Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَمَنْ جَعَلَ مَسْجِدًا تَحْتَهُ سِرْدَابٌ أَوْ فَوْقَهُ بَيْتٌ وَجَعَلَ بَابَهُ إلَى الطَّرِيقِ وَعَزَلَهُ أَوْ اتَّخَذَ وَسَطَ دَارِهِ مَسْجِدًا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ فَلَهُ بَيْعُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُصْ لِلَّهِ تَعَالَى لِبَقَاءِ حَقِّ الْعَبْدِ مُتَعَلِّقًا بِهِ وَالسِّرْدَابُ بَيْتٌ يُتَّخَذُ تَحْتَ الْأَرْضِ لِغَرَضِ تَبْرِيدِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمِصْبَاحِ السِّرْدَابُ الْمَكَانُ الضَّيِّقُ يُدْخَلُ فِيهِ وَالْجَمْعُ سَرَادِيبُ. اهـ.

18,208

وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ كَوْنِهِ مَسْجِدًا أَنْ يَكُونَ سُفْلُهُ وَعُلْوُهُ مَسْجِدًا لِيَنْقَطِعَ حَقُّ الْعَبْدِ عَنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ}

18,209

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ السِّرْدَابُ أَوْ الْعُلْوُ مَوْقُوفًا لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذْ لَا مِلْكَ فِيهِ لِأَحَدٍ بَلْ هُوَ مِنْ تَتْمِيمِ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَهُوَ كَسِرْدَابِ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُنَاكَ رِوَايَاتٌ ضَعِيفَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْهِدَايَةِ وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ بَنَى بَيْتًا عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ لِسُكْنَى الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي كَوْنِهِ مَسْجِدًا لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ فَإِنْ

18,210

قُلْتُ: لَوْ جَعَلَ مَسْجِدًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ فَوْقَهُ بَيْتًا لِلْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ

18,211

قُلْتُ: قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا بَنَى مَسْجِدًا وَبَنَى غَرْفَةً وَهُوَ فِي يَدِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حِينَ بَنَاهُ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يَبْنِي لَا يَتْرُكُهُ وَفِي جَامِعِ الْفَتْوَى إذَا قَالَ عَنَيْت ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ. اهـ.

18,212

فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْوَاقِفِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ فَمَنْ بَنَى بَيْتًا عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ وَجَبَ هَدْمُهُ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا مِنْ الْمَسْجِدِ مُسْتَغَلًّا وَلَا مَسْكَنًا وَقَدَّمْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ خَرَابِهِ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الشَّيْخَانِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ إذَا خَرِبَ وَلَيْسَ لَهُ مَا يُعَمَّرُ بِهِ وَقَدْ اسْتَغْنَى النَّاسُ عَنْهُ لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ لِخَرَابِ الْقَرْيَةِ أَوْ لَمْ يَخْرَبْ لَكِنْ خَرِبَتْ الْقَرْيَةُ بِنَقْلِ أَهْلِهَا وَاسْتَغْنَوْا عَنْهُ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ أَوْ وَرَثَتِهِ.

18,213

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ مَسْجِدٌ أَبَدًا إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ لَا يَعُودُ مِيرَاثًا وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ وَنَقْلُ مَالِهِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ سَوَاءٌ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ أَوْ لَا وَهُوَ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَفِي الْمُجْتَبَى وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَرَجَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ بِأَنَّهُ الْأَوْجَهُ قَالَ

18,214

وَأَمَّا الْحُصْرُ وَالْقَنَادِيلُ فَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى مِلْكِ مُتَّخِذِهِ بَلْ يُحَوَّلُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ يَبِيعُهُ قَيِّمُ الْمَسْجِدِ لِلْمَسْجِدِ وَفِي الْخُلَاصَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْفَرَسِ إذَا جَعَلَهُ حَبِيسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَصَارَ بِحَيْثُ لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُرْكَبَ يُبَاعُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ وَرَثَتِهِ كَمَا فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبَهُ يَشْتَرِي بِثَمَنِهِ فَرَسًا آخَرَ يُغْزَى عَلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْحَاكِمِ وَلَوْ جَعَلَ جِنَازَةً وَمُلَاءَةً وَمُغْتَسَلًا وَقْفًا فِي مَحَلَّةٍ وَمَاتَ أَهْلُهَا كُلُّهُمْ لَا تُرَدُّ إلَى الْوَرَثَةِ بَلْ تُحْمَلُ إلَى مَكَان آخَرَ فَإِنْ صَحَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ فَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْبَوَارِي وَالْحُصْرُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَى الْوَرَثَةِ.

وَهَكَذَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخ الْإِمَامِ الْحَلْوَانِيِّ فِي الْمَسْجِدِ وَالْحَوْضِ إذَا خَرِبَ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَفَرُّقِ النَّاسِ عَنْهُ أَنَّهُ تُصْرَفُ أَوْقَافُهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ حَوْضٍ آخَرَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِيمَا إذَا اسْتَغْنَى عَنْ الْمَسْجِدِ لِخَرَابِ الْمَحَلَّةِ وَالْقَرْيَةِ وَتَفَرُّقِ أَهْلِهَا مَا إذَا انْهَدَمَ الْوَقْفُ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ مَا يُمْكِنُ بِهِ عِمَارَتُهُ بِهِ أَنَّهُ يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَيَرْجِعُ النَّقْضُ إلَى بَانِيهِ أَوْ وَرَثَتِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ.

18,215

وَكَذَا حَانُوتٌ فِي سُوقٍ احْتَرَقَ وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يُسْتَأْجَرُ بِشَيْءٍ أَلْبَتَّةَ يَخْرُجُ عَنْ الْوَقْفِيَّةِ

18,216

وَكَذَا فِي حَوْضِ مَحَلَّةٍ خَرِبَ وَلَيْسَ لَهُ مَا يُعَمَّرُ بِهِ عَادَ لِوَرَثَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَهُوَ لُقَطَةٌ

18,217

وَكَذَا الرِّبَاطُ إذَا خَرِبَ يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَيَصِيرُ مِيرَاثًا وَلَوْ بَنَى رَجُلٌ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ فَالْبِنَاءُ لِلْبَانِي وَأَصْلُ الْوَقْفِ لِوَرَثَةِ الْوَاقِفِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَقَوْلُ مَنْ

18,218

قَالَ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى غَيْرُ وَاقِعٍ مَوْقِعَهُ. اهـ.

وَأَرَادَ الرَّدَّ عَلَى الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَأَقُولُ: بَلْ النَّظَرُ وَاقِعٌ مَوْقِعَهُ لِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمَسْجِدِ فَكَذَا فِيمَا يَبْتَنِي عَلَيْهِ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ بِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عِنْدَ الْخَرَابِ فَكَيْفَ يُنْقَلُ عَنْهُ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ الْوَقْفِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَانُوتِ وَلَقَدْ رَجَعَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَى الْحَقِّ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ سُئِلَ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ إذَا تَعَطَّلَتْ وَتَعَذَّرَ اسْتِغْلَالُهَا هَلْ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا أُخْرَى قَالَ نَعَمْ وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا صَارَ الْوَقْفُ بِحَيْثُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَسَاكِينُ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَهُ وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ غَيْرَهُ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفْتَى عَلَى قَوْلِهِ بِرُجُوعِهِ إلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَوَرَثَتِهِ بِمُجَرَّدِ تَعَطُّلِهِ أَوْ خَرَابِهِ بَلْ إذَا صَارَ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ يُشْتَرَى بِثَمَنِهِ وَقْفٌ يُسْتَغَلُّ وَلَوْ كَانَتْ غَلَّتُهُ دُونَ غَلَّةِ الْأُولَى فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَقْفٌ عَلَى مُسَمَّيْنَ خَرِبَ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يُسْتَأْجَرُ أَصْلُهُ يَبْطُلُ الْوَقْفُ

18,219

وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ يُسْتَأْجَرُ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ يَبْقَى أَصْلُهُ وَقْفًا. اهـ.

18,220

وَيَجِبُ حِفْظُ هَذَا فَإِنَّهُ قَدْ تَخْرَبُ الدَّارُ وَتَصِيرُ كَوْمًا وَهِيَ بِحَيْثُ لَوْ نُقِلَ نَقْضُهَا اسْتَأْجَرَ أَرْضَهَا مَنْ يَبْنِي أَوْ يَغْرِسُ وَلَوْ بِقَلِيلٍ فَيَغْفُلُ عَنْ ذَلِكَ وَتُبَاعُ كُلُّهَا لِلْوَاقِفِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِنْهَا إلَيْهِ إلَّا النِّقْضُ فَإِنْ

18,221

قُلْتُ: عَلَى هَذَا تَكُونُ مَسْأَلَةُ الرِّبَاطِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مُقَيَّدَةً بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ أَرْضُهُ بِحَيْثُ تُسْتَأْجَرُ قُلْنَا لَا لِأَنَّ الرِّبَاطَ مَوْقُوفٌ لِلسُّكْنَى وَامْتَنَعَتْ بِانْهِدَامِهِ

18,222

بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّ الْمُرَادَ وَقْفٌ لِاسْتِغْلَالِ الْجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. اهـ.

مَا فِي الْفَتْحِ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ بَسَطَ مِنْ مَالِهِ حَصِيرًا لِلْمَسْجِدِ فَخَرِبَ الْمَسْجِدُ وَوَقَعَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُ إنْ كَانَ حَيًّا وَلِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا وَإِنْ بَلَى ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ حَصِيرًا آخَرَ

18,223

وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى حَشِيشًا أَوْ قِنْدِيلًا فَوَقَعَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ إنْ كَانَ حَيًّا وَلِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُبَاعُ ذَلِكَ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ إلَى حَوَائِجِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ هَذَا الْمَسْجِدُ يُحَوَّلُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَلَوْ كَفَّنَ مَيِّتًا فَافْتَرَسَهُ سَبُعٌ فَإِنَّ الْكَفَنَ يَكُونُ لِلْمُكَفِّنِ إنْ كَانَ حَيًّا وَلِوَارِثِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْمَسْجِدِ بَاعُوا حَشِيشَ الْمَسْجِدِ أَوْ جِنَازَةً أَوْ نَعْشًا صَارَ خَلَقًا وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَائِبٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَهُوَ الصَّحِيحُ.

اهـ.

وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي آلَاتِ الْمَسْجِدِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي تَأْبِيدِ الْمَسْجِدِ

18,224

وَأَمَّا قِيَاسُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْحَصِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ وَالنَّعْشِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ إذَا وَقَفَ جِنَازَةً أَوْ نَعْشًا أَوْ مُغْتَسَلًا وَهُوَ التَّوْرُ الْعَظِيمُ فِي مَحَلَّةٍ خَرِبَتْ الْمَحَلَّةُ وَلَمْ يَبْقَ أَهْلُهَا قَالُوا لَا تُرَدُّ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ بَلْ تُحَوَّلُ إلَى مَحَلَّةٍ أُخْرَى أَقْرَبَ إلَى هَذِهِ الْمَحَلَّةِ فَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ إذَا خَرِبَ مَا حَوْلَهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَصِيرُ مِيرَاثًا لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مِمَّا لَا يُنْقَلُ إلَى مَكَان آخَرَ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِمَّا تُنْقَلُ اهـ.

18,225

وَفِي الْقُنْيَةِ حَوْضٌ أَوْ مَسْجِدٌ خَرِبَ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَصْرِفَ أَوْقَافَهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ وَلَوْ خَرِبَ أَحَدُ الْمَسْجِدَيْنِ فِي قَرْيَةٍ وَاحِدَةٍ فَلِلْقَاضِي صَرْفُ خَشَبِهِ إلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْآخَرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بَانِيهِ وَلَا وَارِثُهُ وَإِنْ عَلِمَ يَصْرِفُهَا هُوَ بِنَفْسِهِ

18,226

قُلْتُ: إنْ شَاءَ وَلَوْ خَرِبَ الْحَوْضُ الْعَامُّ فَكَبَسَهُ إنْسَانٌ وَبَنَى عَلَيْهِ حَوَانِيتَ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ أَجْرَ مِثْلِ الْأَرْضِ وَيَصْرِفَهُ إلَى حَوْضٍ آخَرَ مِنْ تِلْكَ الْقَرْيَةِ اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْحَصِيرُ وَالْقَنَادِيلُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَقَالَ مُحَمَّدٌ كُلُّ ذَلِكَ لِلَّذِي وَقَفَهُ وَبَسَطَهُ يَتَصَرَّفُ فِي ذَلِكَ كَيْفَ شَاءَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْوَاقِفُ وَلَا وَارِثُهُ لَا بَأْسَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَدْفَعُوهُ إلَى فَقِيرٍ وَلَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ ثُمَّ يَبْتَاعُوا بِثَمَنِهِ حُصْرًا أُخَرَ

6,566

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمْ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَاضٍ جَازَ بَيْعُهُمْ أَقُولُ: قَوْلُهُ

6,567

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنٍ لِمَا عُلِمَ مِنْ فَسَادِ قُضَاةِ هَذَا الزَّمَانِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا بَاعَهُ الْقَاضِي وَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَقَدْ شَاهَدْنَا مِنْهُمْ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ

(قَوْلُهُ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ جِنْسُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ نَظَرٌ) بَيَّنَ الْمُؤَلِّفِ وَجْهَ النَّظَرِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُقْسَمُ بِأَنَّ الْوَقْفَ بَعْدَمَا خَرَجَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يَعُودُ إلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ

(قَوْلُهُ غَيْرُ وَاقِعٍ مَوْقِعَهُ اهـ.) أَيْ اهـ. كَلَامُ الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ وَأَقُولُ: بَلْ النَّظَرُ وَاقِعٌ مَوْقِعَهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ التَّدَافُعِ بَيْنَ كَلَامِ مُحَمَّدٍ غَيْرُ وَاقِعٍ لِأَنَّ بَيْعَهُ إنَّمَا هُوَ رِوَايَةُ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَدَمُ جَوَازِ الْبَيْعِ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَعَلَيْهِ تَفَرَّعَ عَوْدُهُ إلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ أَوْ وَرَثَتِهِ فَلَا تَدَافُعَ نَعَمْ الْمَعْمُولُ بِهِ مَا رَوَاهُ هِشَامٌ كَمَا مَرَّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ كَذَا فِي النَّهْرِ

(قَوْلُهُ وَلَقَدْ رَجَعَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَى الْحَقِّ) .

اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهَذَا الْحَقِّ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ وَمَا الْبَاطِلُ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ فَهِمَ مِنْ قَوْلِ الْفَتْحِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ إلَى قَوْلِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ جَرَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ رَدُّهُ عَلَى الصَّدْرِ الشَّهِيدِ حَيْثُ نَظَرَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ فِي الْفَتْحِ رَجَّحَ أَوَّلًا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ بِأَنَّهُ أَوْجَهُ وَلَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي قَوْلِهِ وَلَقَدْ رَجَعَ إلَى الْحَقِّ فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا هُوَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ بَلْ إذَا صَارَ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ) .

حَاصِلُ هَذَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ سَابِقِ كَلَامِهِ وَلَاحِقِهِ أَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَتْ لِلْغَلَّةِ لَا تَخْرُجُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ بِالْخَرَابِ بَلْ الِاسْتِغْلَالُ حَاصِلٌ بَعْدَهُ بِإِيجَارِهَا لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ

6,568

بِخِلَافِ الْمُعَدَّةِ لِلسُّكْنَى وَنَحْوِ الرِّبَاطِ وَالْحَانُوتِ فَإِنَّهَا بِالْخَرَابِ تَخْرُجُ عَمَّا قَصَدَهُ الْوَاقِفُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ بِرُجُوعِ الْوَقْفِ إلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ أَوْ وَرَثَتِهِ مُطْلَقًا لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مُحَمَّدًا الْقَائِلَ بِعَوْدِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ خَرَابِهِ أَوْ تَفَرُّقِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِلْكِ مَعَ أَنَّ احْتِمَالَ عَوْدِ الْعِمَارَةِ قَائِمٌ وَقَدْ يُصَلِّي فِيهِ الْمُجْتَازُونَ كَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ جِهَةِ أَبِي يُوسُفَ إيرَادًا عَلَى مُحَمَّدٍ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَهُوَ الصَّحِيحُ) لَا تَنْسَ مَا قَدَّمْنَا آنِفًا عَنْ الرَّمْلِيِّ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا قِيَاسُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْحَصِيرَ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالَ فِيمَا سَبَقَ فَإِنْ صَحَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ فَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْبَوَارِي وَالْحُصْرُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَى الْوَارِثِ وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ صَحَّ هَذَا إلَى الْجِنَازَةِ وَالْمِلْأَةِ وَالْمُغْتَسَلِ فَقَدْ جَعَلَ الرِّوَايَةَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ رِوَايَةً فِي الْحَصِيرِ وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْخَانِيَّةِ فَأَنَّهُ فِيمَا مَرَّ آنِفًا جَعَلَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي آلَاتِ الْمَسْجِدِ إذَا خَرِبَ مِنْ أَنَّهَا تَعُودُ إلَى الْمِلْكِ.

6,569

وَفِي الْجِنَازَةِ وَنَحْوِهَا مَشَى عَلَى أَنَّهَا لَا تَعُودُ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْلِيلَ بِكَوْنِهِ مِمَّا يُنْقَلُ يَشْمَلُ الْكُلَّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْتُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ مَذْكُورًا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ وَاقِعَاتِ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ حَيْثُ نَقَلَ أَوَّلًا مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ مَعَ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ قَالَ وَفِي هَذِهِ الْفُصُولِ نَوْعُ إشْكَالٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ إلَى مِلْكِ الْوَارِثِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الْحُصْرِ وَالْبَوَارِي وَلَئِنْ صَحَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ تَصِيرُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ رِوَايَةً فِي الْحَصِيرِ وَالْبَوَارِي أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى مِلْكِ الْوَارِثِ.

(قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ حَوْضٌ إلَخْ) وَفِي الْخَانِيَّةِ رِبَاطٌ بَعِيدٌ اسْتَغْنَى عَنْهُ الْمَارَّةُ وَبِجَنْبِهِ رِبَاطٌ آخَرُ قَالَ السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو شُجَاعٍ تُصْرَفُ غَلَّتُهُ إلَى الرِّبَاطِ الثَّانِي كَالْمَسْجِدِ إذَا خَرِبَ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي فَبَاعَ الْخَشَبَ وَصَرَفَ الثَّمَنَ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ جَازَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذَا خَرِبَ الرِّبَاطُ أَوْ الْمَسْجِدُ وَاسْتَغْنَى النَّاسُ عَنْهُمَا يَصِيرُ مِيرَاثًا

6,570

وَكَذَا حَوْضُ الْعَامَّةِ إذَا خَرِبَ. اهـ.

لَكِنْ ذَكَرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ فَهُوَ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ وَخِلَافُ الصَّحِيحِ الْمَذْكُورِ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ قَالَ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ فَتْوَى بَعْضِ الْمَشَايِخِ فِي عَصْرِنَا بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا بَلْ وَمَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ كَالشَّيْخِ الْإِمَام أَمِينِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَالِ وَالشَّيْخِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ الشَّلَبِيِّ وَالشَّيْخِ زَيْنِ بْنِ نُجَيْمٍ وَالشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْوَفَائِيِّ فَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِنَقْلِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِنَقْلِهِ وَنَقْلِ مَالِهِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ وَقَدْ مَشَى الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ سِرَاجِ الدِّينِ الْحَانُوتِيُّ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ عَدَمِ نَقْلِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُوَافِقْ الْمَذْكُورِينَ اهـ.

لَكِنَّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ جَعَلَ مَا ذُكِرَ خَاصًّا بِالْمَسْجِدِ

6,571

أَمَّا الْحَوْضُ وَالْبِئْرُ وَنَحْوُهُمَا فَقَالَ يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَى آخَرَ كَالْحَصِيرِ تَأَمَّلْ هَذَا وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ سُئِلْت عَنْهَا فِي أَمِيرٍ أَرَادَ نَقْلَ أَحْجَارٍ مِنْ مَسْجِدٍ خَرَابٍ فِي سَفْحِ جَبَلِ قَاسِيُونَ فِي دِمَشْقَ وَأَرَادَ أَنْ يُبَلِّطَ بِهَا صَحْنَ الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ فَأَفْتَيْت بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الْمُتَغَلِّبِينَ نَقَلَ الْأَحْجَارَ الْمَذْكُورَةَ إلَى عِمَارَةِ دَارِهِ فَنَدِمْتُ عَلَى مَا أَفْتَيْتُ بِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْآنَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ رَحَلُوا وَتَدَاعَى مَسْجِدُ الْقَرْيَةِ إلَى الْخَرَابِ وَبَعْضُ الْمُتَغَلِّبَةِ يُسْتَوْلَوْنَ عَلَى خَشَبِ الْمَسْجِدِ وَيَنْقُلُونَهُ إلَى دُورِهِمْ هَلْ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَبِيعَ الْخَشَبَ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَيُمْسِكَ الثَّمَنَ لِيَصْرِفَهُ إلَى بَعْضِ الْمَسَاجِدِ أَوْ إلَى هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ نَعَمْ وَحَكَى أَنَّهُ وَقَعَ

(قَوْلُهُ قُلْتُ: إنْ شَاءَ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْقُنْيَةِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ إذَا عَادَ إلَى مِلْكِ بَانِيهِ أَوْ وَارِثِهِ لَا يُلْزَمُ بِصَرْفِهِ بَلْ إنْ شَاءَ صَرَفَهُ وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ

6,572

أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ وَلَا نَقْلُ مَالِهِ إلَى آخَرَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا آمِينَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

6,573

وَإِنْ جُعِلَ شَيْءٌ مِنْ الطَّرِيقِ مَسْجِدًا صَحَّ كَعَكْسِهِ

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ومن جعل مسجداً تحته سرداب) جمعه سراديب وهو بيت يتخذ تحت الأرض لغرض تبريد الماء وغيره كذا في (الفتح) وشرط في (المصباح) أن يكون ضيقاً، (أو فوقه بيت وجعل بابه) أي: المسجد (إلى الطريق وعزله أو اتخذ وسط داره مسجداً وأذن للناس بالدخول) فيه (فله بيعه ويورث عنه) في ظاهر المذهب

8,062

أما إذا كان العلو مسجداً فلأن أرض العلو لصاحب السفل.

8,063

وأما إذا كان السفل مسجداً فلأن لصاحب العلو حقاً في السفل حتى كان له أن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يمنعه من أن يحدث بناء وما رهنه بغير إذنه اتفاقاً فلم يكن خالصاً لله تعالى وشأن المسجد أن يكون خالصاً، قال الله تعالى:{وإن المساجد لله} ومعلوم أن كل الأشياء له فكأن

8,064

فائدة الإضافة اختصاصه به سبحانه وتعالى وهو بانقطاع حق كل من سواه عنه وهو هنا منتف ومن ثم قلنا: لو كان السرداب أو العلو موقوفاً لصالح المسجد جاز إذ لا ملك فيه لأحد فهو كسرداب بيت القدس كذا في (الفتح) ، وبه عرف أن الواقف لو بنى بيتاً للإمام فوق المسجد لا يضر في كونه مسجداً لأنه من المصالح،

8,065

وأما لو تمت المسجدية ثم أراد هدم ذلك البناء فإنه لا يمكن من ذلك.

note

ولو قال: عنيت ذلك لا يصدق كما في (التتارخانية)

8,066

وأما إذا اتخذ وسط داره مسجداً/ فلأن ملكه محيط بجوانبه فكان له حق المنع من الدخول وشرط المسجد أن لا يكون لأحد فيه حق المنع ولأنه أبقى الطريق لنفسه وهذا يقتضي أنه لو شرط الطريق فيه كان مسجداً وبه صرح الشارح وغيره والله الموفق.

8,067

تتمة: سكت عن المسجد إذا خرب وليس له ما يعمر به وقد استغنى الناس عنه لبناء غيره أو لخراب البلدة أو لم يخرب لكن استغني عنه لخراب القرية وانتقل أهلها وقد قال محمد: يعود إلى ملك الباني أو إلى ورثته،

8,068

وقال أبو يوسف وجمهور العلماء: لا يعود وهو مسجد أبداً إلى قيام الساعة،

8,069

ولا يجوز نقله ونقل ماله إلى مسجد آخر سواء كان يصلون فيه أو لا وعليه أكثر المشايخ كما في (المجتبي) ،

8,070

وفي (الفتح) وهو الأوجه. قال في (الحاوي القدسي) : وعليه الفتوى،

8,071

أما القنديل والحصير من مذهبه أنه لا يعود أيضاً إلى ملك متخذه بل يحول إلى مسجد آخر أو يبيعه القيم للمسجد وعلى هذا الخلاف لو انهدم الموقوف وليس له ما يعمر به

8,072

وكذا حانوت احترق في سوق وصار بحالة لا ينتفع به ولم يستأجر بشيء البتة

8,073

وكذا حوض محلة خرب وليس له ما يعمر به.

8,074

قال في (الفتح) : وقول من

8,075

قال في جنس هذه المسائل نظر فليتأمل عند الفتوى غير واقع موقعه وادعى في (البحر) أن النظر وقع موقعه لأن الفتوى على قول أبي يوسف في المسجد فكذا ما ابتني عليه ومحمد يقول بجواز الاستبدال عند الخراب فكيف ينقل عنه القول ببطلان الوقفية ولقد رجع في (الفتح) إلى الحق حيث

8,076

قال: وفي (الظهيرية) سئل الحلواني عن أوقاف المسجد إذا تعطلت وتعذر استغلالها هل للمتولي بيعها؟ قال: نعم، وروى هشام عن محمد إذا صار الوقف لا ينتفع به المساكين فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره، وعلى هذا فينبغي أن لا ومن بنى سقاية أو خاناً أو رباطاً أو مقبرة لم يزل ملكه عنه حتى يحكم به حاكم يفتى على قوله برجوعه إلى ملك الواقف وورثته بمجر تعطيله أو خرابه بل إذا صار بحيث لا ينتفع به يشترى بثمنه وقف يشتغل ولو كانت غلته دون غلة الأول انتهى.

وأقول: ما ادعاه من التدافع بين كلام محمد غير واقع لأن بيعه إنما هو رواية هشام عن محمد وعدم جواز البيع هو المذكور في (السير الكبير) وعليه تفريع عوده إلى ملك الواقف أو ورثته فلا تدافع نعم المعمول به ما رواه هشام كما مر عن (الظهيرية) والله الموفق.

8,077

فرع من حوادث الفتوى أرصد الإمام قطعة أرض على ساقية ليصرف خراجها في كلفة إدارتها فاستغنى عنها لخراب البلدة فنقلها وكيل الإمام إلى ساقية هي ملك هل يصح هذا النقل؟ أجاب بعض الشافعية بأن الإرصاد على الملك إرصاد على المالك يعني فيصح وهذا لم أره في كلام علمائنا إلا أنه في (الخلاصة) قال: المسجد إذا خرب أو الحوض إذا خرب ولم يحتج إليه لتفرق الناس عنه صرفت أوقافه في مسجد آخر أو حوض آخر انتهى، وعلى هذا فيلزم المرصد عليه أن يديرها لسقي الدواب وتسييل الماء كما كانت ولا يتوهم من كونه إرصاداً على المالك أنه لا يلزم ذلك فتدبر.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَمَنْ جَعَلَ مَسْجِدًا تَحْتَهُ سِرْدَابٌ أَوْ فَوْقَهُ بَيْتٌ وَجَعَلَ بَابَهُ إلَى الطَّرِيقِ وَعَزَلَهُ أَوْ اتَّخَذَ وَسَطَ دَارِهِ مَسْجِدًا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ فَلَهُ بَيْعُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُصْ لِلَّهِ لِبَقَاءِ حَقِّ الْعَبْدِ فِيهِ وَالْمَسْجِدُ لَا يَكُونُ إلَّا خَالِصًا لِلَّهِ لِمَا تَلَوْنَا وَمَعَ بَقَاءِ حَقِّ الْعَبْدِ فِي أَسْفَلِهِ أَوْ فِي أَعْلَاهُ أَوْ فِي جَوَانِبِهِ مُحِيطًا بِهِ لَا يَتَحَقَّقُ الْخُلُوصُ كُلُّهُ

6,159

أَمَّا إذَا كَانَ السُّفْلُ مَسْجِدًا فَلِأَنَّ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ حَقًّا فِي السُّفْلِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِ الْعُلُوِّ

6,160

وَأَمَّا إذَا جَعَلَ الْعُلُوَّ مَسْجِدًا فَلِأَنَّ أَرْضَ الْعُلُوِّ مِلْكٌ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِ السُّفْلِ كَالْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ

6,161

بِخِلَافِ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّ السِّرْدَابَ فِيهِ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ بَلْ هُوَ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ حَتَّى لَوْ كَانَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ نَقُولُ بِأَنَّهُ صَارَ مَسْجِدًا

6,162

وَأَمَّا إذَا اتَّخَذَ وَسَطَ دَارِهِ مَسْجِدًا فَلِأَنَّ مِلْكَهُ مُحِيطٌ بِجَوَانِبِهِ فَكَانَ لَهُ حَقُّ الْمَنْعِ مِنْ الدُّخُولِ وَالْمَسْجِدُ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقُّ الْمَنْعِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} وَلِأَنَّهُ لَمْ يَفْرِزْهُ حِينَ أَبْقَى الطَّرِيقَ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَخْلُصْ لِلَّهِ حَتَّى لَوْ عَزَلَ بَابَهُ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ صَارَ مَسْجِدًا وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْأَسْفَلُ مَسْجِدًا وَالْأَعْلَى مِلْكًا لِأَنَّ الْأَسْفَلَ أَصْلٌ وَهُوَ يَتَأَبَّدُ وَلَمْ يَجُزْ عَكْسُهُ.

وَعَنْ مُحَمَّدٍ عَكْسُهُ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مُعَظَّمٌ وَلَا تَعْظِيمَ إذَا كَانَ فَوْقَهُ مُسْتَعْلٍ أَوْ مَسْكَنٌ

6,163

بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ أَجَازَ الْوَجْهَيْنِ حِينَ قَدِمَ بَغْدَادَ وَرَأَى ضِيقَ الْأَمَاكِنِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ مِثْلُهُ حِينَ قَدِمَ الرَّيَّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَوْ اتَّخَذَ وَسَطَ دَارِهِ مَسْجِدًا صَارَ مَسْجِدًا وَإِنْ لَمْ يَعْزِلْ بَابَهُ إلَى الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِكَوْنِهِ مَسْجِدًا وَلَا مَسْجِدَ إلَّا بِطَرِيقٍ دَخَلَ فِيهِ الطَّرِيقُ ضَرُورَةً كَمَا يَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ إلَّا بِالطَّرِيقِ وَالِانْتِفَاعُ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا وَلَوْ اتَّخَذَ أَرْضَهُ مَسْجِدًا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلَا بَيْعُهُ

6,164

وَكَذَا لَا يُورَثُ عَنْهُ لِتَحَرُّرِهِ لِلَّهِ تَعَالَى

6,165

بِخِلَافِ الْوَقْفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ يَرْجِعُ فِيهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ الْحَاكِمُ وَالْفَرْقُ مَا بَيَّنَّاهُ وَلَوْ خَرِبَ مَا حَوْلَ الْمَسْجِدِ وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ يَبْقَى مَسْجِدًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِمِلْكِهِ فَلَا يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ كَالْإِعْتَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ اسْتَغْنَى عَنْهُ أَهْلُهُ فِي زَمَنِ الْفَتْرَةِ وَلَمْ يَعُدْ إلَى وَرَثَةِ الْبَانِي وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ لِجِهَةٍ وَقَدْ انْقَطَعَتْ كَالْكَفَنِ إذَا خَرَجَ يَرْجِعُ إلَى مَالِكِهِ وَعَلَى هَذَا حَصِيرُ الْمَسْجِدِ وَحَشِيشُهُ إذَا اُسْتُغْنِيَ عَنْهُمَا يَرْجِعُ إلَى مَالِكِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْتَقِلُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الرِّبَاطُ وَالْبِئْرُ إذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِمَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَالْمَسْجِدُ لَا يَكُونُ إلَّا خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ) وَلِأَنَّ اتِّخَاذَ الْمَسْجِدِ عُرِفَ بِالشَّرِيعَةِ وَفِي الشَّرِيعَةِ لَمْ يَكُنْ الْمَسْجِدُ إلَّا وَمَا فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ لِلَّهِ أَلَا تَرَى إلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي بَنَاهُ بِالْمَدِينَةِ وَإِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي بَنَاهُ إبْرَاهِيمُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - بِمَكَّةَ وَإِلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الَّذِي بَنَاهُ دَاوُد النَّبِيُّ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - بِالرُّخَامِ وَالْمَرْمَرِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ قُبَّةً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَجَعَلَ فَوْقَ ذَلِكَ جَوْهَرًا يُضِيءُ فَرَاسِخَ تَغْزِلُ بِضَوْئِهَا النِّسَاءُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيَالِيِ فَكُلُّ مَسْجِدٍ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ خَالِصًا لِلَّهِ لَمْ يَجُزْ أَوْرَدَ أَبُو اللَّيْثِ هُنَا سُؤَالًا وَجَوَابًا فَقَالَ فَإِنْ قِيلَ أَلَيْسَ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ تَحْتَهُ مُجْتَمَعُ الْمَاءِ وَالنَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِهِ قِيلَ إذَا كَانَ تَحْتَهُ شَيْءٌ يَنْتَفِعُ بِهِ عَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ يَجُوزُ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَعَ بِهِ عَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ صَارَ ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى أَيْضًا.

5,236

وَأَمَّا الَّذِي اتَّخَذَ بَيْتًا لِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قِيلَ لَوْ جَعَلَ تَحْتَهُ حَانُوتًا وَجَعَلَهُ وَقْفًا عَلَى الْمَسْجِدِ قِيلَ لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ لَوْ جَعَلَ فِي الِابْتِدَاءِ هَكَذَا صَارَ مَسْجِدًا وَمَا تَحْتَهُ صَارَ وَقْفًا عَلَيْهِ

5,237

وَيَجُوزُ الْمَسْجِدُ وَالْوَقْفُ الَّذِي تَحْتَهُ وَلَوْ أَنَّهُ بَنَى الْمَسْجِدَ أَوَّلًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ تَحْتَهُ حَانُوتًا لِلْمَسْجِدِ فَهُوَ مَرْدُودٌ بَاطِلٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَدَّ إلَى حَالِهِ إلَى هُنَا لَفْظُ الْفَقِيهِ وَالسِّرْدَابُ بِكَسْرِ السِّينِ كَذَا فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ وَهُوَ بَيْتٌ تَحْتَ الْأَرْضِ لِلتَّبْرِيدِ. اهـ. مُغْرِبٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ أَجَازَ الْوَجْهَيْنِ) يَعْنِي فِيمَا إذَا كَانَ تَحْتَهُ سِرْدَابٌ وَفَوْقَهُ بَيْتٌ اهـ

(قَوْلُهُ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ مِثْلُهُ حِينَ قَدِمَ الرَّيَّ) قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا تَعْلِيلٌ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ بِالضَّرُورَةِ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ مِثْلَهُ وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ خَرِبَ مَا حَوْلَ الْمَسْجِدِ إلَخْ) قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ النَّاطِفِيُّ فِي الْأَجْنَاسِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ إذَا خَرِبَ الْمَسْجِدُ حَتَّى لَا يُصَلَّى فِيهِ فَاَلَّذِي بَنَاهُ إنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ دَارِهِ وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ

5,238

وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ إذَا جَعَلَهُ حَبِيسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَصَارَ لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُرْكَبَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيَصِيرُ ثَمَنُهَا لِصَاحِبِهَا أَوْ لِوَرَثَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْمَسْجِدِ بَانٍ فَخَرِبَ وَبَنَى أَهْلُ الْمَسْجِدِ مَسْجِدًا آخَرَ ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى بَيْعِهِ وَاسْتَعَانُوا فِي ثَمَنِ الْمَسْجِدِ الْآخَرِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ثُمَّ نَقَلَ النَّاطِفِيُّ عَنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ إمْلَاءً مَسْجِدٌ بَادَ وَعُطِّلَتْ الصَّلَوَاتُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَهْدِمَهُ وَلَا يَتَّخِذَهُ مَنْزِلًا وَلَا بَيْعَهُ ذَلِكَ قَالَ النَّاطِفِيُّ هَذَا عِنْدِي قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ثُمَّ قَالَ النَّاطِفِيُّ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إنْ خَرِبَتْ الْقَرْيَةُ الَّتِي فِيهَا الْمَسْجِدُ وَجُعِلَتْ مَزَارِعَ وَخَرِبَ الْمَسْجِدُ وَلَا يُصَلِّي فِيهِ أَحَدٌ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَهُ صَاحِبُهُ وَيَبِيعَهُ لِمَنْ يَجْعَلُهُ مَزْرَعَةً وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ فَيَأْكُلَهُ أَوْ يَجْعَلَهُ مَزْرَعَتَهُ إلَى هُنَا لَفْظُ رِوَايَةِ الْأَجْنَاسِ.

اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ يَبْقَى مَسْجِدًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَعَنْ أَحْمَدَ يُبَاعُ نَقْضُهُ وَيُصْرَفُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ. اهـ. فَتْحٌ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.