Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَّلَ ذُو نِصَابٍ لِسِنِينَ أَوْ لِنُصُبٍ صَحَّ)

5,914

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ أَدَّى بَعْدَ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَيَجُوزُ لِسَنَةٍ وَلِسِنِينَ كَمَا إذَا كَفَرَ بَعْدَ الْجُرْحِ،

5,915

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ النِّصَابَ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَصْلُ فِي السَّبَبِيَّةِ، وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ تَابِعٌ لَهُ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ: ذُو نِصَابٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَجَّلَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ تَمَامَهُ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى النِّصَابِ لَا يَجُوزُ، وَفِيهِ شَرْطَانِ آخَرَانِ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ النِّصَابُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ،

5,916

وَأَنْ يَكُونَ كَامِلًا فِي آخِرِهِ فَتَفَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ عَجَّلَ وَمَعَهُ نِصَابٌ ثُمَّ هَلَكَ كُلُّهُ ثُمَّ اسْتَفَادَ فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَى النِّصَابِ لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ

5,917

بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَعَلَى الثَّانِي مَا لَوْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ وَحَالَ الْحَوْلُ، وَعِنْدَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ فَإِنْ كَانَ صَرَفَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ فَالْمُعَجَّلُ نَفْلٌ

5,918

بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى بَعْدَ الْحَوْلِ إلَى الْفَقِيرِ وَانْتَقَصَ النِّصَابُ بِأَدَائِهِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ،

5,919

وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فِي يَدِ السَّاعِي فَالصَّحِيحُ وُقُوعُهَا زَكَاةً فَلَا يَسْتَرِدُّهَا؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَى الْمُصَدِّقِ لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنْ الْمَدْفُوعِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ السَّوَائِمِ وَالنُّقُودِ فِي هَذَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةُ فِي يَدِ السَّاعِي حَقِيقَةً أَوْ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ أَنْفَقَهَا عَلَى نَفْسِهِ قَرْضًا أَوْ أَخَذَهَا السَّاعِي مِنْ عِمَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَقِيَامِ الْعَيْنِ حُكْمًا

5,920

بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَفَهَا السَّاعِي إلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ إلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ فَقِيرٌ فَإِنَّهُ كَصَرْفِهَا بِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ الْمُعَجَّلُ كَمَا لَوْ ضَاعَتْ مِنْ يَدِ السَّاعِي قَبْلَ الْحَوْلِ، وَوَجَدَهَا بَعْدَهُ فَلَا زَكَاةَ، وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا

5,921

فَلَوْ لَمْ يَسْتَرِدَّهَا حَتَّى دَفَعَهَا السَّاعِي إلَى الْفُقَرَاءِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إنْ كَانَ الْمَالِكُ نَهَاهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ وُقُوعَهَا زَكَاةً فِيمَا إذَا أَخَذَهَا السَّاعِي مِنْ عِمَالَتِهِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ السَّوَائِمِ

5,922

أَمَّا فِي السَّوَائِمِ فَلَا تَقَعُ زَكَاةً لِنُقْصَانِ النِّصَابِ، وَيَسْتَرِدُّهَا الْمَالِكُ، وَيَضْمَنُ السَّاعِي قِيمَتَهَا لَوْ بَاعَهَا وَيَكُونُ الثَّمَنُ لَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ فِي السَّائِمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ الْمُعَجِّلِ بِذَلِكَ السَّبَبِ فَحِينَ تَمَّ الْحَوْلُ يَصِيرُ ضَامِنًا بِالْقِيمَةِ، وَالسَّائِمَةُ لَا يَكْمُلُ نِصَابُهَا بِالدَّيْنِ

5,923

بِخِلَافِ نِصَابِ الدَّرَاهِمِ لِأَنَّهُ يَكْمُلُ بِالدَّيْنِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَسْتَفِدْ قَدْرَ مَا عَجَّلَ، وَلَمْ يَنْتَقِصْ مَا عِنْدَهُ،

5,924

فَإِنْ اسْتَفَادَ صَارَ الْمُؤَدَّى زَكَاةً فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا مِنْ وَقْتِ التَّعْجِيلِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ هُنَا كَوْنُ الدَّيْنِ زَكَاةً عَنْ الْعَيْنِ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ،

5,925

وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْمُسْتَفَادِ وَإِنْ انْتَقَصَ مَا فِي يَدِهِ فَلَا تَجِبُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا فَيَسْتَرِدُّ إنْ كَانَ فِي يَدِ السَّاعِي،

5,926

وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا، أَوْ أَكَلَهَا قَرْضًا أَوْ بِجِهَةِ الْعِمَالَةِ ضَمِنَ،

5,927

وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ نَفْسِهِ، وَهُوَ فَقِيرٌ لَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ تَصَدَّقَ بِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ فَيَضْمَنُ عِنْدَهُ عَلِمَ بِالنُّقْصَانِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَعِنْدَهُمَا إنْ عَلِمَ،

5,928

وَإِنْ كَانَ نَهَاهُ ضَمِنَ عِنْدَ الْكُلِّ،

5,929

وَأَمَّا الْفَقِيرُ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ صَدَقَةً تَطَوُّعًا لَوْ لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ عَنْهَا.

5,930

وَالْحَاصِلُ أَنَّ وُجُوهَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى سَبْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ

5,931

إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ السَّاعِي أَوْ اسْتَهْلَكَهُ أَوْ أَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ قَرْضًا أَوْ عِمَالَةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ صَرَفَهُ إلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ ضَاعَ مِنْ يَدِ السَّاعِي قَبْلَ الْحَوْلِ فَهِيَ إحْدَى وَعِشْرُونَ وَقَدْ عَلِمَ أَحْكَامَهَا وَبَسَطَهُ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خَانْ وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ أَعْنِي مَا إذَا عَجَّلَ لِنُصُبٍ بَعْدَ مِلْكِ نِصَابٍ وَاحِدِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا مَلَكَ مَا عَجَّلَ عَنْهُ فِي سَنَةِ التَّعْجِيلِ

5,932

فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَلْفٍ فَإِنْ اسْتَفَادَ مَالًا أَوْ رَبِحَ حَتَّى صَارَتْ أَلْفًا ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ وَعِنْدَهُ أَلْفٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ وَسَقَطَ عَنْهُ زَكَاةُ الْأَلْفِ،

5,933

وَإِنْ تَمَّ الْحَوْلُ، وَلَمْ يَسْتَفِدْ شَيْئًا ثُمَّ اسْتَفَادَ فَالْمُعَجَّلُ لَا يُجْزِئُ عَنْ زَكَاتِهَا،

5,934

فَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ الِاسْتِفَادَةِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ وَأَفَادَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَالْكَاكِيُّ وَالسِّغْنَاقِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَبِهَذَا ظَهَرَ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ الْحَوَامِلِ يَعْنِي الْحَبَالَى فَعَجَّلَ شَاتَيْنِ عَنْهَا وَعَمَّا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ نَتَجَتْ خَمْسًا قَبْلَ الْحَوْلِ أَجْزَأَهُ مَا عَجَّلَ،

5,935

وَإِنْ عَجَّلَ عَمَّا تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَجُوزُ. اهـ.

لِأَنَّهُ لَمَّا عَجَّلَ عَمَّا تَحْمِلُهُ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ يُوجَدْ الْمُعَجَّلُ عَنْهُ فِي سَنَةِ التَّعْجِيلِ فَفَقَدَ الشَّرْطَ فَلَمْ يَجُزْ عَمَّا تَحْمِلُهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ نَفْيِ الْجَوَازِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْجَوَازِ مُطْلَقًا لِظُهُورِ أَنَّهُ يَقَعُ عَمَّا فِي مِلْكِهِ وَقْتَ التَّعْجِيلِ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي فَهُوَ تَعْجِيلُ زَكَاةِ مَا فِي مِلْكِهِ لِسَنَتَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَغْوٌ

5,936

وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِيضٍ، وَأَلْفٌ سُودٌ فَعَجَّلَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَنْ الْبِيضِ فَهَلَكَتْ الْبِيضُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ثُمَّ تَمَّ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي السُّودِ وَيَكُونُ الْمُخْرَجُ عَنْهَا

5,937

وَكَذَا عَكْسُهُ وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ عَنْ الدَّنَانِيرِ وَلَهُ دَرَاهِمُ ثُمَّ هَلَكَتْ الدَّنَانِيرُ كَانَ مَا عَجَّلَ عَنْ الدَّرَاهِمِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ

5,938

وَكَذَا عَكْسُهُ قَيَّدْنَا بِالْهَلَاكِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَجَّلَ عَنْ أَحَدِ الْمَالَيْنِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَالَ الَّذِي عَجَّلَ عَنْهُ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يَكُنْ الْمُعَجَّلُ عَنْ الْبَاقِي

5,939

وَكَذَا لَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَ الْحَوْلِ لِأَنَّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَجَّلَ عَمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ فَبَطَلَ تَعْجِيلُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ انْدَفَعَ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْفَرْعِ الْأَوَّلِ الْمَنْقُولِ مِنْ الْفَتَاوَى كَمَا لَا يَخْفَى وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ الْجِنْسِ مُتَّحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَعَجَّلَ شَاةً عَنْ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ ثُمَّ هَلَكَ لَا يَكُونُ عَنْ الْآخَرِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ فَعَجَّلَ عَنْ الْعَيْنِ فَهَلَكَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ جَازَ عَنْ الدَّيْنِ،

5,940

وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَهُ لَا يَقَعُ عَنْهُ، وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ بِدَلِيلِ الضَّمِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ هُنَا،

5,941

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا رَجُلٌ عِنْدَهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَظَنَّ أَنَّ عِنْدَهُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَدَّى زَكَاةَ خَمْسِمِائَةٍ فَلَهُ أَنْ يَحْتَسِبَ الزِّيَادَةَ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ أَنْ تُجْعَلَ الزِّيَادَةُ تَعْجِيلًا اهـ.

فَقَوْلُنَا فِيمَا مَضَى: يُشْتَرَطُ أَنْ يَمْلِكَ مَا عَجَّلَ عَنْهُ فِي حَوْلِهِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا عَجَّلَ غَلَطًا عَنْ شَيْءٍ يَظُنُّ أَنَّهُ فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ مَالِهِ فَأَيْسَرَ الْفَقِيرُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ أَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ جَازَ عَنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَصْرِفًا وَقْتَ الصَّرْفِ فَصَحَّ الْأَدَاءُ إلَيْهِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِهَذِهِ الْعَوَارِضِ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِجَوَازِ التَّعْجِيلِ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ إلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ عُشْرِ زَرْعِهِ بَعْدَ النَّبَاتِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ أَوْ عُشْرِ الثَّمَرِ بَعْدَ الْخُرُوجِ قَبْلَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُ تَعْجِيلٌ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ، وَبِعَدَمِ جَوَازِهِ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ إلَى عَدَمِ جَوَازِ تَعْجِيلِ الْعُشْرِ قَبْلَ الزَّرْعِ أَوْ قَبْلَ الْغَرْسِ وَاخْتُلِفَ فِي تَعْجِيلِهِ قَبْلَ النَّبَاتِ بَعْدَ الزَّرْعِ أَوْ بَعْدَمَا غَرَسَ الشَّجَرَ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ لِلْحَادِثِ لَا لِلْبَذْرِ، وَلَمْ يَحْدُثْ شَيْءٌ وَجَوَّزَهُ أَبُو يُوسُفَ؛

لِأَنَّ السَّبَبَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ وَبَعْدَ الزِّرَاعَةِ صَارَتْ نَامِيَةً وَرَدَّهُ مُحَمَّدٌ بِأَنَّ السَّبَبَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ بِحَقِيقَةِ النَّمَاءِ فَيَكُونُ التَّعْجِيلُ قَبْلَهَا وَاقِعًا قَبْلَ السَّبَبِ فَلَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَفْضَلَ لِصَاحِبِ الْمَالِ عَدَمُ التَّعْجِيلِ لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّعْجِيلِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا عَجَّلَ غَلَطًا إلَخْ)

2,432

قَالَ فِي النَّهْرِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا اسْتِثْنَاءَ،

2,433

وَأَنَّ هَذَا مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى

(قَوْلُهُ: بَعْدَ النَّبَاتِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعُشْرِ أَنَّ سَبَبَهُ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً،

2,434

وَأَنَّ وَقْتَهُ وَقْتُ خُرُوجِ الزَّرْعِ وَظُهُورِ الثَّمَرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقْتُ الْإِدْرَاكِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عِنْدَ التَّنْقِيَةِ وَالْجُذَاذِ اهـ.

وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا بِتَعْجِيلٍ بَلْ هُوَ أَدَاءٌ فِي وَقْتِهِ

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ولو عجل ذو نصاب) واحد أي: النصاب كان (لسنين أو) عجل ذو نصاب (لنصب) متعددة (صح) تعجيله سواء بقي الفقير على حاله أو لا بأن أيسر أو ارتد ومات قبل الحول

2,399

أما الأول فلأنه أدى بعد سبب الوجوب. قيد بقوله ذو نصاب لأنه لو ملك أقل منه فعجل خمسة عن مائتين ثم تم الحول على مائتين ثم هلك ما في يده إلا درهماً ثم استفاد فتم الحول على مائتين جاز ما عجل

2,400

بخلاف ما لو هلك الكل وأن يكون النصاب كاملاً في آخر الحلو

2,401

فلو عجل شاة من أربعين وحال الحول وعنده تسعة وثلاثون فإن كان دفعها للفقير وقعت نفلاً وإن كانت قائمة في يد الساعي فالمختار كما في (الخلاصة) وقوعها زكاة لا فرق في ذلك بين السوائم والنقود ولا بين ما إذا كانت في يد الساعي حقيقة أو استهلكها أو أنفقها على نفسه قرضاً أو أخذها من عمالته لأنه كقيام العين حكماً إلا في السائمة فيما إذا أخذها في عمالته فإنها لا تقع زكاة لأنها لما أخرجت عن ملك المعجل بذلك السبب فحين تم الحول يصير ضامناً للقيمة والسائمة لا تكمل نصابها بالدين.

2,402

فإن قلت: ما في ذمة الساعي دين والدين عن العين لا يجوز

2,403

قلت: هذا إذا كان الدين على غير الساعي

2,404

أما إذا كان على الساعي فيجوز لأن حق الأخذ له فالطلب منه ثم الدفع إليه لا يفيد ولو صرفها إلى الفقراء أو إلى نفسه وهو فقير لا تقع زكاة

2,405

وكذا لو ضاعت من الساعي ثم وجدها بعد الحول وللمالك أن يستردها لأنه عينها للزكاة هذه السنة ولم تصرف لو دفعها الساعي إلى الفقراء فلا ضمان عليه إلا إذا نهاه قيل: هذا عندهما

2,406

أما عند الإمام فيضمن بناء على الاختلاف في الوكيل بدفع الزكاة إذا أدى بعد أداء الموكل بنفسه

2,407

وأما الثاني فلأن النصاب الأول هو الأصل في السببية . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والزائد تبع والمسألة مقيدة بما إذا ملك ما عجل عنه في سنة التعجيل

2,408

فلو كان عنده مائتا درهم فعجل زكاة ألف ثم استفادها وتم/ الحول وعنده ألف جاز عن الألف وإن استفاد بعد الحول لم يجز عن زكاته أو عليه الزكاة بعد تمام الحول من حين الاستفادة كما في (المبسوط) .

وعلى هذا تفرع ما في (الخانية) لو كان خمس من الإبل الحوامل فعجل شاتين عنهما وعما في بطونها ثم نتجت خمساً قبل الحول أجزأه وإن عجل عما تحمل في السنة الثانية لا يجوز انتهى. ذلك انه لما عجل عما تحمله في السنة الثانية لم يوجد المعجل عنه في سنة التعجيل فلم يجز عما نوى التعجيل عنه وهذا أراد لا نفي الجواز مطلقاً لأنه يقع عما في ملكه في الحول الثاني فيكون من المسألة الأولى لأن التعيين في الجنس في ملكه في الحول الواحد لغو وفي (الولوالجية) لو كان عنده أربعمائة درهم فأدى زكاة خمسة ظاناً أنها كذلك كان له أن يحسب الزيادة للسنة الثانية لأنه أمكن بأن الزيادة تعجيلاً.

2,409

قال في (البحر) : وهذا مستثنى من تقييد المسألة وأقول: الظاهر أنه لا استثناء وأن هذا منا لمسألة الأولى ومن هنا اعترض في (الفتح) على إطلاق الجواز الواقع في (الخانية) وقد علمت ما فيه ومن فروع إلغاء التعيين في الجنس الواحد ما لو كان له ألف بيض وألف سود فعجل خمسة عن البيض والسود فهلك قبل تمام الحول ما عين عنه لا زكاة عليه في الباقي وكان المخرج عنها.

2,410

ولو ضاع أحدهما بعد الحول كان نصف ما عجل عما بقي وعليه تمام زكاة الباقي

2,411

وكذا لو أدى عن أحدهما بعد الحول كان الأداء عنهما والدراهم والدنانير وعروض التجارة جنس واحد بدليل الضم

2,412

وكذا الدين مع العين فهلكت قبل الحول جاز عن الدين ولو بعده لا يقع عنه. واعلم أن التعجيل بعد وجود السبب لا يخص الزكاة بل كذلك لو عجل عشر أرضه أو ثمره بعد الخروج قبل الإدراك واختلف الشيخان فيه قبل الخروج فمنعه محمد وجوزه الثاني.

2,413

والأظهر أنه لا يجوز في الزرع قبل النبات

2,414

وكذا قبل طلوع الثمرة في ظاهر الرواية

2,415

وكذا لو عجل خراج رأسه ولو نذر صوم يوم معين فعجل جاز عند الثاني خلافاً لمحمد وعلى هذا الخلاف والصلاة والاعتكاف ولو نذر حج كذا فأتى به قبلها جاز عندهما خلافاً لمحمد كذا في

تبيين الحقائقal-Zayla'i

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَلَوْ عَجَّلَ ذُو نِصَابٍ لِسِنِينَ أَوْ لِنُصُبٍ صَحَّ) ،

1,734

وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَالُ النَّامِي بِكَوْنِهِ حَوْلِيًّا فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَى الْحَوْلِ كَمَا لَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَى أَصْلِ النِّصَابِ؛ وَلِأَنَّ الْأَدَاءَ إسْقَاطٌ لِلْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ، وَلَا إسْقَاطَ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَصَارَ كَأَدَاءِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْوَقْتِ،

1,735

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ إلَّا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ حَوْلَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ بَعْدُ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ، وَلَنَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اسْتَسْلَفَ مِنْ الْعَبَّاسِ زَكَاةَ عَامَيْنِ»؛ وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَالُ النَّامِي فَالْمَالُ أَصْلٌ وَالنَّمَاءُ وَصْفٌ لَهُ فَجَازَ بَعْدَ وُجُودِ أَصْلِهِ كَالتَّكْفِيرِ بَعْدَ الْجَرْحِ قَبْلَ السِّرَايَةِ

1,736

بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا؛ لِأَنَّ السَّبَبَ لَمْ يُوجَدْ ثُمَّ الْمُقَدَّمُ يَقَعُ زَكَاةً إذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ كَامِلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَامِلًا فَإِنْ كَانَتْ الزَّكَاةُ فِي يَدِ السَّاعِي يَسْتَرِدُّهَا؛ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ الْمَالِكِ حَتَّى يُكْمِلَ النِّصَابَ بِمَا فِي يَدِهِ وَيَدُ الْفَقِيرِ أَيْضًا حَتَّى تَسْقُطَ عَنْهُ الزَّكَاةُ بِالْهَلَاكِ فِي يَدِهِ فَيَسْتَرِدَّهُ مِنْهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَلَا يَضْمَنَهُ إنْ كَانَ هَالِكًا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ لِنُصُبٍ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ نِصَابٌ فَيُقَدِّمُ لِنُصُبٍ كَثِيرَةٍ لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ بَعْدُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛

لِأَنَّ حَوْلَهَا قَدْ انْعَقَدَ وَلِهَذَا يُضَمُّ إلَى النِّصَابِ فَيُزَكَّى بِحَوْلِهِ، وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ هُوَ يَقُولُ كُلُّ نِصَابٍ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ فِي حَقِّ الزَّكَاةِ فَيَكُونُ أَدَاءً قَبْلَ وُجُودِ السَّبَبِ وَنَحْنُ نَقُولُ النِّصَابُ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلُ، وَمَا بَعْدَهُ تَابِعٌ لَهُ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الضَّمِّ إلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ عَجَّلَ ذُو نَصَّابٍ) تَنْصِيصٌ عَلَى شَرْطِ جَوَازِ التَّعْجِيلِ

1,918

فَلَوْ مَلَكَ أَقَلَّ فَعَجَّلَ خَمْسَةً عَنْ مِائَتَيْنِ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى مِائَتَيْنِ لَا يَجُوزُ، وَفِيهِ شَرْطَانِ آخَرَانِ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ النِّصَابُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ

1,919

فَلَوْ عَجَّلَ خَمْسَةً مِنْ مِائَتَيْنِ ثُمَّ هَلَكَ مَا فِي يَدِهِ إلَّا دِرْهَمًا ثُمَّ اسْتَفَادَ فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَى مِائَتَيْنِ جَازَ مَا عَجَّلَ

1,920

بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ تَبْقَ الدَّرَاهِمُ،

1,921

وَأَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كَامِلًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ

1,922

فَلَوْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ، وَحَالَ الْحَوْلُ، وَعِنْدَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى إنَّهُ إنْ كَانَ صَرَفَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ، وَقَعَتْ نَفْلًا،

1,923

وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فِي يَدِ السَّاعِي أَوْ الْإِمَامِ أَخَذَهَا،

1,924

وَلَوْ كَانَ الْأَدَاءُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَقَعَ عَنْ الزَّكَاةِ،

1,925

وَإِنْ انْتَقَصَ النِّصَابُ بِأَدَائِهِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْإِيضَاحِ، وَهُوَ فِي فَصْلِ السَّاعِي خِلَافُ الصَّحِيحِ بَلْ الصَّحِيحُ فِيمَا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ السَّاعِي وُقُوعُهَا زَكَاةً فَلَا يَسْتَرِدُّهَا،

1,926

وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ إلَّا يَوْمًا فَعَجَّلَ مِنْ زَكَاتِهَا ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَا بَقِيَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ تَصَدَّقَ بِشَاةٍ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ عَلَى الْفَقِيرِ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً فَتَمَّ الْحَوْلُ لَا تَجُوزُ عَنْ الزَّكَاةِ

1,927

أَمَّا لَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ إلَى الْمُصَدِّقِ فَتَمَّ الْحَوْلُ وَالشَّاةُ فِي يَدِ الْمُصَدِّقِ جَازَ هُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَى الْمُصَدِّقِ لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنْ الْمَدْفُوعِ وَبَسْطُهُ مِنْ شَرْحِ الزِّيَادَاتِ إذَا عَجَّلَ خَمْسَةً مِنْ مِائَتَيْنِ

1,928

فَأَمَّا إنْ حَالَ الْحَوْلُ، وَعِنْدَهُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ أَوْ اسْتَفَادَ خَمْسَةً أُخْرَى فَحَالَ عَلَى مِائَتَيْنِ أَوْ اُنْتُقِصَ مِنْ الْبَاقِي دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ.

(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ).

إذَا لَمْ تَزِدْ، وَلَمْ تَنْقُصْ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْخَمْسَةُ قَائِمَةً فِي يَدِ السَّاعِي فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ وَيَأْخُذَ الْخَمْسَةَ مِنْ السَّاعِي؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِالدَّفْعِ إلَى السَّاعِي،

1,929

وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَهِيَ فِي مَعْنَى الضِّمَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِرْدَادَ قَبْلَ الْحَوْلِ،

1,930

وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجِبُ الزَّكَاةُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ يَدَ السَّاعِي فِي الْمَقْبُوضِ يَدُ الْمَالِكِ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَقِيَامُهَا فِي يَدِهِ كَقِيَامِهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ؛ وَلِأَنَّ الْمُعَجَّلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ زَكَاةً فَتَكُونُ يَدُهُ يَدَ الْمَالِكِ فَاعْتَبَرْنَا أَنَّ يَدَهُ يَدُ الْمَالِكِ احْتِيَاطًا؛ وَلِأَنَّ الْقَوْلَ بِنَفْيِ الْوُجُوبِ يُؤَدِّي إلَى الْمُنَاقَضَةِ.

بَيَانُهُ أَنَّا لَوْ لَمْ نُوجِبْ الزَّكَاةَ بَقِيَتْ الْخَمْسَةُ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حَالَ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ كَامِلٌ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى عَدَمِ تَقْدِيرِ إيجَابِ الزَّكَاةِ،

1,931

وَإِذَا قُلْنَا تَجِبُ مَقْصُورًا عَلَى الْحَالِ لَا مُسْتَنِدًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَنَدَ الْوُجُوبُ إلَى أَوَّلِ الْحَوْلِ بَقِيَ النِّصَابُ نَاقِصًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَيَبْطُلُ الْوُجُوبُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَمْلِكْ الِاسْتِرْدَادَ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهَا زَكَاةً مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ فَمَا دَامَ احْتِمَالُ الْوُجُوبِ قَائِمًا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ كَمَنْ نَقَدَ الثَّمَنَ فِي بَيْعٍ شَرِطَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ لَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِرْدَادُ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَعَلَّقَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِ الْمَالِكِ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ ضِمَارًا؛ لِأَنَّهُ أَعَدَّهَا لِفَرْضٍ لَيْسَ ضِمَارًا فَجَعَلَهَا ضِمَارًا فَيَبْطُلُ الْفَرْضِيَّةُ،

1,932

وَكَذَا لَوْ كَانَ السَّاعِي اسْتَهْلَكَهَا أَوْ أَنْفَقَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَرْضًا؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ وَجَبَ الْمِثْلُ فِي الذِّمَّةِ وَذَلِكَ كَقِيَامِ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ،

1,933

وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهَا السَّاعِي عِمَالَةً؛ لِأَنَّ الْعِمَالَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ لِلْوَاجِبِ يَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ فَيَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ سَبَبُ الْعِمَالَةِ، وَمَا قَبَضَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَلَا يُقَالُ مَا فِي ذِمَّةِ السَّاعِي دَيْنٌ، وَأَدَاءُ الدَّيْنِ مِنْ الْعَيْنِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى غَيْرِ السَّاعِي

1,934

أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى السَّاعِي فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لَهُ فَلَا يُفِيدُ الطَّلَبُ مِنْهُ ثُمَّ دَفْعُهَا إلَيْهِ،

1,935

وَإِنْ كَانَ السَّاعِي صَرَفَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ إلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ فَقِيرٌ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ مَأْمُورٌ بِالصَّرْفِ إلَيْهِمْ،

1,936

وَلَوْ صَرَفَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ يَصِيرُ مِلْكًا وَيَنْقُصُ بِهِ النِّصَابُ فَكَذَلِكَ هُنَا،

1,937

وَلَوْ ضَاعَتْ مِنْ السَّاعِي قَبْلَ الْحَوْلِ وَوَجَدَهَا بَعْدَهُ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا كَمَا لَوْ ضَاعَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ نَفْسِهِ فَوَجَدَهَا بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الِاسْتِرْدَادَ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهَا لِزَكَاةِ هَذِهِ السَّنَةَ، وَلَمْ تَصِرْ قُلْت لِأَنَّ بِالضَّيَاعِ صَارَ ضِمَارًا

1,938

فَلَوْ لَمْ يَسْتَرِدَّهَا حَتَّى دَفَعَهَا السَّاعِي لِلْفُقَرَاءِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ نَهَاهُ قَبْلَ هَذَا عِنْدَهُمَا

1,939

أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُ، وَأَصْلُهُ الْوَكِيلُ يَدْفَعُ الزَّكَاةَ إذَا أَدَّى بَعْدَ أَدَاءِ الْمُوَكِّلِ بِنَفْسِهِ يَضْمَنُ عَلِمَ بِأَدَائِهِ أَوْ لَا، وَعِنْدَهُمَا لَا إلَّا إنْ عَلِمَهُ.

(الْفَصْلُ الثَّانِي).

إذَا اسْتَفَادَ خَمْسَةً فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَى مِائَتَيْنِ يَصِيرُ الْمُؤَدَّى زَكَاةً فِي كُلِّ الْوُجُوهِ مِنْ وَقْتِ التَّعْجِيلِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ هُنَا كَوْنُ الدَّيْنِ زَكَاةً عَنْ الْعَيْنِ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ،

1,940

وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ تِلْكَ الْخَمْسَةِ،

1,941

وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً عِنْدَ السَّاعِي

1,942

أَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّهُ لَا يَرَى الزَّكَاةَ فِي الْكَسْرِ،

1,943

وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّهَا ظَهَرَ خُرُوجُهَا عَنْ مِلْكِهِ مِنْ وَقْتِ التَّعْجِيلِ، وَهَذَا التَّعْجِيلُ إنَّمَا يَخُصُّهَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ

1,944

فَأَمَّا لَوْ مَلَكَ مِائَتَيْنِ فَجَعَلَهَا كُلَّهَا صَحَّ، وَلَا يَسْتَرِدُّهَا قَبْلَ الْحَوْلِ كَمَا فِي غَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهَا زَكَاةً بِأَنْ يَسْتَفِيدَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ

1,945

فَلَوْ اسْتَفَادَهَا لَا تَجِبُ زَكَاةُ هَذِهِ الْمِائَتَيْنِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ بِالِاتِّفَاقِ.

(الْفَصْلُ الثَّالِثُ).

إذَا انْتَقَصَ عَمَّا فِي يَدِهِ فَلَا تَجِبُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا فَيَسْتَرِدُّ إنْ كَانَتْ فِي يَدِ السَّاعِي،

1,946

وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ أَكَلَهَا قَرْضًا أَوْ بِجِهَةِ الْعِمَالَةِ ضَمِنَ،

1,947

وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ نَفْسِهِ، وَهُوَ فَقِيرٌ لَا يَضْمَنُ لِمَا قَدَّمْنَا إلَّا إنْ تَصَدَّقَ بِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ فَيَضْمَنُ عِنْدَهُ عَلِمَ بِالنُّقْصَانِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَعِنْدَهُمَا إنْ عَلِمَ،

1,948

وَلَوْ كَانَ نَهَاهُ ضَمِنَ عِنْدَ الْكُلِّ. (وَاعْلَمْ) أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ السَّاعِيَ إذَا أَخَذَ الْخَمْسَةَ عِمَالَةً ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ وَلَمْ يَكْمُلْ النِّصَابُ فِي يَدِ الْمَالِكِ تَقَعُ الْخَمْسَةُ زَكَاةً بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِسَبَبِ لُزُومِ الضَّمَانِ عَلَى السَّاعِي؛ لِأَنَّهُ لَا عِمَالَةَ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ ذَكَرَ فِي مِثْلِهِ مِنْ السَّائِمَةِ خِلَافَهُ بَعْدَ قَرِيبٍ،

1,949

وَقَالَ مَا حَاصِلُهُ: إذَا عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ فَتَصَدَّقَ بِهَا السَّاعِي قَبْلَ الْحَوْلِ وَتَمَّ الْحَوْلُ، وَلَمْ يَسْتَفِدْ شَيْئًا تَقَعُ تَطَوُّعًا، وَلَا يَضْمَنُ،

1,950

وَلَوْ بَاعَهَا السَّاعِي لِلْفُقَرَاءِ إنْ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا فَكَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا فِي يَدِهِ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مِلْكِهِ، وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ لِأَنَّ نِصَابَ السَّائِمَةِ نَقَصَ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَلَا يَكْمُلُ بِالثَّمَنِ فَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ قَائِمَةً فِي يَدِ السَّاعِي صَارَتْ زَكَاةً كَمَا قَدَّمْنَا؛ لِأَنَّ قِيَامَهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ،

1,951

وَلَوْ كَانَ السَّاعِي أَخَذَهَا مِنْ عِمَالَتِهِ وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلَهَا الْإِمَامُ لَهُ عِمَالَةً فَتَمَّ الْحَوْلُ، وَعِنْدَ الْمَالِكِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَالْمُعَجَّلُ قَائِمٌ فِي يَدِ السَّاعِي فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَيَسْتَرِدُّهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَهَا مِنْ الْعِمَالَةِ زَالَتْ عَنْ مِلْكِهِ فَانْتَقَصَ النِّصَابُ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ بِسَبَبٍ فَاسِدٍ.

1,952

فَإِنْ كَانَ السَّاعِي بَاعَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ كَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا بَاعَ جَازَ بَيْعُهُ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا لِلْمَالِكِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مِلْكِهِ فَإِنْ قُلْت لِمَ كَانَ هَذَا الِاخْتِلَافُ قُلْت؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ الْمُعَجِّلِ بِذَلِكَ السَّبَبِ فَحِينَ تَمَّ الْحَوْلُ يَصِيرُ ضَامِنًا بِالْقِيمَةِ، وَالسَّائِمَةُ لَا يَكْمُلُ نِصَابُهَا بِالدَّيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا هَذَا، وَمَهْمَا تَصَدَّقَ السَّاعِي مِمَّا عَجَّلَ مِنْ نَقْدٍ أَوْ سَائِمَةٍ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ

1,953

إمَّا أَنْ تَقَعَ نَفْلًا إنْ لَمْ يَكْمُلْ أَوْ بَعْضُهُ إنْ كَانَ عَنْ نُصُبٍ فَهَلَكَ بَعْضُهَا أَوْ فَرْضًا أَوْ بَعْدَهُ فِي مَوْضِعٍ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ كَمَا لَوْ اُنْتُقِصَ النِّصَابُ ضَمِنَ عَلِمَ أَوْ لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ عَلِمَ بِالِانْتِقَاصِ فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ نَهَاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ ضَمِنَ عِنْدَ الْكُلِّ، وَقَبْلَهُ لَا. انْتَهَى. فَتْحُ الْقَدِيرِ.

مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمُفِيدِ عَجَّلَ زَكَاتَهُ إلَى فَقِيرٍ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَمَاتَ الْفَقِيرُ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ أَيْسَرَ تَقَعُ زَكَاةً عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهَا، وَقَعَتْ قُرْبَةً فَيُعْتَبَرُ حَالُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ،

1,954

وَفِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُفِيدِ وَالتَّحْرِيرِ وَزِيَادَاتِ الصَّابِيِّ الزَّكَاةُ تَجِبُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ مُسْتَنِدًا إلَى أَوَّلِ الْحَوْلِ

1,955

قُلْت: إذَا كُنَّا جَعَلْنَا الْحَوْلَ كَالشَّرْطِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْنِدَ الْوُجُوبَ إلَى أَوَّلِ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ يَقْتَصِرُ بِلَا خِلَافٍ؛ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إلَّا فِي الْمَالِ النَّامِي وَالْحَوْلُ أُقِيمَ مَقَامَ النَّمَاءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ، وَالْغَالِبُ فِيهَا تَفَاوُتُ الْأَسْعَارِ وَيُقَوِّي هَذَا مَا قَالَ قَاضِي خَانْ فِي زِيَادَاتِهِ إنَّ الْمُعَجَّلَ يَقَعُ زَكَاةً مِنْ وَقْتِ التَّعْجِيلِ إذَا اسْتَفَادَ مِمَّا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ أَنَّ الْمُعَجَّلَ فِي يَدِ السَّاعِي فِي الْقِيَاسِ يُسْتَشْهَدُ الْوُجُوبُ إلَى أَوَّلِ الْحَوْلِ،

1,956

وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَقْتَصِرُ عَلَى آخَرِ الْحَوْلِ. اهـ. غَايَةٌ.

وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ ذُو نِصَابٍ مَا نَصُّهُ لِسِنِينَ، وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ مَا لَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ فَعَجَّلَ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ ظَانًّا أَنَّهَا فِي مِلْكِهِ لَهُ أَنْ يَحْتَسِبَ الزِّيَادَةَ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ

(قَوْلُهُ: فَصَارَ كَأَدَاءِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْوَقْتِ) بِجَامِعِ أَنَّهُ أَدَاءٌ قَبْلَ السَّبَبِ إذْ السَّبَبُ هُوَ النِّصَابُ الْحَوْلِيُّ وَلَمْ يُوجَدْ. اهـ فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ حَوْلَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ) أَيْ النِّصَابُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَنَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اسْتَسْلَفَ مِنْ الْعَبَّاسِ» إلَخْ) ، وَهُوَ مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ الْعَبَّاسَ «سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَعْجِيلِ زَكَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرِ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ». اهـ. كَاكِيٌّ،

1,957

وَقَالَ فِي الْغَايَةِ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ

(قَوْلُهُ: فَيَسْتَرِدُّهُ مِنْهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا إلَخْ) وَلِذَا إنْ بَاعَهُ السَّاعِي لِنَفْسِهِ ضَمِنَهُ،

1,958

وَإِنْ أَدَّاهُ إلَى الْفَقِيرِ يَقَعُ نَفْلًا كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَالزِّيَادَاتِ، وَفِيهِ لَوْ بَاعَهُ لِلْفُقَرَاءِ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ. اهـ كَاكِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَنَحْنُ نَقُولُ النِّصَابُ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلُ) أَيْ فِي السَّبَبِيَّةِ. اهـ.

1,959

(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ النِّصَابُ كَامِلًا وَقْتَ التَّعْجِيلِ ثُمَّ هَلَكَ جَمِيعُ الْمَالِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الْمَالِ حَبَّةٌ مَثَلًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَاتَمٌ، وَلَا سِكِّينٌ مُفَضَّضٌ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ،

1,960

وَإِنْ قَلَّ، وَلَا شَيْءَ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ بَطَلَ الْحَوْلُ فَصَارَ مَا عَجَّلَ تَطَوُّعًا ثُمَّ اسْتَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ مِنْ الْمَالِ نِصَابًا كَامِلًا فَحَالَ الْحَوْلُ وَوَجَبَتْ فِيهِ زَكَاةٌ فَمَا عَجَّلَ لَا يَنُوبُ عَنْهُ،

1,961

وَأَمَّا إذَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ شَيْءٌ يَسِيرٌ ثُمَّ اسْتَفَادَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ نِصَابًا كَامِلًا فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهِ صَحَّ التَّعْجِيلُ، وَسَقَطَتْ عَنْهُ زَكَاةُ السَّنَةِ. اهـ. طَحَاوِيٌّ.

1,962

(فَرْعٌ آخَرُ) لَوْ دَفَعَ الْإِمَامُ الْمُعَجَّلَ إلَى فَقِيرٍ فَأَيْسَرَ الْفَقِيرُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ أَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ جَازَ عَنْ الزَّكَاةِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ يَسْتَرِدُّهُ الْإِمَامُ إلَّا إذَا كَانَ غِنَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ لَنَا الصَّدَقَةُ لَاقَتْ كَفَّ الْفَقِيرِ فَلَا يُعْتَبَرُ غِنَاهُ الْحَادِثُ كَمَا إذَا دَفَعَهَا إلَى الْفَقِيرِ بَعْدَ الْحَوْلِ ثُمَّ حَدَثَ ذَلِكَ. اهـ. بَدَائِعُ.

[بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ] (بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.