وإن رمى وسمّى وجرح أكل
Its commentaries
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَإِنْ رَمَى وَسَمَّى وَجَرَحَ أَكَلَ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ حُكْمِ الْآلَةِ الْحَيَوَانِيَّةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْآلَةِ الْجَمَادِيَّةِ فَتَقْدِيمُ الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ يَعْنِي إذَا رَمَى بِآلَةٍ جَارِحَةٍ وَسَمَّى إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَهُ وَجَرَحَهُ يُؤْكَلُ إذَا جَرَحَ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ إذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَ فَكُلْ إلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَشُرِطَ لِمَا رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا رَمَيْتَ فَسَمَّيْتَ فَجَرَحْتَ فَكُلْ وَإِنْ لَمْ تَخْرِقْ فَلَا تَأْكُلْ مِنْ الْمِعْرَاضِ إلَّا مَا ذَكَّيْتَ وَلَا تَأْكُلْ مِنْ الْبُنْدُقَةِ إلَّا مَا ذَكَّيْتَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُصِيبَ الْمَرْمِيَّ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّيْدِ كَمَا فِي إرْسَالِ الْكَلْبِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَفِي إطْلَاقِ قَوْلِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ فَإِنْ رَمَى وَسَمَّى وَجَرَحَ أُكِلَ إشَارَةٌ إلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَرْمِيَّ وَلَا الْمُصَابَ حَتَّى يَدْخُلَ تَحْتَهُ مَا إذَا سَمِعَ حِسًّا وَظَنَّهُ صَيْدًا فَرَمَاهُ فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَ مَا سَمِعَ حِسَّهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ صَيْدٍ يَحِلُّ أَكْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّيْدُ الْمَسْمُوعُ حِسُّهُ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ الْمُصَابُ مَأْكُولًا لِأَنَّهُ وَقَعَ اصْطِيَادًا مَعَ قَصْدِهِ ذَلِكَ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ خَصَّ مِنْ ذَلِكَ الْخِنْزِيرَ لِغِلَظِ حُرْمَتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْإِبَاحَةُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ
بِخِلَافِ السِّبَاعِ؛ لِأَنَّهُ يُورَثُ فِي جِلْدِهِ وَزُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَصَّ مِنْهَا مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ؛ لِأَنَّ الِاصْطِيَادَ لَا يُفِيدُ الْإِبَاحَةَ فِيهِ وَوَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ اسْمَ الِاصْطِيَادِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَأْكُولِ فَيَكُونُ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} فَكَانَ اصْطِيَادُهُ مُبَاحًا، وَإِبَاحَةُ التَّنَاوُلِ تَرْجِعُ إلَى الْمَحَلِّ فَتَثْبُتُ بِقَدْرِ مَا يَقْبَلُهَا لَحْمًا أَوْ جِلْدًا وَقَدْ لَا تَثْبُتُ بِالْكُلِّيَّةِ إذَا لَمْ يَقْبَلُهَا الْمَحَلُّ وَإِذَا وَقَعَ اصْطِيَادًا صَارَ كَأَنَّهُ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ جَرَادٍ أَوْ سَمَكٍ ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُغْنِي أَنَّ الْمُصَابَ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَقَعُ عَلَيْهِمَا فَلَا يَكُونُ الْفِعْلُ ذَكَاةً، وَأُورِدَ عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ حِسُّ صَيْدٍ يُحْتَاجُ فِي حِلِّ أَكْلِهِ إلَى الذَّبْحِ أَوْ الْجَرْحِ وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي آخِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ:
وَلَوْ رَمَى إلَى سَمَكٍ أَوْ جَرَادٍ وَأَصَابَ صَيْدًا يَحِلُّ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ صَيْدٌ
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ لَا ذَكَاةَ فِيهِمَا فَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُخَرِّجَ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَلَى رِوَايَةِ الْحِلِّ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ ذَلِكَ الْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان لَوْ رَمَى إلَى جَرَادٍ أَوْ سَمَكٍ وَتَرَكَ التَّسْمِيَةَ فَأَصَابَ طَائِرًا أَوْ صَيْدًا آخَرَ فَقَتَلَهُ حَلَّ أَكْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُؤْكَلُ وَهَذَا أَوْضَحُ مِنْ الْكُلِّ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَصْلًا وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ آدَمِيٌّ أَوْ حَيَوَانٌ أَهْلِيٌّ أَوْ ظَبْيٌ مُسْتَأْنِسٌ أَوْ مُوثَقٌ لَا يَحِلُّ الْمُصَابُ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يَقَعْ اصْطِيَادًا وَلَا يَقُومُ مَقَامَ الذَّكَاةِ وَلَوْ رَمَى إلَى الطَّائِرِ فَأَصَابَ غَيْرَهُ مِنْ الصُّيُودِ أَوْ فَرَّ الطَّائِرُ وَلَا يَدْرِي أَهُوَ وَحْشِيٌّ أَمْ لَا حَلَّ الْمُصَابُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ التَّوَحُّشُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَى إلَى بَعِيرٍ فَأَصَابَ صَيْدًا وَلَا يَدْرِي أَهُوَ نَادٍّ أَمْ لَا حَيْثُ لَا يَحِلُّ الْمُصَابُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الِاسْتِئْنَاسُ فَيُحْكَمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِظَاهِرِ حَالِهِ وَلَوْ أَصَابَ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ وَقَدْ ظَنَّهُ آدَمِيًّا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَيْدٌ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِظَنِّهِ مَعَ تَعَيُّنِهِ صَيْدًا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ
وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى: إذَا سَمِعَ حِسًّا بِاللَّيْلِ فَظَنَّ أَنَّهُ إنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ أَوْ حَيَّةٌ فَرَمَاهُ فَإِذَا ذَاكَ الَّذِي سُمِعَ حِسُّهُ صَيْدٌ فَأَصَابَ سَهْمُهُ ذَلِكَ الصَّيْدَ الَّذِي سَمِعَ حِسَّهُ أَوْ أَصَابَ صَيْدًا آخَرَ فَقَتَلَهُ لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ رَمَاهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي الصَّيْدَ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَحِلُّ الصَّيْدُ إلَّا بِوَجْهَيْنِ أَنْ يَرْمِيَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّيْدَ،
وَأَنْ يَكُونَ الَّذِي أَرَادَهُ وَسَمِعَ حِسَّهُ وَرَمَى إلَيْهِ صَيْدًا سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ لَا وَهَذَا يُنَاقَضُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ إلَى الْآدَمِيِّ وَنَحْوِهِ لَيْسَ بِاصْطِيَادٍ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ وَلَوْ أَصَابَ صَيْدًا.
وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ يُنَاقِضُ مَا ذَكَرَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ آدَمِيٍّ لَا يَحِلُّ الْمُصَابُ وَعَلَى اقْتِضَاءِ مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ أَنَّهُ يَحِلُّ؛ لِأَنَّ الْمُصَابَ صَيْدٌ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ فِيهَا صَيْدٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي النِّهَايَةِ بِفَرْقٍ غَيْرِ مُخْلَصٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ وَقَالَ فِيهِ لَوْ رَمَى إلَى آدَمِيٍّ أَوْ بَقَرٍ وَنَحْوِهِ وَسَمَّى فَأَصَابَ صَيْدًا مَأْكُولًا لَا رِوَايَةَ لِهَذَا فِي الْأَصْلِ وَلِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ قَوْلَانِ فِي قَوْلٍ يَحِلُّ
وَفِي قَوْلٍ لَا يَحِلُّ فَيُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ فَيَسْتَقِيمُ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْفَرْقِ وَلَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ صَاحِبُ الْحِسِّ مَا هُوَ لَا يَحِلُّ تَنَاوُلُ مَا أَصَابَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَسْمُوعُ حِسُّهُ غَيْرَ صَيْدٍ فَلَا يَحِلُّ الْمُصَابُ بِالشَّكِّ، وَالْبَازِي وَالْفَهْدُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا كَالْكَلْبِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ رَمَى وَسَمَّى وَجَرَحَ أُكِلَ) أَيْ رَمَى إلَى الصَّيْدِ فَأَصَابَهُ يُؤْكَلُ إذَا جَرَحَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ «إذَا رَمَيْت سَهْمَك فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَجَدْته قَدْ قَتَلَ فَكُلْ إلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَإِنَّك لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَمْ سَهْمُك» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَشَرَطَ الْجُرْحَ لِمَا رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا رَمَيْت فَسَمَّيْت فَخَزَقْت فَكُلْ وَإِنْ لَمْ تَخْزِقْ فَلَا تَأْكُلْ وَلَا تَأْكُلْ مِنْ الْمِعْرَاضِ إلَّا مَا ذَكَّيْت وَلَا تَأْكُلْ مِنْ الْبُنْدُقَةِ إلَّا مَا ذَكَّيْت» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُصِيبَ الرَّمِيَّ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الصَّيْدِ كَمَا فِي إرْسَالِ الْكَلْبِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَفِي إطْلَاقِ قَوْلِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ فَإِنْ رَمَى وَسَمَّى وَجَرَحَ أَكَلَ إشَارَةٌ إلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَرْمِيَّ وَلَا الْمُصَابَ حَتَّى يَدْخُلَ تَحْتَهُ مَا إذَا سَمِعَ حِسًّا فَظَنَّهُ صَيْدًا فَرَمَاهُ فَأَصَابَ صَيْدًا آخَرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ صَيْدٍ يَحِلُّ أَكْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّيْدُ الْمَسْمُوعُ حِسُّهُ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ الْمُصَابُ مَأْكُولًا؛
لِأَنَّهُ وَقَعَ اصْطِيَادًا مَعَ قَصْدِهِ ذَلِكَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ خَصَّ مِنْ ذَلِكَ الْخِنْزِيرَ لِتَغَلُّظِ حُرْمَتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْإِبَاحَةُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ
بِخِلَافِ السِّبَاعِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي جِلْدِهِ وَزُفَرُ خَصَّ مِنْهَا مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ؛ لِأَنَّ الِاصْطِيَادَ لَا يُفِيدُ الْإِبَاحَةَ فِيهِ، وَوَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ اسْمَ الِاصْطِيَادِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَأْكُولِ فَيَكُونُ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِ {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} فَكَانَ اصْطِيَادُهُ مُبَاحًا وَإِبَاحَةُ التَّنَاوُلِ تَرْجِعُ إلَى الْمَحَلِّ فَيَثْبُتُ بِقَدْرِ مَا يَقْبَلُهَا لَحْمًا أَوْ جِلْدًا وَقَدْ لَا يَثْبُتُ بِالْكُلِّيَّةِ إذَا لَمْ يَقْبَلْهَا الْمَحَلُّ،
وَإِذَا وَقَعَ اصْطِيَادًا صَارَ كَأَنَّهُ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ،
وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ جَرَادٍ أَوْ سَمَكٍ، ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُغْنِي أَنَّ الْمُصَابَ لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَقَعُ عَلَيْهِمَا فَلَا يَكُونُ الْفِعْلُ ذَكَاةً وَأَوْرَدَهُ عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ صَيْدٍ حَلَّ الْمُصَابُ فَقَالَ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُقَالَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ صَيْدٍ يَحْتَاجُ فِي حِلِّ أَكْلِهِ إلَى الذَّبْحِ أَوْ الْجُرْحِ وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي آخِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَوْ رَمَى إلَى سَمَكَةٍ أَوْ جَرَادَةٍ فَأَصَابَ صَيْدًا يَحِلُّ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛
لِأَنَّهُ صَيْدٌ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ لَا ذَكَاةَ فِيهِمَا فَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُخَرَّجَ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَلَى رِوَايَةِ الْحِلِّ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ ذَلِكَ الْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ،
وَفِي فَتَاوَى قَاضِيخَانْ لَوْ رَمَى إلَى جَرَادٍ أَوْ سَمَكَةٍ وَتَرَكَ التَّسْمِيَةَ فَأَصَابَ طَائِرًا أَوْ صَيْدًا آخَرَ فَقَتَلَهُ حَلَّ أَكْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رِوَايَتَانِ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُؤْكَلُ، وَهَذَا أَوْضَحُ مِنْ الْكُلِّ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَصْلًا،
وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ آدَمِيٌّ أَوْ حَيَوَانٌ أَهْلِيٌّ أَوْ ظَبْيٌ مُسْتَأْنَسٌ أَوْ مُوثَقٌ لَا يَحِلُّ الْمُصَابُ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يَقَعْ اصْطِيَادًا فَلَا يَقُومُ مَقَامَ الذَّكَاةِ وَلَوْ رَمَى إلَى طَائِرٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ مِنْ الصُّيُودِ وَفَرَّ الطَّائِرُ وَلَا يَدْرِي أَهُوَ وَحْشِيٌّ أَمْ لَا حَلَّ الْمُصَابُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ التَّوَحُّشُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَى إلَى بَعِيرٍ فَأَصَابَ صَيْدًا وَلَا يَدْرِي أَهُوَ نَادٌّ أَمْ لَا حَيْثُ لَا يَحِلُّ الْمُصَابُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الِاسْتِئْنَاسُ فَيُحْكَمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِظَاهِرِ حَالِهِ وَلَوْ أَصَابَ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ وَقَدْ ظَنَّهُ آدَمِيًّا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَيْدٌ حَلَّ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِظَنِّهِ مَعَ تَعَيُّنِهِ صَيْدًا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ
وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى: إذَا سَمِعَ حِسًّا بِاللَّيْلِ فَظَنَّ أَنَّهُ إنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ أَوْ حَيَّةٌ فَرَمَاهُ فَإِذَا ذَلِكَ الَّذِي سَمِعَ حِسَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ سَهْمُهُ ذَلِكَ الصَّيْدَ الَّذِي سَمِعَ حِسَّهُ أَوْ أَصَابَ صَيْدًا آخَرَ وَقَتَلَهُ لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ رَمَاهُ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ الصَّيْدَ ثُمَّ قَالَ وَلَا يَحِلُّ الصَّيْدُ إلَّا بِوَجْهَيْنِ أَنْ يَرْمِيَهُ، وَهُوَ يُرِيدُ الصَّيْدَ وَأَنْ يَكُونَ الَّذِي أَرَادَهُ وَسَمِعَ حِسَّهُ وَرَمَى إلَيْهِ صَيْدًا سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ لَا، وَهَذَا يُنَاقِضُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَهَذَا أَوْجَهُ؛
لِأَنَّ الرَّمْيَ إلَى الْآدَمِيِّ وَنَحْوِهِ لَيْسَ بِاصْطِيَادٍ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ وَلَوْ أَصَابَ صَيْدًا. وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ يُنَاقِضُ مَا ذَكَرَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ،
وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ آدَمِيٍّ لَا يَحِلُّ الْمُصَابُ وَعَلَى اقْتِضَاءِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا أَنْ يَحِلَّ؛ لِأَنَّ الْمُصَابَ صَيْدٌ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ أَيْضًا فِيهَا صَيْدٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي النِّهَايَةِ بِفَرْقٍ غَيْرِ مُخْلِصٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ وَقَالَ فِيهِ لَوْ رَمَى إلَى آدَمِيٍّ أَوْ بَقَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَسَمَّى فَأَصَابَ صَيْدًا مَأْكُولًا لَا رِوَايَةَ لِهَذَا فِي الْأَصْلِ وَلِأَبِي يُوسُفَ فِيهِ قَوْلَانِ فِي قَوْلٍ يَحِلُّ
وَفِي قَوْلٍ لَا يَحِلُّ فَيُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ فَيَسْتَقِيمُ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْفَرْقِ،
وَلَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ صَاحِبَ الْحِسِّ مَا هُوَ لَا يَحِلُّ تَنَاوُلُ مَا أَصَابَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَسْمُوعُ حِسُّهُ غَيْرَ صَيْدٍ فَلَا يَحِلُّ الْمُصَابُ بِالشَّكِّ وَالْبَازِي وَالْفَهْدُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا كَالْكَلْبِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ إذَا رَمَيْت فَسَمَّيْت فَخَزَقْت فَكُلْ) وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَرْمِ بِالْمِعْرَاضِ فَيَخْزِقُ قَالَ إنْ خَزَقَ فَكُلْ وَإِنْ أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَا خَزَقْتُمْ فَكُلُوهُ إذَا ذَكَرْتُمْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» وَالسِّينُ لُغَةٌ وَالرَّاءُ تَصْحِيفٌ قَالَهُ فِي الْمُغْرِبِ فِي الْخَاءِ مَعَ الزَّايِ الْمُعْجَمَتَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّيْدُ الْمَسْمُوعُ حِسُّهُ إلَخْ) يَعْنِي رَمَى الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ صَيْدٌ فَأَصَابَ سَهْمُهُ صَيْدًا غَيْرَ الْمَسْمُوعِ حِسُّهُ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَسْمُوعَ حِسُّهُ كَانَ صَيْدًا لَا آدَمِيًّا وَلَا شَاةً وَلَا نَحْوَ ذَلِكَ حَلَّ مَا أَصَابَهُ سَهْمُهُ إذَا كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْمُوعُ حِسُّهُ مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الِاصْطِيَادَ بِالرَّمْيِ
وَكَذَلِكَ إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ وَجُمْلَةُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ مَنْ سَمِعَ حِسًّا فَظَنَّهُ صَيْدًا فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ أَوْ رَمَاهُ بِسَهْمِهِ فَأَصَابَ صَيْدًا وَبَانَ أَنَّ الْحِسَّ الَّذِي سَمِعَهُ لَمْ يَكُنْ حِسَّ صَيْدٍ، وَإِنَّمَا كَانَ شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ آدَمِيًّا لَمْ يُؤْكَلْ الصَّيْدُ الَّذِي أَصَابَهُ فِي قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى غَيْرِ صَيْدٍ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ وَصَارَ كَأَنَّهُ رَمَى إلَى آدَمِيٍّ يَعْلَمُ بِهِ فَأَصَابَ صَيْدًا لَمْ يُؤْكَلْ
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْحِسُّ حِسَّ صَيْدٍ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِ مَأْكُولٍ فَإِنْ أَصَابَ صَيْدًا مَأْكُولًا أَكَلَ وَقَالَ زُفَرُ إنْ كَانَ حِسَّ صَيْدٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَالسِّبَاعِ وَمَا أَشْبَهَهَا لَمْ يُؤْكَلْ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ إنْ كَانَ حِسَّ سَبُعٍ أُكِلَ الصَّيْدُ،
وَإِنْ كَانَ حِسَّ خِنْزِيرٍ لَمْ يُؤْكَلْ الصَّيْدُ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَزُفَرُ خَصَّ مِنْهَا) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسْمُوعِ حِسُّهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ) أَيْ يَثْبُتُ التَّنَاوُلُ بِقَدْرِ مَا يَقْبَلُ الْمَحَلُّ يَعْنِي إنْ كَانَ يَقْبَلُ الْمَحَلُّ التَّنَاوُلَ مِنْ حَيْثُ اللَّحْمُ يَثْبُتُ تَنَاوُلُ اللَّحْمِ،
وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُ تَنَاوُلَ الْجِلْدِ لَا اللَّحْمِ يَثْبُتُ ذَلِكَ فَيَنْتَفِعُ بِجِلْدِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ تَنَاوُلَهُمَا جَمِيعًا كَمَا فِي الْخِنْزِيرِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاصْطِيَادُ لِدَفْعِ أَذِيَّتِهِ فَإِذَا كَانَ الِاصْطِيَادُ مُبَاحًا حَلَّ الْمُصَابُ إذَا كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ وَإِنْ كَانَ الْمَسْمُوعُ حِسُّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ بِقَدْرِ مَا يَقْبَلُهَا لَحْمًا أَوْ جِلْدًا) أَيْ أَوْ شَعْرًا أَوْ رِيشًا أَوْ دَفْعَ أَذِيَّتِهِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ صَارَ كَأَنَّهُ رَمَى إلَى صَيْدٍ) أَيْ مَأْكُولٍ اهـ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَيْدٌ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ لَا ذَكَاةَ لَهُ. اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ،
وَإِنْ تَبَيَّنَ إلَخْ) قَالُوا وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى طَيْرٍ مُوثَقٍ فَأَصَابَ صَيْدًا لَمْ يُؤْكَلْ؛ لِأَنَّ الْمُوثَقَ لَا يَجُوزُ صَيْدُهُ بِالْكَلْبِ، وَهُوَ كَالشَّاةِ وَلَوْ أَرْسَلَ بَازَهُ عَلَى ظَبْيٍ، وَهُوَ لَا يَصِيدُ الظِّبَاءَ فَأَصَابَ صَيْدًا لَمْ يُؤْكَلْ لِأَنَّ هَذَا الْإِرْسَالَ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الِاصْطِيَادُ فَصَارَ كَمَنْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى فِيلٍ فَأَصَابَ صَيْدًا كَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ حَلَّ الْمُصَابُ) ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الطَّيْرَ الدَّاجِنَ إذَا رُئِيَ فِي الصَّحْرَاءِ لَمْ يَحِلَّ بِالْعَقْرِ؛ لِأَنَّهُ يَأْوِي الْبُيُوتَ فَتَثْبُتُ الْيَدُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا رَمَى إلَى طَيْرٍ ثُمَّ شَكَّ فِيهِ فَالْأَصْلُ فِي الطَّيْرِ التَّوَحُّشُ حَتَّى يُعَلَّمَ الِاسْتِئْنَاسَ فَيَتَعَلَّقُ بِرَمْيِهِ الْإِبَاحَةُ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَقَالَ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُنْتَقَى. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْفَهْدُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا كَالْكَلْبِ) لَفْظُ كَالْكَلْبِ هُوَ بِخَطِّ الشَّارِحِ وَالظَّاهِرُ بَدَلُ كَالْكَلْبِ كَالسَّهْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.