Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَصَامَ الْعَاجِزُ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ وَسَبْعَةً إذَا فَرَغَ وَلَوْ بِمَكَّةَ) أَيْ صَامَ الْعَاجِزُ عَنْ الْهَدْيِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} وَالْعِبْرَةُ لِأَيَّامِ النَّحْرِ فِي الْعَجْزِ وَالْقُدْرَةِ

7,163

وَكَذَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَمَا أَكْمَلَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وَيَحِلَّ وَهُوَ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ بَطَلَ صَوْمُهُ، وَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالْهَدْيِ وَلَوْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَمَا حَلَقَ وَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ صَحَّ صَوْمُهُ،

7,164

وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُ الْهَدْيِ وَلَوْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الذَّبْحِ ثُمَّ وَجَدَ الْهَدْيَ فَصَوْمُهُ مَاضٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَامَ فِي وَقْتِهِ مَعَ وُجُودِ الْهَدْيِ يَنْظُرُ فَإِنْ بَقِيَ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ لَمْ يُجْزِهِ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ الذَّبْحِ جَازَ لِلْعَجْزِ عَنْ الْأَصْلِ فَكَانَ الْمُعْتَبَرُ وَقْتُ التَّحَلُّلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَوْلُهُ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ وَإِلَّا فَوَقْتُهُ وَقْتُ الْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ؛

لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَجِّ فِي الْآيَةِ وَقْتُهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَفْضَلُ التَّأْخِيرَ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ بَدَلٌ عَنْ الْهَدْيِ فَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ إلَى آخِرِ وَقْتِهِ رَجَاءَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْأَصْلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

note

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ إذَا فَرَغَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّجُوعِ فِي الْآيَةِ الْفَرَاغُ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ مَجَازًا إذْ الْفَرَاغُ سَبَبٌ لِلرُّجُوعِ إلَى أَهْلِهِ، وَقَدْ عَمِلَ الشَّافِعِيُّ بِالْحَقِيقَةِ فَلَمْ يُجَوِّزْ صَوْمَهَا بِمَكَّةَ، وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ مَرْفُوعًا «وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ إلَى أَهْلَيْكُمْ» وَإِنَّمَا عَدَلَ أَئِمَّتُنَا عَنْ الْحَقِيقَةِ إلَى الْمَجَازِ لِفَرْعٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ أَصْلًا لِيَرْجِعَ إلَيْهِ بَلْ مُسْتَمِرٌّ عَلَى السِّيَاحَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُهَا بِهَذَا النَّصِّ وَلَا يَتَحَقَّقُ فِي حَقِّهِ سِوَى الرُّجُوعِ عَنْ الْأَعْمَالِ،

7,165

وَكَذَا لَوْ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلْإِقَامَةِ بِهَا حَتَّى تَحَقَّقَ رُجُوعُهُ إلَى غَيْرِ أَهْلِهِ وَوَطَنِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَّخِذَهَا وَطَنًا كَانَ لَهُ أَنْ يَصُومَ بِهَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْهُ الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَرَادَ بِالْفَرَاغِ الْفَرَاغَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ فَرْضًا وَوَاجِبًا وَهُوَ بِمُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْهَا يَوْمٌ لِلرَّمْيِ الْوَاجِبِ عَلَى مَنْ أَقَامَ بِهِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ صَامَ السَّبْعَةَ وَبَعْضَهَا مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ،

note

وَلِمَا قَدَّمَهُ فِي بَحْثِ الصَّوْمِ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الصَّوْمِ فِيهَا مُطْلَقًا فَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْ هَاهُنَا.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَصَامَ الْعَاجِزُ عَنْهُ) اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَعْرِيفِ حَدِّ الْغَنِيِّ فِي بَابِ الْكَفَّارَاتِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ قُوتُ شَهْرٍ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِنْهُ جَازَ لَهُ الصَّوْمُ،

3,111

وَقَالَ ابْنُ مُقَاتِلٍ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الصَّوْمُ إنْ كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي عِنْدَهُ مِقْدَارُ مَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ قَدْرُ مَا يُشْتَرَى بِهِ مَا وَجَبَ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْعَامِلِ بِيَدِهِ أَيْ الْكَاسِبُ يُمْسِكُ قُوتَ يَوْمِهِ وَيُكَفِّرُ بِالْبَاقِي وَمَنْ لَا يَعْمَلُ يُمْسِكُ قُوتَ شَهْرٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ إلَّا أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ عَيْنَ الْمَنْصُوصِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ عَنْ مَسْكَنِهِ وَكِسْوَتِهِ عَنْ الْكَفَافِ وَكَانَ الْفَضْلُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ كَذَا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَفِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ عَنْ الْمَنْسَكِ الْكَبِيرِ لِلسِّنْدِيِّ يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مُعْسِرًا وَبِبَلَدِهِ مُوسِرًا يَجُوزُ فِي حَقِّهِ الصَّوْمُ؛

لِأَنَّ مَكَانَ الدَّمِ مَكَّةُ فَاعْتُبِرَ يَسَارُهُ وَإِعْسَارُهُ بِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ لِأَيَّامِ النَّحْرِ فِي الْعَجْزِ وَالْقُدْرَةِ) ذَكَرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَةٍ سَمَّاهَا بَدِيعَةَ الْهَدْيِ لِمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَذَكَرَ أَنَّ الْمُحَلَّلَ عَنْ الْإِحْرَامِ لِغَيْرِ الْمُحْصَرِ إنَّمَا هُوَ الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ وَلِلْمُحْصَرِ ذَبْحُ الْهَدْيِ فِي مَحِلِّهِ، وَذَكَرَ أَنَّ الْهَدْي وَجَبَ شُكْرًا عَلَى الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ وَأَنَّهُ أَصْلٌ وَالصَّوْمُ خَلَفٌ عَنْهُ وَأَنَّ شَرْطَ بَدَلِيَّتِهِ تَقْدِيمُ الثَّلَاثَةِ عَلَى يَوْمِ النَّحْرِ ثُمَّ حَقَّقَ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِوُجُودِ الْهَدْيِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَأَنَّهُ لَا بَدَلِيَّةَ بَيْنَ الْهَدْيِ وَالْحَلْقِ حَتَّى يُقَالَ وُجُودُ الْهَدْيِ بَعْدَ الْحَلْقِ لَا يُعْتَبَرُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْخَلَفِ وَهُوَ الْحَلْقُ كَمَا وَقَعَ فِي عِدَّةٍ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ إذْ لَا دَخْلَ لِلْحَلْقِ قَبْلَ وُجُودِهِ فِيهَا فَوُجُودُهُ فِيهَا يُبْطِلُ حُكْمَ الصَّوْمِ فَيَلْزَمُهُ ذَبْحُهُ،

3,112

وَإِنْ تَحَلَّلَ قَبْلَهُ لِمُوجِبِ إطْلَاقِ النَّصِّ وَلِقَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ الْعِبْرَةُ لِأَيَّامِ النَّحْرِ وُجُودًا وَعَدَمًا لِلْهَدْيِ قَالَ الْكَمَالُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ فِي خِلَال الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ لَزِمَهُ الْهَدْيُ وَسَقَطَ الصَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ خَلَفٌ.

3,113

وَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ تَأَدِّي الْحُكْمِ بِالْخَلَفِ بَطَلَ الْخَلَفُ اهـ.

فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ خَلَفٌ عَنْ الْهَدْيِ وَالْهَدْيُ لَا يُتَحَلَّلُ بِهِ وَلَا بِخَلَفِهِ بَلْ بِالْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ، وَهَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ

3,114

وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ بَعْدَ الْحَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْهَدْيُ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ قَدْ حَصَلَ بِالْحَلْقِ فَوُجُودُ الْأَصْلِ بَعْدَهُ لَا يَنْقُضُ الْخَلَفَ اهـ.

فَفِيهِ تَدَافُعٌ وَتَقْيِيدٌ لِمُطْلَقِ الْكِتَابِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالْهَدْيِ أَصْلًا وَبِالْحَلْقِ خَلَفًا فَإِذَا وَجَدَ الْهَدْيَ لَا يَبْطُلُ خَلَفُهُ الَّذِي هُوَ الْحَلْقُ عَلَى كَلَامِهِ الْأَخِيرِ، وَالصَّوَابُ كَلَامُهُ الْأَوَّلُ ثُمَّ نَقَلَ نَحْوَهُ عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَمِنْهَا مَا فِي هَذَا الشَّرْحِ وَنَازَعَهُمْ بِمَا مَرَّ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ وُجُوبُ الْهَدْيِ بِوُجُودِهِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ سَوَاءٌ حَلَقَ أَوْ لَا، وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْهَدْيُ إلَّا بِوُجُودِهِ بَعْدَهَا مُخَالِفًا لِمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ أَقُولُ: لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ الْوَاجِبَ اتِّبَاعُ الْمَنْقُولِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الذَّبْحِ إبَاحَةُ التَّحَلُّلِ بِالْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الذَّبْحِ جَعَلَ الصَّوْمَ خَلَفًا عَنْهُ فِي إبَاحَةِ التَّحَلُّلِ بِالْحَلْقِ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الذَّبْحِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ، وَجَبَ الذَّبْحُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْخَلَفِ فَبَطَلَ الْخَلَفُ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ قَبْلَ الصَّلَاةِ.

3,115

أَمَّا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَلْقِ لَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ، وَهُوَ التَّحَلُّلُ بِالْحَلْقِ وَحِينَئِذٍ فَحُصُولُ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الذَّبْحُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ لَا يَنْقُضُ الْخَلَفَ الَّذِي هُوَ الصَّوْمُ هَذَا مَعْنَى مَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْفَتْحِ وَلَا فِي غَيْرِهِ جَعَلَ الْحَلْقَ خَلَفًا عَنْ الذَّبْحِ وَقَوْلُهُمْ الْعِبْرَةُ لِأَيَّامِ النَّحْرِ يَعْنِي قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَامَ فِي وَقْتِهِ) اُنْظُرْ مَا هَذِهِ الدَّلَالَةِ وَمَا وَجْهُهَا وَلَيْسَ هَذَا فِي الْفَتْحِ بَلْ الَّذِي فِيهِ وَلَوْ صَامَ إلَخْ

(قَوْلُهُ بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ آخِرَهَا يَوْمُ عَرَفَةَ أَنَّ صَوْمَهَا بَعْدَهُ لَا يَجُوزُ فَمَا فِي الْبَحْرِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.

وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ رَاجِعٌ إلَى تَأْخِيرِ الصَّوْمِ إلَى يَوْمِ عَرَفَةَ لَا إلَى كَوْنِهِ قَبْلَ أَيَّامِ النَّحْرِ. اهـ.

3,116

قُلْت: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا لَمْ يَخْفَ عَلَى صَاحِبِ النَّهْرِ حَتَّى يُجَابَ عَنْ نَظَرِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُؤَلِّفِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى بَيَانِ مَا هُوَ الْأَهَمُّ وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ التَّأْخِيرِ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَا هُوَ الْأَفْضَلُ لَا عَلَى بَيَانِ الْأَفْضَلِ وَتَرْكِ الْأَهَمِّ كَمَا فَعَلَ الْمُؤَلِّف تَأَمَّلْ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ فَإِنْ لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ تَعَيَّنَ الدَّمُ صَرِيحٌ فِي بَيَانِ عَدَمِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ فَلِذَا جَعَلَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هُنَا آخِرَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ بَيَانًا لِلْأَفْضَلِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ كَلَامُهُ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَمَتِّعِ

3,117

أَمَّا الْقَارِنُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي اللُّبَابِ مِنْ شَرَائِطِ صِحَّةِ صِيَامِ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَصُومَهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا فِي الْقَارِنِ وَبَعْدَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ فِي الْمُتَمَتِّعِ اهـ.

لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ صَوْمُهَا فِي الْمُتَمَتِّعِ حَالَةَ وُجُودِ الْإِحْرَامِ أَمْ يَجُوزُ حَالَ كَوْنِهِ حَلَالًا أَيْ بَعْدَمَا أَحَلَّ مِنْ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ فِيهِ كَلَامٌ

3,118

قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ شَرْطٌ فِي صَوْمِ الْقَارِنِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي صَوْمِ الْمُتَمَتِّعِ بِلَا خِلَافٍ إلَّا إحْرَامَ الْحَجِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ صَوْمِ الْمُتَمَتِّعِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ فَقَطْ

3,119

فَلَوْ صَامَ الْمُتَمَتِّعُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بَعْدَمَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ جَازَ إلَّا أَنَّ وُجُودَ الْإِحْرَامِ حَالَةَ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ شَرْطٌ فِي جَوَازِ صَوْمِ الْقِرَانِ،

3,120

وَأَمَّا صَوْمُ التَّمَتُّعِ فَالْأَكْثَرُ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَفِي الْبَدَائِعِ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ بَعْدَمَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ.

قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ سَوَاءٌ طَافَ لِعُمْرَتِهِ أَوْ لَمْ يَطُفْ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى لَكِنْ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْمُدَّعَى إذْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ

3,121

وَكَذَا مَا فِي الْمَدَارِكِ وَشَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ أَنَّ وَقْتَهُ أَشْهُرُ الْحَجِّ بَيْنَ الْإِحْرَامَيْنِ فِي حَقِّ الْمُتَمَتِّعِ لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَعْدَ إحْرَامِ الْحَجِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ بَعْدَهُ هُوَ الْمُسْتَحَبُّ أَوْ الْمُتَعَيِّنُ اهـ. مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهِ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وصام العاجز عنه) أي: عن الهدي (ثلاثة) وهو متفوقة لقوله تعالى: (فصيام ثلاثة أيام في الحج) أي: في وقته لاستحالة كون أعماله ظرفا له.

وأفاد بقوله؟ (آخرها يوم عرفة) أن صومها بعده لا يجوز، فقوله في (البحر) : أرادوا به بيان الأفضل فيه نحو، نعم لم يبين أول وقته ولا شك أنه بعد الإحرام بالعمرة في أشهر الحج، وإنما كان الأفضل تأخيرها إلى الثلاثة الأخيرة رجاء وجود الهدي، حتى لو قدر عليه في خلالها أو بعدها قبل يوم النحر لزمه وبطل الصوم

3,186

لا إن قدر عليه وسبعة إذا فرغ ولو بمكة،

3,187

فإن لم يزعم إلى يوم النحر تعيق الدم،

3,188

وإن لم يدخل مكة، ووقف بعرفة فعليه دم بعرفة فعليه دم لرفض العمرة بعد الحلق، قبل صوم السبعة في أيام الذبح أو بعدها،

3,189

ولو صام معه إن بقي يوم النحر لم يجب وإلا جاز.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَصَامَ الْعَاجِزُ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ وَسَبْعَةً إذَا فَرَغَ وَلَوْ بِمَكَّةَ) أَيْ صَامَ الْعَاجِزُ عَنْ الْهَدْيِ إلَى آخِرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} الْآيَةَ، وَهُوَ،

2,253

وَإِنْ نَزَلَ فِي التَّمَتُّعِ فَالْقِرَانُ بِمَعْنَاهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَيَتَنَاوَلُهُ دَلَالَةً؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ لِأَجْلِ شُكْرِ النِّعْمَةِ حَيْثُ وُفِّقَ لِأَدَاءِ النُّسُكَيْنِ وَالْقَارِنُ يُشَارِكُهُ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْحَجِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقْتُهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْحَجِّ لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا وَوَقْتُهُ أَشْهُرُ الْحَجِّ بَيْنَ الْإِحْرَامَيْنِ فِي حَقِّ الْمُتَمَتِّعِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَى آخِرِ وَقْتِهَا فَيَصُومَ يَوْمَ السَّابِعِ وَيَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ وَلِأَنَّ الصَّوْمَ بَدَلُ الْهَدْيِ فَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهُ لِاحْتِمَالِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِمَكَّةَ أَيْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَلَوْ صَامَهَا بِمَكَّةَ يَعْنِي بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلنَّهْيِ عَنْ الصَّوْمِ فِيهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يُقِيمَ فِيهَا؛

لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالرُّجُوعِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّيْءِ لَا يَجُوزُ قَبْلَهُ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ بِالْإِقَامَةِ هُنَاكَ وَلَنَا أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يُصَامَ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الدَّمِ وَأَنَّهُ يَكُونُ بِمَكَّةَ فَكَذَا بَدَلُهُ إلَّا أَنَّ النَّصَّ عَلَّقَهُ بِالرُّجُوعِ تَيْسِيرًا إذْ الصَّوْمُ فِي وَطَنِهِ أَيْسَرُ لَهُ فَإِذَا تَحَمَّلَهُ جَازَ كَالْمُسَافِرِ إذَا صَامَ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالرُّجُوعِ بَلْ بِالْفَرَاغِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الرُّجُوعِ فَأَطْلَقَ الْمُسَبَّبُ عَلَى السَّبَبِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فَأَطْلَقَ الْمُسَبَّبَ عَلَى السَّبَبِ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا صِرْنَا إلَى الْمَجَازِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ بِشَرْطٍ بِالِاتِّفَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ جَازَ لَهُ صَوْمُ السَّبْعَةِ بِمَكَّةَ،

2,524

وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الرُّجُوعُ إلَى أَهْلِهِ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ بِشَرْطٍ أَوْ مَعْنَاهُ إذَا رَجَعْتُمْ إلَى مَكَّةَ أَوْ إذَا رَجَعْتُمْ إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى يَعْنِي إذَا فَرَغْتُمْ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الرُّجُوعَ إلَى أَهْلِهِ شَرْطٌ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الشَّرْطَ يُوجِبُ الْعَدَمَ عِنْدَ الْعَدَمِ؛ لِأَنَّ أَقْصَى دَرَجَاتِ الْوَصْفِ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً وَلَا أَثَرَ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِي انْتِفَاءِ الْحُكْمِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مَعْلُولًا بِعِلَلٍ شَتَّى فَأَوْلَى وَأَحْرَى أَنْ لَا يَنْتَفِيَ الْحُكْمُ بِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.