Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ تَحْتَ سُرَّتِهِ) كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّةَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَاخْتُلِفَ فِيهَا

3,006

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَأْخُذُ رُسْغَهَا بِالْخِنْصَرِ وَالْإِبْهَامِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْأَخْذِ الْوَضْعُ وَلَا يَنْعَكِسُ وَهَذَا لِأَنَّ الْأَخْبَارَ اخْتَلَفَتْ ذُكِرَ فِي بَعْضِهَا الْوَضْعُ،

3,007

وَفِي بَعْضِهَا الْأَخْذُ فَكَانَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا وَقْتَ الْوَضْعِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقْتُهُ كُلَّمَا فَرَغَ مِنْ التَّكْبِيرِ فَهُوَ سُنَّةُ قِيَامٍ لَهُ قَرَارٌ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فَيَضَعُ حَالَةَ الثَّنَاءِ،

3,008

وَفِي الْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ، وَقِيلَ سُنَّةُ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ فَلَا يَضَعُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْوَضْعُ فِي الْقِيَامِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ قَرَارٌ لَهُ وَلَا قِرَاءَةَ فِيهِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّ الْإِرْسَالَ فِي الْقَوْمَةِ بِنَاءً عَلَى الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ يَقْتَضِي أَنْ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرٌ مَسْنُونٌ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ إذَا قِيلَ بِأَنَّ التَّحْمِيدَ وَالتَّسْمِيعَ لَيْسَ سُنَّةً فِيهَا بَلْ فِي نَفْسِ الِانْتِقَالِ إلَيْهَا لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ النُّصُوصِ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ قَلَّ مَا يَقَعُ التَّسْمِيعُ إلَّا فِي الْقِيَامِ حَالَةَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا اهـ.

لِمَا عَلِمْت أَنَّ كَلَامَهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي قِيَامٍ لَهُ قَرَارٌ،

3,009

وَفِي الْقُنْيَةِ، وَلَوْ تَرَكَ التَّسْمِيعَ حَتَّى اسْتَوَى قَائِمًا لَا يَأْتِي كَمَا لَوْ لَمْ يُكَبِّرْ حَالَةَ الِانْحِطَاطِ حَتَّى رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَرَكَهُ

3,010

وَيَجِبُ أَنْ يَحْفَظَ هَذَا وَيُرَاعِيَ كُلَّ شَيْءٍ فِي مَحَلِّهِ. اهـ.

وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَوْمَةَ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرٌ مَسْنُونٌ وَذُكِرَ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي أَنَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ذَكَرَ فِي شَرْحِ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُرْسِلُ فِي الْقَوْمَةِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى قَوْلِهِمَا كَمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَذُكِرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ عَلَى قَوْلِهِمَا يُعْتَمَدُ فَإِنَّ فِي هَذَا الْقِيَامِ ذِكْرًا مَسْنُونًا، وَهُوَ التَّسْمِيعُ أَوْ التَّحْمِيدُ وَعَلَى هَذَا مَشَى صَاحِبُ الْمُلْتَقَطِ. اهـ.

وَهُوَ مُسَاعِدٌ لِمَا بَحَثَهُ الْمُحَقِّقُ آنِفًا وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ مِنْ الْإِجْمَاعِ الْمُتَقَدِّمِ اتِّفَاقُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ جَوَابَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْمَانَنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلَاةِ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ حَالٍ وَحَالٍ فَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ إلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ سُنَّةُ الْقِيَامِ مُطْلَقًا حَتَّى يَضَعَ فِي الْكُلِّ وَحُكِيَ فِي الْبَدَائِعِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فِي الْوَضْعِ فِيمَا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ. (قَوْلُهُ مُسْتَفْتِحًا) هُوَ حَالٌ مِنْ الْوَضْعِ أَيْ يَضَعُ قَائِلًا: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَلَا إلَهَ غَيْرُك، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُهُ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، أَطْلَقَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ كُلُّ مُصَلٍّ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا لَكِنْ قَالُوا الْمَسْبُوقُ لَا يَأْتِي بِهِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ لِلِاسْتِمَاعِ، وَصَحَّحَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، ثُمَّ " سُبْحَانَ " فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ كَغُفْرَانِ، وَهُوَ لَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُضَافًا مَنْصُوبًا بِإِضْمَارِ فِعْلِهِ وُجُوبًا فَمَعْنَى سُبْحَانَك أُسَبِّحُك تَسْبِيحًا أَيْ أُنَزِّهُك تَنْزِيهًا،

3,011

وَقِيلَ أَعْتَقِدُ نَزَاهَتَك عَنْ كُلِّ صِفَةٍ لَا تَلِيقُ بِك " وَبِحَمْدِك " أَيْ نَحْمَدُك بِحَمْدِك فَهُوَ فِي الْمَعْنَى عَطْفُ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ فَحُذِفَتْ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى وَأَبْقَى حَرْفَ الْعَطْفِ دَاخِلًا عَلَى مُتَعَلِّقِهَا مُرَادًا بِهِ الدَّلَالَةُ عَلَى الْحَالِيَّةِ مِنْ الْفَاعِلِ فَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْهُ، فَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَبْقَى لِيُشْعِرَ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ هُنَا جُمْلَةٌ طُوِيَ ذِكْرُهَا إيجَازًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِحَمْدِك بِلَا حَرْفِ الْعَطْفِ كَانَ جَائِزًا صَوَابًا كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛

لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى الْمَقْصُودِ.

3,012

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ نَفَى بِقَوْلِهِ " سُبْحَانَك " صِفَاتِ النَّقْصِ وَأَثْبَتَ بِقَوْلِهِ " بِحَمْدِك " صِفَاتِ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّ الْحَمْدَ إظْهَارُ الصِّفَاتِ الْكَمَالِيَّةِ،

3,013

وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ وَجْهُ تَقْدِيمِ التَّسْبِيحِ عَلَى التَّحْمِيدِ " وَتَبَارَكَ " لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ وَلَعَلَّ الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: تَكَاثَرَ خُيُورُ أَسْمَائِك الْحُسْنَى وَزَادَتْ عَلَى خُيُورِ سَائِرِ الْأَسْمَاءِ لِدَلَالَتِهَا عَلَى الذَّاتِ السُّبُّوحِيَّةِ الْقُدُّوسِيَّةِ الْعُظْمَى، وَالْأَفْعَالُ الْجَامِعَةُ لِكُلِّ مَعْنًى أَسْنَى " وَتَعَالَى جَدُّك " أَيْ ارْتَفَعَ عَظَمَتُك أَوْ سُلْطَانُك أَوْ غِنَاك عَمَّا سِوَاك " وَلَا إلَهَ غَيْرُك " فِي الْوُجُودِ فَأَنْتَ الْمَعْبُودُ بِحَقٍّ فَبَدَأَ بِالتَّنْزِيهِ الَّذِي يَرْجِعُ إلَى التَّوْحِيدِ، ثُمَّ خَتَمَ بِالتَّوْحِيدِ تَرَقِّيًا فِي الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذِكْرِ النُّعُوتِ السَّلْبِيَّةِ وَالصِّفَاتِ الثُّبُوتِيَّةِ إلَى غَايَةِ الْكَمَالِ فِي الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ وَسَائِرِ الْأَفْعَالِ، وَهُوَ الِانْفِرَادُ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْأَحَدِيَّةِ وَالصَّمَدِيَّةِ فَهُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ،

note

وَأَشَارَ. الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الِاسْتِفْتَاحِ فَلَا يَأْتِي بِدُعَاءِ التَّوَجُّهِ، وَهُوَ وَجَّهْت وَجْهِي لَا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَلَا بَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ وَنَصَّ فِي الْبَدَائِعِ عَلَى أَنَّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَيْنِ: فِي رِوَايَةٍ يُقَدِّمُ التَّسْبِيحَ عَلَى التَّوَجُّهِ وَصَحَّحَهُ الزَّاهِدِيُّ،

3,014

وَفِي رِوَايَةٍ: إنْ شَاءَ قَدَّمَهُ،

3,015

وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا» ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّافِلَةِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّوَسُّعِ وَيَدْفَعُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «كَانَ إذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا» وَمِنْهُمْ مِنْ أَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَهَرَ بِالتَّسْبِيحِ فَقَطْ لِتَقْتَدِيَ النَّاسُ بِهِ وَيَتَعَلَّمُوهُ فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ وَحْدَهُ هُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخِرَ الْأَمْرِ فِي الْفَرَائِضِ،

3,016

وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَإِذَا زَادَ " وَجَلَّ ثَنَاؤُك " لَا يَمْنَعُ،

3,017

وَإِنْ سَكَتَ لَا يُؤْمَرُ بِهِ،

3,018

وَفِي الْكَافِي أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِي الْمَشَاهِيرِ،

3,019

وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَشْهُودِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَظَرًا إلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمَرْوِيِّ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ فِي خُصُوصِ هَذَا الْمَحَلِّ،

3,020

وَإِنْ كَانَ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ اعْلَمْ، أَنَّهُ يَقُولُ فِي دُعَاءِ التَّوَجُّهِ:" وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ "،

note

وَلَوْ قَالَ " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ " اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي فَسَادِ صَلَاتِهِ

3,021

وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْفَسَادِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَتَعْلِيلُ الْفَسَادِ بِأَنَّهُ كَذِبٌ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ كَذِبًا إذَا كَانَ مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ لَا تَالِيًا وَإِذَا كَانَ مُخْبِرًا فَالْفَسَادُ عِنْدَ الْكُلِّ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ)

1,189

قَالَ فِي النَّهْرِ: يَعْنِي الْكَفَّ عَلَى الْكَفِّ وَيُقَالُ عَلَى الْمِفْصَلِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ وَكَلَامُهُ يَحْتَمِلُهُمَا، وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْوَضْعِ فَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الظَّاهِرِ فِيهِ نَظَرٌ وَعَنْ الثَّانِي يَقْبِضُ بِالْيُمْنَى رُسْغَ الْيُسْرَى وَاخْتَارَهُ الْهِنْدُوَانِيُّ،

1,190

وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَضَعُهُمَا كَذَلِكَ وَيَكُونُ الرُّسْغُ وَسَطَ الْكَفِّ قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَاسْتَحْسَنَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ أَخْذَ الرُّسْغِ بِالْإِبْهَامِ وَالْخِنْصَرِ وَوَضْعَ الْبَاقِيَ لِيَكُونَ جَامِعًا بَيْنَ الْأَخْذِ وَالْوَضْعِ الْمَرْوِيَّيْنِ فِي السُّنَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ اهـ.

1,191

وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ بَعْدَ عَزْوِهِ هَذَا الْقَوْلَ لِلْمُجْتَبَى وَالظَّهِيرِيَّةِ وَالْمَبْسُوطِ بِزِيَادَةٍ لِيَكُونَ عَمَلًا بِالْحَدِيثَيْنِ وَالْمَذَاهِبِ احْتِيَاطًا قَالَ

1,192

وَقِيلَ هَذَا خَارِجٌ عَنْ الْمَذَاهِبِ وَالْأَحَادِيثِ فَلَا يَكُونُ الْعَمَلُ بِهِ احْتِيَاطًا اهـ.

(قَوْلُهُ فَهُوَ سُنَّةُ قِيَامٍ لَهُ قَرَارٌ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى قَاعِدًا وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ وَإِذَا لَمْ يُسَنَّ فِي حَقِّهِ كَيْفَ يَضَعُ؟ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَيَبْسُطُ أَصَابِعَهُ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْقُعُودِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ الْمُسَمَّى بِتَوْفِيقِ الْعِنَايَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَيَضَعُ يَمِينَهُ إلَخْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: يَضَعُ الْمُصَلِّي كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى وَيُحَلِّقُ بِالْخِنْصَرِ وَالْإِبْهَامِ عَلَى الرُّسْغِ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ اهـ فَقَوْلُهُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حَالَةَ الْجُلُوسِ تَأَمَّلْ وَرَأَيْت فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَفْعَلُ فِي الْجُلُوسِ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْقِيَامِ اهـ.

1,193

قُلْتُ: ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ تِلْمِيذُهُ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْحَصْكَفِيُّ،

1,194

وَقَالَ لَمْ أَرَهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ الْمُرَادُ مِنْ الْقِيَام مَا هُوَ الْأَعَمُّ لِأَنَّ الْقَاعِدَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَأَجْمَعُوا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِي الْإِجْمَاعِ نَظَرٌ فَقَدْ ذَكَرَ فِي السِّرَاجِ عَنْ النَّسَفِيِّ وَالْحَاكِمِ وَالْجُرْجَانِيِّ وَالْفَضْلِيِّ أَنَّهُ يُعْتَمَدُ فِي الْقَوْمَةِ وَالْجِنَازَةِ وَزَوَائِدِ الْعِيدِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِكُلِّ قِيَامٍ وَحَكَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا يَمْسِكُ فِي الْقَوْمَةِ الَّتِي بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الْقِيَامِ ذِكْرًا مَسْنُونًا، وَهُوَ التَّسْمِيعُ أَوْ التَّحْمِيدُ وَخَصَّ قَوْلَهُمَا لِمَا أَنَّهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ سُنَّةُ الْقِرَاءَةِ، وَقَوْلُهُمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي السِّرَاجِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ فِي حَقِّ الْمُؤْتَمِّ، وَالْإِمَامُ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّسْمِيعَ أَوْ التَّحْمِيدَ إنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ حَالَةَ الِانْتِقَالِ نَعَمْ هُوَ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا مُسَلَّمٌ لِمَا أَنَّهُ يَقُولُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إذَا اسْتَوَى قَائِمًا فِي الْجَوَابِ الظَّاهِرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا قِيَامٌ لَا قَرَارَ لَهُ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِمْ إنَّ مُصَلِّي النَّافِلَةِ وَلَوْ سُنَّةً يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ نَحْوَ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَى آخِرِهِ بَعْدَ التَّحْمِيدِ وَاَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدَّادِيَّ قَيَّدَ الْإِرْسَالَ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ بِمَا إذَا لَمْ يُطِلْ الْقِيَامَ

1,195

أَمَّا إذَا أَطَالَهُ فَيَعْتَمِدُ، وَفِي الْخُلَاصَةِ،

1,196

وَكَذَا يُرْسِلُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي كُلِّ قِيَامٍ لَا ذِكْرَ فِيهِ وَلَا يُطَوِّلُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يُزَادَ فِي الضَّابِطِ السَّابِقِ أَوْ يُطَوِّلَ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ اهـ.

قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ شَرْحِ مِسْكِينٍ التَّقْيِيدَ بِالطَّوِيلِ قَالَ الْبُرْجَنْدِيُّ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ سُنَّةٌ فِي كُلِّ قِيَامٍ شُرِعَ فِيهِ ذِكْرٌ فَرْضًا كَانَ الذِّكْرُ أَوْ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً وَالْمُرَادُ بِالْمَسْنُونِ الْمَشْرُوعُ،

1,197

وَفِي شَرْحِ ابْنِ مَالِكٍ فَيَضَعُ فِي الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي سُنَّةِ الْوَضْعِ عَامٌّ أَحْوَالَ الْقِيَامِ لَكِنْ خُصَّتْ الْقَوْمَةُ مِنْ الرُّكُوعِ مِنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ لِعَدَمِ امْتِدَادِهَا فَبَقِيَ مَا عَدَاهَا عَلَى الْأَصْلِ

1,198

وَمِثْلُهُ فِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ وَالْمَنْبَعِ وَفِي الْأَوَّلِينَ أَيْضًا فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ شَرْعَ الْوَضْعِ لِلصِّيَانَةِ عَنْ اجْتِمَاعِ الدَّمِ فِي رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُون فِي الْحَالَةِ الَّتِي السُّنَّةُ فِيهَا التَّطْوِيلُ وَهِيَ حَالَةُ الْقِرَاءَةِ. اهـ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الِامْتِدَادَ وَالتَّطْوِيلَ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الْبَحْرِ لَهُ قَرَارٌ اهـ. كَلَامُهُ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى النَّهْرِ فِي نَقْلِهِ عَنْ الْفَضْلِيِّ الِاعْتِمَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ الَّذِي فِي السِّرَاجِ عَنْهُ أَنَّهُ يُرْسِلُ فِي الْمَذْكُورَاتِ فَالصَّوَابُ عَدَمُ ذِكْرِهِ مَعَ النَّسَفِيِّ وَمَنْ بَعْدَهُ اهـ.

هَذَا وَاعْتِرَاضُهُ عَلَى التَّعْلِيلِ فِي قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ فِي هَذَا الْقِيَامِ ذِكْرًا مَسْنُونًا إلَخْ وَحَمْلُهُ لَهُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ التَّسْمِيعَ وَالتَّحْمِيدَ ذِكْرٌ بِأَوْ الَّتِي لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ وَالْمُنْفَرِدُ يَأْتِي بِهِمَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَلَا يَصِحُّ تَسْلِيمُهُ فِي الْمُنْفَرِدِ أَيْضًا بَلْ الظَّاهِرُ مُوَافَقَتُهُ لِمَا بَحَثَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ فَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ التَّسْمِيعُ أَيْ لَوْ كَانَ الْمُصَلِّي إمَامًا وَقَوْلُهُ أَوْ التَّحْمِيدُ لَوْ كَانَ مُؤْتَمًّا أَوْ مُنْفَرِدًا كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ مِنْ الْإِجْمَاعِ الْمُتَقَدِّمِ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْوَضْعُ فِي الْقِيَامِ إلَخْ وَبِهَذَا أُسْقِطَ اعْتِرَاضُ النَّهْرِ السَّابِقِ كَمَا لَا يَخْفَى.

1,199

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ، وَالِاخْتِلَافَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ، وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ: لَوْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ كَيْفَ يُسَوَّغُ لِلْمَشَايِخِ النِّزَاعُ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ لَكِنْ قَالُوا الْمَسْبُوقُ لَا يَأْتِي لَهُ إلَخْ)

1,200

قَالَ فِي النَّهْرِ: الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إلَّا إذَا شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الْقِرَاءَةِ مَسْبُوقًا كَانَ أَوْ مُدْرِكًا، جَهَرَ أَوْ لَا لِمَا فِي الصُّغْرَى أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ يُثْنِي مَا لَمْ يَبْدَأْ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ

1,201

وَقِيلَ فِي الْمُخَافَتَةِ يُثْنِي، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقِرَاءَةِ

1,202

بِخِلَافِ الْجَهْرِيَّةِ اهـ.

فَقَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ أَفَادَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ يُمْنَعُ عَنْ الثَّنَاءِ فِي صُورَةِ الْجَهْرِ فَقَطْ ضَعِيفٌ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُمْنَعُ عَنْ الثَّنَاءِ مَتَى شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الْقِرَاءَةِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا،

1,203

وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الْقِرَاءَةِ سِرًّا، فَالْمَفْهُومُ مِنْ الْبَحْرِ أَنَّهُ يُثْنِي وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الصُّغْرَى بِقِيلَ فَأَفَادَ ضَعْفَهُ،

1,204

وَأَمَّا فِي قِرَاءَةِ الْجَهْرِ فَأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الثَّنَاءِ بِلَا خِلَافٍ لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا أَيْضًا،

1,205

وَكَذَا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْخُلَاصَةِ وَيَسْكُتُ الْمُؤْتَمُّ عَنْ الثَّنَاءِ إذَا جَهَرَ الْإِمَامُ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ.

وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ الْمُدْرِكَ وَالْمَسْبُوقَ، وَقَدْ رَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ التَّصْرِيحَ بِالْخِلَافِ فِي الْجَهْرِيَّةِ وَصَحَّحَ أَنَّهُ لَا يُثْنِي بَعْدَمَا نَقَلَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ فِي الْمُخَافَتَةِ يُثْنِي لِأَنَّ الثَّنَاءَ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ وَالْإِنْصَاتُ إنَّمَا يَجِبُ حَالَةَ الِاسْتِمَاعِ فَيُسَنُّ تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ فَكَانَ سُنَّةً تَبَعًا لَا مَقْصُودًا بِنَفْسِهِ

1,206

بِخِلَافِ الثَّنَاءِ فَمُرَاعَاةُ السُّنَّةِ الْمَقْصُودَةِ أَهَمُّ،

1,207

فَإِنْ قِيلَ الْإِنْصَاتُ فَرْضٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَمِعُ حَتَّى سَقَطَتْ التِّلَاوَةُ عَنْ الْمُقْتَدِي قُلْنَا إنَّمَا سَقَطَتْ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ لَا لِلْإِنْصَاتِ وَلَيْسَ ثَنَاءُ الْإِمَامِ ثَنَاءً لِلْمُقْتَدِي فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ يَفُوتُهُ اهـ.

مُلَخَّصًا. وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ فِي الْمُخَافَتَةِ وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الدُّرَرِ أَيْضًا،

1,208

وَكَذَا فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ، وَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ يَجْهَرُ لَا يَأْتِي بِهِ،

1,209

وَإِنْ كَانَ يُسِرُّ يَأْتِي بِهِ اهـ. وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمُنْيَةِ أَيْضًا.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ووضع) المصلي (يمينه على يساره) يعني: الكف على الكف ويقال على المفصل قاله العيني وكلامه يحتملهما وفيه إيماء إلى بيان كيفية الوضع فما في (البحر) من أنه لم يبين ذلك لعدم ذكره في الظاهر فيه نظر وعند الثاني يقبض باليمين رسغ اليسرى واختاره الهندواني وقال محمد: يضعهما كذلك يكون الرسغ وسط الكف قال السرخسي: واستحسن كثير من المشايح أخذ الرسغ بالإبهام والخنصر ووضع الباقي ليكون جامعًا بين الأخذ والوضع المرويين في السنة وهو المختار (تحت سرته) إلا المرأة والخنثى المشكل ففوق الصدر وسكت عن أول وقته وظاهر الرواية أنه يضع كما فرغ من التكبير لما أنه سنة لكل قيام فيه ذكر مسنون ولذا قالوا: إنه يضع في الثناء والقنوت وتكبيرات الجنازة

841

بخلاف القومة وتكبيرات العيد قال في (الفتح) : وهذا في القومة إنما يتم إذا قيل بأن التحميد والتسميع ليس سنة فيها بل في نفس الانتقال إليها لكنه خلاف ظاهر المنصوص والواقع أنه قل ما يقع التسميع إلا في القيام حالة الجمع بينهما ودفعه في (البحر) بأن كلامهم في قيام له قرار وهذا لا قرار له وزاده في الضابط مستدلاً على ذلك بقول بعضهم أجمعوا أنه لا يسن الوضع في القيام المتخلل بين الركوع والسجود لأنه لا قرار له ولا قراءة فيه مستفتحًا وأقول: في الإجماع نظر فقد ذكر في (السراج) عن النسفي والحاكم والجرجاني والفضلي أنه يعتمد في القومة والجنازة وزوائد العيد وهو المناسب لما حكاه الشارح عن بعضهم/ أنه سنة لكل قيام وحكى شيخ الإسلام في موضع أنه على قولهما يمسك في القومة التي بين الركوع والسجود لأن في هذا القيام ذكرًا مسنونًا وهو التسميع أو التحميد وخص قولهما لما أنه عند محمد سنة القراءة وقولهما هو ظاهر الرواية كما في (السراج) وهذا التعليل في حق المؤتم والإمام في خير المنع بناء على أن التسميع أو التحميد إنما هو سنة حالة الانتقال نعم هو في حق المنفرد بناء على أنه يجمع بينهما مسلم لما أنه يقول ربنا لك الحمد إذا استوى قائمًا في الجواب الظاهر وهو الصحيح كما في (القنية) ولا نسلم أن هذا قيام لا قرار له مطلقًا لقولهم: إن مصلي النافلة ولو سنة يسن له أن يأتي بالأدعية الواردة نحو ملء السموات والأرض إلى آخره بعد التحميد واللهم اغفر لي وارحمني بين السجدتين واعلم أن الحدادي قيد الإرسال فيما ليس فيه ذكر مسنون بما إذا لم يطل القيام

842

أما إذا أطاله فيعتمد وفي (الخلاصة)

843

وكذا يرسل في ظاهر الرواية في كل قيام له ذكر فيه ولا يطول وهذا يقتضي أن يزاد في الضابط السابق أو يطول والله الموفق. (مستفتحًا) حال من فاعل وضع أي قائلاً سبحانك اللهم وبحمدك فيه إيماء إلى أن الوضع يكون عند الشروع ولو حذف العاطف فعن الإمام أنه صواب وظاهر الرواية أنه يقتصر على المشهور ولم يذكر في المشاهير وجل ثناؤك وقد قال أبو حفص: إنه مكروه وقال مشايخنا: لا يؤمر به ولا ينهى عنه كذا في (المعراج) أطلقه فشمل الإمام والمأموم إلا بالمسبوق إذا كان الإمام يجهر بالقراءة كما صححه في (الذخيرة) كذا في (البحر) والأولى أن يقال: إلا إذا شرع الإمام في القراءة مسبوقًا كان أو مدركًا جهر أو لا لما في (الصغرى) .

أدرك الإمام في القيام أو الركوع يثني ما لم يبدأ الإمام بالقراءة

844

وقيل: في المخافتة يثني وإن كان الإمام في القراءة

845

بخلاف الجهرية وفي (البحر) أيضًا: لو أدركه في الركوع تحرى إذ أكبر رأيه أنه لو أتى به أردكه في شيء منه أتى به وإلا لا والسجود كالركوع في غيرهما لا يأتي به

846

وقيل: يأتي به في القعدة وينبغي التفصيل السابق ودل كلامه أنه لا يأتي بدعاء التوجه وعن الثاني أنه يأتي به بادئًا بالثناء في وتعوذ رواية وهو الأصح ومخير في أخرى وأجمعوا أنه يأتي به في النافلة بعد التحريمة في الأصح قائلاً: وأنا من المسلمين

note

فلو قال: وأنا أول المسلمين قيل: فسدت

847

والأصح لا لأنه تال لا مخبر ومعاني الثناء معروفة في المطولات

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَوَضْعُ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ تَحْتَ سُرَّتِهِ مُسْتَفْتِحًا) لِمَا رَوَيْنَا وَهُوَ سُنَّةُ الْقِيَامِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرٌ حَتَّى يَضَعَ كَمَا فَرَغَ مِنْ التَّكْبِيرِ وَفِي الْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الْجَنَائِزِ وَلَا يَضَعُ فِي الْقَوْمَةِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ

713

وَقِيلَ سُنَّةُ الْقِيَامِ مُطْلَقًا حَتَّى يَضَعَ فِي الْكُلِّ

714

وَقِيلَ سُنَّةُ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ حَتَّى لَا يَضَعَ حَالَةَ الثَّنَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْوَضْعِ قِيلَ يَضَعُ الْكَفَّ عَلَى الْكَفِّ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ وَضْعَهَا عَلَى الْمِفْصَلِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَقْبِضُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى رُسْغِ يَدِهِ الْيُسْرَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَضَعُهَا كَذَلِكَ وَيَكُونُ الرُّسْغُ وَسَطَ الْكَفِّ وَاخْتَارَ الْهِنْدُوَانِيُّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُفِيدِ يَأْخُذُ رُسْغَهَا بِالْخِنْصَرِ وَالْإِبْهَامِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْأَخْذِ الْوَضْعُ وَلَا يَنْعَكِسُ.

وَقَوْلُهُ مُسْتَفْتِحًا هُوَ حَالٌ مِنْ الْوَاضِعِ أَيْ يَضَعُ قَائِلًا سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَلَا إلَهَ غَيْرُك وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ فِي الْفَرْضِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَضُمُّ إلَيْهِ وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَيَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَأْتِي بِالتَّوَجُّهِ فَقَطْ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ «إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ وَجَّهْت وَجْهِي» إلَى آخِرِهِ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ» إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ؛

وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجُمْهُورِ التَّابِعِينَ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِمَا وَرِوَايَةُ جَابِرٍ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّهَجُّدِ وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ، ثُمَّ نُسِخَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} قَالُوا يَقُولُ حِينَ يَقُومُ لِلصَّلَاةِ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَى آخِرِهِ؛ وَلِأَنَّ مَا قُلْنَا ثَنَاءٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَكَانَ أَوْلَى مِنْ إخْبَارِ حَالِهِ كَمَا فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَيْثُ لَا يَشْتَغِلُ بِإِخْبَارِ حَالِهِ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت أَوْ سَجَدْت وَإِنَّمَا يَشْتَغِلُ بِالتَّسْبِيحِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالتَّوَجُّهِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ؛

لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَطْوِيلِ الْقِيَامِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَهُوَ مَذْمُومٌ شَرْعًا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَا لِي أَرَاكُمْ سَامِدِينَ» أَيْ مُتَحَيِّرِينَ

715

وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْعَزِيمَةِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَلَا يَضَعُ فِي الْقَوْمَةِ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ

582

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، ثُمَّ الْإِرْسَالُ فِي الْقَوْمَةِ بِنَاءً عَلَى الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ يَقْتَضِي أَنَّ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرٌ مَسْنُونٌ وَإِنَّمَا يَتِمُّ إذَا قِيلَ بِأَنَّ التَّحْمِيدَ وَالتَّسْمِيعَ لَيْسَ سُنَّةً فِيهَا بَلْ فِي نَفْسِ الِانْتِقَالِ إلَيْهَا لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ النُّصُوصِ وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ قَلَّمَا يَقَعُ التَّحْمِيدُ إلَّا فِي الْقِيَامِ حَالَةَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ سُنَّةٌ) وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمِفْصَلِ) أَيْ مِفْصَلِ الْأَصَابِعِ. اهـ. يَحْيَى

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: مُسْتَفْتِحًا إلَى آخِرِهِ) الْمُقْتَدِي هَلْ يَأْتِي بِالثَّنَاءِ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنِّي لَا أَحْفَظُ فِيهِ رِوَايَةً عَنْ أَصْحَابِنَا إلَّا أَنِّي أُثْنِي مَا لَمْ يَبْدَأْ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ لَا يُجْهَرُ فِيهَا أَثْنَى وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَقْرَأُ

583

بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجَهْرِ وَقَالَ عِيسَى بْنُ النَّضْرِ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ يُثْنِي وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ فِي الرُّكُوعِ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الرُّكُوعِ، وَعَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي وَعَنْ الْجَصَّاصِ أَنَّهُ يَأْتِي. اهـ. صَفَوِيٌّ

(قَوْلُهُ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ،

584

وَأَمَّا مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ فَمِنْ الْكَاتِبِ وَهُوَ الصَّوَابُ لَا مَا وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ إذْ لَمْ يَرْوِهِ الْبُخَارِيُّ وَلَا مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَرْفُوعًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبَابَةَ يَرْوِيهِ عَنْ عُمَرَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَرِوَايَةُ جَابِرٍ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّهَجُّدِ) أَيْ التَّنَفُّلِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فَيُؤْتِي فِيهِ بِمَا شَاءَ،

585

وَأَمَّا الْفَرَائِضُ فَيُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا اُشْتُهِرَ وَلِذَا لَمْ يُؤْتَ بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُك فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَشَاهِيرِ. اهـ. .

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.