وكبّر بلا مدٍّ وركع
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَكَبَّرَ بِلَا مَدٍّ وَرَكَعَ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ، وَهُوَ قَائِمٌ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ» مَعْنَى قَوْلِهِ بِلَا مَدٍّ: حَذْفُهُ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ، وَهُوَ مَعْنَى مَا وَرَدَ التَّكْبِيرُ جَزَمَ بِهِ
وَحَاصِلُهُ الْإِمْسَاكُ عَنْ إشْبَاعِ الْحَرَكَةِ وَالتَّعَمُّقِ فِيهَا وَالْإِضْرَابِ عَنْ الْهَمْزَةِ الْمُفْرِطَةِ وَالْمَدِّ الْفَاحِشِ،
وَفِي الْمَبْسُوطِ لَوْ مَدَّ أَلِفَ " اللَّهِ " لَا يَصِيرُ شَارِعًا وَخِيفَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ إنْ كَانَ قَاصِدًا،
وَكَذَا لَوْ مَدَّ أَلِفَ " أَكْبَرَ " أَوْ بَاءَهُ لَا يَصِيرُ شَارِعًا؛ لِأَنَّ أَكْبَارَ جَمْعُ كَبَرٍ، وَهُوَ الطَّبْلُ
وَقِيلَ اسْمٌ لِلشَّيْطَانِ، وَلَوْ مَدَّ هَاءَ " اللَّهِ " فَهُوَ خَطَأٌ لُغَةً،
وَكَذَا لَوْ مَدَّ رَاءَهُ وَمَدَّ لَامَ " اللَّهِ " صَوَابٌ وَجَزْمُ الْهَاءِ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِئْ إلَّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، وَقَدْ بَحَثَ الْأَكْمَلُ فِي الْعِنَايَةِ فِي قَوْلِهِمْ إنَّهُ إذَا مَدَّ الْهَمْزَةَ مِنْ " اللَّهِ " تَفْسُدُ وَيَكْفُرْ إنْ تَعَمَّدَهُ لِلشَّكِّ بِأَنَّ الْهَمْزَةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّقْرِيرِ فَلَا يَكُونُ هُنَاكَ لَا كُفْرٌ وَلَا فَسَادٌ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي قَالَ: وَالرَّابِعُ التَّقْرِيرُ وَمَعْنَاهُ حَمْلُك الْمُخَاطَبَ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالِاعْتِرَافِ بِأَمْرٍ قَدْ اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ ثُبُوتُهُ أَوْ نَفْيُهُ
وَيَجِبُ أَنْ يَلِيَهَا الشَّيْءُ الَّذِي يُقَرَّرُ بِهِ تَقُولُ فِي التَّقْرِيرِ بِالْفِعْلِ أَضْرَبْت زَيْدًا أَوْ بِالْفَاعِلِ أَأَنْتَ ضَرَبْت زَيْدًا أَوْ بِالْمَفْعُولِ أَزَيْدًا ضَرَبْت كَمَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ اهـ.
وَلَيْسَ " اللَّهُ أَكْبَرُ " مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ إذْ لَيْسَ هُنَا مُخَاطَبٌ كَمَا لَا يَخْفَى لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمُطَوَّلِ أَنَّ التَّقْرِيرَ يُقَالُ عَلَى التَّحَقُّقِ وَالثُّبُوتِ وَيُقَالُ عَلَى حَمْلِك الْمُخَاطَبَ. . . إلَى آخِرِهِ، وَلَعَلَّ الْأَكْمَلَ أَرَادَ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ، وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ الْقُدُورِيَّ فِي التَّعْبِيرِ بِالْوَاوِ،
وَفِي قَوْلِهِ وَرَكَعَ الْمُحْتَمِلُ لِلْمُقَارَنَةِ وَضِدِّهَا،
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَهْوِي وَعِبَارَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَيُكَبِّرُ مَعَ الِانْحِطَاطِ.
قَالُوا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِئَلَّا تَخْلُوَ حَالَةُ الِانْحِنَاءِ عَنْ الذِّكْرِ
وَلِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُسَنُّ التَّكْبِيرُ عِنْدَ الْخُرُورِ وَابْتِدَاؤُهُ عِنْدَ أَوَّلِ الْخُرُورِ وَفَرَاغُهُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَيْسَ هُوَ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْجَامِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ فَرَاغُهُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ،
وَفِي الْخُلَاصَةِ يَرْكَعُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ مُنْتَصِبٌ يُصَلِّي هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ اهـ.
وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا حَكَاهُ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إذَا أَتَمَّ الْقِرَاءَةَ حَالَةَ الْخُرُورِ لَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ مَا بَقِيَ مِنْ الْقِرَاءَةِ حَرْفًا أَوْ كَلِمَةً لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمَكْرُوهَاتِ أَنَّ مِنْهَا أَنْ يُتِمَّ الْقِرَاءَةَ فِي الرُّكُوعِ. (قَوْلُهُ وَرَكَعَ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ) لِمَا رَوَاهُ أَنَسٌ مِنْ صِفَةِ صَلَاتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَشَارَ إلَى أَنَّ التَّطْبِيقَ الْمَرْوِيَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْسُوخٌ، وَهُوَ أَنْ يَضُمَّ إحْدَى الْكَفَّيْنِ إلَى الْأُخْرَى وَيُرْسِلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ،
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَعْتَمِدُ بِيَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ نَاصِبًا سَاقَيْهِ، وَإِحْنَاؤُهُمَا شَبَهَ الْقَوْسِ كَمَا يَفْعَلُ عَامَّةُ النَّاسِ مَكْرُوهٌ، ذَكَرَهُ فِي رَوْضَةِ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّمَا يُفَرِّجُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ مِنْ الْأَخْذِ بِالرُّكَبِ وَلَا يُنْدَبُ إلَى التَّفْرِيجِ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا إلَى الضَّمِّ إلَّا فِي حَالَةِ السُّجُودِ، وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ يُتْرَكُ عَلَى الْعَادَةِ
(قَوْلُهُ وَخِيفَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ إنْ كَانَ قَاصِدًا) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الظَّاهِرُ أَنَّ مُجَرَّدَ قَصْدِ مَدِّ الْهَمْزَةِ لَا يُوجِبُ كُفْرًا بَلْ إذَا قَصَدَ الْمَعْنَى، وَهُوَ الِاسْتِفْهَامُ الْمُقْتَضِي سَبْقَ الشَّكِّ اهـ.
تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ،
وَفِي شَرْحِ الْمِعْرَاجِ بَعْدَمَا نَقَلَ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَلَوْ مَدَّ أَلِفَ " أَكْبَرُ " تَكَلَّمُوا فِي كُفْرِهِ وَلَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ مَا نَصُّهُ: لِأَنَّهُ إنْ لَزِمَ الْكُفْرُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا كَانَ كَلَامًا فِيهِ احْتِمَالُ الْكُفْرِ فَيُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ، وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا شَرْعًا لِأَنَّ الْهَمْزَةَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى كَلَامٍ مَنْفِيٍّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {أَلَمْ نَشْرَحْ} تَكُونُ لِلتَّقْرِيرِ لَا فِي كَلَامِ مُثْبَتٍ ظَاهِرٍ كَذَا قِيلَ وَأَيْضًا أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَا يَحْتَمِلُ الْمَدَّ اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَا يَخْفَى عَلَيْك ضَعْفُ هَذَا الْقِيلِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّقْرِيرِ دُخُولُهُ عَلَى مَنْفِيٍّ لِمَا أَنَّهُ حَمْلُ الْمُخَاطَبِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَمْرٍ قَدْ اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ ثُبُوتُهُ أَوْ نَفْيُهُ بَلْ أَغْلَبُ أَحْوَالِهِ دُخُولُهُ عَلَى الْمُثْبَتِ وَلِذَا أَوَّلُو التَّقْرِيرَ فِي {أَلَمْ نَشْرَحْ} بِمَا بَعْدَ النَّفْيِ وَالْهَمْزَةُ فِيهَا لَيْسَتْ فِي التَّحْقِيقِ إلَّا لِلْإِنْكَارِ الْإِبْطَالِيِّ، وَإِنْكَارُ النَّفْيِ نَفْيٌ لَهُ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ
وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}
(قَوْلُهُ أَوْ بَاءَهُ) قَالَ فِي النَّهْرِ،
وَفِي الْقُنْيَةِ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ إشْبَاعٌ، وَهُوَ لُغَةُ قَوْمٍ، وَاسْتَبْعَدَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الشِّعْرِ
وَقِيلَ هُوَ جَمْعُ كَبِيرٍ، وَفِي الْمُبْتَغَى لَا تَفْسُدُ
وَقِيلَ تَفْسُدُ قَالَ الْحَلَبِيُّ فَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْفَسَادِ وَعَلَيْهِ يَتَخَرَّجُ صِحَّةُ الشُّرُوعِ بِهِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مَعْزِيًّا إلَى زَلَّةِ الْقَارِئِ لِلشَّهِيدِ لَوْ قَالَ " اللَّهُ أَكْبَارٌ " يَصِيرُ شَارِعًا
قُلْتُ: لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْمُخَالَفَةَ اهـ.
أَقُولُ: إذَا كَانَ جَمْعًا لِلْكَبِيرِ فَلَا أَثَرَ لِإِرَادَتِهِ الْمُخَالَفَةَ فِي اللَّفْظِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْأَكْمَلَ أَرَادَ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ)
قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا اهـ.
يَعْنِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَنْزِيلِ مُخَاطَبٍ يَحْمِلُهُ عَلَى الْإِقْرَارِ، ثُمَّ
قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ ذِكْرِهِ حَاصِلَ مَا مَرَّ: وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ لَك أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِفْهَامَ حَقِيقِيٌّ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ تَقْرِيرًا أَنْ يَصِحَّ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ هُوَ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْجَامِعِ) أَيْ لَيْسَ مُوَافِقًا فِي اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ وَالتَّقْيِيدُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُنَافَاةُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُرَادَ الْجَامِعِ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ ذَلِكَ
(وكبر) بعد الفراغ من القراءة (بلا مد) حتى لو مد/ همزة الاسم أو الخبر فسدت ولو في التحريمة لا يصير شارعًا وخيف عليه الكفر إن قاصدًا
قال في (المعراج) : هذا من حيث الظاهر إذ الهمزة للإنكار وضعًا
أما من حيث أنه يجوز أن يكون للتقرير فلا يلزم الكفر وتبعه في (العناية) ثم قال بعدما نقل عن (الخلاصة) ولو مد ألف أكبر تكلموا في كفره ولا تجوز صلاته لأنه إن لزم الكفر فظاهر وإلا كان كلامًا فيه احتمال الكفر فيخشى عليه الكفر وهو خطأ أيضًا شرعًا لأن الهمزة إذا دخلت على كلام منفي كما في قوله تعالى: {ألم نشرح} (الانشراح: ١) تكون للتقرير لا في كلام مثبت ظاهر كذا قيل وأيضًا أفعل التفضيل لا يحتمل المد انتهى ولا يخفى عليك ضعف هذا القيل إذ لا يشترط في التقرير دخوله على منفي لما أنه حمل المخاطب على الإقرار بأمر قد استقر عنده بثبوته أو نفيه بل أغلب أحواله وركع ووضع يديه على ركبتيه وفرج أصابعه وبسط ظهره وسوى رأسه بعجزه وسبح فيه ثلاثًا دخوله على المثبت
وكذا أولوا التقرير في {ألم نشرح} بما بعد النفي والهمزة فيه ليست في التحقيق إلا للإنكار الإبطالي وإنكار النفي نفي له ونفي النفي إثبات
ومثله {أليس الله بكاف عبده} (الزمر: ٣٦)
قال في (المطول) : وبه علم أن التقرير لا يجب أن يكون بالحكم الذي دخل عليه الهمزة بل بما يعرف المخاطب من ذلك الحكم وقد يقال: التقرير على معنى التحقيق والتثبت انتهى
قال في (البحر) : ولعل المراد هنا لاستدعاء الأول مخاطبًا وليس موجودًا انتهى. ولا يخفى أنه يجوز أن يكون فرضًا وبهذا التقرير ظهر لك أن ما قاله ابن أمير حاج من أنه لا ينبغي أن يختلف في عدم صحة الشروع به مبني على أن الاستفهام حقيقي ومقتضى كونه تقديريًا أن يصح ولو مد باء أكبر قيل: تفسد لأنه جمع كبر وهو طبل ذو وجه واحد أو اسم من أسماء أولاد الرجيم وفي (القنية) : لا تفسد لأنه إشباع وهو لغة قوم واستبعده الشارح بأنه لا يجوز إلا في الشعر
وقيل: هو جمع كبير وفي (المبتغى) : لا تفسد
وقيل: تفسد قال الحلبي: فظاهره ترجيح عدم الفساد وعليه يتخرج صحة الشروع به ويوافقه ما في (الخلاصة) معزيًا إلى زلة القاريء للشهيد. لو قال: الله أكبار يصير شارعًا
قلت: لكن ينبغي أن يقيد بما إذا لم يقصد به المخالفة كما ذهب إليه ابن مقاتل ذكره في (خزانة الأكمل) انتهى.
أقول: إذا كان جمعًا للكبير فلا أثر لإرادته المخالفة في اللفظ فقط ومد الراء خطأ كمد الهاء
أما مد لام الاسم فحسن ما لم يخرج عن حده كذا في (الشرح) وحده أن لا يبالغ بحيث من ذلك الإشباع ألفًا بين اللام والهاء فإن فعل كره ولا تفسد على المختاركذا في (شرح المنية) . (وركع) ظاهره أنه يكبر قائمًا ثم يركع ويحتمل أن يريد أن يكبر مع الانحطاط كما عبر به في (الجامع) وهو الأصح ولو تبعه المصلي لكان أولى وفي (الخلاصة) : ويركع حين يفرغ في القراءة وهو منتصب هو الصحيح
(وَكَبَّرَ بِلَا مَدٍّ) لِمَا رَوَيْنَا
وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبْزَى أَنَّهُ قَالَ «صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ لَا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ» أَيْ لَا يَمُدُّ وَكَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ يَقُولُ التَّكْبِيرُ جَزْمٌ وَيُرْوَى خَذْمٌ بِالْخَاءِ وَالذَّالِ أَيْ سَرِيعٌ؛ وَلِأَنَّ الْمَدَّ إنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ وَهِيَ هَمْزَةُ اللَّهِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ وَإِنْ تَعَمَّدَهُ يَكْفُرُ لِأَجْلِ الشَّكِّ فِي الْكِبْرِيَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي هَمْزَةِ أَكْبَرَ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ لِمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ كَانَ فِي بَاءِ أَكْبَرَ فَقَدْ قِيلَ تَفْسُدُ؛
لِأَنَّهُ خَطَأٌ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَا يَحْتَمِلُ الْمَدَّ لُغَةً؛ وَلِأَنَّ أَكِبَارَ جَمْعُ كِبْرٍ وَهُوَ الطَّبْلُ فَيَخْرُجُ مِنْ مَعْنَى التَّكْبِيرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ نَشَأَتْ مِنْ الْإِشْبَاعِ وَهَذَا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْإِشْبَاعَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي ضَرُورَةِ الشَّعْرِ وَإِنْ كَانَ الْمَدُّ فِي لَامِ اللَّهِ فَحَسَنٌ مَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّهَا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَرَكَعَ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالصَّحَابَةِ مِنْ التَّطْبِيقِ وَهُوَ أَنْ يَضُمَّ إحْدَى كَفَّيْهِ إلَى الْأُخْرَى وَيُرْسِلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَنْسُوخٌ بِمَا رَوَيْنَا بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ جَعَلْت يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيْ فَنَهَانِي أَبِي وَقَالَ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا فَنُهِينَا وَلَا يُنْدَبُ إلَى التَّفْرِيجِ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ مِنْ الْأَخْذِ بِالرُّكَبِ وَآمَنُ مِنْ السُّقُوطِ وَلَا إلَى ضَمِّ الْأَصَابِعِ إلَّا فِي حَالَةِ السُّجُودِ لِيَكُونَ أَمْكَنَ مِنْ الْإِدْغَامِ أَيْ الِاتِّكَاءِ عَلَيْهَا؛
لِأَنَّ قُوَّتَهَا تَزْدَادُ بِالضَّمِّ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ يُتْرَكُ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يَتَكَلَّفُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ إلَيْهَا وَمَا رُوِيَ مِنْ نَشْرِ الْأَصَابِعِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ التَّحْرِيمَةِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّشْرِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الطَّيِّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَكَبَّرَ بِلَا مَدٍّ لِمَا رَوَيْنَا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ «يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ». اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالْخَاءِ وَالذَّالِ) أَيْ الْمُعْجَمَةُ
(قَوْلُهُ: لِأَجْلِ الشَّكِّ فِي الْكِبْرِيَاءِ) وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّقْرِيرِ فَلَا يَكُونُ هُنَاكَ كُفْرٌ وَلَا فَسَادٌ قَالَهُ فِي الْعِنَايَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَا يَحْتَمِلُ الْمَدَّ) أَيْ حَتَّى قَالَ مَشَايِخُنَا لَوْ أَدْخَلَ الْمَدَّ بَيْنَ الْبَاءِ وَالرَّاءِ فِي لَفْظِ " أَكْبَرُ " عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ لَا يَصِيرُ شَارِعًا
بِخِلَافِ مَا لَوْ فَعَلَ الْمُؤَذِّنُ حَيْثُ لَا تَجِبُ إعَادَةُ الْآذَانِ وَإِنْ كَانَ خَطَأً؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ أَوْسَعُ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: نَشَأَتْ مِنْ الْإِشْبَاعِ) أَيْ إشْبَاعِ فَتْحَةِ الْبَاءِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ) أَيْ نَاصِبًا سَاقَيْهِ وَحَنْيِهِمَا شِبْهَ الْقَوْسِ كَمَا يَفْعَلُهُ عَامَّةُ النَّاسِ مَكْرُوهٌ ذَكَرَهُ فِي رَوْضَةِ الْعُلَمَاءِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَخَذَ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ. اهـ.
وَقَالَ الْكَمَالُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ حَالَةَ الْقِيَامِ قَدْرُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ. اهـ.
وَفِي الْوَاقِعَاتِ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيَكُونَ أَمْكَنَ مِنْ الْإِدْغَامِ) أَيْ وَلِيَقَعَ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ مُوَاجِهَةً إلَى الْقِبْلَةِ فَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوَجِّهْ مِنْ أَعْضَائِهِ إلَى الْقِبْلَةِ مَا اسْتَطَاعَ». اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى النَّشْرِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الطَّيِّ) أَيْ لَا التَّفْرِيجُ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.