والفرد بالجمع اكتفاءً
Its commentaries
(وَالْفَرْدُ بِالْجَمْعِ اكْتِفَاءً) يَعْنِي إذَا قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً يُقْتَلُ بِهِمْ يَعْنِي إذَا حَضَرَ الْأَوْلِيَاءُ وَطَلَبُوا يُقْتَلُ بِهِمْ وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُقْتَلُ بِالْأَوَّلِ فَقَطْ وَلَنَا أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِوَصْفِ الْكَمَالِ فَيُقْتَلُ بِهِمْ لِحُصُولِ التَّمَاثُلِ،
وَفِي الْحَاوِي قَتَلَ رَجُلٌ فَقِيلَ لَهُ لِمَ قَتَلْت فُلَانًا؟ فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَكْتُوبًا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ثُمَّ قَالَ آخَرُ لِمَ قَتَلْت غُلَامِي؟ ، فَقَالَ قَتَلْت عَدُوِّي يُقْتَلُ وَفِي الْمُحِيطِ وَإِذَا قَتَلَ وَاحِدٌ رَجُلَيْنِ يُقْتَصُّ بِهِمَا وَلَا يَغْرَمُ الدِّيَةَ؛ لِأَنَّ بِقَتْلِهِ صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ عَلَى الْكَمَالِ؛ لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي عَدَمِ الْحَيَاةِ وَبِقَتْلِ الْوَاحِدِ حَصَلَ لَهُمَا إعْدَامُ الْحَيَاةِ مَعْنًى لِمَا بَيَّنَّا،
وَإِنْ حَضَرَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ غَائِبٌ كَانَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي إتْلَافِ كُلِّ النَّفْسِ وَاسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ لِمَكَانِ الْمُزَاحَمَةِ وَلَا مُزَاحَمَةَ هُنَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحَاضِرِ قَدْ ظَهَرَ عِنْدَ الْقَاضِي وَحَقُّ الْغَائِبِ لَمْ يَظْهَرْ وَصَارَ كَأَحَدِ الشَّفِيعَيْنِ إذَا حَضَرَ فَقَضَى لَهُ بِالْجَمِيعِ فَكَذَا هَذَا،
وَلَوْ كَانَ قَطَعَ الْيَدَيْنِ لَهُمَا فَقُطِعَ لِأَحَدِهِمَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلِلْآخَرِ دِيَةُ يَدِهِ
بِخِلَافِ الْقِصَاصِ بِالنَّفْسِ إذَا قُضِيَ لِأَحَدِهِمَا وَقَتَلَهُ لَمْ يَجِبْ لِلْآخَرِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ فَوَاتَ حَقِّهِ فِي الِاسْتِيفَاءِ يَكُونُ سَبَبًا لِقُصُورٍ فِي الْمَحَلِّ، فَإِنَّهُمَا إذَا اجْتَمَعَا وَاسْتَوْفَيَا صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ عَلَى الْكَمَالِ، فَلَا تَجِبُ مَعَهُ الدِّيَةُ،
وَأَمَّا فِي الطَّرَفِ فَوَاتُ حَقِّهِ بِسَبَبِ قُصُورٍ فِي الْمَحَلِّ لَا يَضُرُّ عَنْ إيفَاءِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَجِبُ الضَّمَانُ،
وَلَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ بَطَلَ حَقُّهُ وَاقْتُصَّ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمُزَاحَمَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ بِالْعَفْوِ فَبَقِيَ حَقُّ الْآخَرِ فِي الْكُلِّ.
وَإِنْ عَفَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقِصَاصِ وَصَالَحَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ فَالدِّيَةُ بَيْنَهُمَا
فَلَوْ قَتَلَ وَقَطَعَ الْيَدَ مِنْ آخَرَ وَأَخَذَ الدِّيَةَ فَلِلسَّاكِتِ دِيَةُ الْيَدِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَقَالَا لِلسَّاكِتِ أَنْ يَقْطَعَ الْيَدَ عَلَى أَنَّ لَهُمَا حَقَّ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِي يَدٍ وَاحِدَةٍ وَاسْتِيفَاءُ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا قِصَاصَ مَعَ وُجُودِ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُلَاءَمَةِ وَانْعِدَامِ الْمُنَازَعَةِ وَالْمُشَاجَرَةِ وَلَكِنَّهُ أَقْصَى مَا يَجِبُ لَهُمَا، وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى الْقَطْعِ وَأَخْذُ الدِّيَةِ بَيْنَهُمَا، فَصَارَ الْحَالُ بَعْدَ الْقَضَاءِ كَالْحَالِ قَبْلَهُ،
وَلَوْ أَخَذَ الدِّيَةَ عَنْ الْيَدِ ثُمَّ عَفَا أَحَدُهُمَا يَكُونُ لِلْآخَرِ نِصْفُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا قَبَضَا فَقَدْ مَلَكَاهَا،
وَمِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي الْمُسْتَوْفَى أَنْ لَا يَبْقَى الْحَقُّ فِي الْيَدِ فَسَقَطَ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ الْيَدِ كَيْ لَا يَجْتَمِعَ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ، فَلَا يُتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ كُلِّ الْيَدِ بِدُونِ نَصِيبِ الْعَافِي فَبَطَلَ حَقُّهُ فِي الْقِصَاصِ فَامْتَنَعَ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ مُوجَبَهُ الدِّيَةُ فِي نَصِيبِهِ كَمَا إذَا كَانَ خَطَأً،
وَلَوْ أَخَذَا بِالدِّيَةِ كَفِيلًا ثُمَّ عَفَا أَحَدُهُمَا فَلِلْآخِرِ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَوْقِيفٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَالْفَرْدُ بِالْجَمْعِ اكْتِفَاءً) أَيْ يُقْتَلُ الْفَرْدُ إذَا قَتَلَ جَمَاعَةً وَيُكْتَفَى بِذَلِكَ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُقْتَلُ بِالْأَوَّلِ مِنْهُمْ إنْ قَتَلَهُمْ عَلَى التَّعَاقُبِ وَيُقْضَى بِالدِّيَةِ لِمَنْ بَعْدَهُ فِي تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ وَإِنْ قَتَلَهُمْ جَمِيعًا مَعًا أَوْ لَمْ يُعْرَفْ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَيُقْضَى بِالْقَوَدِ لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَبِالدِّيَةِ لِلْبَاقِينَ
وَفِي قَوْلٍ قُتِلَ لَهُمْ جَمِيعًا وَتُقْسَمُ الدِّيَاتُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُ قَتْلَاتٌ وَمَا يَتَحَقَّقُ فِي حَقِّهِ قَتْلٌ وَاحِدٌ فَلَا تَمَاثُلُ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِمَا ذَكَرْنَا عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَاتِلٌ بِوَصْفِ الْكَمَالِ فَحَصَلَ التَّمَاثُلُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ وَاحِدًا الْقِصَاصُ، وَلَوْلَا أَنَّ التَّمَاثُلَ ثَابِتٌ لَمَا وَجَبَ الْقِصَاصُ وَهَذَا لِأَنَّ الْمِثْلَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ فَمِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ مِثْلًا لِلْآخَرِ أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ مِثْلًا لَهُ كَاسْمِ الْأَخِ وَالزَّوْجِ فَوُجُوبُ الْقِصَاصِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مِثْلٌ لَهُ إذْ هُوَ لَا يَجِبُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَتَعَذَّرُ اعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ كَكَسْرِ الْعَظْمِ أَوْ يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ كَالْجَائِفَةِ فَإِنَّ الثَّانِيَ لَمَّا تَوَهَّمَ مَوْتَهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ امْتَنَعَ الْقِصَاصُ .
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَلَنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ اهـ.
(فَرْعٌ). فَإِنْ قُلْت فَمَا الْجَوَابُ عَنْ أَنَّ الْيَدَ الْوَاحِدَةَ لَا تُقْطَعُ بِالْأَيْدِي اكْتِفَاءً، بَلْ تُقْطَعُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا وَيَنْتَقِلُ حَقُّ الْبَاقِينَ إلَى الْمَالِ قُلْت الطَّرَفُ مُتَبَعِّضٌ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى اسْتِيفَائِهِ صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُسْتَوْفِيًا لِجُزْءِ حَقِّهِ وَيَنْتَقِلُ فِي الْبَاقِي إلَى الْمَالِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِمْ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ فَوَجَدُوا قَفِيزًا وَاحِدًا فَإِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَهُ وَيَنْتَقِلُونَ فِي الْبَاقِي إلَى الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَعِّضٌ وَالْقِصَاصُ لَيْسَ بِمُتَبَعِّضٍ فَثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَلًا فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ قَطْعِ الْيَدِ وَحَزِّ الرَّقَبَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.