْبِرِّ فَشُكْرًا لِرَبٍّ قَدْ تَعَاظَمَ فَضْلُهُ ... عَلَيْنَا وَحَمْدًا فَائِقَ الْعَدِّ وَالْحَصْرِ وَسَقْيًا لِزَيْنِ الدَّيْنِ رَائِدِ فُلْكِهِ ... خِتَامِ ذَوِي التَّحْقِيقِ مُنْشِئِ ذَا السِّفْرِ فَلِلَّهِ مَا أَبْدَى وَلِلَّهِ دَرُّهُ ...

وَلِلَّهِ مَا أَهْدَى جَزَى أَعْظَمَ الْأَجْرِ فَقَدْ أُودِعَتْ أَفْكَارُهُ غُرُرًا بِهَا ... يُقِرُّ جَمِيعُ الْحَاسِدِينَ عَلَى الْقَسْرِ وَرَعْيًا لِشَيْخِ الْعَصْرِ سَيِّدِنَا الَّذِي ... رَقَى ذِرْوَةَ التَّحْقِيقِ أَوْحَدَ ذَا الْعَصْرِ وَفَاقَ عَلَى أَهْلِ الْفَضَائِلِ كُلِّهِمْ ... بِخَفْضِ جَنَاحِ النَّفْسِ مَعْ رِفْعَةِ الْقَدْرِ وَحَلَّ بِفِكْرٍ ثَاقِبٍ كُلَّ مُشْكِلٍ ... وَحَلَّى بِعَذْبِ اللَّفْظِ مَا مَرَّ فِي الدَّهْرِ وَحَلَّى بِدُرِّ الْفَضْلِ عَاطِلَ نَحْرِنَا ... فَفُقْنَا عَلَى الْحَسْنَاءِ فِي حِلْيَةِ النَّحْرِ فَلَا زَالَ فِينَا مُشْرِقَ الْوَجْهِ ذَا سَنًا ...

يَلُوحُ عَلَى الْأَكْوَانِ أَشْرَقَ مِنْ بَدْرِ مَدَى الدَّهْرِ مَا غَنَّى الْهَزَارُ مُرَنِّمًا ... مَا جَدَّدَتْ أَفْرَاحُنَا خَتْمَةَ الْبَحْرِ وَذَلِكَ فِي أَوَائِلِ رَبِيعٍ الثَّانِي سَنَةَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَنَا الْفَقِيرُ إلَيْهِ تَعَالَى أَقَلُّ عَبِيدِهِ وَأَحْوَجُهُمْ إلَى تَأْيِيدِهِ وَتَسْدِيدِهِ مُحَمَّد أَمِين بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّهِيرُ بِابْنِ عَابِدِينَ عَفَى اللَّهُ عَنْهُ آمِينَ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَمَا صَحَّ ثَمَنًا صَحَّ أُجْرَةً) لِأَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَنُ الْمَنْفَعَةِ فَتُعْتَبَرُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ،

note

ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا جَازَ كُلُّ عَيْنٍ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً كَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ يَجُوزُ أَيْضًا كُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا أَوْ مَبِيعًا فِي الذِّمَّةِ كَالْمُقَدَّرَاتِ وَالْمَذْرُوعَاتِ وَمَا لَا فَلَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيهِ، وَقَوْلُهُ مَا صَحَّ ثَمَنًا صَحَّ أُجْرَةً يَقْتَضِي ذَلِكَ وَلَا يُنَافِي الْعَكْسَ حَتَّى صَحَّ أُجْرَةً مَا لَا يَصِحُّ ثَمَنًا أَيْضًا كَالْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ ثَمَنًا وَتَصْلُحَ أُجْرَةً إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ كَاسْتِئْجَارِ سُكْنَى الدَّارِ بِزِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَإِنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا لَا يَجُوزُ كَاسْتِئْجَارِ الدَّارِ لِلسُّكْنَى بِالسُّكْنَى وَكَاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ بِزِرَاعَةِ أَرْضٍ أُخْرَى؛

لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَعْدُومَةٌ فَيَكُونُ بَيْعًا بِالنَّسِيئَةِ عَلَى مَا قَالُوا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْجِنْسِ الْمُتَّحِدِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونَ كَبَيْعِ الْقُوهِيِّ بِالْقُوهِيِّ نَسِيئَةً

9,340

بِخِلَافِ مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ عَلَى مَا قَالُوا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.