وإن دفن بلا صلاةٍ صلّى على قبره ما لم يتفسّخ
Its commentaries
(قَوْلُهُ: فَإِنْ دُفِنَ بِلَا صَلَاةٍ صُلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ مَا لَمْ يَتَفَسَّخْ) ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ» أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ مَدْفُونًا بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَكِنْ صُحِّحَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الْقُدُورِيِّ وَصَاحِبِ التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِدُونِ الْغُسْلِ لَيْسَتْ بِمَشْرُوعَةٍ، وَلَا يُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ لِتَضَمُّنِهِ أَمْرًا حَرَامًا، وَهُوَ نَبْشُ الْقَبْرِ فَسَقَطَتْ الصَّلَاةُ اهـ.
وَقَيَّدَ بِالدَّفْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقُيِّدَ بِعَدَمِ التَّفَسُّخِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ التَّفَسُّخِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ شُرِعَتْ عَلَى بَدَنِ الْمَيِّتِ فَإِذَا تَفَسَّخَ لَمْ يَبْقَ بَدَنُهُ قَائِمًا، وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ بِمُدَّةٍ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ تَفَسُّخُهُ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَكْبَرُ الرَّأْيِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ بِمُدَّةٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي تَفَسُّخِهِ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَالْمَذْكُورُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ رَوَاهُ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ اهـ.
وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَبِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَيِّتِ فِي السِّمَنِ وَالْهُزَالِ وَبِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ فَيُحَكَّمُ فِيهِ غَالِبُ الرَّأْيِ،
فَإِنْ قِيلَ رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةٍ» فَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} وَالصَّلَاةُ فِي الْآيَةِ بِمَنْزِلَةِ الدُّعَاءِ
وَقِيلَ إنَّهُمْ لَمْ تَتَفَرَّقْ أَعْضَاؤُهُمْ فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهُمْ وَجَدَهُمْ كَمَا دُفِنُوا فَتَرَكَهُمْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَحُكْمُ صَلَاةِ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَعَدَمِ الصَّلَاةِ أَصْلًا فَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ مَا لَمْ يَتَمَزَّقْ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى.
(قَوْلُهُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً) لَعَلَّهُ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ ثُمَّ رَاجَعْت الْبَدَائِعَ فَرَأَيْته كَذَلِكَ فَمَا هُنَا تَحْرِيفٌ
(قَوْلُهُ وَحُكْمُ صَلَاةِ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَعَدَمِ الصَّلَاةِ أَصْلًا) قِيلَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ قَدْ تَأَدَّى بِصَلَاةِ الْأَجْنَبِيِّ قُلْت لَمْ أَجِدْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي الْمُجْتَبَى، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ إذَا دُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَمَزَّقْ. اهـ وَهَذَا لَا يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ الْمُرَادُ بِصَلَّى عَلَيْهِ الْوَلِيُّ قَضَاءً لِحَقِّهِ وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ كَعَدَمِ الصَّلَاةِ أَيْ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ يَعْنِي أَنَّهَا مُعْتَدٌّ بِهَا لَكِنْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَمَا لَوْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ أَحَدٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وإن دفن) الميت (بلا صلاة) قيل: هذا شامل لما إذا صلى من لا ولاية له كما في (المجتبى) (صلى على قبره) هذا إذا أهيل التراب عليه فإن لم يهل أخرج وصلي عليه كذا في (الفتح) ، ولا حاجة إليه بعد أن موضوع المسألة ما إذا دفن أطلقه فشمل ما إذا لم ما لم يتفسخ وهي أربع تكبيرات بثناء بعد الأولى، وصلاة على النبي بعد الثانية، ودعاء بعد الثالثة يغسل أيضًا لكن هذا رواية ابن سماعة
والصحيح أنه لا يصلى على قبره في هذه الحالة لأنها بدون الغسل غير مشروعة كذا في (غاية البيان) .
لكن في (السراج) وغيره لو دفن بعد الصلاة قبل الغسل قيل: لا يصلى على قبره وقال الكرخي: يصلى وهو الاستحسان لأن الأولى لم يعتد بها لترك الشرط مع الإمكان والآن زال الإمكان فسقطت فرضية الغسل وهذا يقتضي ترجيح الإطلاق وهو الأولى (ما لم يتفسخ) فإن تفسخ لم يصل عليه لأنها شرعت على البدن ولا وجود له مع التفسخ ويعتبر في معرفته أكبر الرأي هو الصحيح لاختلاف الحال والزمان والمكان يعني فإن لم يغلب على الظن تفسخه صلى عليه وإلا لا وفي الشك روى ابن رستم عن محمد أنه لا يصلى عليه كأنه تقديمًا للمانع
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (فَإِنْ دُفِنَ بِلَا صَلَاةٍ صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ مَا لَمْ يَتَفَسَّخْ) إقَامَةً لِلْوَاجِبِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْأَشْخَاصِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ) هَذَا إذَا أُهِيلَ التُّرَابُ سَوَاءٌ كَانَ غُسِّلَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْلَمًا لِمَالِكِهِ تَعَالَى، وَخَرَجَ عَنْ أَيْدِينَا فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ بَعْدُ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُهَلْ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ إذَا دُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْغُسْلِ إنْ أَهَالُوا عَلَيْهِ لَا يُخْرَجُ، وَهَلْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ قِيلَ لَا وَالْكَرْخِيُّ نَعَمْ، وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لِتَرْكِ الشَّرْطِ مَعَ الْإِمْكَانِ، وَالْآنَ زَالَ الْإِمْكَانُ فَسَقَطَتْ فَرْضِيَّةُ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مِنْ وَجْهٍ وَدُعَاءٌ مِنْ وَجْهٍ فَبِالنَّظَرِ إلَى الْأَوَّلِ لَا تَجُوزُ بِلَا طَهَارَةٍ أَصْلًا، وَإِلَى الثَّانِي تَجُوزُ بِلَا عَجْزٍ فَقُلْنَا تَجُوزُ بِدُونِهَا حَالَةَ الْعَجْزِ لَا الْقُدْرَةِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ قَالَهُ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مَا لَمْ يَتَفَسَّخْ) لِأَنَّ بَعْدَ التَّفَسُّخِ يَتَشَقَّقُ الْبَدَنُ وَيَتَفَرَّقُ وَالصَّلَاةُ مَشْرُوعَةٌ عَلَى الْبَدَنِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) احْتِرَازًا عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُصَلِّي إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ: وَالْمَكَانِ) إذْ مِنْهُ مَا يُسْرِعُ بِالْإِبْلَاءِ وَمِنْهُ لَا حَتَّى لَوْ كَانَ فِي رَأْيِهِمْ أَنَّهُ تَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهُ قَبْلَ الثَّلَاثِ لَا يُصَلُّونَ إلَى الثَّلَاثِ. اهـ فَتْحٌ.
[كَيْفِيَّة صَلَاة الْجِنَازَة]
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.