ووضع على سريرٍ مجمّرٍ وترًا
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرٍ مُجَمَّرٍ وِتْرًا) لِئَلَّا يَعْتَرِيَهُ نَدَاوَةُ الْأَرْضِ وَلِيَنْصَبَّ عَنْهُ الْمَاءُ عِنْدَ غُسْلِهِ،
وَفِي التَّجْمِيرِ تَعْظِيمُهُ وَإِزَالَةُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَالْوِتْرُ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يُدَارَ بِالْمِجْمَرَةِ حَوْلَ السَّرِيرِ مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ،
وَفِي النِّهَايَةِ وَالْكَافِي وَفَتْحِ الْقَدِيرِ أَوْ سَبْعًا، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ،
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَيْفِيَّةُ الْوَضْعِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: الْوَضْعُ طُولًا كَمَا فِي حَالَةِ الْمَرَضِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ بِإِيمَاءٍ وَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَ الْوَضْعَ عَرْضًا كَمَا يُوضَعُ فِي الْقَبْرِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوضَعُ كَمَا تَيَسَّرَ اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ السَّرِيرَ يُجَمَّرُ قَبْلَ وَضْعِهِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يُوضَعُ عَلَيْهِ كَمَا مَاتَ، وَلَا يُؤَخَّرُ إلَى وَقْتِ الْغُسْلِ،
وَفِي الْغَايَةِ يُفْعَلُ هَذَا عِنْدَ إرَادَةِ غُسْلِهِ إخْفَاءً لِلرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَقَالَ الْقُدُورِيُّ إذَا أَرَادُوا غُسْلَهُ وَضَعُوهُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِمَا ذَكَرْنَا،
وَفِي التَّبْيِينِ وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ إلَى أَنْ يُغَسَّلَ،
وَفِي الْمُغْرِبِ جَمَرَ ثَوْبَهُ وَأَجْمَرَهُ بَخَّرَهُ.
Says nothing on this mas’ala.
(ويوضع على سرير) وهو التخت الذي يغسل عليه كما في (الدراية) مجمر وترًا، وستر عورته، وجرد، ووضىء ويوضع طولاً
وقيل: عرضًا والأصح كيف تيسر وفيه إيماء إلى أنه يوضع كما مات لئلا يغيره نداوة الأرض وقيده القدوري بما إذا أرادوا غسله والأول أشبه كذا في (الشرح) . (مجمر) أي: مبخر فيه إشارة إلى أنه يجمر قبل وضعه تعظيمًا وإزالة للرائحة الكريهة منه وقرأ خمس ولا يزاد عليها كذا في (الشرح) ،
وفي (النهاية) وغيرها إلى سبع ولا يزاد عليها وقراءة القرآن عنده قبل غسله مكروهة
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرٍ مُجَمَّرٍ وِتْرًا) لِئَلَّا تُغَيِّرَهُ نَدَاوَةُ الْأَرْضِ وَلِيَنْضُبَ عَنْهُ الْمَاءُ عِنْدَ غُسْلِهِ،
وَفِي التَّجْمِيرِ تَعْظِيمُهُ، وَإِزَالَةُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، وَإِنَّمَا يُوتَرُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ»، وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يُدَارَ بِالْمِجْمَرَةِ حَوْلَ السَّرِيرِ مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا قَوْلُهُ وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرٍ مُجَمَّرٍ يُشِيرُ إلَى أَنَّ السَّرِيرَ يُجَمَّرُ قَبْلَ وَضْعِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ يُوضَعُ عَلَيْهِ كَمَا مَاتَ، وَلَا يُؤَخَّرُ إلَى وَقْتِ الْغُسْلِ،
وَقَالَ فِي الْغَايَةِ يُفْعَلُ هَذَا عِنْدَ إرَادَةِ غُسْلِهِ إخْفَاءً لِلرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ،
وَقَالَ الْقُدُورِيُّ: إذَا أَرَادُوا غُسْلَهُ وَضَعُوهُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِمَا ذَكَرْنَا،
وَقَالَ فِي الْغَايَةِ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ حَدِيدَةٌ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ،
(قَوْلُهُ: وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرٍ إلَخْ) قِيلَ طُولًا إلَى الْقِبْلَةِ،
وَقِيلَ عَرْضًا قَالَ السَّرَخْسِيُّ: الْأَصَحُّ كَيْفَ تَيَسَّرَ قَوْلُهُ: طُولًا إلَى الْقِبْلَةِ أَيْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ كَالْمُحْتَضَرِ قَالَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَبَعْضُ أَئِمَّةِ خُرَاسَانَ. اهـ. وَقَوْلُهُ
وَقِيلَ عَرْضًا أَيْ كَمَا يُوضَعُ فِي الْقَبْرِ. اهـ. فَتْحٌ
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَيْفِيَّةَ وَضْعِ التَّخْتِ أَنَّهُ يُوضَعُ إلَى الْقِبْلَةِ طُولًا أَوْ عَرْضًا فَمِنْ عُلَمَائِنَا مَنْ اخْتَارَ الْوَضْعَ طُولًا كَمَا يُفْعَلُ بِهِ فِي مَرَضِهِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَ الْوَضْعَ كَمَا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوضَعُ كَمَا تَيَسَّرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ. اهـ.
وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُغَسِّلَ أَحَدًا مِنْ النِّسَاءِ،
وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتَهُ؛ لِأَنَّ بِمَوْتِهَا انْقَطَعَتْ الزَّوْجِيَّةُ وَلِهَذَا حَلَّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأُخْتِهَا، وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا مِنْ سَاعَتِهِ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا
فَلَوْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ فِي سَفَرٍ بَيْنَ الرِّجَالِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ امْرَأَةٌ عُلِّمَتْ الْغُسْلَ وَيُخَلُّونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا فَتُغَسِّلُهَا وَتُكَفِّنُهَا، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ صَبِيٌّ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ عُلِّمَ الْغُسْلَ وَالتَّكْفِينَ وَخُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَإِلَّا فَلَا تُغَسَّلُ بَلْ تُيَمَّمُ فَإِنْ كَانَ الْمُيَمِّمُ لَهَا مَحْرَمًا يَمَّمَهَا بِغَيْرِ خِرْقَةٍ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَحْرَمٍ فَبِخِرْقَةٍ عَلَى كَفَّيْهِ
وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِهَا وَيُعْرِضُ عَنْ ذِرَاعَيْهَا ثُمَّ تُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهَا،
وَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسْوَةٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ امْرَأَتُهُ فَإِنَّهَا تُغَسِّلُهُ وَتُكَفِّنُهُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ النِّسَاءُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ امْرَأَتُهُ نُظِرَ إنْ كَانَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ كَافِرٌ عُلِّمَ غُسْلَهُ وَخُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَيُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ ثُمَّ النِّسَاءُ يُصَلِّينَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ صَبِيَّةٌ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ عُلِّمَتْ وَخُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَتُغَسِّلُهُ وَتُكَفِّنُهُ وَتُصَلِّي عَلَيْهِ النِّسَاءُ الْبَالِغَاتُ وَيَدْفِنَّهُ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَبِيَّةٌ فَإِنَّهُنَّ يُيَمِّمْنَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْمُيَمِّمَةُ مَحْرَمًا لَهُ تُيَمِّمُهُ بِغَيْرِ خِرْقَةٍ،
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمَةٍ فَإِنَّهَا تُيَمِّمُهُ بِخِرْقَةٍ وَيُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَيَدْفِنَّهُ،
وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْ الْمَيِّتَةُ لَمْ يَبْلُغَا حَدَّ الشَّهْوَةِ فَإِنَّهُمَا يُغَسَّلَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ غَسَّلَهُمَا رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ. اهـ. طَحَاوِيٌّ،
وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ خُنْثَى مُشْكِلًا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ صَغِيرًا غُسِّلَ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ الْغَاسِلُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً،
وَإِنْ كَانَ بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ لَا يُغَسَّلُ لِلتَّعَذُّرِ بَلْ يُيَمَّمُ
ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُيَمِّمُ ذَا رَحِمٍ مِنْهُ يَمَّمَهُ بِغَيْرِ خِرْقَةٍ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَبِخِرْقَةٍ وَيُعْرِضُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ اهـ.
وَالسُّنَّةُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنْ يُغَسِّلَ الرَّجُلَ رَجُلٌ وَالْمَرْأَةَ امْرَأَة، وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُغَسِّلَ أَحَدًا مِنْ الرِّجَالِ إلَّا زَوْجَهَا الَّذِي مَاتَ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا مَاتَ غَسَّلَتْهُ أَسْمَاءُ زَوْجَتُهُ
فَلَوْ كَانَ طَلَّقَهَا ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَلَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُزِيلُ الزَّوْجِيَّةَ،
وَإِنْ كَانَ بَائِنًا لَا تُغَسِّلُهُ،
وَلَوْ مَاتَ، وَهِيَ زَوْجَتُهُ ثُمَّ فَعَلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فِعْلًا لَوْ فَعَلَتْهُ حَالَ حَيَاتِهِ بَانَتْ بِهِ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ كَالرِّدَّةِ وَتَقْبِيلِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ بِشَهْوَةٍ بَطَلَ حَقُّهَا فِي الْغُسْلِ،
وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ وَطِئَ أُخْتَ امْرَأَتِهِ بِشُبْهَةٍ فَمَا دَامَتْ هَذِهِ تَعْتَدُّ لَا يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِامْرَأَتِهِ فَإِنْ مَاتَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَلَيْسَ لِزَوْجَتِهِ أَنْ تُغَسِّلَهُ لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ تَرِثُ مِنْهُ وَتَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ
فَلَوْ انْقَضَتْ عِدَّةُ أُخْتِهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا كَانَ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرْمَةِ قَدْ زَالَ
وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَزَوْجَتُهُ مَجُوسِيَّةٌ فَمَاتَ قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَا تُغَسِّلُهُ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ
فَلَوْ أَسْلَمَتْ كَانَ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ،
وَقَالَ زُفَرُ: كَانَ لَهَا الْغُسْلُ عِنْدَ وَفَاةِ الزَّوْجِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِرِدَّةٍ أَوْ لَمْسٍ لِأَبِي الزَّوْجِ أَوْ ابْنِهِ بِشَهْوَةٍ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا غُسْلٌ عِنْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ،
وَإِنْ زَالَ سَبَبُ الْحُرْمَةِ. اهـ طَحَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُدَارَ بِالْمِجْمَرَةِ) وَالْمِجْمَرَة بِكَسْرِ الْأَوَّلِ هِيَ الْمِبْخَرَةُ وَالْمِدْخَنَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْمِجْمَرُ بِحَذْفِ الْهَاءِ مَا يُبَخَّرُ بِهِ مِنْ عُودٍ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ لُغَةٌ أَيْضًا فِي الْمِجْمَرَةِ. اهـ مِصْبَاحٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا) قَالَ الْكَمَالُ أَوْ سَبْعًا. اهـ.
وَكَذَا فِي الْكَافِي لِلنَّسَفِيِّ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِمَا ذَكَرْنَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِئَلَّا تُغَيِّرَهُ نَدَاوَةُ الْأَرْضِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ حَتَّى يُغَسَّلَ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْبَقَاءِ ثُمَّ غُسْلُ الْمَيِّتِ لِمَاذَا وَجَبَ؟. فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: سَبَبُ وُجُوبِهِ الْحَدَثُ فَإِنَّ الْمَوْتَ سَبَبٌ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ فَوَجَبَ غَسْلُهُ كُلِّهِ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ حَالَ الْحَيَاةِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ لِتَكَرُّرِ سَبَبِهِ وَغَلَبَةِ وُجُودِ الْحَدَثِ فِي كُلِّ وَقْتٍ حَتَّى إنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ لَمَّا لَمْ يَكْثُرْ وُجُودُهُ كَالْحَدَثِ لَمْ يَكْتَفِ فِيهِ إلَّا بِغَسْلِ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَلَا حَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَوَجَبَ غَسْلُ الْكُلِّ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إنَّ الْآدَمِيَّ بِالْمَوْتِ لَا يُنَجَّسُ بِتَشَرُّبِ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ فِي أَجْزَائِهِ كَرَامَةً لَهُ؛
لِأَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ لَمَا حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ بِالْغُسْلِ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي حُكِمَ بِنَجَاسَتِهَا بِالْمَوْتِ، الْآدَمِيُّ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ حَتَّى رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ قَبْلَ الْغُسْلِ تَنَجَّسَ الْبِئْرُ وَلَوْ وَقَعَ بَعْدَ الْغُسْلِ لَمْ يُنَجَّسْ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُنَجَّسْ بِالْمَوْتِ وَلَكِنْ وَجَبَ غُسْلُهُ لِلْحَدَثِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَخْلُو عَنْ سَابِقَةِ الْحَدَثِ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إنَّ بِالْمَوْتِ يُنَجَّسُ الْآدَمِيُّ لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ كَمَا تُنَجَّسُ سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَهَا دَمٌ سَائِلٌ بِالْمَوْتِ وَلِهَذَا لَوْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ كَالشَّاةِ يُوجِبُ تَنَجُّسَهُ
وَيَجِبُ نَزْحُ مَا فِي الْبِئْرِ كُلِّهِ
وَكَذَا لَوْ حَمَلَ مَيِّتًا قَبْلَ الْغُسْلِ وَصَلَّى مَعَهُ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ،
وَلَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ قَبْلَ غُسْلِهِ يُكْرَهُ وَبَعْدَهُ لَا يُكْرَهُ،
وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ لِأَجْلِ الْحَدَثِ يَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ حَمَلَ مُحْدِثًا،
وَلَا يُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ كَمَا لَوْ قَرَأَهَا الْمُحْدِثُ،
وَكَذَا لَا يَمْسَحُ رَأْسَ الْمَيِّتِ وَلَوْ كَانَ لِلْحَدَثِ يَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ الْمَسْحُ كَمَا فِي الْجُنُبِ.
وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ بِثُبُوتِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ عِلَّتِهَا، وَهِيَ احْتِبَاسُ الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ، وَقَوْلٌ بِزَوَالِ النَّجَاسَةِ بِالْغُسْلِ؛ لِأَنَّ لِلْغُسْلِ أَثَرًا فِي إزَالَتِهَا كَمَا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ فِي إزَالَتِهِ نَجَاسَةَ الْمَوْتِ فِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فَكَانَ مُوَافِقًا لِلْقِيَاسِ فِي الثُّبُوتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،
وَفِي الزَّوَالِ بِالْغُسْلِ مِنْ وَجْهٍ فَكَانَ فِيهِ عَمَلٌ بِالدَّلِيلَيْنِ
بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهُوَ مَنْعُ ثُبُوتِ النَّجَاسَةِ مَعَ قِيَامِ عِلَّتِهَا وَلَمْ نَجِدْ نَجَاسَةً لَا تَعْمَلُ فِي التَّنْجِيسِ فِي الْآدَمِيِّ فِي حَالَةِ كَرَامَةٍ لَهُ فَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ.
وَفِي شَرْحِ الدُّرَرِ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يُسَجَّى بِثَوْبٍ وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ الْقُرْآنُ إلَى أَنْ يُرْفَعَ. اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْمَيِّتِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ تَنَجُّسِهِ بِالْمَوْتِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي حَالَ الْمُطَالَعَةِ مِنْ التَّوْفِيقِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
قَوْلُهُ: لِمَاذَا وَجَبَ؟.
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَأَمَّا بَيَانُ كَيْفِيَّةِ وُجُوبِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ يَسْقُطُ عَنْ الْبَاقِينَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَعْضِ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ
وَكَذَا الْوَاجِبُ هُوَ الْغُسْلُ مَرَّةً وَالتَّكْرَارُ سُنَّةٌ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ حَتَّى لَوْ اكْتَفَى بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ غَمَسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي مَاءٍ جَارٍ جَازَ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ إنْ وَجَبَ لِإِزَالَةِ الْحَدَثِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَعْضُ يَحْصُلُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ،
وَإِنْ وَجَبَ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْمُنْتَشِرَةِ فِيهِ كَرَامَةً لَهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْعَامَّةُ فَالْحُكْمُ بِالزَّوَالِ بِالْغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَقْرَبُ إلَى مُعْتَبَرِ الْكَرَامَةِ،
وَإِنْ أَصَابَهُ الْمَطَرُ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِعْلُ الْغُسْلِ، وَلَمْ يُوجَدْ،
وَلَوْ غَرِقَ فِي الْمَاءِ فَأُخْرِجَ إنْ كَانَ الْمُخْرِجُ حَوَّلَهُ كَمَا يُحَوَّلُ الشَّيْءُ فِي الْمَاءِ لِقَصْدِ التَّطْهِيرِ وَسَقَطَ التَّطْهِيرُ، وَإِلَّا فَلَا لِمَا قُلْنَا. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.