Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: إنْ لَبَسْت مِنْ غَزْلِك فَهُوَ هَدْيٌ فَمَلَكَ قُطْنًا فَغَزَلَتْهُ فَلَبَسَ فَهُوَ هَدْيٌ) أَيْ إنْ لَبَسْت ثَوْبًا مِنْ مَغْزُولِك، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِي حَتَّى تَغْزِلَهُ مِنْ قُطْنٍ مَلَكَهُ يَوْمَ حَلَفَ، وَمَعْنَى الْهَدْيِ التَّصَدُّقُ بِهِ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى إلَيْهَا لَهُمَا أَنَّ النَّذْرَ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ، وَلَمْ يُوجَدُ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ وَغَزْلَ الْمَرْأَةِ لَيْسَا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ وَلَهُ أَنَّ غَزْلَ الْمَرْأَةِ عَادَةً يَكُونُ مِنْ قُطْنِ الزَّوْجِ وَالْمُعْتَادُ هُوَ الْمُرَادُ وَذَلِكَ سَبَبٌ لِمِلْكِهِ، وَلِهَذَا يَحْنَثُ إذَا غَزَلَتْ مِنْ قُطْنٍ مَمْلُوكٍ لَهُ وَقْتَ النَّذْرِ؛

لِأَنَّ الْقُطْنَ لَمْ يَصِرْ مَذْكُورًا وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقُطْنُ مَمْلُوكًا لَهُ وَقْتَ الْحَلِفِ فَغَزَلَتْهُ فَلَبِسَهُ فَإِنَّهُ هَدْيٌ بِالْأَوْلَى، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

15,708

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْوَاجِبُ فِي دِيَارِنَا أَنْ يُفْتَى بِقَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَغْزِلُ إلَّا مِنْ كَتَّانِ نَفْسِهَا أَوْ قُطْنِهَا فَلَيْسَ الْغَزْلُ سَبَبًا لِمِلْكِهِ لِلْمَغْزُولِ عَادَةً فَلَا يَسْتَقِيمُ جَوَابُ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ.

15,709

وَفِي الْمُحِيطِ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ وَنَوَى الْغَزْلَ بِعَيْنِهِ لَا يَحْنَثُ إذَا لَبِسَهُ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ،

15,710

وَإِنْ كَانَ لُبْسُ الْغَزْلِ قَبْلَ النَّسْجِ غَيْرَ مُمْكِنٍ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ وَنَوَى شُرْبَ جَمِيعِ الْمِيَاهِ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يُحْمَلُ عَلَى الْمَنْسُوجِ عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى مَا لَا يُتَصَوَّرُ لُبْسُهُ عُرْفًا فَيَنْصَرِفُ إلَى مَا يُصْنَعُ مِنْهُ مَجَازًا عُرْفًا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ فَلَبِسَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا وَغَزْلِ أُخْرَى لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَلْبُوسِ لَيْسَ مِنْ غَزْلِهَا وَبَعْضَ الثَّوْبِ لَا يُسَمَّى ثَوْبًا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَ فُلَانٍ فَلَبِسَ ثَوْبًا بَيْنَ فُلَانٍ وَبَيْنَ آخَرَ لَمْ يَحْنَثْ فَكَذَا هُنَا حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ فَلَبِسَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا وَغَزْلِ غَيْرِهَا حَنِثَ،

15,711

وَإِنْ كَانَ مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ خَيْطٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْغَزْلَ لَيْسَ بِاسْمٍ لِشَيْءٍ مُقَدَّرٍ فَالْبَعْضُ مِنْهُ يُسَمَّى غَزْلًا وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلٍ فَلَبِسَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلٍ، وَقُطْنٍ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْيَمِينِ يَحْنَثُ،

15,712

وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا.

15,713

وَفِي الْمُنْتَقَى حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ، وَلَمْ يَقُلْ ثَوْبًا فَلَبِسَ ثَوْبًا زِرُّهُ وَعُرَاهُ مِنْ غَزْلُهَا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الزِّرَّ وَالْعِرَاءَ قَبْلَ الشَّدِّ لَا يَصِيرُ مَلْبُوسًا بِلُبْسِ الْقَمِيصِ وَبَعْدَ الشَّدِّ لَا يَحْنَثُ،

15,714

وَإِنْ صَارَ لَابِسًا؛ لِأَنَّ هَذَا يُسَمَّى شَدًّا وَلَا يُسَمَّى لُبْسًا عُرْفًا،

15,715

وَفِي اللَّبِنَةِ وَالَزِيقِ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى لَابِسًا لَهُمَا عَرَفَا بِلُبْسِ الثَّوْبِ،

15,716

وَلَوْ لَبِسَ تِكَّةً مِنْ غَزْلِهَا لَا يَحْنَثُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَحْنَثُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَابِسًا فِي التِّكَّةِ عُرْفًا

15,717

بِخِلَافِ مَا إذَا لَبِسَ تِكَّةً مِنْ حَرِيرٍ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ مَقْصُودًا سَوَاءٌ صَارَ لَابِسًا أَوْ لَمْ يَصِرْ، وَقَدْ وُجِدَ، وَهَذَا الْمُحَرَّمُ بِالْيَمِينِ اللُّبْسُ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَمْ يُكْرَهْ الزِّرُّ وَالْعُرَى مِنْ حَرِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لَابِسًا، وَلَا مُسْتَعْمِلًا

15,718

وَكَذَا اللَّبِنَةُ وَالَزِيقُ لَا يُكْرَهُ مِنْ الْحَرِيرِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ لَهُ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا فَصَارَ كَالْإِعْلَامِ،

15,719

وَلَوْ أَخَذَ الْحَالِفُ خِرْقَةً مِنْ غَزْلِهَا قَدْرَ شِبْرَيْنِ وَوَضَعَهَا عَلَى عَوْرَتِهِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَابِسًا،

15,720

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا رَقَعَ فِي ثَوْبِهِ شِبْرًا حَنِثَ،

15,721

وَلَوْ لَبِسَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا فَلَمَّا بَلَغَ الذَّيْلُ إلَى السُّرَّةِ، وَلَمْ يُدْخِلْ كُمَّيْهِ وَرِجْلَاهُ بَعْدُ تَحْتَ اللِّحَافِ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَبِسَ،

15,722

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ نَسْجِ فُلَانٍ فَنَسَجَهُ غِلْمَانُهُ فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ لَمْ يَعْمَلْ بِيَدَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَ عَمِلَ حَنِثَ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ النَّسْجِ مَا يَفْعَلُهُ بِيَدِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ مَا أَمْكَنَ، وَإِلَّا يُحْمَلْ عَلَى الْمَجَازِ، وَهُوَ الْأَمْرُ بِهِ،

15,723

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ كِسَاءً مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ؛ لِأَنَّ هَذَا ثَوْبٌ مِنْ غَزْلِهَا،

15,724

وَإِنْ كَانَ مِنْ الصُّوفِ. اهـ.

15,725

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ فَلَبِسَ ثَوْبًا خِيطَ مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ لَا يَحْنَثُ،

15,726

وَلَوْ لَبِسَ قَلَنْسُوَةً أَوْ شَبَكَةً مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ يَحْنَثُ. اهـ.

15,727

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَمَعْنَى مِنْ غَزْلِ الْهَدْيِ هُنَا مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى إلَيْهَا فَإِنْ كَانَ نَذَرَ هَدْيَ شَاةٍ أَوْ بَدَنَةٍ فَإِنَّمَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْعُهْدَةِ ذَبْحُهُ فِي الْحَرَمِ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ هُنَاكَ فَلَا يُجْزِئُهُ إهْدَاءُ قِيمَتِهِ،

15,728

وَقِيلَ فِي إهْدَاءِ قِيمَةِ الشَّاةِ رِوَايَتَانِ

15,729

فَلَوْ سُرِقَ بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ،

15,730

وَإِنْ نَذَرَ ثَوْبًا جَازَ التَّصَدُّقُ فِي مَكَّةَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ،

15,731

وَلَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ مَا لَمْ يَنْقُلْ كَإِهْدَاءِ دَارِ وَنَحْوِهَا فَهُوَ نَذْرٌ بِقِيمَتِهَا. اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ إلَّا بِالتَّصَدُّقِ بِمَكَّةَ مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ الْتَزَمَ التَّصَدُّقُ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ بِمَكَّةَ أَلْغَيْنَا تَعْيِينَهُ الدِّرْهَمَ وَالْمَكَانِ وَالْفَقِيرِ فَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْتِزَامٍ بِصِيغَةِ الْهَدْيِ وَبَيْنَهُ بِصِيغَةِ النَّذْرِ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلٍ فَلَبِسَ ثَوْبًا إلَخْ) هَكَذَا فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ فَسَقَطَ لَفْظُ فُلَانَةَ أَوْ نَحْوِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَبِسَ تِكَّةً مِنْ حَرِيرٍ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اتِّفَاقًا)

5,870

قَالَ فِي الْمِنَحِ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ لِمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ نَقْلًا عَنْ التَّتِمَّةِ قَالَ لَا بَأْسَ بِتِكَّةِ الْحَرِيرِ لِلرَّجُلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ذَكَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي أَيْمَانِ الْوَاقِعَاتِ أَنَّهُ يُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. اهـ.

5,871

وَفِي الْقُنْيَةِ رَمْزٌ لِشَرْحِ الْإِرْشَادِ،

5,872

وَقَالَ تُكْرَهُ التِّكَّةُ الْمَعْمُولَةُ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ هُوَ الصَّحِيحُ،

5,873

وَكَذَا الْقَلَنْسُوَةُ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَالْكِيسِ الَّذِي يُعَلَّقُ. اهـ.

5,874

وَفِي شَرْحِهِ لِلْقُدُورِيِّ لَا تُكْرَهُ التِّكَّةُ مِنْ الْحَرِيرِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ تُكْرَهُ وَاخْتُلِفَ فِي عَصْبِهِ الْجِرَاحَةَ بِالْحَرِيرِ. اهـ.

إذَا عَلِمْت هَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْجَوَابَ عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِشْكَالِ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْقُنْيَةِ

5,875

أَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ فَلَا. اهـ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ لَمْ يَعْمَلْ بِيَدَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ حَنِثَ) كَذَا فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ، وَهِيَ مَقْلُوبَةٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ يَعْمَلُ بِيَدِهِ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَلْبَسَ مِنْ عَمَلِهِ،

5,876

وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ لَا يَعْمَلُ بِيَدِهِ يَحْنَثُ،

5,877

وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْأَعْمَالُ كُلُّهَا. اهـ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(إن لبست) ثوبا (من غزلك) أي: مغزولك (فهو هدي) ، أي: صدقة أو تصدق به على فقراء مكة (فملك) الزوج (قطنا) بعد الحلف (فغزلته ونسج فليس هو هدي) عند الإمام وله التصدق بقيمته ولو نذر إهداء شاة، ففي جواز إهداء قيمتها روايتان ولو نذر إهداء دار كان نذرا بقيمتها كذا في (الفتح) وقالا: لا يكون هذا حتى تغزله من قطن مملوك له يوم حلفه، لأن النذر إنما يصح في الملك أو مضافا إلى سببهن كإن اشتريت كذا وهو هدي ولم يوجد، وله أن غزل المرأة عادة يكون من قطن الزوج والمعتاد هو المراد بالألفاظ فالتعليق بقولها بسبب ملكها للثوب كأنه قال: إن لبست ثوبا أملكه بسبب غزل أملك قطنه فهو هدي، وحينئذ فلا فرق بين أن يملك القطن بعد ذلك وفي حال الحلف.

6,657

قال في (الفتح) : والواجب في ديارنا أن يفتى بقولهما لأن المرأة لا تغزل إلا من كتان نفسها أو قطنها أقول: في الديار الرومية يجب الإفتاء بقول الإمام، لأن المرأة تغزل من كتان أو قطن هو ملك لزوجها

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(إنْ لَبِسْت مِنْ غَزْلِك فَهُوَ هَدْيٌ فَمَلَكَ قُطْنًا فَغَزَلَتْهُ وَنُسِجَ فَلَبِسَ فَهُوَ هَدْيٌ) أَيْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِامْرَأَتِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرَهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ إلَّا إذَا غَزَلَتْهُ مِنْ قُطْنٍ كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَيْهِ أَوْ إلَى سَبَبِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهَا إذْ غَزْلُ الْمَرْأَةِ وَاللُّبْسُ لَيْسَا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ قَالَ إنْ تَسَرَّيْت أَمَةً فَهِيَ حُرَّةٌ عَلَى مَا مَرَّ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْغَزْلَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ وَلِهَذَا يَمْلِكُ بِهِ الْغَاصِبُ وَغَزْلُ الْمَرْأَةِ مِنْ قُطْنِ الزَّوْجِ سَبَبٌ لِمِلْكِ الزَّوْجِ عَادَةً وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى قُطْنًا وَغَزَلَتْهُ وَنَسَجَتْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ مِلْكًا لَهُ بِحُكْمِ الْعُرْفِ لِأَنَّهَا لَا تَغْزِلُهُ عَادَةً إلَّا لَهُ وَالْمُعْتَادُ كَالْمَشْرُوطِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ مِلْكًا لَهَا كَمَا لَوْ غَزَلَهُ الْأَجْنَبِيُّ فَإِذَا كَانَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ يَكُونُ ذِكْرُهُ ذِكْرًا لِلْمِلْكِ كَسَائِرِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ وَلِهَذَا لَوْ غَزَلَتْهُ مِنْ قُطْنٍ كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ وَنَسَجَتْهُ وَلَبِسَهُ يَحْنَثُ

5,345

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ التَّسَرِّي فَإِنَّ التَّسَرِّي لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلْمِلْكِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي مَوْضِعِهِ فَلَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ ذِكْرًا لِلْمِلْكِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَقَالَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ إلَّا إذَا غَزَلَتْهُ مِنْ قُطْنٍ كَانَ إلَخْ)

4,546

قَالَ فِي الْكَافِي وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْقُطْنَ أَوْ الْغَزْلَ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا أَنَّهُ هَدْيٌ وَمَعْنَى الْهَدْيِ التَّصَدُّقُ بِهِ بِمَكَّةَ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى إلَيْهَا اهـ قَالَ الْكَمَالُ وَمَعْنَى الْهَدْيِ هُنَا مَا يُتَصَدَّقُ بِهِ بِمَكَّةَ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى إلَيْهَا فَإِنْ كَانَ نَذَرَ هَدْيَ شَاةٍ أَوْ بَدَنَةٍ فَإِنَّمَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْعُهْدَةِ ذَبْحُهُ فِي الْحَرَمِ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ هُنَاكَ فَلَا يُجْزِيهِ إهْدَاءُ قِيمَتِهِ

4,547

وَقِيلَ فِي إهْدَاءِ قِيمَةِ الشَّاةِ رِوَايَتَانِ

4,548

فَلَوْ سُرِقَ بَعْدَ الذَّبْحِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَإِنْ نَذَرَ ثَوْبًا جَازَ التَّصَدُّقُ فِي مَكَّةَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ الْهَدْيُ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى إلَى مَكَّةَ أَيْ يَنْتَقِلُ إلَيْهَا لِلتَّصَدُّقِ ثُمَّ إذَا نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ ثَوْبًا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِمْ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ نَعَمًا لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُهْدِيَ بِمَكَّةَ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهِ حَيًّا لَا يَجُوزُ وَلَا يَكُونُ هَدْيًا حَتَّى يُذْبَحُ ثُمَّ إذَا سُرِقَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَجْنَاسِ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} وَإِذَا نَذَرَ بِمَا لَا يُنْقَلُ كَالْعَقَارِ يَكُونُ نَذْرًا بِالْقِيمَةِ لِتَعَذُّرِ نَقْلِ الْعَيْنِ. اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ) أَيْ فِيمَا هُوَ فِي الْمِلْكِ. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ إلَى سَبَبِهِ) أَيْ مِثْلَ إنْ اشْتَرَيْت كَذَا فَهُوَ هَدْيٌ أَوْ فَعَلَ إنْ تَصَدَّقَ بِهِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْغَزْلَ سَبَبُ الْمِلْكِ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَهُ أَنَّ غَزْلَ الْمَرْأَةِ عَادَةً يَكُونُ مِنْ قُطْنِ الزَّوْجِ لِأَنَّ الْمُعْتَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْقُطْنَ فِي الْبَيْتِ وَهِيَ تَغْزِلُهُ فَيَكُونُ الْمَغْزُولُ مِلْكًا لَهُ وَالْمُعْتَادُ هُوَ الْمُرَادُ بِالْأَلْفَاظِ فَالتَّعْلِيقُ تَعْلِيقٌ بِسَبَبِ مِلْكِهِ لِلزَّوْجِ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ لَبِسْت ثَوْبًا أَمْلِكُهُ بِسَبَبِ غَزْلِك قُطْنَهُ هُوَ هَدْيٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ مِلْكِ الْقُطْنِ وَلَا إلَى الِالْتِفَاتِ إلَيْهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَوْ غَزَلَتْهُ مِنْ قُطْنٍ كَانَ فِي مِلْكِهِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْوَاجِبُ فِي دِيَارِنَا أَنْ يُفْتَى بِقَوْلِهِمَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَغْزِلُ إلَّا مِنْ كَتَّانِ نَفْسِهَا أَوْ قُطْنِهَا فَلَيْسَ الْغَزْلُ سَبَبًا لِمِلْكِهِ لِلْمَغْزُولِ عَادَةً فَلَا يَسْتَقِيمُ جَوَابُ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. قُلْت جَوَابُ أَبِي حَنِيفَةَ مُسْتَقِيمٌ فِي حَقِّ بَعْضِ أَهْلِ الرِّيفِ اهـ

(قَوْلُهُ يَحْنَثُ) وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِهِ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ وَهُوَ غَزْلُ الْمَرْأَةِ لَا إلَى مِلْكِيَّتِهِ لِأَنَّ الْقُطْنَ لَمْ يَصِرْ مَذْكُورًا حَتَّى يُضَافَ إلَيْهِ. اهـ. كَافِي

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.