ومن سرق من ذي رحمٍ محرمٍ منه لا برضاعٍ ومن زوجته وزوجها وسيّده وزوجته وزوج سيّدته ومكاتبه وختنه وصهره ومن مغنمٍ وحمّامٍ وبيتٍ أذن في دخوله لم يقطع
Its commentaries
(فَصْلٌ فِي الْحِرْزِ) .
هُوَ فِي اللُّغَةِ الْمَوْضِعُ الْحَصِينُ يُقَالُ أَحْرَزَهُ إذَا جَعَلَهُ فِي الْحِرْزِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَفِي الشَّرْعِ مَا يُحْفَظُ فِيهِ الْمَالُ عَادَةً أَيْ الْمَكَانُ الَّذِي يُحْرَزُ فِيهِ كَالدَّارِ، وَالْحَانُوتِ، وَالْخَيْمَةِ، وَالشَّخْصِ نَفْسِهِ، وَالْمُحْرَزُ مَا لَا يُعَدُّ صَاحِبُهُ مُضَيِّعًا ثُمَّ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْحِرْزِ شَرْطٌ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ تَخْصِيصًا لِآيَةِ السَّرِقَةِ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْخِلَافِ بَعْدَمَا خُصِّصَ بِمِقْدَارِ النِّصَابِ
(قَوْلُهُ وَمَنْ سَرَقَ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَا بِرَضَاعٍ وَمِنْ زَوْجَتِهِ وَزَوْجِهَا وَسَيِّدِهِ وَزَوْجَتِهِ وَزَوْجِ سَيِّدَتِهِ وَمُكَاتَبَتِهِ وَخَتْنِهِ وَصِهْرِهِ وَمِنْ غُنْمٍ وَحَمَّامٍ وَبَيْتٍ أُذِنَ فِي دُخُولِهِ لَمْ يُقْطَعْ) لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا
أَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ قَرِيبِهِ الْمَحْرَمِ فَلِلدُّخُولِ فِي الْحِرْزِ مَعَ الْبُسُوطَةِ فِي الْمَالِ فِي الْأُصُولِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُرَادُ مِنْ السَّرِقَةِ مِنْهُ السَّرِقَةُ مِنْ بَيْتِهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا سَرَقَ مَالَهُ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ بَيْتَهُ لَيْسَ بِحِرْزٍ فِي حَقِّهِ مُطْلَقًا وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا سَرَقَ مَالَ مَحْرَمِهِ مِنْ بَيْتِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِوُجُودِ الْحِرْزِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ لِمَا فِي الْقَطْعِ مِنْ الْقَطِيعَةِ فَيَنْدَرِئُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ الْقَطْعُ حَقَّهُ، وَإِنَّمَا هُوَ حَقُّ الشَّرْعِ فَلَا يَكُونُ قَطِيعَةً وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ فِي الْوِلَادِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الشُّبْهَةِ فِي مَالِهِ فَعَدَمُ الْقَطْعِ فِي الْوِلَادِ لِلشُّبْهَةِ لَا لِعَدَمِ الْحِرْزِ وَفِي الْمَحَارِمِ لِعَدَمِ الْحِرْزِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ لَا بِرَضَاعٍ عَنْ الْمَحْرَمِ الَّذِي مَحْرَمِيَّتُهُ بِالرَّضَاعِ كَابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ مِنْ الرَّضَاعِ، فَإِنَّهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ لَا مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ، وَإِنَّمَا مَحْرَمِيَّتُهُ مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ فَإِذَا سَرَقَ مِنْ بَيْتِهِ قُطِعَ كَمَا إذَا سَرَقَ مِنْ الرَّحِمِ فَقَطْ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى إخْرَاجِهِ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ. اهـ.
ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّحِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَحْرَمِ كَمَا عَلِمْت،
وَأَمَّا إذَا سَرَقَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ الْعَبْدُ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ مِنْ امْرَأَةِ سَيِّدِهِ أَوْ زَوْجِ سَيِّدَتِهِ فَلِوُجُودِ الْإِذْنِ بِالدُّخُولِ عَادَةً فَانْعَدَمَ الْحِرْزُ أَطْلَقَ فِي الزَّوْجَيْنِ فَشَمِلَ الزَّوْجِيَّةَ وَقْتَ السَّرِقَةِ فَقَطْ بِأَنْ سَرَقَ مِنْهَا ثُمَّ أَبَانَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَرَافَعَا فَلَا قَطْعَ، وَالزَّوْجِيَّةُ بَعْدَهَا كَمَا إذَا سَرَقَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَرَافَعَا فَلَا قَطْعَ وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ
وَكَذَا عَكْسُهُ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ وَشَمِلَ الزَّوْجِيَّةَ مِنْ وَجْهٍ كَمَا إذَا سَرَقَ مِنْ مَبْتُوتِهِ فِي الْعِدَّةِ أَوْ سَرَقَتْ هِيَ مِنْهُ لِوُجُودِ الْخُلْطَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَ مِنْهَا بَعْدَ الِانْقِضَاءِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي بَابِ السَّرِقَةِ يُكْتَفَى بِوُجُودِ الزَّوْجِيَّةِ فِي حَالَةٍ مِنْ الْأَحْوَالِ قَبْلَ الْقَطْعِ لِسُقُوطِهِ وَفِي بَابِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَقْتَ الْهِبَةِ
فَلَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهَا فَالرُّجُوعُ ثَابِتٌ وَفِي الْوَصِيَّةِ الِاعْتِبَارُ لَهَا حَالَةَ الْمَوْتِ لَا غَيْرُ وَشَمِلَ مَا إذَا سَرَقَ أَحَدُهُمَا مِنْ حِرْزٍ لَا يَسْكُنَانِ فِيهِ لِوُجُودِ الْبُسُوطَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَمْوَالِ عَادَةً، وَالْعَبْدُ فِي هَذَا مُلْحَقٌ بِمَوْلَاهُ حَتَّى لَا يُقْطَعَ فِي سَرِقَةٍ لَا يُقْطَعُ فِيهَا لَا مَوْلَى كَالسَّرِقَةِ مِنْ أَقَارِبِ الْمَوْلَى وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ بِالدُّخُولِ عَادَةً فِي بَيْتِ مَوْلَاهُ لِإِقَامَةِ الْمَصَالِحِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْقِنَّ، وَالْمُكَاتَبَ؛ لِأَنَّهُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ دِرْهَمٍ، وَالْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ،
وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ مُكَاتَبِهِ،
فَإِنَّ لَهُ حَقًّا فِي إكْسَابِهِ وَلِذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ.
وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ خَتْنِهِ وَمِنْ صِهْرِهِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ فِي مِلْكِ الْخَتْنِ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِالْقَرَابَةِ وَلَا قَرَابَةَ وَلَهُ أَنَّ الْعَادَةَ قَدْ جَرَتْ بِالْبُسُوطَةِ فِي دُخُولِ بَعْضِهِمْ مَنَازِلَ بَعْضٍ بِلَا اسْتِئْذَانٍ فَتَمَكَّنَتْ الشُّبْهَةُ فِي الْحِرْزِ، وَالْمَحْرَمِيَّةُ بِالْمُصَاهَرَةِ كَالْمَحْرَمِيَّةِ بِالرَّضَاعِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا سَرَقَ مِنْ كُلِّ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْمُصَاهَرَةِ وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا مَنْزِلٌ وَاحِدٌ
أَمَّا إذَا جَمَعَهُمَا مَنْزِلٌ وَاحِدٌ فَلَا قَطْعَ اتِّفَاقًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْأَصْهَارَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ امْرَأَتِهِ، وَالْأَخْتَانُ زَوْجُ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ،
وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ الْمَغْنَمِ،
فَإِنَّ لَهُ فِيهِ نَصِيبًا كَمَا أَفْتَى بِهِ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَدَّمَ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَالظَّاهِرُ مِنْ إعَادَتِهِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْغَنِيمَةِ وَبَحَثَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ السَّارِقِ مِنْ الْغَنِيمَةِ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْغَنِيمَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ أَوْ فِي الْخُمْسِ كَالْغَانِمِينَ أَوْ الْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ
أَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا نَصِيبَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ
بِخِلَافِ السَّارِقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ مُعَدٌّ لِمَصَالِحِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَالَ الْغَنِيمَةِ مَالٌ مُبَاحٌ فِي الْأَصْلِ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَتِهِ حَيْثُ كَانَ عَلَى صُورَتِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَسَوَاءٌ كَانَ السَّارِقُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ الْحَمَّامِ أَوْ بَيْتٍ أُذِنَ لِلنَّاسِ فِي الدُّخُولِ فِيهِ فَلِاخْتِلَالِ الْحِرْزِ بِالْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا سَرَقَ مِنْ الْحَمَّامِ وَصَاحِبُهُ عِنْدَهُ أَوْ الْمَسْرُوقُ تَحْتَهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَصَاحِبُهُ عِنْدَهُ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَالْفَرْقُ عَلَى الظَّاهِرِ أَنَّ الْحَمَّامَ بُنِيَ لِلْإِحْرَازِ فَكَانَ حِرْزًا فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَافِظُ كَالْبَيْتِ
بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ مَا بُنِيَ لِإِحْرَازِ الْأَمْوَالِ فَلَمْ يَكُنْ مُحْرِزًا بِالْمَكَانِ فَيُعْتَبَرُ الْحَافِظُ كَالطَّرِيقِ، وَالصَّحْرَاءِ وَشَمِلَ مَا إذَا سَرَقَ مِنْ الْحَمَّامِ فِي وَقْتٍ لَمْ يُؤْذَنْ لِلنَّاسِ فِي الدُّخُولِ فِيهَا كَاللَّيْلِ، وَالْمَنْقُولُ فِي التَّبْيِينِ أَنَّهُ يُقْطَعُ
بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ لَا يُقْطَعُ مُطْلَقًا وَأَطْلَقَ فِي الْمَأْذُونِ لِلنَّاسِ فِي دُخُولِهِ فَشَمِلَ حَوَانِيتَ التُّجَّارِ، وَالْخَانَاتِ إلَّا إذَا سَرَقَ مِنْهُ لَيْلًا؛ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ لِإِحْرَازِ الْأَمْوَالِ، وَإِنَّمَا الْإِذْنُ يَخْتَصُّ بِالنَّهَارِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي قَوْلِهِ لِلنَّاسِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصِينَ بِالدُّخُولِ فَدَخَلَ وَاحِدٌ غَيْرُهُمْ وَسَرَقَ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، وَقَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَازِ بِمَكَانٍ أَوْ حَافِظٍ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ حِرْزُ كُلِّ شَيْءٍ مُعْتَبَرٌ بِحِرْزِ مِثْلِهِ حَتَّى إذَا سَرَقَ دَابَّةً مِنْ إصْطَبْلٍ يُقْطَعُ وَلَوْ سَرَقَ لُؤْلُؤَةً مِنْ إصْطَبْلٍ لَا يُقْطَعُ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي كِتَابِهِ أَنَّ مَا كَانَ حِرْزَ النَّوْعِ فَهُوَ حِرْزٌ لِلْأَنْوَاعِ كُلِّهَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا، وَالْقَفَّافُ لَا يُقْطَعُ وَهُوَ الَّذِي يُعْطَى الدَّرَاهِمَ لِيَنْظُرَ إلَيْهَا فَيَأْخُذَ مِنْهَا وَصَاحِبُهَا لَا يَعْلَمُ، وَالْفَشَّاشُ وَهُوَ مَا يُهَيِّئُ لِغَلْقِ الْبَيْتِ مَا يَفْتَحُهُ بِهِ إذَا فَشَّ نَهَارًا وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ وَلَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ لَا يُقْطَعُ،
وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا فَأَخَذَ الْمَتَاعَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ قُطِعَ وَفِي الْحَاوِي إذَا كَانَ بَابُ الدَّارِ مَرْدُودًا غَيْرَ مُغْلَقٍ فَدَخَلَهَا السَّارِقُ خُفْيَةً وَأَخَذَ الْمَتَاعَ قُطِعَ وَلَوْ كَانَ بَابُ الدَّارِ مَفْتُوحًا فَدَخَلَ نَهَارًا وَسَرَقَ لَا يُقْطَعُ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ السَّطْحِ ثِيَابًا تُسَاوِي نِصَابًا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ حِرْزٌ،
وَإِذَا سَرَقَ ثَوْبًا بُسِطَ عَلَى حَائِطٍ فِي السِّكَّةِ لَا يُقْطَعُ
وَكَذَلِكَ لَوْ سَرَقَ ثَوْبًا بُسِطَ عَلَى خُصٍّ إلَى السِّكَّةِ،
وَإِنْ بُسِطَ عَلَى الْحَائِطِ إلَى الدَّارِ أَوْ عَلَى الْخُصِّ إلَى السَّطْحِ قُطِعَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. اهـ.
[فَصْلٌ فِي الْحِرْزِ] (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْحِرْزِ شَرْطٌ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ الْفَتْحِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْحِرْزِ وَأَنَّ مَنْ نُقِلَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ، وَالْآيَةُ وَإِنْ كَانَتْ قَطْعِيَّةً لَكِنْ ثَبَتَ تَخْصِيصُهَا بِمِقْدَارِ النِّصَابِ فَجَازَ تَخْصِيصُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا هُوَ مِنْ الْأُمُورِ الْإِجْمَاعِيَّةِ وَأَخْبَارِ الْآحَادِ وَنَحْوِهَا فَقَوْلُهُ بِنَاءً قَيْدٌ لِنَقْلِ ابْنِ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ وَقَوْلُهُ بَعْضُ مَا خُصِّصَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَخْصِيصًا وَقَوْلُهُ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ مُتَعَلِّقَانِ بِتَخْصِيصٍ أَيْضًا لَكِنَّ الْبَاءَ فِي بِالْإِجْمَاعِ لِلسَّبِيَّةِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُحَرَّمِ إلَخْ) قَالَ الْبُرْجَنْدِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِلْقَرَابَةِ، وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ الْحِرْزُ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ بِلَا مَانِعٍ وَلَا حِشْمَةٍ لَا يُقْطَعُ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ أَوْ لَا وَلِهَذَا لَا يُقْطَعُ لَوْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مَتَاعَ غَيْرِهِ قَالَ الْحَمَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ الصِّدِّيقِينَ يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا بَيْتَ الْآخَرِ بِلَا مَانِعٍ وَلَا حِشْمَةٍ مَعَ أَنَّهُ يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ صَدِيقِهِ فَظَهَرَ أَنَّ لِلْقَرَابَةِ يَعْنِي الْمُؤَبَّدَةَ بِالْمَحْرَمِيَّةِ مَدْخَلًا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُهُمْ الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّ الْقَطْعَ يُفْضِي إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَأَقُولُ: هَذَا لَا يَرِدُ عَلَى الْبُرْجَنْدِيِّ؛ لِأَنَّ الصَّدِيقَ،
وَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ مَحَلَّ صِدِّيقِهِ بِلَا مَانِعٍ وَلَا حِشْمَةٍ لَكِنْ لَزِمَهُ الْقَطْعُ لِلسَّرِقَةِ مِنْ بَيْتٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي دُخُولِهِ حَتَّى لَوْ سَرَقَ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي جَرَتْ عَادَتُهُ بِدُخُولِهِ لَمْ يُقْطَعْ كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ الْقَطْعُ حَقَّهُ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ إذْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بِالْقَطْعِ فِيمَا إذَا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَلَا يَلْزَمُ الْقَطِيعَةُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ هُنَاكَ لَكِنْ عَدَمُ الْحِرْزِ مَانِعٌ مِنْ الْقَطْعِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَحْرَمٍ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي التَّبْيِينِ إلَخْ) سَبَقَهُ إلَى هَذَا الْعَيْنِيُّ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا غَفْلَةٌ مِنْهُمْ عَنْ عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ،
فَإِنَّ نُسْخَةَ الْكَنْزِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا بِلَفْظِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ
وَمِثْلُهَا عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ فَقَوْلُهُ مِنْهُ قَيْدٌ لِلْمَحْرَمِ وَضَمِيرُهُ لِرَحِمٍ أَيْ مَحْرَمٍ مِنْ الرَّحِمِ فَخَرَجَ بِهِ ابْنُ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ مِنْ الرَّضَاعِ؛ لِأَنَّهُ مَحْرَمٌ مِنْ الرَّضَاعِ لَا مِنْ الرَّحِمِ فَقَوْلُهُ بِلَا رَضَاعٍ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: وَالْمَحْرَمِيَّةُ بِالْمُصَاهَرَةِ كَالْمَحْرَمِيَّةِ بِالرَّضَاعِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ هُنَا،
فَإِنَّ الْمَحْرَمَ بِالرَّضَاعِ يُقْطَعُ كَمَا تَقَدَّمَ.
[سَرَقَ مِنْ الْمَسْجِدِ مَتَاعًا وَرَبُّهُ عِنْدَهُ] (قَوْلُهُ: فَلَوْ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا عَلَيْهِ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يُقْطَعْ) أَيْ لِأَنَّهُ اخْتِلَاسٌ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَجَزَمَ بِأَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ قِلَادَةً عَلَيْهِ وَهُوَ لَابِسُهَا أَوْ مُلَاءَةً لَهُ وَهُوَ لَابِسُهَا أَوْ وَاضِعُهَا قَرِيبًا مِنْهُ يُقْطَعُ فَتَأَمَّلْ. [سَرَقَ ضَيْفٌ مِمَّنْ أَضَافَهُ أَوْ سَرَقَ شَيْئًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الدَّارِ] قَوْلُهُ: فِيهَا مَقَاصِيرُ)
قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ الْمَقْصُورَةُ الْحُجْرَةُ بِلِسَانِ أَهْلِ الْكُوفَةِ
(ومن سرق من ذي رحم محرم) ماله أو مال غيره لم يقطع،
أما في قرابة الولاد فللإذن بالدخول في الحرز مع البسوطة في المال،
وأما في غيرهم كالأخ والأخت فلإلحاقهم بقرابة الولاد بجامع الإذن بالدخول في الحرز، وأيضا فالرحم المحرم يفترض وصلها
ويحرم قطعها وبالقطع يحصل القطع فوجب صونها بدرئه، كذا في منه لا برضاع ومن زوجته وزوجها وسيده وزوجته وزوج سيدته ومكاتبه وختنه وصهره ومن مغنم. (الكافي) إلا أن هذا الوجه قد يعكر عليه ما قالوه من أنه لو سرق مال ذي الرحم من بيت غيره فإنه يقطع اعتبارا للحرز مع أن في القطع القطعية موجودة
قال في (الفتح) : وأجاب في (البحر) بأن القطع حق الله تعالى فلا يكون قطعية انتهى. وأنت خبر بأن هذا مشترك الإلزام أن يجوز أن يقال بالقطع فيما إذا سرق من بيت ذي الرحم المحرم ولا يلزم القطعية لأنه حق الله تعالى، نعم قال الشارح: ينبغي أن لا يقطع في الولاد للشبهة في ماله على ما مر (لا برضاع) يعني إذا كانت المحرمية برضاع يقطع كما إذا سرق من أبيه أو ابنه أو أخيه رضاعا، وقول الشارح هذا لا حاجة إلى إخراجه إذا لم يدخل في الرحم المحرم، رده العيني بجواز أن يكون رحما من النسب ومحرما من الرضاع فيحتاج إلى إخراجه انتهى.
وذلك كابن العم الذي هو أخوه رضاعا وهو الحق وهذا لأن الرحم لا يكون إلا نسبا،
وأما المحرم فقد يكون من الرضاع أيضا فأخرجه فكأنه قال محرم نسبي. (و) كذا لا يقطع فيما إذا سرق (من زوجته) ولو من وجه كالمبانة في العدة، (و) كذا إذا سرقت هي (زوجها) للإذن في الدخول عادة فاختل الحرز ولا فرق بين كونه زوجها وقت السرقة أم لم يكن لكنه صار زوجا قبل القضاء،
وكذا لو تزوجها بعد القضاء عندهما خلافا لأبي يوسف ولو سرق أحدهما من الآخر فطلقها قبل الدخول لم يقطع أيضا، (و) كذا لا يقطع العبد مدبرا كان أو مكاتبا أو مأذونا أو كانت أم ولد لو سرق من (سيده أو زوجته) ، أي: زوجة سيده لما قلنا من اختلال الحرز للإذن بالدخول، وعن ابن عمر أنه جيء له بعبد سرق من امرأة سيده فقال: (عبدكم سرق من امرأتكم لا قطع عليه) ، (و) كذا لا يقطع السيد إذا سرق من (مكاتبه) بلا خلاف لأن له حقا في إكسائه، ألا ترى أنه لا يجوز له أن يتزوج أمة مكاتبة. (و) كذا إذا سرق من (ختنه) وهو زوج كل ذي رحم محرم منه (وصهره) وهو [٥١٥/أ] كل ذي رحم محرم من امرأته عند الإمام وقالا: يقطع لعدم الشبهة في ملك البعض / لأنها تكون بالقرابة وهي منتفية وله أن العادة جارية في دخول بعضهم منازل البعض بلا استئذان فتمكنت الشبهة في الحرز وتأخير الشيخ لدليله مؤذن بترجيحه والخلاف مقيد بما إذا كان البيت لحي فإن كان للميت لا يقطع اتفاقا، والمحرمية بالمصاهرة كالمحرمية بالرضاع وعلى هذا الخلاف ما لو سرق من كل من يحرم عليه بالمصاهرة، (و) كذا لا يقطع إذا سرق (من مغنم) لما في مصنف عبد الرازق عن وحمام وبيت أذن في دخوله لم يقطع ومن سرق من المسجد متاعا وربه عنده.
علي أنه سقط عنه القطع وقال: إن له نصيبا.
قال في (الحواشي السعدية) : وهذا التعليل يدل على انه لو لم يكن فيه نصيب يقطع لكن الرواية مطلقة في (مختصر القدوري) و (شرح الطحاوي) فلا بد من تعليل آخر انتهى.
وفي (غاية البيان) ينبغي أن يكون المراد من السارق من له نصيب فيها،
أما من لا نصيب له فيقطع اللهم إلا أن يقال إنه مباح الأصل وهو على صورته لم يتغير فصار شبهة،
وفي كلام المصنف ما يومئ إلى اعتبار الإطلاق حيث قدم أنه لا قطع في المال المشترك وإذا كان له حق فيه كان من المشترك فذكره هنا ليس إلا لإفادة التعميم.
واعلم أن ما مر من التعليل في المكاتب والمقيم ففيه أن المناسب ذكرهما في الفصل السابق عند قوله: ولا من بيت المال لا في هذا الفصل، والظاهر أنه استطرادي، (و) كذا إذا سرق من (حمام) لاختلال الحرز بالإذن بالدخول وسواء كان صاحبه عنده أو لا في ظاهر المذهب
بخلاف ما إذا سرق من المسجد وصاحبه عنده فإنه يقطع، والفرق أن الحمام للإحراز فلا يعتب الحافظ كالبيت،
أما المسجد فإنه لم يبن له فيعتبر كالطريق والصحراء وهذا الإطلاق قيده الشارح تبعا لغيره بما إذا كان في وقت أذن فيه بالدخول،
فإن كان في وقت لم يؤذن فيه قطع، (و) كذا لا يقطع فيما إذا سرق من (بيت أذن في دخوله لم يقطع) لما مر وذلك كالحانوت وحوانيت التجار ولو أذن لجماعة مخصوصين فدخل معهم من لم يؤذن له وسرق ينبغي أن يقطع.
واعلم أنه قد مر أنه لا بد من تحقق السرقة من كون المأخوذ محرزا بمكان أو حافظ والأول أقوى من الثاني، ولذا لم يعتبر الحرز بالحافظ في المحرز بالمكان في الأصح، وفائدته تظهر فيما مر في الحمام، قال الطحاوي: وحرز كل شيء معتبر بحرز مثله حتى لو سرق لؤلؤة من إصطبل لا يقطع
بخلاف الدابة وذكر الجلال الكرخي إنما كان حرز النوع فهو حرز للأنواع كلها، قال السرخسي: هذا هو المذهب عندنا.
وفي (المحيط) و (البدائع) : الغشاش: وهو الذي يهيأ لغلق الباب ما يفتحه إذا فشل حانوتا أو باب دار نهارا وليس ثمة أحد لم يقطع،
وإن كان فيها أحد من أهلها وهو لا يعلم به قطع،
(فَصْلٌ فِي الْحِرْزِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(وَمَنْ سَرَقَ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ لَا بِرَضَاعٍ وَمِنْ زَوْجَتِهِ وَزَوْجِهَا وَسَيِّدِهِ وَزَوْجَتِهِ وَزَوْجِ سَيِّدَتِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَخَتْنِهِ وَصِهْرِهِ وَمِنْ مَغْنَمٍ وَحَمَّامٍ وَبَيْتٍ أُذِنَ فِي دُخُولِهِ لَمْ يُقْطَعْ) لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا
أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا سَرَقَ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَلِلْبُسُوطَةِ فِي دُخُولِ الْحِرْزِ عَادَةً وَلِهَذَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَأَبَاحَ الشَّرْعُ النَّظَرَ إلَى مَوَاضِعِ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ وَجَرَتْ الْبُسُوطَةُ فِي الِانْتِفَاعِ بِمَالِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَتَجِبُ نَفَقَتُهُ فِيهِ إذَا كَانَ فَقِيرًا فَكَانَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ ظَاهِرَةً وَهِيَ كَافِيَةٌ لِدَرْءِ الْحَدِّ
بِخِلَافِ الصَّدِيقِ لِأَنَّهُ بِالْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ عَلَى وَجْهِ السَّرِقَةِ عَادَاهُ فَلَمْ يَبْقَ صَدِيقًا لَهُ وَفِي غَيْرِ الْوِلَادِ مِنْ الْأَقَارِبِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهَا بِالْأَجَانِبِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي النَّفَقَةِ وَالْعَتَاقِ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مَالَ غَيْرِهِ لَا يُقْطَعُ لِعَدَمِ الْحِرْزِ وَبِالْعَكْسِ يُقْطَعُ لِوُجُودِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ فِي الْوِلَادِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الشُّبْهَةِ فِي مَالِهِ وَقَوْلُهُ لَا بِرَضَاعٍ لَا حَاجَةَ إلَى إخْرَاجِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَإِنَّمَا يُقْطَعُ فِيهِ لِعَدَمِ مَا ذَكَرْنَا فِيهِ مِنْ الشُّبْهَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ مِنْ أُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهَا عَادَةً مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ
بِخِلَافِ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ لِعَدَمِ هَذَا الْمَعْنَى قُلْنَا كُلُّ ذَلِكَ لَا يَشْتَهِرُ فَلَا يُوجِبُ الْبُسُوطَةَ وَالْمَحْرَمِيَّةُ بِدُونِ الْقَرَابَةِ لَا تُحْتَرَمُ كَمَا إذَا ثَبَتَتْ بِالزِّنَا وَلِهَذَا يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ مِنْ أَخِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ
وَأَمَّا إذَا سَرَقَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْأَخِ أَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ زَوْجَةِ سَيِّدِهِ أَوْ زَوْجِ سَيِّدَتِهِ فَلِوُجُودِ الْإِذْنِ بِالدُّخُولِ عَادَةً فَانْعَدَمَ الْحِرْزُ وَلَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ السَّرِقَةِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ السَّرِقَةَ انْعَقَدَتْ غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلْقَطْعِ فَلَا تَنْقَلِبُ مُوجِبَةً كَمَا إذَا وَهَبَهَا ثُمَّ أَبَانَهَا حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَلَوْ سَرَقَ مِنْ امْرَأَتِهِ الْمَبْتُوتَةِ فِي الْعِدَّةِ أَوْ سَرَقَتْ هِيَ مِنْهُ لَا يَقْطَعُ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ بَيْنَهُمَا قَائِمَةٌ إذْ الدُّخُولُ مُبَاحٌ لِلِاطِّلَاعِ صِيَانَةً لِمَائِهِ أَوْ لِوُجُوبِ السُّكْنَى عَلَيْهَا حَيْثُ يَسْكُنُ
وَقِيلَ يُقْطَعُ إذَا كَانَ الْمَنْزِلُ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ دُونَ السَّارِقِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ عَنْ الْخَلْوَةِ بِصَاحِبِهِ فَحَرُمَ الدُّخُولُ عَلَيْهِ كَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَوْ سَرَقَ رَجُلٌ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ امْرَأَةٌ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْقَطْعِ لَا يُقْطَعُ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ فَصَارَ كَمَا إذَا مَلَكَ الْمَسْرُوقَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَ لِأَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا حَيْثُ لَا يَسْقُطُ الرُّجُوعُ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ شُبْهَةُ الْمِلْكِ وَالشُّبْهَةُ تُوجِبُ سُقُوطَ الْحَدِّ دُونَ الرُّجُوعِ
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ حَيْثُ تُعْتَبَرُ فِيهَا حَالَةُ الْمَوْتِ لَا غَيْرُ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ يُقْطَعُ
وَكَذَا لَوْ سَرَقَ أَحَدُهُمَا مِنْ حِرْزٍ لِلْآخَرِ لَا يَسْكُنَانِ فِيهِ لِوُجُودِ الْبُسُوطَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَمْوَالِ عَادَةً وَدَلَالَةُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَمَّا بَذَلَتْ نَفْسَهَا وَهِيَ أَنْفَسُ مِنْ الْمَالِ فَالنَّفْسُ أَوْلَى وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَالْعَبْدُ فِي هَذَا مُلْحَقٌ بِمَوْلَاهُ حَتَّى لَا يُقْطَعَ فِي سَرِقَةٍ لَا يُقْطَعُ فِيهَا الْمَوْلَى كَالسَّرِقَةِ مِنْ أَقَارِبِ الْمَوْلَى وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ بِالدُّخُولِ عَادَةً فِي بُيُوتِ هَؤُلَاءِ لِإِقَامَةِ الْمَصَالِحِ وَالْمُكَاتَبُ فِيهِ كَالْقِنِّ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ
وَكَذَا الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ
وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ مُكَاتَبِهِ فَلِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي أَكْسَابِهِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ مُكَاتَبٍ فَتَحَقَّقَتْ الشُّبْهَةُ
وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ خَتْنِهِ وَصِهْرِهِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا يَقْطَعُ لَهُ أَنَّ الْعَادَةَ قَدْ جَرَتْ بِالْبُسُوطَةِ فِي دُخُولِ بَعْضِهِمْ مَنَازِلَ بَعْضٍ بِلَا اسْتِئْذَانٍ فَتَمَكَّنَتْ الشُّبْهَةُ فِي الْحِرْزِ وَلَهُمَا أَنَّهُ لَا شُبْهَةَ فِي مِلْكِ الْبَعْضِ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِالْقَرَابَةِ وَلَا قَرَابَةَ وَالْمَحْرَمِيَّةُ بِالْمُصَاهَرَةِ كَالْمَحْرَمِيَّةِ بِالرَّضَاعِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا سَرَقَ مِنْ كُلِّ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْمُصَاهَرَةِ
وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ مَغْنَمٍ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أَتَى بِرَجُلٍ مِنْ الْمَغْنَمِ فَدَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ وَقَالَ إنَّ لَهُ فِيهِ نَصِيبًا
وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ الْحَمَّامِ أَوْ مِنْ بَيْتٍ أُذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ فِيهِ فَلِاخْتِلَالِ الْحِرْزِ بِالْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ إذَا سَرَقَ ثَوْبًا مِنْ تَحْتِ رَجُلٍ فِي الْحَمَّامِ يُقْطَعُ كَمَا لَوْ سَرَقَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَصَاحِبُهُ عِنْدَهُ وَالْفَرْقُ عَلَى الظَّاهِرِ أَنَّ الْحَمَّامَ بُنِيَ لِلْإِحْرَازِ فَكَانَ حِرْزًا فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَافِظُ كَالْبَيْتِ
بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ مَا بُنِيَ لِإِحْرَازِ الْأَمْوَالِ فَلَمْ يَكُنْ مُحْرِزًا بِالْمَكَانِ فَيُعْتَبَرُ الْحَافِظُ كَالطَّرِيقِ وَالصَّحْرَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا سَرَقَ مِنْ الْحَمَّامِ فِي وَقْتٍ لَا يُؤْذَنُ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ فِيهِ يُقْطَعُ وَفِي الْمَسْجِدِ لَا يُقْطَعُ مُطْلَقًا وَحَوَانِيتُ التُّجَّارِ وَالْخَانَاتُ كَالْحَمَّامِ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ لِلْإِحْرَازِ وَالْإِذْنُ مُخْتَصٌّ بِوَقْتِ التِّجَارَةِ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ الْحِرْزِ لِأَنَّ الِاخْتِفَاءَ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ حِرْزٌ لِمَعْنًى فِيهِ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُعَدُّ لِإِحْرَازِ الْأَمْوَالِ كَالدُّورِ وَالْبُيُوتِ وَالصَّنَادِيقِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ وَحِرْزٌ بِالْحَافِظِ كَمَنْ جَلَسَ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَعِنْدَهُ مَتَاعُهُ وَهُوَ مُحْرَزٌ بِهِ وَقَدْ «قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَارِقَ رِدَاءِ صَفْوَانَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ»
وَفِي الْمُحْرَزِ بِالْمَكَانِ لَا يُعْتَبَرُ الْإِحْرَازُ بِالْحَافِظِ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْحِرْزَ بِهِ فَوْقَ الْحِرْزِ بِالْحَافِظِ لِأَنَّ الْحِرْزَ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْيَدِ إلَى الْمَالِ وَبِهِ امْتَنَعَ مَعَ اخْتِفَائِهِ فِيهِ عَنْ أَعْيُنِهِمْ فَكَانَ الْحِرْزُ بِالْحَافِظِ دُونَهُ فَيَكُونُ كَالْبَدَلِ عَنْهُ فَلَا يُعْتَبَرُ حَالَ وُجُودِ الْأَصْلِ حَتَّى لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ فِيهِ فَسَرَقَ مِنْهُ وَصَاحِبُهُ عِنْدَهُ حَاضِرٌ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ الْحَافِظَ لَا يُعْتَبَرُ مَعَ الْحِرْزِ بِالْمَكَانِ وَذَلِكَ قَدْ سَقَطَ بِالْإِذْنِ وَلَوْ كَانَ بَابُ الدَّارِ مَفْتُوحًا بِالنَّهَارِ فَسَرَقَ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ مُكَابَرَةٌ وَلَيْسَ بِسَرِقَةٍ وَلَوْ كَانَ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ انْقِطَاعِ انْتِشَارِ النَّاسِ قُطِعَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَفِي الْمُحِيطِ الْفَشَّاشُ وَهُوَ الَّذِي يُهَيِّئُ لِغَلْقِ الْبَابِ مَا يَفْتَحُهُ فَفَشَّ بَابًا فِي الدَّارِ أَوْ فِي السُّوقِ نَهَارًا وَلَيْسَ فِي الدَّارِ وَلَا فِي السُّوقِ أَحَدٌ لَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا وَأَخَذَ الْمَتَاعَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ يُقْطَعُ
وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَأَوْجَبَ الْقَطْعَ فِي الْهِدَايَةِ فِي الْخَانَاتِ وَفِي الْحَوَانِيتِ لَيْلًا لَا نَهَارًا مُطْلَقًا هَذَا فِي الْمَفْتُوحَةِ وَفِي الْمُغْلَقَةِ يُقْطَعُ مُطْلَقًا فِي الْأَصَحِّ وَالْإِخْرَاجُ مِنْ الْحِرْزِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْقَطْعِ فِي الْمُحْرَزِ بِالْمَكَانِ لِقِيَامِ يَدِهِ قَبْلَهُ وَفِي الْحَافِظِ يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ لِزَوَالِ يَدِ الْمَالِكِ بِهِ فَتَتِمُّ السَّرِقَةُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَافِظُ مُسْتَيْقِظًا أَوْ نَائِمًا عِنْدَهُ فِي الصَّحِيحِ وَإِطْلَاقُ الْقُدُورِيِّ بِقَوْلِهِ وَصَاحِبُهُ عِنْدَهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
وَقِيلَ لَا يَكُونُ مُحْرِزًا فِي حَالِ نَوْمِهِ إلَّا إذَا كَانَ تَحْتَ جَنْبِهِ أَوْ تَحْتَ رَأْسِهِ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْإِحْرَازُ وَقَدْ حَصَلَ بِهِ فَإِنَّ النَّاسَ يَعُدُّونَ النَّائِمَ عِنْدَ مَتَاعِهِ حَافِظًا لَهُ لَا مُضَيِّعًا وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ الْمُودِعُ وَالْمُسْتَعِيرُ بِمِثْلِهِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَحَمَّامٍ) أَيْ نَهَارًا. اهـ. مَجْمَعٌ
(قَوْلُهُ وَبَيْتٍ إلَخْ) بَعْدَ قَوْلِهِ وَحَمَّامٍ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِ الْوِلَادِ مِنْ الْأَقَارِبِ) كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَالْعَمِّ وَالْخَالِ فَعِنْدَنَا لَا يَجِبُ الْقَطْعُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجِبُ الْقَطْعُ لَهُ ظَاهِرٌ قَوْله تَعَالَى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وَلِأَنَّ مِلْكَ أَحَدِهِمَا مُبَايِنٌ لِمِلْكِ الْآخَرِ فَيَجِبُ الْقَطْعُ لِوُجُودِ سَرِقَةٍ مِنْ حِرْزٍ كَامِلٍ وَلَنَا أَنَّ الْقَطْعَ لَا يَجِبُ إلَّا بِأَخْذِ الْمَالِ وَهَتْكِ الْحِرْزِ وَلَمْ يُوجَدْ هَتْكُ الْحِرْزِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ بِالدُّخُولِ فَلَا يَبْقَى الْمَالُ مُحْرَزًا فِي حَقِّ السَّارِقِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى {لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ} فَإِنْ قُلْت الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ الْأَكْلِ لَا إبَاحَةِ الدُّخُولِ قُلْت الْأَكْلُ فِي الْبَيْتِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالدُّخُولِ فِيهِ فَدَلَّ إبَاحَةُ الْأَكْلِ فِي الْبَيْتِ عَلَى إبَاحَةِ الدُّخُولِ فِيهِ وَمَعَ إبَاحَةِ الدُّخُولِ فِيهِ لَا يَكُونُ الْحِرْزُ ثَابِتًا فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَصِحُّ اسْتِدْلَالُكُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِيهَا {أَوْ صَدِيقِكُمْ} وَمَعَ هَذَا لَوْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الصَّدِيقِ قُطِعَ قُلْت لَمَّا سَرَقَ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَدِيقًا بَلْ كَانَ عَدُوًّا
بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَ مِنْ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ لَا يُقَالُ لَمْ تَبْقَ الْأُخُوَّةُ أَوْ الْعُمُومَةُ أَوْ الْخُؤُولَةُ أَوْ الْقَرَابَةُ بِالسَّرِقَةِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ وَالْجَوَابُ عَنْ آيَةِ السَّرِقَةِ فَنَقُولُ أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِالْإِجْمَاعِ قَدْ خُصَّ مِنْهَا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَقَرَابَةُ الْوِلَادِ وَغَيْرُ الْحِرْزِ وَمَالٌ فِيهِ شَرِكَةٌ لِلسَّارِقِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ قُلْنَا هَذَا مَالٌ غَيْرُ مُحْرَزٍ فِي حَقِّ السَّارِقِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ بِالدُّخُولِ فَلَا يُقْطَعُ كَمَا إذَا سَرَقَ مِنْ الْمَسْجِدِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ خِلَافَ الشَّافِعِيِّ) أَمَّا قَرَابَةُ الْوِلَادِ فَلَا قَطْعَ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ يُقْطَعُ) أَيْ كَمَا إذَا سَرَقَ مَالَ ذِي رَحِمِ الْمَحْرَمِ مِنْ غَيْرِ بَيْتِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَا حَاجَةَ إلَى إخْرَاجِهِ) لَك أَنْ تَقُولَ بَلْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّ ابْنَ الْعَمِّ مَثَلًا أَوْ ابْنَ الْخَالِ إذَا كَانَ أَخًا مِنْ الرَّضَاعِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٌ فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ لَا بِرَضَاعٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي حَالَ الْمُطَالَعَةِ اهـ ثُمَّ رَأَيْت الْبَدْرَ الْعَيْنِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَجَابَ عَنْ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِمِثْلِ مَا ظَهَرَ لِي وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ اهـ
(قَوْلُهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ أُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مِنْ أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَجَبَ الْقَطْعُ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنْ أُمِّهِ رَضَاعًا لَا يُقْطَعُ. اهـ.
(قَوْلُهُ قُلْنَا كُلُّ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الرَّضَاعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُوجِبُ الْبُسُوطَةَ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْأُمِّ مِنْ الرَّضَاعِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ يَعْنِي بَيْنَهُمَا انْبِسَاطٌ فِي دُخُولِ الْمَنْزِلِ فَلَا يُقْطَعُ فَقَالَ الرَّضَاعُ قَلِيلٌ اشْتِهَارُهُ عَادَةً فَلَا انْبِسَاطَ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ لِعَدَمِ اشْتِهَارِ الرَّضَاعِ احْتِرَازًا عَنْ الْوُقُوفِ فِي مَوْقِفِ التُّهْمَةِ
بِخِلَافِ الْأُمِّ مِنْ النَّسَبِ فَإِنَّ النَّسَبَ أَمْرٌ مُشْتَهِرٌ فَالِانْبِسَاطُ مُتَحَقِّقٌ لَا مَحَالَةَ اهـ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا سَرَقَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ) فَإِنْ قُلْت أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ رُبَّمَا يُحْرِزُ مَالَهُ عَنْ الْآخَرِ قُلْت نَعَمْ لَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ التَّبَسُّطُ فِي الْمَنْزِلِ فَيَمْتَنِعُ الْقَطْعُ لِوُجُودِ التَّبَسُّطِ كَمَا إذَا أَحْرَزَ الْأَبُ مَالَهُ عَنْ ابْنِهِ فَسَرَقَ الِابْنُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فَانْعَدَمَ الْحِرْزُ) وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أُتِيَ بِغُلَامٍ سَرَقَ مِرْآةً لِامْرَأَةِ سَيِّدِهِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ فَإِذَا لَمْ يُقْطَعْ خَادِمُ الزَّوْجِ فَالزَّوْجُ أَوْلَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا)
قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ امْرَأَتِهِ أَوْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَبَانَتْ مِنْ غَيْرِ عِدَّةٍ فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ سَرَقَتْ هِيَ مِنْهُ لَا تُقْطَعُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَإِنْ كَانَتْ مُنْقَضِيَةَ الْعِدَّةِ يَجِبُ الْقَطْعُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَرَقَ رَجُلٌ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ سَرَقَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَجِبْ الْقَطْعُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قُضِيَ بِالْقَطْعِ عَلَيْهِ أَمْ لَمْ يُقْضَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ إذَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ تُقْطَعُ يَدُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَالنَّفْسُ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَصَوَابُهُ فَالْمَالُ وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَغَيْرِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا سَرَقَ مِنْ مَوْلَاهُ كَالْقِنِّ اهـ
وَكَذَا الْمُدَبَّرُ عَبْدٌ مَا لَمْ يَمُتْ الْمَوْلَى وَلَا قَطْعَ عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِ سَيِّدِهِ لِمَا بَيَّنَّا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لَهُ حَقًّا فِي أَكْسَابِهِ) أَيْ وَلِأَنَّ مَالَ الْمُكَاتَبِ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَعَلَى مَوْلَاهُ لِأَنَّهُ إنْ أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَمَالُهُ لَهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فَمَالُهُ لِلْمَوْلَى وَلَا قَطْعَ فِي الْمَالِ الْمَوْقُوفِ عَلَى السَّارِقِ وَعَلَى غَيْرِهِ كَمَا إذَا سَرَقَ أَحَدُ الْمُتَابِعَيْنِ مَا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ خَتْنِهِ) سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْأَصْهَارَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ امْرَأَتِهِ وَأَنَّ الْأَخْتَانَ زَوْجُ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ مَغْنَمٍ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ الْغَنَائِمِ وَأَطْلَقَ الرِّوَايَةَ كَمَا أَطْلَقَ الرِّوَايَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ السَّارِقِ مِنْ الْغَنِيمَةِ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ أَوْ فِي الْخُمُسِ كَالْغَانِمِينَ أَوْ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
أَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا نَصِيبَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ لِأَنَّهُ سَرَقَ مَالًا مُسْتَتَمًّا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ مِنْ حِرْزٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ فَيُقْطَعُ
بِخِلَافِ السَّارِقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ مُعَدٌّ لِمَصَالِح عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِنْهُمْ فَصَارَ كَمَالٍ فِيهِ شَرِكَةٌ لِلسَّارِقِ فَلَا يُقْطَعُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَالَ الْغَنِيمَةِ مُبَاحٌ أَخْذُهُ فِي الْأَصْلِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَهُوَ بَعْدُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَصَارَ بَقَاؤُهُ عَلَى صُورَتِهِ شُبْهَةً فَسَقَطَ الْقَطْعُ وَالْمَغْنَمُ الْغَنِيمَةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ إنَّ لَهُ فِيهِ نَصِيبًا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَتَعْلِيلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ اهـ
( قَوْلُهُ كَالدُّورِ وَالْبُيُوتِ وَالصَّنَادِيقِ) أَيْ وَالْحَانُوتِ وَالْخَيْمَةِ وَالْجَرِينِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ سَارِقَ رِدَاءِ صَفْوَانَ) أَيْ ابْنِ أُمَيَّةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ) ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمُوَطَّإِ وَالسُّنَنِ أَيْضًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ) وَفِي فَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إنَّمَا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُودَعِ فِيمَا إذَا وَضَعَ الْوَدِيعَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِيمَا إذَا نَامَ قَاعِدًا
أَمَّا إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْحَضَرِ
أَمَّا فِي السَّفَرِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ نَامَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا. اهـ. دِرَايَةٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.