وإن لم يسمّه أو نفاه فلها مهر مثلها إن وطئ أو مات عنها
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَوْ نَفَاهُ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إنْ وَطِئَ أَوْ مَاتَ عَنْهَا) لِمَا رُوِيَ فِي السُّنَنِ وَالْجَامِعِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ «عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا الصَّدَاقَ، فَقَالَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِهِ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِ وَاشِقٍ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّهُ حَقُّ الشَّرْعِ وُجُوبًا، وَإِنَّمَا يَصِيرُ حَقَّهَا فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ فَتَمْلِكُ الْإِبْرَاءَ دُونَ النَّفْيِ وَمِنْ صُوَرِهِ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ تَرُدَّ إلَيْهِ أَلْفًا؛
لِأَنَّ الْأَلْفَ بِمُقَابَلَةِ مِثْلِهَا فَبَقِيَ النِّكَاحُ بِلَا تَسْمِيَةٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَمِنْهَا مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدِهَا وَلَيْسَ مِنْهَا مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُجِزْ مَالِكُهُ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَمِنْهَا مَا فِي الْقُنْيَةِ قَالَتْ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْك بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَأَبْرَأْتُك مِنْ الْخَمْسِينَ، فَقَالَ قَبِلْت يَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ وَمِنْهَا مَا فِيهَا تَزَوَّجْتُك بِمَهْرٍ جَائِزٍ فِي الشَّرْعِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ جَائِزٌ شَرْعًا أَيْضًا وَفِي الْمِعْرَاجِ لَهَا الْعَشَرَةُ وَمِنْهَا مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهَا أَوْ حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي أَوْ أَغْنَامِي كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِنْهَا مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَهَبَ الزَّوْجُ لِأَبِيهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَهَبَ لِأَبِيهَا أَلْفًا أَوْ لَمْ يَهَبْ فَإِنْ وَهَبَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ وَمِنْهَا مَا فِيهَا أَيْضًا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَرَاهِمَ كَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا يُشْبِهُ الْخُلْعَ وَمِنْهَا تَسْمِيَةُ الْمَحْرَمِ وَمِنْهَا تَسْمِيَةُ الْمَجْهُولِ جَهَالَةً فَاحِشَةً كَمَا سَيَأْتِي كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا يَكْسِبُهُ الْعَامَ أَوْ يَرِثُهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَمِنْهَا تَسْمِيَةُ مَا لَا يَصْلُحُ مَهْرًا كَتَأْخِيرِ الدَّيْنِ عَنْهَا سَنَةً وَالتَّأْخِيرُ بَاطِلٌ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَوْ أُبْرِئَ فُلَانٌ مِنْ الدَّيْنِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَيْسَ مِنْهَا مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى حَجَّةٍ فَإِنَّ لَهَا قِيمَةَ حَجَّةٍ وَسَطٍ لَا مَهْرَ الْمِثْلِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفُسِّرَ فِي الْمِعْرَاجِ الْوَسَطُ بِرُكُوبِ الرَّاحِلَةِ وَلَيْسَ مِنْهَا مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عِتْقِ أَخِيهَا عَنْهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهَا اقْتِضَاءً فِي الْأَخِ
بِخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عِتْقِ أَخِيهَا أَوْ طَلَاقِ ضَرَّتِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ بِتَمَامِهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَشْتَرِطَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا شَيْئًا لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْمُحِيطِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ هَذَا الْعَبْدَ يُقْسَمُ مَهْرُهَا عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ وَعَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ بَذَلَتْ الْبُضْعَ وَالْعَبْدُ بِإِزَاءِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَالْبَدَلُ يَنْقَسِمُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمُبْدَلِ فَمَا أَصَابَ قِيمَةَ الْعَبْدِ فَالْبَيْعُ فِيهِ فَاسِدٌ؛
لِأَنَّهَا بَاعَتْهُ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ وَالْبَاقِي يَصِيرُ مَهْرًا. اهـ.
وَيُخَالِفُهُ مَا نَقَلَاهُ أَيْضًا لَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُك عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي عَبْدَك هَذَا فَقَبِلَتْ جَازَ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ يُجْعَلْ الْعَبْدُ مَبِيعًا بَلْ هِبَةً فَلَا يَنْقَسِمُ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْإِعْطَاءَ وَالْعَطِيَّةُ الْهِبَةُ وَفِي الْأُولَى جَعَلَ الْعَبْدَ مَبِيعًا فَانْقَسَمَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّفْعَ لَا الْإِعْطَاءَ
وَأَمَّا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ هَذَا الْعَبْدَ، فَقَالَ فِي الْمُحِيطِ صَحَّ النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَشْرُوطٌ فِي النِّكَاحِ،
فَأَمَّا النِّكَاحُ غَيْرُ مَشْرُوطٍ فِي الْبَيْعِ فَثَبَتَ الْبَيْعُ ضِمْنًا لِلنِّكَاحِ
وَلَوْ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَوْتَهَا كَمَوْتِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَلَيْسَ مِنْ صُوَرِ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِمِثْلِ مَهْرِ أُمِّهَا وَالزَّوْجُ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ مَهْرِ أُمِّهَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِمِقْدَارِ مَهْرِ أُمِّهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهَا نِصْفُ ذَلِكَ وَلِلزَّوْجِ الْخِيَارُ إذَا عَلِمَ مِقْدَارَ مَهْرِ أُمِّهَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ ذَهَبًا ثُمَّ عَلِمَ بِوَزْنِهِ وَلَا خِيَارَ لِلْمَرْأَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَيْسَ مِنْهَا مَا إذَا افْتَرَقَا وَبَقِيَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مِنْ الْمَهْرِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِتِلْكَ الْعَشَرَةِ فَإِنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِمِثْلِ الْعَشَرَةِ فَيَكُونُ الْمَهْرُ عَشَرَةً أُخْرَى غَيْرَ عَشَرَةِ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ «قَضَى بِهِ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِ وَاشِقٍ» الَّذِي فِي الْفَتْحِ «قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ» بِمِثْلِهِ وَقَالَ هَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد وَلَهُ رِوَايَاتٌ أُخَرُ بِأَلْفَاظٍ وَذُكِرَ قَبْلَهُ وَبِرْوَعُ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْمَشْهُورِ وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَا فِيهَا) أَيْ فِي الْقُنْيَةِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَوْتَهَا كَمَوْتِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ
فَلَوْ مَاتَا ذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا أَوْ مَاتَا مَعًا أَوْ لَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا خِلَافًا بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فَعِنْدَهُمَا لِوَرَثَةِ الْمَرْأَةِ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي تَرِكَةِ الزَّوْجِ وَعِنْدَهُ لَا يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ مَوْتِهَا فَرَاجِعْهُ وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُ ذَلِكَ أَيْضًا لَكِنَّ الْفَتْوَى فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ.
(وإن لم يسمه) تسمية صحيحة أو سكتت عنه (أو نفاه فلها مهر مثلها إن وطء) ولو حكماً (أو مات عنها) أو ماتت، لما رواه أبو داود أن ابن مسعود
قال: (في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها الصداق كاملاً عليها العدة ولها الميراث فقال معقل بن سنان أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بمثله) هذا لفظ أبو داود وله روايتان بألفاظ أخر قال البيهقي جميع روايات هذا الحديث وأسانيدها صحاح والأشهر في بروع كسر الباء وعم كلامه ما لو تزوجها على ألف على أن ترد عليه ألفاً بمقابلتها مثلها فبقي النكاح بلا تسمية، كذا في (الفتح) .
وفي (القنية) لو قال: زوجيني نفسك بخمسين ديناراً وأبرئيني منها فقالت قبلت ينعقد بمهر المثل لعدم التسمية
فأما لو تزوجها على حكمه أو حكمها أو أجنبي
فلو حكم واحد من هؤلاء بأكثر من مهر المثل أو أقل توقف على رضى من له الحق وما لو سمى مجهولاً كدراهم
أما لو ذكر معه معلوماً كما لو تزوجها على دينار وشيء كان لها الدينار ونصف إلا شيء فإن كان مهر المثل أقل من الدينار كان لها الدينار فقط، كذا في (المحيط) وفيه تزوجها على وزن هذا الحجر ذهباً ثم علم وزنه فالخيار للزوج لا للمرأة لأن تمليك المهر يستفاد من جهته كما في الشراء،
ولو قال: تزوجتك على حصة مهر مثلك من ألف إذا قسمت على مهر مثلك ومهر فلانة فقبلت، كان لها مهر المثل لا تزاد على ألف انتهى.
وما لو سمى ما لا يصح مهراً لتأخير الدين عنها والتأخير باطل أو قال: على ما تلبسه العام أو تزنه أو على ما وجب له عليها من القصاص ويكون عفواً وعلى عتق أبيها أو طلاق فلانة، ويقع العتق على المعتق والطلاق رجعياً.
ولو قال: عنها صح ولا شيء لها لثبوت الملك اقتضاء ولو على حجة كان لها قيمة حجة وسط، كما في (الظهيرية) ولو على أن يحج بها كان لها مهر المثل، كما في (الخانية) وفي (المحيط) تزوجها على بيت فإن كان بدويا كان لها بيت من شعر وإلا قال محمد لها: بيت وسط أي: ثياب وسط لقوله بعد مما جهز هنالك قالوا: هذا في عرفهم
أما في عرفنا فلا ينصرف إلا إلى المبنى من المدر وأنه لا يصلح مهراً انتهى. يعني فوجب مهر المثل ولو تزوجها على مهر جائز في الشرع ففي (المعراج) عشرة وفي (القنية) مثل المهر وهاهنا فرعان في (المحيط) وغيره الأول
قال في (النوادر) : ولو قال لها: أتزوجك على أن تعطيني عبدك هذا فقبلت جاز النكاح بمهر المثل ولا شيء له من العبد لأن هذا شرط فاسد والنكاح لا يبطل به وأراد بالشرط الفاسد اشتراطه عليها أن تهب له العبد الثاني تزوجها على أن يدفع إليه هذا العبد قسم مهر مثلها على قيمة العبد وعلى مهر مثلها فما أصاب قيمة العبد فالبيع فاسد والباقي يصير مهراً كما في (أجناس والمتعة إن طلقها قبل الوطء، وهي درع، وخمار، وملحفة، الناطفي) ووجه الثاني في (الولوالجية) بأنها بذلت البضع والعبد بإزاء مهر مثلها والمبذول ينقسم على قدر قيمة المبذل فما أصاب قيمة العبد فالبيع فيه فاسد لأنها باعته بشيء مجهول والباقي يصير مهراً
قال في (الفتح: وهذا اختلاف في القدر الذي يجب لها إذ مقتضى الأول أنه تمام مهر المثل
بخلاف الثاني انتهى. وإنما لم يكن تمام مهر المثل في الثاني لرضاها بذلك
وأما لو تزوجها على ألف على تدفع/ إليه هذا العبد صح البيع والنكاح والله الموفق. (والمتعة) عطف على قوله لها مهر مثلها أي ولها المتعة واجبة و
(وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَوْ نَفَاهُ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَهْرَ فِي الْعَقْدِ أَوْ نَفَاهُ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إنْ وَطِئَ أَوْ مَاتَ عَنْهَا،
وَكَذَا إذَا مَاتَتْ هِيَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالْعَقْدِ فِي مِثْلِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلِهَذَا كَانَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَتَأَكَّدُ وَيَتَقَرَّرُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ بِالدُّخُولِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَجِبُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ شَيْءٌ،
وَكَذَا بِالدُّخُولِ وَالْمَوْتِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ خَالِصُ حَقِّهَا فَتَتَمَكَّنُ مِنْ نَفْيِهِ ابْتِدَاءً كَمَا تَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِهِ انْتِهَاءً وَلَنَا حَدِيثُ عَلْقَمَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ وَلَمْ يَمَسَّ حَتَّى مَاتَ فَرَدَّدَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ،
وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ أَرَى لَهَا مَهْرَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ فَقَالَ:«أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي رُؤَاسٍ حَيٍّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ»، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فَقَامَ نَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ فِيهِمْ الْجَرَّاحُ وَأَبُو سِنَانٍ فَقَالُوا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ نَحْنُ نَشْهَدُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَاهَا فِينَا فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ وَأَنَّ زَوْجَهَا هِلَالَ بْنَ مُرَّةَ الْأَشْجَعِيَّ كَمَا قَضَيْت» قَالَ: فَفَرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَرَحًا شَدِيدًا حِينَ وَافَقَ قَضَاؤُهُ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: جَمِيعُ رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ أَسَانِيدُهَا صِحَاحٌ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: لَا يُقْبَلُ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ أَعْرَابِيٌّ بَوَّالٌ عَلَى عَقِبَيْهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَمْ يَصِحَّ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْمَهْرَ خَالِصُ حَقِّهَا إلَخْ مَمْنُوعٌ بَلْ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى إلَى الْعَشَرَةِ وَفِيهِ حَقُّ الْأَوْلِيَاءِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِيهِ حَقُّهَا ابْتِدَاءً وَبَقَاءً، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ الْوُجُوبَ لِتَضَمُّنِهِ إبْطَالَ حَقِّ الْغَيْرِ وَلَهَا أَنْ تُبْرِئَهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ؛
لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهَا فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَهْرَ فِي الْعَقْدِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: إنْ وَطِئَ أَوْ مَاتَ) اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ لَا يَجِبُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ شَيْءٌ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ اهـ. قَوْلُهُ: كَمَا تَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِهِ انْتِهَاءً) أَيْ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: فَرَدَّدَهُمْ) أَيْ شَهْرًا وَكَانَ يَجْتَهِدُ وَيَطْلُبُ الْحَقَّ مُدَّةَ الشَّهْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ) الْوَكْسُ النَّقْصُ وَالشَّطَطُ الْعُدْوَانُ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الْحَقِّ اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ) وَبِرْوَعُ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ هُوَ الْمَشْهُورُ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ تِزْوَعُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ اهـ. غَايَةٌ وَفِي الْمُغْرِبِ بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَالْكَسْرُ خَطَأٌ وَفِي الصِّحَاحِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعُوِّلَ إلَّا خروع وَعَتُودٌ اسْمُ وَادٍ اهـ. قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا هَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُنَا اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: رَوَاهُ الْخَمْسَةُ) ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ اهـ. غَايَةٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.