Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَمَنْ بَنَى سِقَايَةً أَوْ خَانًا أَوْ رِبَاطًا أَوْ مَقْبَرَةً لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ حَتَّى يَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ حَقُّ الْعَبْدِ أَلَا تَرَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَيَسْكُنَ فِي الْخَانِ وَيَنْزِلَ فِي الرِّبَاطِ وَيَشْرَبَ مِنْ السِّقَايَةِ وَيُدْفَنَ فِي الْمَقْبَرَةِ فَيُشْتَرَطُ حُكْمُ الْحَاكِمِ أَوْ الْإِضَافَةُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ

18,227

بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقُّ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَخَلَصَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَزُولُ مِلْكُهُ بِالْقَوْلِ كَمَا هُوَ أَصْلُهُ إذْ التَّسْلِيمُ عِنْدَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَالْوَقْفُ لَازِمٌ.

18,228

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَنَأْخُذُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا اسْتَقَى النَّاسُ مِنْ السِّقَايَةِ وَسَكَنُوا الْخَانَ وَالرِّبَاطَ وَدُفِنُوا فِي الْمَقْبَرَةِ زَالَ الْمِلْكُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ عِنْدَهُ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ تَسْلِيمُ نَوْعِهِ وَذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَيُكْتَفَى بِالْوَاحِدِ لِتَعَذُّرِ فِعْلِ الْجِنْسِ كُلِّهِ وَعَلَى هَذَا الْبِئْرُ وَالْحَوْضُ وَلَوْ سَلَّمَ إلَى الْمُتَوَلِّي صَحَّ التَّسْلِيمُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَفِعْلُ النَّائِبِ كَفِعْلِ الْمَنُوبِ عَنْهُ

18,229

وَأَمَّا فِي الْمَسْجِدِ فَقَدَّمْنَا الْخِلَافَ فِيمَا إذَا سَلَّمَهُ إلَى الْمُتَوَلِّي وَالْمَقْبَرَةُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَسْجِدِ عَلَى مَا قِيلَ لِأَنَّهُ لَا مُتَوَلِّيَ لَهُ عُرْفًا.

وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السِّقَايَةِ وَالْخَانِ فَيَصِحُّ التَّسْلِيمُ إلَى الْمُتَوَلِّي لِأَنَّهُ لَوْ نَصَبَ الْمُتَوَلِّي يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَلَوْ جَعَلَ دَارًا لَهُ بِمَكَّةَ سُكْنَى لِحَاجِّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَالْمُعْتَمِرِينَ أَوْ جَعَلَ دَارِهِ فِي غَيْرِ مَكَّةَ سُكْنَى لِلْمَسَاكِينِ أَوْ جَعَلَهَا فِي ثَغْرٍ مِنْ الثُّغُورِ سُكْنَى لِلْغُزَاةِ وَالْمُرَابِطِينَ أَوْ جَعَلَ غَلَّةَ أَرْضِهِ لِلْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَدَفَعَ ذَلِكَ إلَى وَالٍ يَقُومُ عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا رُجُوعَ فِيهَا لِمَا بَيَّنَّا إلَّا أَنَّ فِي الْغَلَّةِ تَحِلُّ لِلْفُقَرَاءِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ وَفِيمَا سِوَاهُ مِنْ سُكْنَى الْخَانِ وَالِاسْتِقَاءِ مِنْ الْبِئْرِ وَالسِّقَايَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ وَالْفَارِقُ هُوَ الْعُرْفُ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ فِي الْغَلَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَفِي غَيْرِهَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَشْمَلُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ فِي النُّزُولِ وَالشُّرْبِ وَالْغَنِيُّ لَا يَحْتَاجُ إلَى صَرْفِ هَذِهِ الْغَلَّةِ لِغِنَاهُ.

كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّ اقْتِصَارَ الْمُصَنِّفِ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْحُكْمِ وَهِيَ وَصِيَّةٌ فَلَا تَلْزَمُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا فِي حَيَاتِهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي الْمَقْبَرَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ الدَّفْنِ بِهَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ رَوَى الْحَسَنُ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ بَعْدَ الدَّفْنِ لَا يَرْجِعُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ وَيَرْجِعُ فِيمَا سِوَاهُ ثُمَّ إذَا رَجَعَ فِي الْمَقْبَرَةِ بَعْدَ الدَّفْنِ لَا يَنْبُشُهَا لِأَنَّ النَّبْشَ حَرَامٌ وَلَكِنْ يُسَوِّي وَيَزْرَعُ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَالْفَتْوَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِلتَّعَامُلِ الْمُتَوَارَثِ هَذَا وَتُفَارِقُ الْمَقْبَرَةُ غَيْرَهَا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْمَقْبَرَةِ أَشْجَارٌ وَقْتَ الْوَقْفِ كَانَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقْطَعُوهَا لِأَنَّ مَوْضِعَهَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَقْفِ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِهَا كَمَا لَوْ جَعَلَ دَارِهِ مَقْبَرَةً لَا يَدْخُلُ مَوْضِعُ الْبِنَاءِ فِي الْوَقْفِ

18,230

بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَقْبَرَةِ فَإِنَّ الْأَشْجَارَ وَالْبِنَاءَ إذَا كَانَتْ فِي عَقَارٍ وَقَفَهُ دَخَلَتْ فِي الْوَقْفِ تَبَعًا وَلَوْ نَبَتَتْ فِيهَا بَعْدَ الْوَقْفِ إنْ عَلِمَ غَارِسُهَا كَانَتْ لِلْغَارِسِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالرَّأْيُ فِيهَا إلَى الْقَاضِي إنْ رَأَى بَيْعَهَا وَصَرْفَ ثَمَنِهَا عَلَى عِمَارَةِ الْمَقْبَرَةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَيَكُونُ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ وَقْفٌ وَلَوْ كَانَتْ قَبْلَ الْوَقْفِ لَكِنَّ الْأَرْضَ مَوَاتٌ لَيْسَ لَهَا مَالِكٌ فَاتَّخَذَهَا أَهْلُ الْقَرْيَةِ مَقْبَرَةً فَالْأَشْجَارُ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ جَعْلِهَا مَقْبَرَةً وَلَوْ بَنَى رَجُلٌ بَيْتًا فِي الْمَقْبَرَةِ لِحِفْظِ اللَّبِنِ وَنَحْوِهِ إنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ سَعَةٌ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْمَقْبَرَةِ لَكِنْ إذَا اُحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ بِدَفْعِ الْبِنَاءِ لِيَقْبُرَ فِيهِ وَمَنْ حَفَرَ لِنَفْسِهِ قَبْرًا فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقْبُرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ سَعَةٌ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُوحِشَهُ إنْ كَانَ فِيهِ سَعَةٌ.

كَمَنْ بَسَطَ سَجَّادَةً فِي الْمَسْجِدِ أَوْ نَزَلَ فِي الرِّبَاطِ فَجَاءَ آخَرُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوحِشَ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ فِي الْمَكَانِ سَعَةٌ وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْحَفْرِ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ وَلَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الِانْتِفَاعُ بِالْمَقْبَرَةِ الدَّائِرَةِ

18,231

فَلَوْ كَانَ فِيهَا حَشِيشٌ يُحَشُّ وَيُرْسَلُ إلَى الدَّوَابِّ وَلَا تُرْسَلُ الدَّوَابُّ فِيهَا. اهـ.

18,232

وَفِي الْخَانِيَّةِ امْرَأَةٌ جَعَلَتْ قِطْعَةَ أَرْضٍ مَقْبَرَةً وَأَخْرَجَتْهَا مِنْ يَدِهَا وَدُفِنَ فِيهِ ابْنُهَا وَهَذِهِ الْأَرْضُ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلْقَبْرِ لِغَلَبَةِ الْمَاءِ عَلَيْهَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ بِحَالٍ يَرْغَبُ النَّاسُ عَنْ دَفْنِ الْمَوْتَى فِيهَا لِفَسَادِهَا لَمْ تَصِرْ مَقْبَرَةً وَكَانَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَبِيعَهَا وَإِذَا بَاعَتْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْفَعَ الْمَيِّتَ عَنْهَا أَوْ يَأْمُرَ بِرَفْعِ الْمَيِّتِ عَنْهَا وَلَوْ جَعَلَ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً أَوْ خَانًا لِلْغَلَّةِ أَوْ مَسْكَنًا سَقَطَ الْخَرَاجُ عَنْهُ إنْ كَانَتْ خَرَاجِيَّةً

18,233

وَقِيلَ لَا تَسْقُطُ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ.

18,234

وَلَوْ بَنَى رِبَاطًا عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ مَا دَامَ حَيًّا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ يُقَرُّ فِي يَدِهِ مَا لَمْ يَسْتَوْجِبْ الْإِخْرَاجَ عَنْ يَدِهِ. قَوْمٌ عَمَّرُوا أَرْضَ مَوَاتٍ عَلَى شَطِّ جَيْحُونٍ وَكَانَ السُّلْطَانُ يَأْخُذُ الْعُشْرَ مِنْهُمْ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ مَاءُ الْجَيْحُونِ لَيْسَ مَاءَ الْخَرَاجِ وَبِقُرْبِ ذَلِكَ رِبَاطٌ فَقَامَ مُتَوَلِّي الرِّبَاطِ إلَى السُّلْطَانِ فَأَطْلَقَ السُّلْطَانُ لَهُ ذَلِكَ الْعُشْرَ هَلْ يَكُونُ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ الْعُشْرَ إلَى مُؤَذِّنٍ يُؤَذِّنُ فِي هَذَا الرِّبَاطِ يَسْتَعِينُ بِهَذَا عَلَى طَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَهَلْ يَكُونُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْعُشْرَ الَّذِي أَبَاحَ السُّلْطَانُ لِلرِّبَاطِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ لَوْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ مُحْتَاجًا يَطِيبُ لَهُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ الْعُشْرَ إلَى عِمَارَةِ الرِّبَاطِ وَإِنَّمَا يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ لَا غَيْرُ وَلَوْ صَرَفَ إلَى الْمُحْتَاجِينَ ثُمَّ إنَّهُمْ أَنْفَقُوا فِي عِمَارَةِ الرِّبَاطِ جَازَ وَيَكُونُ ذَلِكَ حَسَنًا.

رِبَاطٌ عَلَى بَابِهِ قَنْطَرَةٌ عَلَى نَهْرٍ عَظِيمٍ خَرِبَتْ الْقَنْطَرَةُ وَلَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَى الرِّبَاطِ إلَّا بِمُجَاوَزَةِ النَّهْرِ وَبِدُونِ الْقَنْطَرَةِ لَا يُمْكِنُ الْمُجَاوَزَةُ هَلْ تَجُوزُ عِمَارَةُ الْقَنْطَرَةِ بِغَلَّةِ الرِّبَاطِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ عَلَى مَصَالِحِ الرِّبَاطِ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الرِّبَاطَ لِلْعَامَّةِ وَالْقَنْطَرَةَ كَذَلِكَ. مُتَوَلِّي الرِّبَاطِ إذَا صَرَفَ فَضْلَ غَلَّةِ الرِّبَاطِ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ قَرْضًا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ وَلَوْ فَعَلَ ثُمَّ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فِي الرِّبَاطِ رَجَوْتُ لَهُ أَنْ يَبْرَأَ وَإِنْ أَقْرَضَ لِيَكُونَ أَحْرَزَ مِنْ الْإِمْسَاكِ عِنْدَهُ قَالَ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ وَاسِعًا لَهُ ذَلِكَ.

رِبَاطٌ اسْتَغْنَى عَنْهُ الْمَارَّةُ وَبِقُرْبِهِ رِبَاطٌ آخَرُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ تُصْرَفُ غَلَّةُ الرِّبَاطِ الْأَوَّلِ إلَى الرِّبَاطِ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِقُرْبِهِ رِبَاطٌ يَعُودُ الْوَقْفُ إلَى وَرَثَةِ مَنْ بَنَى الرِّبَاطَ رَجُلٌ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلرِّبَاطِ فَإِلَى مَنْ يُصْرَفُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنْ كَانَ هُنَاكَ دَلَالَةٌ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمُقِيمِينَ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ وَإِلَّا يُصْرَفُ إلَى عِمَارَةِ الرِّبَاطِ. اهـ.

18,235

وَفِي الْمِصْبَاحِ السِّقَايَةُ بِالْكَسْرِ الْمَوْضِعُ يُتَّخَذُ لِسَقْيِ النَّاسِ وَالرِّبَاطُ اسْمٌ مِنْ رَابَطَ مُرَابَطَةً مِنْ بَابِ قَاتَلَ إذَا لَازَمَ ثَغْرَ الْعَدُوِّ وَالرِّبَاطُ الَّذِي يُبْنَى لِلْفُقَرَاءِ مُوَلَّدٌ وَيُجْمَعُ فِي الْقِيَاسِ عَلَى رُبُطٍ بِضَمَّتَيْنِ وَرِبَاطَاتٍ وَفِي الْمُجْتَبَى اتَّخَذَ مَشْرَعَةً أَوْ مَكْتَبًا لَا يَتِمُّ حَتَّى يَشْرَعَ فِيهَا إنْسَانٌ أَوْ يَقْرَأَ فِيهَا إنْسَانٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْإِشْهَادُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَكْفِي وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ الْحَوْضِ وَالْبِئْرِ وَيَسْقِيَ دَابَّتَهُ وَيَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَفِي التَّوَضُّؤِ مِنْ السِّقَايَةِ إذَا اتَّخَذَهَا لِلشُّرْبِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَلَوْ اتَّخَذَهَا لِلتَّوَضُّؤِ لَا يَجُوزُ الشُّرْبُ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الِاسْتِقَاءِ مِنْ السِّقَايَةِ وَإِسْقَاءِ الدَّوَابِّ اخْتِلَافٌ

18,236

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا الِاسْتِقَاءُ لِلشُّرْبِ إذَا كَانَ قَلِيلًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشُّرْبِ

18,237

وَالْأَصَحُّ عَدَمُ جَوَازِ أَخْذِ الْجَمْدِ إلَى بَيْتِهِ لِأَنَّ الْجَمْدَ لِتَبْرِيدِ مَاءِ السِّقَايَةِ لَا لِلْأَخْذِ مَقْبَرَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَهَا مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ لَا بَأْسَ بِهِ إنْ كَانَتْ قَدْ انْدَرَسَتْ آثَارُهُمْ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ عِظَامِهِمْ تُنْبَشُ وَتُقْبَرُ ثُمَّ تُجْعَلُ مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ مَوْضِعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مَقْبَرَةً لِلْمُشْرِكِينَ فَنَبَشَهُ وَاتَّخَذَهُ مَسْجِدًا اُسْتُغْنِيَ عَنْ مَسْجِدٍ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ مَقْبَرَةً وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى الْمَقْبَرَةِ أَوْ عَلَى صُوفِي خَانَهُ بِشَرَائِطِهِ لَا يَصِحُّ.

اهـ.

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مَوْضِعًا وَجَعَلَهُ طَرِيقًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ صَحَّ

18,238

وَيُشْتَرَطُ لِإِتْمَامِهِ مُرُورُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَشْتَرِطُ التَّسْلِيمَ فِي الْأَوْقَافِ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَجَازَ وَقْفَ الْمَقَابِرِ وَالطُّرُقِ قَالَ هِلَالٌ

18,239

وَكَذَلِكَ الْقَنْطَرَةُ يَتَّخِذُهَا الرَّجُلُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَتَطَرَّقُونَ فِيهَا لَا يَكُونُ بِنَاؤُهَا مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ وَقَدْ صَارَ وَقْفًا وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى جَوَازِ وَقْفِ الْبِنَاءِ وَفِي الْقُنْيَةِ صَغِيرٌ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ السِّقَايَةِ مَاءً لِإِصْلَاحِ الدَّوَاةِ أَوْ قَصْعَةً لِلشُّرْبِ ثُمَّ بَلَغَ فَنَدِمَ لَا يَكْفِيهِ النَّدَمُ بَلْ يَرُدُّ الضَّمَانَ إلَى الْقَيِّمِ وَلَا يَجْزِيهِ صَبُّ مِثْلِهِ فِي السِّقَايَةِ أَخَذَ مِنْ السِّقَايَةِ مَاءً مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى بَلَغَ جَرَّةً مَثَلًا وَكَانَ الْقَيِّمُ قَدْ صَبَّ فِي تِلْكَ السِّقَايَةِ خَمْسِينَ جَرَّةً فَصَبَّ هُوَ جَرَّةً قَضَاءً لِلْحَقِّ بَعْدَ إذْنِ الْقَيِّمِ صَارَ ضَامِنًا لِلْكُلِّ دَارٌ مَوْقُوفَةٌ لِلْمَاءِ وَالْجَمَدِ لَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ غَلَّتِهَا خَابِيَةً لِيَسْقِيَ الْمَاءَ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يُدْفَنَ فِيهَا أَقْرِبَاؤُهُ فَإِذَا انْقَطَعُوا فَأَخَّرَهُ لِلْفُقَرَاءِ وَدَفَنَ فِيهَا مِنْ أَقْرِبَائِهِ حَالَ حَيَاتِهِ صَحَّ الْوَقْفُ.

18,240

وَلَوْ وَقَفَ مَقْبَرَةً أَوْ خَانًا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلِوَارِثِهِ أَنْ يَدْفِنَ فِيهَا أَوْ يُنْزِلَ فِيهِ. اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

Says nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ومن بنى سقاية) للمسلمين (أو خاناً) يسكنه بنو السبيل (أو رباطاً أو مقبرة لم يزل ملكه عند) الإمام (حتى يحكم به حاكم) أو يضيفه إلى ما بعد الموت فيلزم بعده وله الرجوع قبله وعند أبي يوسف يزول بمجرد القول كما هو أصله وبه قالت الأئمة الثلاثة، وعند محمد حتى يسلمه بأن يستقي الناس من الساقية والبئر أو الحوض أو شربت منه دابة أو سكنوا الخان والرباط ويدفنوا في المقبرة والواحد يكفي لتعذر الكل ولو سلم إلى المتولي صح التسليم.

8,078

وفي هذه قال في (الإسعاف) : هذا في الخان والسقاية الذي ينزل فيه ويشرب كل يوم

8,079

أما الخان الذي ينزل فيه الحاج أو الغزاة كل سنة والسقاية التي يحتاج إلى صب الماء فيها فلابد فيها من التسليم إلى المتولي لاحتياجهما إلى من يقوم بمصالحهما، ثم لا فرق في الانتفاع في هذه الأشياء بين الغني والفقير

8,080

بخلاف الغلة حيث يختص بها الفقير لأن الغني لا يستصحب هذه الأشياء عادة فكان محتاجاً إليها كالفقير

8,081

أما الغلة فهي مستغن بماله عنها لأنها صدقة وعلى هذا لو وقف الغلة على الحاج أو القراءة أو طلبة العلم اختص به الفقراء كذا في (المحيط) .

8,082

وإن جعل شيء من الطريق مسجداً صح كعكسه.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَمَنْ بَنِي سِقَايَةً أَوْ خَانًا أَوْ رِبَاطًا أَوْ مَقْبَرَةً لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ حَتَّى يَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَزُولُ مِلْكُهُ بِالْقَوْلِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا اسْتَقَى النَّاسُ مِنْ السِّقَايَةِ وَسَكَنُوا الْخَانَ وَالرِّبَاطَ وَدَفَنُوا فِي الْمَقْبَرَةِ زَالَ الْمِلْكُ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَنَى عَلَى أَصْلِهِ مِنْ اشْتِرَاطِ حُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ التَّسْلِيمِ أَوْ مُجَرَّدِ الْقَوْلِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَلَوْ سَلَّمَ إلَى الْمُتَوَلِّي صَحَّ التَّسْلِيمُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ شَرْطٌ وَلَوْ جَعَلَ أَرْضَهُ طَرِيقًا فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الِانْتِفَاعِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ حَتَّى جَازَ لِلْكُلِّ النُّزُولُ فِي الْخَانِ وَالرِّبَاطِ وَالشُّرْبِ مِنْ السِّقَايَةِ وَالدَّفْنِ فِي الْمَقْبَرَةِ

6,166

بِخِلَافِ الْغَلَّةِ حَيْثُ لَا تَجُوزُ إلَّا لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّ الْغَنِيَّ مُسْتَغْنٍ بِمَالِهِ عَنْ الصَّدَقَةِ وَلَا يَسْتَغْنِي عَمَّا ذَكَرْنَا عَادَةً وَهِيَ الْفَارِقَةُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَادَةً فَكَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا كَالْفَقِيرِ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْغَلَّةِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا بِمَالِهِ وَعَلَى هَذَا الْوَقْفِ حَتَّى لَوْ وَقَفَ أَرْضًا لِيَصْرِفَ غَلَّتَهَا إلَى الْحَاجِّ أَوْ إلَى الْغُزَاةِ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ لَا يُصْرَفُ إلَى الْغَنِيِّ مِنْهُمْ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ فِي بَابِ تَسْلِيمِ الْوَقْفِ وَعَلَى هَذَا لَوْ جَعَلَ دَارِهِ مَسْكَنًا لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ فِي أَيِّ بَلَدٍ كَانَ يَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْفَرْقِ وَرَوَى فِي الْخَبَرِ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلُ فِيهَا دَلْوَهُ مَعَ وَلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ فَاشْتَرَيْتهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَإِذَا جَازَ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ فَمَا ظَنُّك بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ حُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ التَّسْلِيمِ إلَخْ) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ وَلَكِنْ فِي كُلِّ بَابٍ يُعْتَبَرُ مَا يَلِيقُ بِهِ فَفِي الْخَانِ يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ بِالسُّكْنَى وَفِي الرِّبَاطِ بِالنُّزُولِ وَفِي السِّقَايَةِ بِشُرْبِ النَّاسِ وَفِي الْمَقْبَرَةِ بِدَفْنِهِمْ وَيَكْتَفِي إذَا وَجَدَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ وَاحِدٍ لِتَعَذُّرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.