وكفت تحميدةٌ أو تهليلةٌ أو تسبيحةٌ
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَكَفَتْ تَحْمِيدَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ) أَيْ وَكَفَى فِي الْخُطْبَةِ الْمَفْرُوضَةِ مُطْلَقُ ذَكَرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى وَجْهِ الْقَصْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِإِطْلَاقِهِ فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ وَقَالَا: الشَّرْطُ أَنْ يَأْتِيَ بِكَلَامٍ يُسَمَّى خُطْبَةً فِي الْعُرْفِ وَأَقَلُّهُ قَدْرُ التَّشَهُّدِ إلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ تَقْيِيدًا لَهُ بِالْمُتَعَارَفِ كَمَا قَالَاهُ فِي الْقِرَاءَةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَمِلَ بِالْقَاطِعِ وَالظَّنِّيِّ فَقَالَ بِافْتِرَاضِ مُطْلَقِ الذِّكْرِ لِلْآيَةِ وَبِاسْتِنَانِ الْخُطْبَةِ الْمُتَعَارَفَةِ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تَنْزِيلًا لِلْمَشْرُوعَاتِ عَلَى حَسَبِ أَدِلَّتِهَا وَيُؤَيِّدُهُ قِصَّةُ عُثْمَانَ الْمَذْكُورَةُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَهِيَ أَنَّهُ لَمَّا خَطَبَ فِي أَوَّلِ جُمُعَةٍ وَلِيَ الْخِلَافَةَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَأُرْتِجَ عَلَيْهِ فَقَالَ إنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يُعِدَّانِ لِهَذَا الْمَقَامِ مَقَالًا وَأَنْتُمْ إلَى إمَامٍ فَعَّالٍ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إلَى إمَامٍ قَوَّالٍ وَسَتَأْتِيكُمْ الْخُطَبُ بَعْدُ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَنَزَلَ وَصَلَّى بِهِمْ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَكَانَ إجْمَاعًا وَأُرْتِجَ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ اُسْتُغْلِقَ عَلَيْهِ الْخُطْبَةُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إتْمَامِهَا كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَمُرَادُ عُثْمَانَ بِقَوْلِهِ إنَّكُمْ إلَى إمَامٍ إلَى آخِرِهِ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ تَكُونُ عَلَى كَثْرَةِ الْمَقَالِ مَعَ قُبْحِ الْفِعَالِ فَأَنَا،
وَإِنْ لَمْ أَكُنْ قَوَّالًا مِثْلَهُمْ فَأَنَا عَلَى الْخَيْرِ دُونَ الشَّرِّ
فَأَمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَذَا الْقَوْلِ تَفْضِيلَ نَفْسِهِ عَلَى الشَّيْخَيْنِ فَلَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَيَّدْنَا الْخُطْبَةَ بِالْمَفْرُوضَةِ؛ لِأَنَّ الْمَسْنُونَةَ لَا يَكْفِي فِيهَا مُطْلَقُهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ وَقَيَّدْنَا بِالْقَصْدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَطَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عُطَاسِهِ لَا يَنُوبُ عَنْ الْخُطْبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا كَمَا فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَالْفَرْقُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الْخُطْبَةِ الذِّكْرُ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} وَقَدْ وُجِدَ،
وَفِي بَابِ الذَّبِيحَةِ الْمَأْمُورُ الذِّكْرُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْصِدَهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي التَّجْنِيسِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وكفت في الخطبة تحميدة) أي: قول الحمد لله، (أو تسبيحة) أي: قوله سبحان الله، (أو تهليلة) أي: قول لا إله إلا الله بشرط القصد كما سبق، وهذا عند الإمام وشرطا ما يسمى خطبة عرفًا وأقله قدر التشهد الواجب لأنه المأثور عنه - صلى الله عليه وسلم -، وله قوله تعالى:{فاسعوا إلى ذكر الله}، من غير فصل كونه يسمى خطبة أو لا وغاية المأثور اختيار أحد الفردين والمواظبة إنما تفيد الوجوب أو السنة، لا أنه الشرط الذي لا يجزئ غيره، إذ لا يكون بيانًا لعدم الاحتمال في لفظ الذكر وعلم تنزيل المشروعات على حسب أدلتها، فهذا الوجه نفي قصة عثمان فإنها لم تعرف في كتب الحديث بل في كتب الفقه، وهي: أنه لما أراد أن يخطب في أول جمعة ولي الخلافة صعد المنبر فقال: الحمد لله فأرتج عليه فقال: إن أبا بكر وعمر كانا يعدان والجماعة: وهو ثلاثة سوى الإمام فإن نفروا قبل سجوده بطلت والإذن العام لهذا المقام مقالاً وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وستأتيكم الخطب بعد استغفر الله لي ولكم ونزل وصلى بهم ولم ينكر عليه أحد وأرتج مخففًا على الأصح أي: استغلق عليه الخطبة فلا يقدر على إتمامها كذا في (المغرب) ، ولا يعني بقوله: إنكم إلى آخره تفضيله على الشيخين بل عنى الخلفاء الذين يكونون بعد الراشدين فإنهم يكونون على كثرة للمقال يرتكبون لأقبح الفعال.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَكَفَتْ تَحْمِيدَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ) لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} وَعَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَارْتُجَّ عَلَيْهِ فَنَزَلَ وَصَلَّى بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ طَوِيلٍ يُسَمَّى خُطْبَةً، وَأَقَلُّهُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ إلَى قَوْلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ يُثْنِي بِهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدْعُو لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ هِيَ الْوَاجِبَةُ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى خُطْبَةً عُرْفًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا بُدَّ مِنْ خُطْبَتَيْنِ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ مَا تَلَوْنَا وَمَا رَوَيْنَا وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى خُطْبَةً عُرْفًا، وَلَئِنْ سَلِمَ فَهُوَ عُرْفٌ عَمَلِيٌّ وَقَعَ لِأَجْلِ الِاسْتِحْبَابِ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ،
وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكْتَفِيَ عَلَى الْأَدْنَى كَمَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَفَتْ تَحْمِيدَةٌ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ اهـ ع
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ تَهْلِيلَةٌ) أَيْ قَوْلُهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ اهـ ع
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ تَسْبِيحَةٌ) أَيْ قَوْلُهُ سُبْحَانَ اللَّهِ اهـ ع
(قَوْلُهُ فَارْتُجَّ عَلَيْهِ) أَيْ فَقَالَ إنَّكُمْ إلَى إمَامٍ فَعَّالٍ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إلَى إمَامٍ قَوَّالٍ،
وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَرْتَادَانِ لِهَذَا الْمَقَامِ مَقَالًا وَسَتَأْتِيكُمْ الْخُطَبُ مِنْ بَعْدُ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ. اهـ. أَقْطَعُ،
وَفِي الْحَقَائِقِ لَوْ قَالَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَانَ هَذَا خُطْبَةً تَجُوزُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَقَالَا لَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْخُطْبَةِ حَتَّى يَكُونَ كَلَامًا يُسَمَّى خُطْبَةً فِي الْعَادَةِ إلَّا أَنَّ الشَّرْطَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى قَصْدِ الْخُطْبَةِ حَتَّى إذَا أَجَابَ عَاطِسًا لَا يَنُوبُ عَنْ الْخُطْبَةِ مِنْ الْمَبْسُوطِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الزَّرَنْجَرِيُّ: أَقَلُّ مَا يُسَمَّى خُطْبَةً عَلَى قَوْلِهِمَا مِقْدَارُ التَّشَهُّدِ مِنْ قَوْلِهِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى قَوْلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ.
اهـ. .
[شَرَائِط أَدَائِهَا]
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.