فإن أسلم وإلّا قتل
Its commentaries
(فإن أسلم) رفع عنه القتل هذا الإطلاق يستثنى منه ما لو ارتد بسببه - صلى الله عليه وسلم - ثم تاب فإنه يقتل حدا ولا تقبل توبته في إسقاط القتل عنه ولا فرق بين أن يجيء تائبا أو يشهد عليه بذلك
بخلاف غيره من المكفرات فإن الإنكار فيه توبته فلا تقبل الشهادة معه حتى قالوا يقتل وإن سب سكرانا ولا يعفى عنه، ولا بد من تقييده بما إذا كان سكره بسبب محظور باشره مختارا بلا إكراه وإلا فهو كالمجنون. قال الخطابي: لا أعلم أحدا خالف في وجوب قتله كذا في (الفتح) ، وعلله البزازي بأنه حق عبد فلا يسقط بالتوبة كسائر حقوقهم قال: وسب واحد من الأنبياء كذلك.
تنبيه: من حوادث الفتوى ما لو حكم حنفي بكفره بسب النبي - صلى الله عليه وسلم - فهل للشافعي الحكم بقبول توبته؟ الظاهر أن له ذلك لأنه حادثة أخرى ولو حكم بالموجب لأن مواجبه متعددة وقد قالوا: لو حكم شافعي بصحة بيع عقار لا يكون ذلك حكما منه بأنه لا شفعة فيه بالجوار لما قالوه والله أعلم.
وأما سب الشيخين أو لعنهما ففي (الخلاصة) وغيرها أنه كفر، ونقل في (البحر) عن (الجوهرة) معزيا إلى الشهيد أن التوبة لا تقبل وإسلامه وبه أخذ أبو الليث وأبو نصر الديوسي وهو المختار وجزم به في (الأشباه والنظائر) ، وهذا لا وجود له في أصل (الجوهرة) وإنما وجد على هامش بعض النسخ فألحق بالأصل مع أنه لا ارتباط له بما قبله هذا في أحكام الدنيا
أما فيما بينه وبين الله تعالى إذا صدق قبله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سبحانه وتعالى بلا خلاف ولو تزندق فإن توبته لا تقبل في ظاهر المذهب وفي (الدراية) في الزنديق روايتان.
وفي (الخانية) قالوا: لو جاء قبل أن يؤخذ وأقر أنه زنديق فتاب تقبل توبته وإن أخذ ثم تاب لم تقبل ويقتل انتهى. وينبغي أن يكون هذا التفصيل محمل الروايتين وفسر الزنديق في (فتح القدير) بأنه الذي لا يتدين بدين
أما من يبطن الكفر ويظهر الإسلام فهو المنافق
ويجب أن يكون حكمه في عدم قبول توبته كالزنديق لأن ذلك في الزنديق لعد الاطمئنان إلى ما يظهر من التوبة إذا كان يخفي كفره الذي هو عدم اعتقاده دينا والمنافق مثله في الاعتقاد وعلى هذا فطريق العلم بحاله
إما بأن يعثر بعض الناس عليه أو يسيره إلى من هو آمن إليه والحق أن الذي يقتل ولا تقبل توبته هو المنافق فالزنديق إن كان حكمه ذلك فيجب أن يكون مبطنا كفره الذي هو عدم التدين بدين ويظهر تدينه بالإسلام أو غيره إلى أن ظفرنا به وهو عرافي وإلا
فلو فرضناه مظهرا لذلك حتى تاب يجب أن لا تقبل توبته كسائر الكفار المظهرين لكفرهم إذا أظهروا التوبة،
وأما إذا كان ساحرا واعتقد إباحته فإنه يكفر ولا تقبل توبته ولا إمرة ولا خلاف بين أهل العلم في حرمة تعليمه وتعلمه وقد قال أصحابنا إن له حقيقة وتأثيرا في إيلام الأجسام خلافا لمن منع وقال: إنه تخييل كذا في (الفتح) .
وفي (الخانية) : الساحر إذا تاب أو كان يعتقد نفسه خالقا ثم تاب عن ذلك وتبرأ منه تقبل توبته ولا يقتل،
وإن كان يستعمله بالتجربة ولا يعتقد له أثرا لا يقتل،
وإن كان يجحد السحر فلا يدري كيف يفعل ولا يقر به قالوا: لا يستتاب بل يقتل إذا ثبت أنه مستعمل السحر،
وفي بعض المواضع ذكر أن الاستتابة أحوط،
وقال أبو الليث: إذا تاب قبل أن يؤخذ قبل توبته ولا يقتل وإذا اخذ ثم تاب لم تقبل توبته ويقتل
وكذا الزنديق المعروف الداعي والفتوى على هذا القول انتهى، هذا
وأما الكاهن فقيل: هو الساحر
وقيل: هو العراف الذي يحدس ويتخوص
وقيل: هو الذي له من الجن ما يأتيه بالأخبار،
وقال أصحابنا: إن اعتقد أن الشياطين يفعلون له ما يشاء كفر وإن اعتقد أنه تخييل لم يكفر، وعند الشافعي إن اعتقد ما يوجب الكفر مثل التقرب إلى الكواكب وأنها تفعل ما يلتمسه كفر.
قال في (الفتح) : ويجب أن لا يعدل عن مذهب الشافعي في كفر الساحر والعراف وعدمه،
وأما قتله فيجب ولا يستتاب إذا عرفت مزاولته لعمل السحر لسعيه في الفساد في الأرض لا بمجرد علمه إذا لم يكن في اعتقاده ما يوجب كفره. وإلا قتل وإسلامه أن يتبرأ عن الأديان سوى الإسلام أو عما انتقل إليه.
تتمة: تحبط الردة ثواب الأعمال، قالوا وعليه إذا عاد إلى الإسلام أن يعيد الحج والنكاح دون الصلوات والزكوات والصيامات إلا أنه عاد / في وقت صلاة صلاها [٣٣٥/ب] كان عليه أداؤها ثانيا، وهل تعود حسناته بعوده إلى الإسلام؟ قال أبو علي وأبو هاشم من أصحابنا: لا تعود،
وقال أبو القاسم الكعبي: تعود، ونحن نقول: إنه لا يعود ما بطل من ثوابه لكنه تعود طاعاته المتقدمة مؤثرة في الثواب بعد كذا في (التاتارخانية) وفيها لو تكرر ارتداده وتاب فإنه يؤخذ بعقوبة الكفر الأول والثاني وهو قول أبي الليث.
وقالوا: إن وقفه يبطل بالردة ولو روى لغيره حديثا لا يجوز للسامع منه أن يرويه عنه بعد ردته كما في شهادات (الولوالجية) (وإلا)
أي: وإن لم يسلم (قتل) على الإطلاق أيضا يستثنى من أكره على الإسلام إذا ارتد فإنه يحبس ولا يقتل كما في (الخلاصة) ، وقيد في (الخانية) بما إذا كان حربيا أم الذمي فلا يصح إسلامه، واللقيط لأن إسلامه كان على وجه الحكم لا من جهة الحقيقة، وقيده في (التاتارخانية) بما إذا وجد في مصر من أمصار المسلمين وفي (السراجيه) سواء كان مسلما أو كافرا وهو الصحيح.
قال في (المحيط) : وكل من حكم بإسلامه تبعا إذا بلغ كافرا فإن يجبر على الإسلام ولا يقتل استحسانا ومن ثبت إسلامه برجلين ثم رجع كما في شهادات (اليتيمة) وإطلاقه يعم الحر والعبد وإن تضمن قتله إبطال حق المولى بالإجماع لإطلاق الدليل،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.