ومن لا جمعة عليه إن أدّاها جاز عن فرض الوقت
Its commentaries
(قَوْلُهُ، وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ إنْ أَدَّاهَا جَازَ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ) ؛ لِأَنَّهُمْ تَحَمَّلُوهُ فَصَارُوا كَالْمُسَافِرِ إذَا صَامَ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ جَازَ عَنْ الْفَرْضِ إلَى أَنَّهُمْ أَهْلٌ لِلتَّكْلِيفِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ،
وَإِنْ دَخَلَا تَحْتَ قَوْلِهِ، وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا فَصَّلَ فِي الْبَدَائِعِ فِيمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ فَقَالَ إنْ كَانَ صَبِيًّا وَصَلَّاهَا فَهِيَ تَطَوُّعٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا فَلَا صَلَاةَ لَهُ أَصْلًا
وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يُجْزِئُهُمْ وَيَسْقُطُ عَنْهُمْ الظُّهْرُ قَيَّدَ بِالْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا حَجَّ عَلَيْهِ إذَا أَدَّى الْحَجَّ،
فَإِنْ كَانَ لِفَقْدِ الْمَالِ فَإِنَّ الْحَجَّ يَسْقُطُ عَنْهُ حَتَّى لَوْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا حَجَّ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرْنَا،
وَإِنْ كَانَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ كَالْعَبْدِ إنْ أَدَّى الْحَجَّ مَعَ مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِجَوَازِهِ فَرْضًا حَتَّى يُؤَاخَذَ بِحِجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ حُرِّيَّتِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْجُمُعَةِ كَانَ نَظَرًا لِلْمَوْلَى النَّظَرُ هَاهُنَا فِي الْحُكْمِ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْ، وَقَدْ تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ عَلَى الْمَوْلَى لَوَجَبَ عَلَيْهِ الظُّهْرُ فَتَتَعَطَّلُ عَلَيْهِ مَنَافِعُهُ ثَانِيًا فَيَنْقَلِبُ النَّظَرُ ضَرَرًا وَذَا لَيْسَ بِحِكْمَةٍ فَتَبَيَّنَ فِي الْآخِرَةِ أَنَّ النَّظَرَ فِي الْحُكْمِ بِالْجَوَازِ فَصَارَ مَأْذُونًا دَلَالَةً كَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ،
وَلَوْ سَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ يَجُوزُ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ كَمَالُ الْأُجْرَةِ لِمَا ذَكَرْنَا كَذَا هَذَا
بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّ هُنَاكَ لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ النَّظَرَ لِلْمَوْلَى فِي الْحُكْمِ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ لِلْحَالِ بِشَيْءٍ آخَرَ إذَا لَمْ يُحْكَمْ بِجَوَازِهِ بَلْ يُخَاطَبُ بِحِجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ فَلَا يَتَعَطَّلُ عَلَى الْمَوْلَى مَنَافِعُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَمْ أَرَ نَقْلًا صَرِيحًا هَلْ الْأَفْضَلُ لِمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ أَوْ صَلَاةُ الظُّهْرِ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْهِدَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُمْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ لَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رُخْصَةٌ فَدَلَّ أَنَّ الْعَزِيمَةَ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَرْأَةُ فَإِنَّ صَلَاتَهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
Says nothing on this mas’ala.
(ومن لا جمعة عليه) لقيام المرخص كالمسافر ونحوه، ولم يدخل الصبي بقوله: (إن أداها جاز عن فرض الوقت) لأن السقوط للتخفيف،
فإذا ارتكبوا الأشق جاز وظاهر ما في (الهداية) وشروحها أن الظهر لهم رخصة فيقضي أن الجمعة في حقهم أفضل لكن ينبغي أن يستثنى من ذلك المرأة، كذا في (البحر) .
(وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ إنْ أَدَّاهَا جَازَ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ) ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ لِأَجْلِهِ تَخْفِيفًا فَإِذَا تَحَمَّلَهُ جَازَ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ كَالْمُسَافِرِ إذَا صَامَ وَاَلَّذِي لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ هُوَ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالْمُخْتَفِي مِنْ السُّلْطَانِ الظَّالِمِ وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ كَالْمُقْعَدِ وَالْمَفْلُوجِ وَمَقْطُوعِ الرِّجْلِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالْأَعْمَى،
وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعَبْدِ الَّذِي حَضَرَ بَابَ الْجَامِعِ لِيَحْفَظَ دَابَّةَ مَوْلَاهُ وَأَمْكَنَهُ الْأَدَاءُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخِلَّ بِالْحِفْظِ وَالْأَجِيرِ؛ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.