Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(لَا يَنْظُرُ إلَى غَيْرِ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا) قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا الْكَلَامُ فِيهِ خَلَلٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا فَيَكُونُ تَحْرِيضًا إلَى النَّظَرِ إلَى هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ وَإِلَى تَرْكِ النَّظَرِ إلَى كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُمَا اهـ.

وَلَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ عَدَمُ هَذَا الْخَلَلِ لِأَنَّ حَرْفَ " إلَى " بَدَلٌ عَنْ " مِنْ " الِابْتِدَائِيَّةِ الَّتِي إلَى غَايَتِهَا فَهُوَ فِي قُوَّةِ الْمَنْطُوقِ فَالتَّقْدِيرُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ مِنْ الْمَرْأَةِ إلَى غَيْرِ الْوَجْهِ وَكَفَّيْهَا فَقَدْ أَفَادَ مَنْعَ النَّظَرِ مِنْهَا غَيْرَ الْوَجْهِ وَكَفَّيْهَا لَا التَّحْرِيضَ فَتَدَبَّرْهُ وَاسْتَدَلَّ الشَّارِحُ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إلَى مَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ مَا ظَهَرَ مِنْهَا الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ لَا الْوَجْهُ كُلُّهُ وَالْكَفُّ فَلَا يُفِيدُ الْمُدَّعَى فَتَأَمَّلْ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ «الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ» لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ وَهُمَا عُضْوَانِ» وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِلْمُعَامَلَةِ مَعَ الْأَجَانِبِ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ إبْدَاءِ الْوَجْهِ لِتُعْرَفَ فَتُطَالَبَ بِالثَّمَنِ وَيُرَدَّ عَلَيْهَا بِالْعَيْبِ وَلَا بُدَّ مِنْ إبْدَاءِ الْكَفِّ لِلْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقَدَمَ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَا ضَرُورَةَ فِي إبْدَاءِ الْقَدَمِ فَهُوَ عَوْرَةٌ فِي حَقِّ النَّظَرِ وَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَنْ الثَّانِي يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى ذِرَاعَيْهَا أَيْضًا؛

لِأَنَّهُ يَبْدُو مِنْهَا عَادَةً وَمَا عَدَا هَذِهِ الْأَعْضَاءَ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَظَرَ إلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْ شَهْوَةٍ صُبَّ فِي عَيْنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» الْحَدِيثَ وَهُوَ الرَّصَاصُ الْمُذَابُ، وَقَالُوا: وَلَا بَأْسَ بِالتَّأَمُّلِ فِي جَسَدِهَا وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ مَا لَمْ يَكُنْ ثَوْبَ بَيَانِ حَجْمِهَا فَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ تَأَمَّلَ خَلْفَ امْرَأَةٍ مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهَا حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ حَجْمُ عِظَامِهَا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» وَإِذَا كَانَ الثَّوْبُ لَا يَصِفُ عِظَامَهَا فَالنَّظَرُ إلَى الثَّوْبِ دُونَ عِظَامِهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ نَظَرَ إلَى خَيْمَةٍ فِيهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ قَيَّدْنَا بِالنَّظَرِ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَمَسَّ الْوَجْهَ وَالْكَفَّ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ كَذَا فِي قَاضِي خان وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ الْبَالِغَ وَالرَّقِيقَ الْبَالِغَ وَالصَّبِيَّ الْمُرَاهِقَ وَالْكَافِرَ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَفِيهَا وَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى شَعْرِ الْكَافِرَةِ اهـ.

[لَا يَنْظُرُ مَنْ اشْتَهَى إلَى وَجْهِهَا إلَّا الْحَاكِمَ] قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ -

Adds nothing on this mas’ala.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

Says nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(فَصْلٌ فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ)

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (لَا يُنْظَرُ إلَى غَيْرِ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا) ، وَهَذَا كَلَامٌ فِيهِ خَلَلٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ، وَكَفَّيْهَا فَيَكُونُ تَحْرِيضًا عَلَى النَّظَرِ إلَى هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ، وَإِلَى تَرْكِ النَّظَرِ إلَى كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُمَا، وَلَيْسَ هَذَا بِمَقْصُودٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ فِيهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَى هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ لَا أَنَّهُ لَا يَكُفُّهُمَا، وَإِنَّمَا جَازَ النَّظَرُ إلَيْهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ مَا ظَهَرَ مِنْهَا الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَوْضِعُهُمَا، وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفُّ كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ فِي قَوْله تَعَالَى {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} مَوَاضِعُهَا؛

وَلِأَنَّ فِي إبْدَائِهِمَا ضَرُورَةً لِحَاجَتِهَا إلَى الْمُعَامَلَةِ مَعَ الرِّجَالِ وَالْإِعْطَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُخَالَطَةِ فِيهَا ضَرُورَةً كَالْمَشْيِ فِي الطَّرِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ أَنْ لَا يَجُوزَ النَّظَرُ إلَى الْمَرْأَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَلِهَذَا قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ» إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ، وَهُمَا الْعُضْوَانِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقَدَمَ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِي تَغْطِيَتِهِ بَعْضَ الْحَرَجِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى ذِرَاعِهَا أَيْضًا؛

لِأَنَّهُ يَبْدُو مِنْهَا عَادَةً، وَمَا عَدَا مَا اسْتَثْنَى مِنْ الْأَعْضَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَظَرَ إلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْ شَهْوَةٍ صُبَّ فِي عَيْنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالُوا، وَلَا بَأْسَ بِالتَّأَمُّلِ فِي جَسَدِهَا، وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ مَا لَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ يَبِينُ حَجْمُهَا فِيهِ فَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ تَأَمَّلَ خَلْقَ امْرَأَةٍ وَرَاءَ ثِيَابِهَا حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ حَجْمُ عِظَامِهَا لَمْ يُرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ»؛

وَلِأَنَّهُ مَتَى لَمْ تَصِفْ ثِيَابُهَا مَا تَحْتَهَا مِنْ جَسَدِهَا يَكُونُ نَاظِرًا إلَى ثِيَابِهَا، وَقَامَتِهَا دُونَ أَعْضَائِهَا فَصَارَ كَمَا إذَا نَظَرَ إلَى خَيْمَةٍ فِيهَا امْرَأَةٌ،

11,177

وَمَتَى كَانَ يَصِفُ يَكُونُ نَاظِرًا إلَى أَعْضَائِهَا.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

قَوْلُهُ: (لَا أَنَّهُ لَا يَكُفُّهُمَا) قُلْت مَعْنَى كَلَامِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْ أَعْضَاءِ الْحُرَّةِ إلَى غَيْرِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَالْمَقْصُودُ نَفْيُ جَوَازِ النَّظَرِ إلَى غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَالدَّلَالَةُ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيضِ عَلَى النَّظَرِ إلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ، وَلَا يَدُلُّ التَّرْكِيبُ عَلَيْهِ فَافْهَمْ. اهـ. عَيْنِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ مَوَاضِعُهَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَذَكَرَ الزِّينَةَ، وَأَرَادَ مَوْضِعَهَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي السَّتْرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا يُفِيدُ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَعَنْ أَصْحَابِنَا رِوَايَتَانِ فِي الْقَدَمِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهَا، وَلَا يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفِّ،

8,984

وَقَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ ابْنُ شُجَاعٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَقَدَمَيْهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يُرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) ضَبَطَهُ الشَّارِحُ بِالْقَلَمِ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ، وَفِيهِ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً لَمْ يُرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ أَيْ لَمْ يَشُمَّ رِيحَهَا يُقَالُ رَاحَ يُرِيحُ وَرَاحَ يَرَاحُ، وَأَرَاحَ يُرِيحُ إذَا وَجَدَ رَائِحَةَ الشَّيْءِ وَالثَّلَاثَةُ قَدْ رُوِيَ بِهَا الْحَدِيثُ. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.