Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَلَوْ نَظَرَ إلَى مَكْتُوبٍ وَفَهِمَهُ أَوْ أَكَلَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ أَوْ مَرَّ مَارٌّ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ لَا تَفْسُدُ وَإِنْ أَثِمَ)

3,905

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْفَسَادَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ فِي مِثْلِهِ بِالْقِرَاءَةِ وَبِالنَّظَرِ مَعَ الْفَهْمِ لَمْ تَحْصُلْ وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

3,906

بِخِلَافِ مَنْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ كِتَابَ فُلَانٍ فَنَظَرَ إلَيْهِ وَفَهِمَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ الْفَهْمُ وَالْوُقُوفُ عَلَى سِرِّهِ أَطْلَقَ الْمَكْتُوبَ فَشَمِلَ مَا هُوَ قُرْآنٌ وَغَيْرُهُ لَكِنْ فِي الْقُرْآنِ لَا تَفْسُدُ إجْمَاعًا بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَشَمِلَ مَا إذَا اسْتَفْهَمَ أَوْ لَا لَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَفْهِمًا لَا تَفْسُدُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَفْهِمًا فَفِي الْمُنْيَةِ تَفْسُدُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ

3,907

وَالصَّحِيحُ عَدَمُهُ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ وَلِشُبْهَةِ الِاخْتِلَافِ قَالُوا يَنْبَغِي لِلْفَقِيهِ أَنْ لَا يَضَعَ جُزْءَ تَعْلِيقِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى مَا فِي الْجُزْءِ فَيَفْهَمُ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ فِيهِ شُبْهَةُ الِاخْتِلَافِ اهـ.

وَعَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ بِالْوُجُوبِ عَلَى الْفَقِيهِ أَنْ لَا يَضَعَ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ شُبْهَةَ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ مُسْتَفْهِمًا

3,908

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَفْهِمًا فَلَا يُعَلَّلُ بِمَا ذُكِرَ لِعَدَمِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ بَلْ لِاشْتِغَالِ قَلْبِهِ بِهِ إذَا خَافَ مِنْ وَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ اشْتِغَالَهُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا كَرَاهَةَ النَّظَرِ إلَى الْمَكْتُوبِ مُتَعَمِّدًا وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي مَا يَقْتَضِيهَا فَإِنَّهُ قَالَ وَلَوْ أَنْشَأَ شِعْرًا أَوْ خُطْبَةً وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِلِسَانِهِ لَا تَفْسُدُ وَقَدْ أَسَاءَ وَعَلَّلَ الْإِسَاءَةَ شَارِحُهَا بِاشْتِغَالِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ قَالَ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ إذَا أَشْغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ أَدَاءِ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ سَهْوًا اهـ.

وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ تَرْكَ الْخُشُوعِ لَا يُخِلُّ بِالصِّحَّةِ بَلْ بِالْكَمَالِ وَلِذَا

3,909

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ إذَا تَفَكَّرَ فِي صَلَاتِهِ فَتَذَكَّرَ شِعْرًا أَوْ خُطْبَةً فَقَرَأَهُمَا بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِلِسَانِهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ اهـ.

3,910

وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ أَكْلُهُ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَلِأَنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ قَدْرَ الْحِمَّصَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ والولوالجية مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَفِي الْبَدَائِعِ إنْ كَانَ دُونَ الْحِمَّصَةِ لَمْ يَضُرَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْحِمَّصَةِ فَصَاعِدًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِمَا دُونَ مِلْءِ الْفَمِ وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْخُلَاصَةِ حَيْثُ قَالَ وَقَالَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَلَوْ أَكَلَ بَعْضَ اللُّقْمَةِ وَبَقِيَ الْبَعْضُ فِي فِيهِ حَتَّى شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَابْتَلَعَ الْبَاقِيَ لَا تَفْسُدْ صَلَاتُهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِلْءَ الْفَمِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا تَرَى وَالشَّأْنُ فِيمَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْهَا وَهُوَ يَنْبَنِي عَلَى مَعْرِفَةِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَمَا سَبَقَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا ابْتَلَعَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ

3,911

أَمَّا إذَا مَضَغَهُ كَثِيرًا فَلَا خِلَافَ فِي فَسَادِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَضْغِ الْعِلْكِ وَعَلَى هَذَا

3,912

فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالِابْتِلَاعِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحِيطِ والولوالجية وَكَثِيرٍ دُونَ الْأَكْلِ لَكَانَ أَوْلَى ثُمَّ إذَا كَانَ ابْتِلَاعُ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ بِشَرْطِهِ عَلَى الْخِلَافِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِيهِ فَكَانَ مَكْرُوهًا وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا

3,913

وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ مُرُورُ الْمَارِّ فِي مَوْضِعِ سُجُودِ الْمُصَلِّي فَإِنَّمَا لَا يُفْسِدُهَا عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَارُّ امْرَأَةً أَوْ حِمَارًا أَوْ كَلْبًا أَوْ غَيْرَهَا لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلِي فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا وَالْبُيُوتُ يَوْمئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ» .

وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ مُرُورُ شَيْءٍ وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» لَكِنْ ضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَنْزِلُ عَنْ الْحَسَنِ لِأَنَّهُ يُرْوَى مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ ثُمَّ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا الْأَوَّلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ مِنْ عَدَمِ الْفَسَادِ الثَّانِي أَنَّ الْمَارَّ آثِمٌ لِلْحَدِيثِ «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْوِزْرِ لَوَقَفَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ الرَّاوِي لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ عَامًا أَوْ شَهْرًا أَوْ يَوْمًا» وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ مُعْتَرِضًا فِي الصَّلَاةِ كَانَ لَأَنْ يُقِيمَ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الْخَطْوَةِ الَّتِي خَطَا» وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِالْإِثْمِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَثِمَ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، الثَّالِثُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُكْرَهُ الْمُرُورُ فِيهِ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ مَوْضِعُ سُجُودِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْمَكَانِ حَقُّهُ وَفِي تَحْرِيمِ مَا وَرَاءَهُ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمَارَّةِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَوْضِعِ سُجُودِهِ مَوْضِعُ صَلَاتِهِ وَهُوَ مِنْ قَدَمِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَهُوَ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَقَاضِي خَانْ وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ الْأَحْسَنُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ مَوْضِعُ صَلَاتِهِ دُونَ مَا وَرَاءَهُ وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ صَلَّى صَلَاةَ خَاشِعٍ لَا يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى الْمَارِّ فَلَا يُكْرَهُ الْمُرُورُ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَهَى بَصَرِهِ فِي قِيَامِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَفِي رُكُوعِهِ إلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ وَفِي سُجُودِهِ إلَى أَرْنَبَةِ أَنْفِهِ وَفِي قُعُودِهِ إلَى حِجْرِهِ وَفِي سَلَامِهِ إلَى مَنْكِبَيْهِ وَاخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا صَلَّى رَامِيًا بِبَصَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ بَصَرُهُ لَمْ يُكْرَهْ وَهَذَا حَسَنٌ وَفِي الْبَدَائِعِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْرَ مَا يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى الْمَارِّ لَوْ صَلَّى بِخُشُوعٍ وَفِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَرَجَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّهُ أَشْبَهُ إلَى الصَّوَابِ لِأَنَّ الْمُصَلِّي إذَا صَلَّى عَلَى الدُّكَّانِ وَحَاذَى أَعْضَاءُ الْمَارِّ أَعْضَاءَهُ فَإِنَّ الْمُرُورَ أَسْفَلَ الدُّكَّانِ مَكْرُوهٌ وَهُوَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ سُجُودِ الْمُصَلِّي فَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى مَنْ اعْتَبَرَ مَوْضِعَ السُّجُودِ فَمَا اخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ يَمْشِي فِي كُلِّ الصُّوَرِ كَمَا هُوَ دَأْبُهُ فِي اخْتِيَارَاتِهِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَوْضِعِ السُّجُودِ الْمَوْضِعُ الْقَرِيبُ مِنْ مَوْضِعِ السُّجُودِ فَيَئُولُ إلَى مَا اخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ بِدَلِيلِ أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ بَعْدَ اعْتِبَارِهِ مَوْضِعَ السُّجُودِ شَرَطَ عَدَمَ الْحَائِلِ كَالْأُسْطُوَانَةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْحَائِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ صَرَّحَ بِمَسْأَلَةِ الْمُرُورِ أَسْفَلَ الدُّكَّانِ اهـ.

وَهُوَ تَكَلُّفٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِلْعَبْدِ الضَّعِيفِ أَنَّ الرَّاجِحَ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الدُّكَّانِ إنَّمَا تَرِدُ عَلَيْهِ نَقْضًا لَوْ سَكَتَ عَنْهَا

3,914

وَأَمَّا إذَا صَرَّحَ بِهَا فَلَا فَكَأَنَّهُ قَالَ الْعِبْرَةُ بِمَوْضِعِ السُّجُودِ إنْ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَى دُكَّانٍ

3,915

فَأَمَّا إذَا كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا فَالْعِبْرَةُ لِلْمُحَاذَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ لِمَنْ تَأَمَّلَهَا وَإِنَّمَا شَرَطَ عَدَمَ الْحَائِلِ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ وُجُودُ الْحَائِلِ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ كَأَنْ يُصَلِّيَ قَرِيبًا مِنْ جِدَارٍ بِالْإِيمَاءِ لِلْمَرَضِ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْجِدَارُ لَكَانَ مَوْضِعُهُ مَوْضِعَ السُّجُودِ فَلَا مُنَافَاةَ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ أَوْ أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ الْحَائِلِ إنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ فَإِنَّ الْمُرُورَ وَرَاءَ الْحَائِلِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ لَا شَرْطٌ فِي الْمُرُورِ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ وَمِمَّا يُضْعِفُ تَصْحِيحَ النِّهَايَةِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُكْرَهُ الْمُرُورُ فِيهِ مُخْتَلِفٌ يَكُونُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ مُخَالِفًا لِحَالَةِ الرُّكُوعِ وَفِي حَالَةِ الْجُلُوسِ مُخَالِفًا لِلْكُلِّ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ مَرَّ إنْسَانٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَهُوَ جَالِسٌ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ بَصَرَهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ حَالَةَ كَوْنِهِ خَاشِعًا وَلَوْ مَرَّ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِعَيْنِهِ وَهُوَ قَائِمٌ يُكْرَهُ لِأَنَّ بَصَرَهُ يَقَعُ عَلَيْهِ حَالَةَ خُشُوعِهِ وَأَنَّهُ لَوْ مَرَّ دَاخِلَ مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ بَصَرَهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ حَالَةَ خُشُوعِهِ وَأَنَّهُ لَوْ مَرَّ عَنْ يَمِينِهِ وَهُوَ يُسَلِّمُ بِحَيْثُ يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَيْهِ خَاشِعًا يُكْرَهُ وَهَذَا كُلُّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْمَذْهَبِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَالِاخْتِلَافُ فِي مَوْضِعِ الْمُرُورِ إنَّمَا هُوَ مُنْشَأٌ بَيْنَ الْمَشَايِخِ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْكِتَابِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَحَيْثُ لَمْ يَنُصَّ صَاحِبُ الْمُذْهَبِ عَلَى شَيْءٍ فَالتَّرْجِيحُ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ لِانْضِبَاطِهِ وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ الصَّحْرَاءَ وَالْمَسْجِدَ وَفِي الْمَسْجِدِ اخْتِلَافٌ فَفِي الْخُلَاصَةِ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَائِطِ الْقِبْلَةِ وَصَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَوْ مَرَّ عَنْ بُعْدٍ فِي الْمَسْجِدِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ

3,916

وَكَذَا صَحَّحَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا كَانَ كَبِيرًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحْرَاءِ وَفِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ التَّاسِعِ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ صَغِيرًا يُكْرَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ يَمُرُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ فَإِنَّهُ

3,917

قَالَ فِي الْإِمَامِ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاةٌ لَا تَطَوُّعَ بَعْدَهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ انْحَرَفَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ وَإِنْ شَاءَ قَامَ وَذَهَبَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحِذَائِهِ رَجُلٌ يُصَلِّي وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْمُصَلِّي فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ فِي الصَّفِّ الْأَخِيرِ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ وَجْهُهُ مُقَابِلَ وَجْهِ الْإِمَامِ فِي حَالِ قِيَامِهِ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا صُفُوفٌ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا جَعَلَ جُلُوسَ الْإِمَامِ فِي مِحْرَابِهِ وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ لَهُ بِمَنْزِلَةِ جُلُوسِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَوْضِعِ سُجُودِهِ

3,918

وَكَذَا مُرُورُ الْمَارِّ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ يَكُونُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِمَنْزِلَةِ مُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَفِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ كَبِيرًا بِمَنْزِلَةِ الْجَامِعِ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْجِدِ الصَّغِيرِ فَيُكْرَهُ الْمُرُورُ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحْرَاءِ اهـ. وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مَا صَحَّحَهُ فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ أَنَّ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى السَّوَاءِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ الصَّغِيرِ وَرَجَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ الْمُؤْثِمَ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَكَوْنُ ذَلِكَ الْبَيْتِ بِرُمَّتِهِ اُعْتُبِرَ بُقْعَةً وَاحِدَةً فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَغْيِيرَ الْأَمْرِ الْحِسِّيِّ مِنْ الْمُرُورِ مِنْ بَعِيدٍ فَيَجْعَلُ الْبَعِيدَ قَرِيبًا اهـ.

فَحَاصِلُ الْمَذْهَبِ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُكْرَهُ الْمُرُورُ فِيهِ هُوَ أَمَامَ الْمُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ صَغِيرٍ وَمَوْضِعُ سُجُودِهِ فِي مَسْجِدٍ كَبِيرٍ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ الدُّكَّانِ أَمَامَ الْمُصَلِّي لَوْ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا بِشَرْطِ مُحَاذَاةِ أَعْضَاءِ الْمَارِّ أَعْضَاءَهُ

3,919

قَالَ فِي النِّهَايَةِ إنَّمَا شُرِطَ هَذَا فَإِنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى الدُّكَّانِ وَالدُّكَّانُ مِثْلُ قَامَةِ الرَّجُلِ وَهُوَ سُتْرَةٌ فَلَا يَأْثَمُ الْمَارُّ

3,920

وَكَذَا السَّطْحُ وَالسَّرِيرُ وَكُلُّ مُرْتَفِعٍ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ حَدَّهُ بِقَدْرِ السُّتْرَةِ وَهُوَ ذِرَاعٌ وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا كُرِهَ مُرُورُ الرَّاكِبِ وَإِنْ اسْتَتَرَ بِظَهْرِ إنْسَانٍ جَالِسٍ كَانَ سُتْرَةً وَإِنْ كَانَ قَائِمًا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنْ اسْتَتَرَ بِدَابَّةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَقَالُوا حِيلَةُ الرَّاكِبِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَمُرَّ يَنْزِلُ فَيَصِيرُ وَرَاءَ الدَّابَّةِ وَيَمُرَّا فَتَصِيرُ الدَّابَّةُ سُتْرَةً وَلَا يَأْثَمُ

3,921

وَكَذَا لَوْ مَرَّ رَجُلَانِ مُتَحَاذِيَانِ فَإِنَّ كَرَاهَةَ الْمُرُورِ وَإِثْمَهُ يَلْحَقُ الَّذِي يَلِي الْمُصَلِّيَ اهـ.

الرَّابِعُ: أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ يُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ أَنْ يَتَّخِذَ أَمَامَهُ سُتْرَةً لِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إلَى سُتْرَةٍ وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ» .

3,922

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ» وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الصَّحْرَاءِ مِنْ غَيْرِ سُتْرَةٍ إذَا خَافَ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ لِمُخَالَفَةِ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ إنْ يَنْصِبَ شَيْئًا وَيَسْتَتِرَ فَأَفَادَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ فَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَمْرُ لِلنَّدَبِ لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى صَارِفٍ عَنْ الْحَقِيقَةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِي الصَّحْرَاءِ لِأَنَّهَا الْمَحَلُّ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْمُرُورُ غَالِبًا وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ تَرْكِ السُّتْرَةِ فِيمَا يُخَافُ فِيهِ الْمُرُورُ أَيُّ مَوْضِعٍ كَانَ.

الْخَامِسُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مِقْدَارُهَا ذِرَاعًا فَصَاعِدًا لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي فَقَالَ بِقَدْرِ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ» وَمُؤَخِّرَةٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْعُودُ الَّذِي فِي آخِرِ الرَّحْلِ مِنْ كَوْرِ الْبَعِيرِ وَفَسَّرَهَا عَطَاءٌ بِأَنَّهَا ذِرَاعٌ فَمَا فَوْقَهُ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد السَّادِسُ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ غِلَظِهَا فَفِي الْهِدَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي غِلَظِ الْإِصْبَعِ لِأَنَّ مَا دُونَهُ لَا يَبْدُو لِلنَّاظِرِ وَكَانَ مُسْتَنَدُهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ مَرْفُوعًا «اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ» وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «يُجْزِئُ مِنْ السَّتْرِ قَدْرُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ وَلَوْ بِدِقَّةِ شَعْرَةٍ» وَلِهَذَا جُعِلَ بَيَانُ الْغِلَظِ فِي الْبَدَائِعِ قَوْلًا ضَعِيفًا وَأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالْعَرْضِ

3,923

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ.

السَّابِعُ أَنَّ مِنْ السُّنَّةِ غَرْزُهَا إنْ أَمْكَنَ. الثَّامِنُ أَنَّ فِي اسْتِنَانِ وَضْعِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ غَرْزِهَا اخْتِلَافًا فَاخْتَارَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْإِلْقَاءِ وَعَزَاهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْمَقْصُودَ

3,924

وَقِيلَ يُسَنُّ الْإِلْقَاءُ وَنَقَلَهُ الْقُدُورِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ثُمَّ قِيلَ يَضَعُهُ طُولًا لَا عَرْضًا لِيَكُونَ عَلَى مِثَالِ الْغَرْزِ. التَّاسِعُ أَنَّ السُّنَّةَ الْقُرْبُ مِنْهَا لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد مَرْفُوعًا «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا» وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ. الْعَاشِرُ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَجْعَلَهَا عَلَى أَحَدِ حَاجِبَيْهِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ «مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي إلَى عُودٍ أَوْ شَجَرَةٍ إلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ وَلَا يَصْمُدُ إلَيْهِ صَمْدًا» أَيْ لَا يُقَابِلُهُ مُسْتَوِيًا مُسْتَقِيمًا بَلْ كَانَ يَمِيلُ عَنْهُ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ.

الْحَادِيَ عَشَرَ أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ تُجْزِئُ عَنْ أَصْحَابِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى سُتْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ هَلْ هِيَ بِنَفْسِهَا سُتْرَةٌ لِلْقَوْمِ وَلَهُ أَوْ هِيَ سُتْرَةٌ لَهُ خَاصَّةً وَهُوَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ فَظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا الْأَوَّلُ وَلِهَذَا

3,925

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَسُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِلْقَوْمِ. الثَّانِيَ عَشَرَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْمُرُورِ وَرَاءَ السُّتْرَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّابِتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ مُرُورِهِ وَرَاءَ السُّتْرَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ. الثَّالِثَ عَشَرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَتَّخِذُهُ سُتْرَةً فَهَلْ يَنُوبُ الْخَطُّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَنَابَهَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ الْأُولَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْنُونٍ وَمَشَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِهِ إذْ لَا يَظْهَرُ مِنْ بَعِيدٍ وَالثَّانِيَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَخُطُّ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا» وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ شَاذٌّ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِضَعْفِهِ وَتُعُقِّبَ بِتَصْحِيحِ أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِمَا لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَالَ إنَّ السُّنَّةَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ مَعَ أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي الْجُمْلَةِ إذْ الْمَقْصُودُ جَمْعُ الْخَاطِرِ بِرَبْطِ الْخَيَالِ بِهِ كَيْ لَا يَنْتَشِرَ.

الرَّابِعَ عَشَرَ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّتِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَخُطُّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَرْضًا مِثْلَ الْهِلَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَخُطُّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ طُولًا وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ لِيَصِيرَ شِبْهَ ظِلِّ السُّتْرَةِ. الْخَامِسَ عَشَرَ دَرْءُ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالُوا وَيَدْرَؤُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سُتْرَةً أَوْ مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ وَهُوَ بِالْإِشَارَةِ بِالْيَدِ أَوْ بِالرَّأْسِ أَوْ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالتَّسْبِيحِ وَزَادَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّهُ يَكُونُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ مِنْهَا وَفِي الْهِدَايَةِ

3,926

وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّسْبِيحِ وَالْإِشَارَةِ لِأَنَّ بِأَحَدِهِمَا كِفَايَةً قَالُوا هَذَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ

3,927

أَمَّا النِّسَاءُ فَإِنَّهُنَّ يُصَفِّقْنَ لِلْحَدِيثِ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ تَضْرِبَ بِظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى عَلَى صَفْحَةِ الْكَفِّ مِنْ الْيُسْرَى وَلِأَنَّ فِي صَوْتِهِنَّ فِتْنَةً فَكُرِهَ لَهُنَّ التَّسْبِيحُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.

السَّادِسَ عَشَرَ أَنَّ تَرْكَ الدَّرْءِ أَفْضَلُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ إنَّ الدَّرْءَ رُخْصَةٌ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَدْرَأَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ

3,928

وَكَذَا رَوَاهُ الْمَاتُرِيدِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَمْرُ بِالدَّرْءِ فِي الْحَدِيثِ لِبَيَانِ الرُّخْصَةِ كَالْأَمْرِ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ اهـ.

وَذَكَرَ الشَّارِحُ عَنْ السَّرَخْسِيِّ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمُقَاتَلَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ حِينَ كَانَ الْعَمَلُ فِيهَا مُبَاحًا وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْنَى الْمُقَاتَلَةِ الدَّفْعُ الْعَنِيفُ. السَّابِعَ عَشَرَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَرْكِ السُّتْرَةِ إذَا أَمِنَ الْمُرُورَ وَلَمْ يُوَاجِهْ الطَّرِيقَ لِأَنَّ اتِّخَاذَ السُّتْرَةِ لِلْحِجَابِ عَنْ الْمَارِّ وَلَا حَاجَةَ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْمَارِّ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ تَرَكَهُ فِي طَرِيقِ الْحِجَازِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوْلَى اتِّخَاذُهَا فِي هَذَا الْحَالِ وَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ التَّرْكُ لِمَقْصُودٍ آخَرَ وَهُوَ كَفُّ بَصَرِهِ عَمَّا وَرَاءَهَا وَجَمْعُ خَاطِرِهِ بِرَبْطِ الْخَيَالِ بِهَا.

اهـ.

وَقَيَّدُوا بِقَوْلِهِمْ وَلَمْ يُوَاجِهْ الطَّرِيقَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الطَّرِيقِ أَيْ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ مَكْرُوهَةٌ وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِمَا يُفِيدُ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعَ النَّاسِ عَنْ الْمُرُورِ وَالطَّرِيقُ حَقُّ النَّاسِ أُعِدَّ لِلْمُرُورِ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ شَغْلُهُ بِمَا لَيْسَ لَهُ حَقُّ الشَّغْلِ وَإِذَا اُبْتُلِيَ بَيْنَ الصَّلَاةِ فِي الطَّرِيقِ وَبَيْنَ أَرْضِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ مَزْرُوعَةً فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الطَّرِيقِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الطَّرِيقِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَزْرُوعَةً فَإِنْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ يُصَلِّي فِيهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَرْضَى بِهِ لِأَنَّهُ إذَا بَلَغَهُ يُسَرُّ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ أَجْرًا مِنْ غَيْرِ اكْتِسَابٍ مِنْهُ وَفِي الطَّرِيقِ لَا إذْنَ لِأَنَّ الطَّرِيقَ حَقُّ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَإِنْ كَانَتْ لِكَافِرٍ يُصَلِّي عَلَى الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ لَا يَرْضَى بِهِ. اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ قَالَ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ لِي فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ فَاتَ الرُّكْنُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا

1,674

فَائِدَةَ فِي السُّجُودِ لِكَوْنِهِ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ فَسُجُودُ السَّهْوِ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ الرُّكْنِ عَنْ مَحِلِّهِ مُقَرَّرٌ كَمَا يَأْتِي وَكَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّهُ بَحْثٌ مِنْهُ

(قَوْلُهُ وَهُوَ يَنْبَنِي عَلَى مَعْرِفَةِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ) أَقُولُ: قَدْ سَبَقَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ ابْتَلَعَ مَا فَوْقَ الْحِمَّصَةِ بِدُونِ مَضْغٍ يَكُونُ الْأَصَحُّ عَدَمَ الْفَسَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ يَنْبَنِي إلَخْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ مِلْءَ الْفَمِ يُفْسِدُ

1,675

وَكَذَا نَحْوُهُ لَا يَشْتَرِطُ مَعَهُ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ بَلْ عِلَّتُهُ إمْكَانُ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِلَا كُلْفَةٍ

1,676

بِخِلَافِ الْقَلِيلِ لِكَوْنِهِ تَبَعًا لِرِيقِهِ فَلَا يُفْسِدُ إلَّا بِالْعَمَلِ الْكَثِيرِ وَفِي مَعْرِفَتِهِ الِاخْتِلَافُ الْمَعْلُومُ اهـ.

وَاعْتَرَضَهُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِفَسَادِهَا بِابْتِلَاعِ سِمْسِمَةٍ تَنَاوَلَهَا مِنْ خَارِجٍ وَقَطْرَةِ مَاءٍ وَقَعَتْ فِي فَمِهِ إذْ لَمْ يُنِيطُوا فِي ذَلِكَ الْفَسَادَ بِهِ

1,677

وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي فَمِهِ سُكَّرٌ أَوْ فَانِيدٌ وَابْتَلَعَ ذَوْبَهُ

(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا مَضَغَهُ كَثِيرًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ بِأَنْ تَوَالَتْ ثَلَاثُ مَضَغَاتٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْحَلَبِيِّ اهـ.

قُلْت عَدَمُ تَقْدِيرِهِ بِالثَّلَاثِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ بِالْقَوْلِ الثَّالِثِ

(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ بَحْثٌ إذْ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ لَا يُفْسِدُ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا دُونَ الْحِمَّصَةِ غَنِيٌّ عَنْ الْكَثِيرِ مِنْ الْمَضْغِ بَلْ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ مَضْغٌ لِتَلَاشِيهِ بَيْنَ الْأَسْنَانِ فَلَا يُفْسِدُ

1,678

بِخِلَافِ الْحِمَّصَةِ اهـ.

قُلْت كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا مَضَغَهُ كَثِيرًا وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُهُ غَنِيًّا عَنْ الْمَضْغِ وَدَعْوَى عَدَمِ تَأَتِّي الْمَضْغِ فِيهِ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ فَإِنَّ الْمَضْغَ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ لَوْكُ الشَّيْءِ بِالسِّنِّ وَالسِّنُّ يَشْمَلُ الثَّنَايَا فَيُمْكِنُ أَنْ يَلُوكَهُ بِهَا كَثِيرًا

(قَوْلُهُ وَهُوَ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ

1,679

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَلَى مَا قِيلَ اهـ.

قُلْت تَصْرِيحُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ تَضْعِيفًا لَهُ وَكَأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِيُشِيرَ إلَى الْخِلَافِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُخْتَارٌ لَهُ تَصْحِيحُهُ لَهُ فِي التَّجْنِيسِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَالْخِلَافُ الْمُشَارُ إلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَهُ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَمِنْهُمْ بِخَمْسَةٍ وَمِنْهُمْ بِأَرْبَعِينَ وَمِنْهُمْ بِمِقْدَارِ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِكَوْنِهِ مُخْتَارَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ اخْتَارَهُ فِي كِتَابِهِ التَّجْنِيسِ لَا فِي الْهِدَايَةِ

(قَوْلُهُ وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْعِنَايَةِ إلَخْ) .

أَقُولُ: مِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا التَّوْفِيقَ عِبَارَةُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ وَنَصُّهَا فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمْ مِقْدَارُ مَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَكُونَ مُرُورُهُ مَكْرُوهًا

1,680

وَالصَّحِيحُ مِقْدَارُ مُنْتَهَى بَصَرِهِ وَهُوَ مَوْضِعُ سُجُودِهِ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ مِقْدَارُ مَا بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ مَقَامِ الْإِمَامِ وَهَذَا عَيْنُ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَفِيمَا قَرَأْنَا عَلَى شَيْخِنَا مِنْهَاجَ الْأَئِمَّةِ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ أَنْ يَمُرَّ بِحَيْثُ يَقَعُ بَصَرُهُ وَهُوَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَاشِعِينَ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَوْضَحُ انْتَهَتْ عِبَارَتُهُ بِحُرُوفِهَا وَهَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى الْمُدَّعِي مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ تَعْيِينَ مَوْضِعِ السُّجُودِ حَيْثُ جُعِلَ الْفَرْقُ فِي التَّعْبِيرِ فَقَطْ وَأَنَّ الثَّالِثَةَ أَوْضَحُ مِمَّا قَبْلَهَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُرَادِ وَانْظُرْ إلَى الْعِبَارَةِ الثَّالِثَةِ وَإِلَى عِبَارَةِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّك لَا تَكَادُ تَجِدُ بَيْنَهُمَا فَرْقًا

(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الدُّكَّانِ إلَخْ)

1,681

قَالَ فِي النَّهْرِ إنَّمَا أَوْرَدَ الْمَشَايِخُ مَسْأَلَةَ الدُّكَّانِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ لَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَلِذَا

1,682

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ فَكَانَتْ مَسْأَلَةُ الدُّكَّانِ نَقْضًا لِمَا اخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ

1,683

بِخِلَافِ مَا اخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَتَمَشَّى فِي كُلِّ الصُّوَرِ غَيْرَ مَنْقُوضٍ. اهـ. قُلْت وَلَا يَخْفَى عَلَيْك مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى تَفْسِيرِ الْحَائِلِ بِالْجِدَارِ وَالْأُسْطُوَانَةِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ سِتَارَةً تَرْتَفِعُ إذَا سَجَدَ وَتَعُودُ إذَا قَامَ كَمَا قَالَ مُلَّا سَعْدِي. اهـ.

قُلْت وَلَا يَخْفَى عَلَيْك مَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْعِنَايَةِ أَقَلُّ تَكَلُّفًا مِنْ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَمِمَّا يُضْعِفُ تَصْحِيحَ النِّهَايَةِ إلَخْ) .

أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَارِدٍ وَمَا قَرَّرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ غَايَةَ الْبُعْدِ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ سَابِقًا بَيَانًا لِلْأَمَاكِنِ الَّتِي يُكْرَهُ الْمُرُورُ فِيهَا فَإِنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا ذَكَرَهُ قَوْلُهُ وَفِي سُجُودِهِ إلَى أَرْنَبَةِ أَنْفِهِ وَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُكْرَهُ الْمُرُورُ فِيهَا فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ

1,684

وَكَذَا قَوْلُهُ وَفِي سَلَامِهِ إلَى مَنْكِبَيْهِ مَعَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ بِنَصِّ الْحَدِيثِ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ عَلَى هَذَا الْمَرَامِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ ظَاهِرُ الْكَلَامِ بَلْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا تَقْبَلُهُ الْأَفْهَامُ وَيَسْتَدْعِيهِ الْمَقَامُ وَذَلِكَ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ بَصَرُهُ لَوْ نَظَرَ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي بَقِيَّةِ عِبَارَتِهِ بَيَانٌ لِصَلَاةِ الْخَاشِعِ

1,685

لَا أَنَّ الْمُرَادَ التَّحْدِيدُ بِهِ وَهَذَا مَعْنًى قَرِيبٌ يَقْبَلُهُ الطَّبْعُ السَّلِيمُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ إذَا صَلَّى رَامِيًا بِبَصَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ بَصَرُهُ لَمْ يُكْرَهْ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَضْعُفُ مَا فِي النِّهَايَةِ مَعَ أَنَّهُ رَجَّحَهُ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَلَى أَنَّك عَلِمْت رُجْحَانَ رُجُوعِ مَا فِي الْهِدَايَةِ إلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَاَللَّهُ وَلِيُّ الْهِدَايَةِ

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ صَغِيرًا) وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ سِتِّينَ ذِرَاعًا

1,686

وَقِيلَ مِنْ أَرْبَعِينَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْجَوَاهِرِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ مِسْكِينٍ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ أَبِي السُّعُودِ قُلْت وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَيْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ الدَّارُ وَالْبَيْتُ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُفَصِّلْ إلَخْ) هَذَا أَيْضًا مِنْ كَلَامِ الذَّخِيرَةِ وَلَكِنْ ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ عِنْدَ ذِكْرِ مَسَائِلِ السُّجُودِ

(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ يُكْرَهُ الْمُرُورُ فِيمَا يَقَعُ عَلَيْهِ بَصَرُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَرَجُّحُ مَا اخْتَارَهُ فِي النِّهَايَةِ مِنْ مُخْتَارِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَكَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ الْمُؤَثِّمَ الْمُرُورُ إلَخْ

1,687

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ أَيْضًا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَالصَّحْرَاءِ

(قَوْلُهُ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ) أَيْ كَاسْتِقْبَالِ وَجْهِ الْمُصَلِّي عَلَى مَا مَرَّ فِي عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ وَكَعَدِمِ جَعْلِ الْفَاصِلِ بِقَدْرِ الصَّفَّيْنِ مَانِعًا مِنْ الِاقْتِدَاءِ

1,688

بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ كَمَا فِي الصَّحْرَاءِ

(قَوْلُهُ فَيُجْعَلُ الْبَعِيدُ قَرِيبًا) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَغْيِيرٌ أَيْ لَا يَسْتَلْزِمُ تَغْيِيرَ الْأَمْرِ الْحِسِّيِّ وَهُوَ الْمُرُورُ مِنْ بَعِيدٍ بِأَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ الْبَعِيدُ قَرِيبًا أَيْ بِأَنْ يُجْعَلَ فِي حُكْمِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي

(قَوْلُهُ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ الدُّكَّانِ أَمَامَ الْمُصَلِّي) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُصَوَّرٌ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ مِنْ الْمَسْجِدِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ أَوْ الصَّحْرَاءِ بِأَنْ يَكُونَ فِي بَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا

1,689

فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ لِأَنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ الصَّغِيرِ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَيْ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَائِطِ الْقِبْلَةِ كَمَا مَرَّ وَفِي الْكَبِيرِ وَالصَّحْرَاءُ مَوْضِعُ السُّجُودِ وَمَا تَحْتَ الدُّكَّانِ لَيْسَ مَوْضِعَ السُّجُودِ كَمَا مَرَّ فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَصَوَّرَ فِي الْمَسْجِدِ الصَّغِيرِ أَيْضًا وَأَنَّ حُكْمَهُ كَالْبَيْتِ وَيَكُونُ

1,690

فَائِدَةُ ذِكْرِهِ وَإِنْ دَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ أَمَامَ الْمُصَلِّي دَفْعَ تَوَهُّمِ أَنَّ الدُّكَّانَ حَائِلٌ هَذَا وَمَا فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ مِنْ تَخْصِيصِ الْإِثْمِ بِالْمُرُورِ إذَا كَانَ الْمُصَلِّي عَلَى الدُّكَّانِ بِرِوَايَةِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ دُونَ رِوَايَةِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ حَيْثُ أَوْرَدَ وَالْمَسْأَلَةَ نَقْضًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَتَنَبَّهْ

(قَوْلُهُ بِشَرْطِ مُحَاذَاةِ أَعْضَاءِ الْمَارِّ أَعْضَاءَهُ) أَيْ أَعْضَاءَ الْمُصَلِّي كُلَّهَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ أَكْثَرَهَا كَمَا قَالَ آخَرُونَ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ حَاذَى أَقَلَّهَا أَوْ نِصْفَهَا لَمْ يُكْرَهْ وَفِي الزَّادِ أَنَّهُ يُكْرَهُ إذَا حَاذَى نِصْفُهُ الْأَسْفَلُ النِّصْفَ الْأَعْلَى مِنْ الْمُصَلِّي كَمَا إذَا كَانَ الْمَارُّ عَلَى فَرَسٍ كَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَفِيهِ أَيْضًا الدُّكَّانُ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ كَالسَّطْحِ وَالسَّرِيرِ وَهُوَ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ فِي الْأَصْلِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ كَمَا فِي الصِّحَاحِ أَوْ عَرَبِيٌّ مِنْ دَكَنْت الْمَتَاعَ إذَا نَضَدْت بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ كَمَا فِي الْمَقَابِيسِ. اهـ.

(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى صَارِفٍ عَنْ الْحَقِيقَةِ)

1,691

قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قُلْت الصَّارِفُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد «عَنْ الْفَضْلِ وَالْعَبَّاسِ رَأَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَادِيَةِ لَنَا يُصَلِّي فِي صَحْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ» وَلِأَحْمَدَ وَابْنِ عَبَّاسٍ «صَلَّى فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ» اهـ.

كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ إلَخْ)

1,692

قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّ الْجَهْرِيَّةَ الْعِلْمُ حَاصِلٌ بِهَا اهـ وَفِيهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ دَرْءِ الْمَارِّ مَنْعُهُ عَنْ الْمُرُورِ لَا إعْلَامُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَعَ عِلْمِ الْمَارِّ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ رَفْعُ الصَّوْتِ زِيَادَةً عَلَى مَا كَانَ يَجْهَرُ بِهِ وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ الدَّرْءِ كَمَا لَا يَخْفَى

1,693

وَأَمَّا السِّرِّيَّةِ فَفِي الْجَهْرِ بِهَا تَرْكُ الْإِسْرَارِ وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِهَذَا الْقَصْدِ وَقُلْنَا بِجَوَازِهِ بِالْيَدِ وَغَيْرِهَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِهِ فِي السِّرِّيَّةِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ فِي التَّنْبِيهِ مِنْ إطْلَاقِ عِبَارَةِ الْوَلْوَالِجِيِّ نَعَمْ لَوْ قِيلَ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ فَقَطْ لِلْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ عَلَى مَا مَرَّ لَأَمْكَنَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

أَيْ لِوُجُوبِ الْجَهْرِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَكَأَنَّهُ حَمَلَ الْجَهْرَ عَلَى أَصْلِهِ فَخَصَّهُ بِالْمُنْفَرِدِ أَيْ إذَا كَانَ يُسِرُّ لِجَوَازِهِ لَهُ دُونَ الْإِمَامِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ زِيَادَةُ الرَّفْعِ بِالْجَهْرِ فَيَعُمُّ الْإِمَامَ وَالْمُنْفَرِدَ إذَا كَانَا يَجْهَرَانِ.

1,694

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ إبْقَاءُ كَلَامِ الْوَلْوَالِجِيِّ عَلَى إطْلَاقِهِ وَشُمُولِهِ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ بِالتَّسْبِيحِ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ الْجَهْرِ فِي مَوْضِعِ الْمُخَافَتَةِ عَفْوٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الطَّرِيقِ) أَيْ الْمَفْهُومَةَ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يُوَاجِهْ الطَّرِيقَ فَإِنَّ كَرَاهَةَ السُّتْرَةِ عِنْدَ مُوَاجَهَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَنْعِ الْعَامَّةِ عَنْ الْمُرُورِ يُفِيدُ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ أَوْ لِمُرَادِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُوَاجَهَةِ حَيْثُ لَمْ يَقُولُوا وَلَمْ يُصَلِّ فِي الطَّرِيقِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الطَّرِيقِ مَكْرُوهَةٌ وَهَذَا أَظْهَرُ [الْعَبَثُ بِالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ]

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ولو نظر) المصلي (إلى مكتوب) قرآن أو غيره (وفهمه)

1,265

أما عدم الفساد بالقرآن فلا خلاف فيه

1,266

وأما غيره فقيل: هو قول الثاني وبه أخذ مشايخنا وعند محمد تفسد وبه أخذ الفقيه قياسًا على ما إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان فنظر فيه وفهمه

1,267

والأصح أنه متفق عليه، والفرق أن الفساد بالعمل الكثير ولم يوجد والمقصود من اليمين الفهم وقد وجد وهل يكره ذلك؟

1,268

ففي (منية المصلي) ما يقتضيها حيث قال: ولو أنشأ شعرًا أو خطبة ولم يتكلم بلسانه لا تفسد وقد أساء وعلله شارحها بأنه اشتغل بما ليس من أعمال الصلاة بلا ضرورة ثم قال: وينبغي أن يجب عليه السهو إذا أشغله ذلك عن أداء ركن أو واجب انتهى. (أو أكل ما بين أسنانه) مما هو دون الحمصة لأنه مما لا يمكن الاحتراز عنه ولهذا لا يبطل به الصوم فصار كالريق

1,269

أما إذا كان حمصة فما فوقها أفسد كذا في (الشرح) تبعًا (للبدائع) و (شرح الطحاوي) وفي (الولوالجية) لو ابتلع ما بين أسنانه وكان قدر الحمصة فسد صومه دون صلاته، والفرق أن إفساد الصوم بوصول ما يتغذى به وقد وجد والصلاة بالعمل الكثير ولم يوجد وقدمنا عن (الخانية) أن ما دون ملء الفم لا يفسد

1,270

قال في (البحر) : وينبغي أن يكون محل الخلاف فيما إذا ابتلع ما بين أسنانه بلا مضغ

1,271

أما إذا مضغه كثيرًا فلا خلاف في الفساد، وعلى هذا

1,272

فلو عبر الصنف بالابتلاع لكان أولى وأقول: فيه بحث إذ قد تقرر أن العمل القليل لا يفسد ولا شك أن ما دون الحمصة غني عن الكثير من المضغ بل لا يتأتى فيه مضغ لتلاشيه بين الأسنان فلا يفسد

1,273

بخلاف الحمصة ولا كلام في الكراهة كما في (منية المصلي) . (أو مر مار) أي مار كان (في موضع سجوده) أي: صلاته وهو من قدمه إلى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

موضع سجوده نبه بذلك على أن مروره فيما وراءه غير مكروه زاد في (الهداية) ولا يكون بينهما حائل وتحاذي أعضاء المار أعضاءه لو كان يصلي على الدكان واعتراض بأن بين هذين القيدين وبين التقييد بموضع السجود تنافيًا إذ الحائل كالأسطوانة والجدار لا يتصور أن يكون بينه وبين موضوع سجوده،

1,274

وكذا إذا صلى على الدكان ولعله معنى قوله: في موضع سجوده في موضع قريب من موضع سجوده كذا في (العناية) ، وأجاب في (البحر) بأنه متصور كما إذا صلى قريبًا من الجدار بالإيماء للمرض بحيث لو لم يكن الجدار لكان موضعه موضع سجوده وأنت خبير بأن هذا إنما يحتاج إليه في تفسير الحائل بالجدار والأسطوانة وليس بلازم لجواز أن تكون ستارة ترتفع إذا سجد وتعود إذا قام كما قال ملا سعدي.

واعلم أن اعتبار موضع السجود هو مختار السرخسي ورجحه الشارح وغيره، والذي اختاره فخر الإسلام أنه لو كان بحيث لو صلى صلاة الخاشعين كان بصره في قيامه في موضع سجوده وفي ركوعه في موضع قدميه وفي سجوده إلى أرنبته وفي قعوده إلى حجره وفي سلامه إلى منكبه ولا يقع بصره على المار لا يكره وإلا كره قال التمرتاشي: وهو الأصح أيده في (النهاية) بما مر من الصلاة في الدكان إذ كراهة المرور ثابتة اتفاقًا حيث وقعت محاذاة الأعضاء وإن لم يكن في موضع السجود وانتصر في (البحر) لما في (الهداية) بأنه يلزم على ما اختاره فخر الإسلام أن الموضع الذي يكره المرور فيه يختلف وهو بعيد وقد ذكر في (الهداية) مسألة الدكان فلا نزد عليه.

وأقول: إنما أورد المشايخ مسألة الدكان على ما اختار السرخسي لا على صاحب (الهداية) ولذا

1,275

قال في (فتح القدير) وغيره: فكانت مسألة الدكان نقضًا لما اختاره شمس الأئمة

1,276

بخلاف ما اختاره فخر الإسلام فإنه ممشى في كل الصور غير منقوص ولا مانع من كون موضع المرور مختلفًا، ثم إطلاق (الكتاب) يفيد أنه لا فرق بين المسجد وغيره إلا أن في المسجد اختلافًا ففي (الخلاصة) لا ينبغي لأحد أن يمر بينه وبين حائط القبلة فيه لكن في (المحيط) وغيره الأصح أنه لو مر عن بعد لا يكره وفي (الذخيرة) إن كان صغيرًا يكره مطلقًا في ظاهر المذهب وإليه أشار في (الأصل) وإن كان كبيرًا فقيل: يكره أيضًا،

1,277

وقيل: هو بمنزلة الصحراء والحاصل أن المرور بين يديه في الصغير مكروه مطلقًا وفي الكبير عن قرب لا عن بعد، وينبغي أن يكون القريب موضع السجود أو وقوع بصر المصلي عليه على ما مر كما في الصحراء لا تفسد وإن أثم وكره عبثه بثوبه وبدنه أو أسفل الدكان إن حاذى أعضاؤه أعضاء المصلي إلا إن كان بينهما قدر قامة الرجل

1,278

وكذا السترة والسرير وكل مرتفع (لا تفسد) صلاته في هذه الوجوه كلها. (وإن أثم) فاعل ذلك أعني الناظر والآكل والمار وبهذا يكون كلامه مستوفيًا للفساد والكراهة في الكل، وقصره الشارح وغيره على المار وأنت خبير فإنك قد علمت ثبوت الكراهة في الناظر والآكل بل قد مر عن الحلبي ما يفيد أنها فيه تحريمة ولا كلام في المار لقوله عليه الصلاة والسلام: (لو يعلم المار ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه) قال النواوى الراوي: ولا أدري قال أربعين عامًا أو شهرًا أو يومًا لكن أخرج البراز أربعين خريفًا وينبغي للمصلي في الصحراء أن يتخذ ستره إذا خاف المرور

1,279

ويكره له تركها وينبغي أيضًا أن تكون مقدار ذراع في غلظ الإصبع وأن يغرزها إن أمكن وإلا وضعها على ما قيل: طولاً لا عرضًا والسنة أن يكون قريبًا منها وأن تكون على الجانب الأيمن وسترة الإمام سترة للقوم وفي إنابة الخط منابها عند فقدها روايتان والكثير على أنه لا ينوب وعلى أنه ينوب فقيل: يخط طولاً،

1,280

وقيل: عرضًا. قال الإمام النووي: والأول هو المختار وله درؤه والأولى أن لا يفعل كما في (البدائع) والله الموفق.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَلَوْ نَظَرَ إلَى مَكْتُوبٍ وَفَهِمَهُ أَوْ أَكَلَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ أَوْ مَرَّ مَارٌّ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ لَا تَفْسُدُ وَإِنْ أَثِمَ) أَيْ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ

945

أَمَّا النَّظَرُ إلَى الْمَكْتُوبِ وَفَهْمُهُ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَمَلٍ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَفْهِمِ وَغَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ،

946

وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ مُسْتَفْهِمًا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَ الْمَكْتُوبُ غَيْرَ قُرْآنٍ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا حَلَفَ لَا يَقْرَأُ كِتَابَ فُلَانٍ فَنَظَرَ إلَيْهِ وَفَهِمَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عِنْدَهُ فَكَذَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ. وَجْهُ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْفَرْقُ لَهُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْيَمِينِ إنَّمَا هُوَ الْفَهْمُ وَقَدْ وُجِدَ وَلَا كَذَلِكَ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ بِالْعَمَلِ الْكَثِيرِ وَلَمْ يُوجَدْ،

947

وَأَمَّا أَكْلُ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلِهَذَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الصَّوْمُ فَصَارَ كَالرِّيقِ إلَّا إذَا كَانَ كَثِيرًا فَتَفْسُدُ بِهِ صَلَاتُهُ كَمَا يَفْسُدُ بِهِ صَوْمُهُ وَالْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا مِقْدَارُ الْحِمَّصَةِ،

948

وَأَمَّا الْمُرُورُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَلِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ»،

949

وَأَمَّا إثْمُ الْمَارِّ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَأَنْ يَقِفَ أَحَدُكُمْ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي» وَتَكَلَّمُوا فِي الْمَوْضِع الَّذِي يُكْرَهُ الْمُرُورُ فِيهِ

950

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْضِعُ صَلَاتِهِ وَهُوَ مِنْ قَدَمِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَيَنْبَغِي لِمَنْ يُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ أَنْ يَتَّخِذَ أَمَامَهُ سُتْرَةً لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لِيَسْتَتِرَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ وَلَوْ بِسَهْمٍ». وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طُولُهَا ذِرَاعًا وَغِلَظُهَا غِلَظَ الْأُصْبُعِ لِمَا رَوَيْنَاهُ وَلِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يَبْدُو لِلنَّاظِرِ مِنْ بَعِيدٍ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْغَرَضُ وَيَقْرُبُ مِنْ السُّتْرَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَيَجْعَلُ السُّتْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ، وَالْأَيْمَنُ أَفْضَلُ» لِحَدِيثِ الْمِقْدَادِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي إلَى عُودٍ وَلَا عَمُودٍ وَلَا شَجَرَةٍ إلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ وَلَا يَصْمُدُ إلَيْهِ صَمَدًا» أَيْ لَا يُقَابِلُهُ مُسْتَوِيًا مُسْتَقِيمًا بَلْ كَانَ يَمِيلُ عَنْهُ،

951

وَإِنْ تَعَذَّرَ الْغَرَزُ لِصَلَابَةِ الْأَرْضِ لَا يَضَعُهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْدُو لِلنَّاظِرِ وَيَضَعُهَا عِنْدَ الْآخَرِينَ لِوُرُودِ الْخَبَرِ فِيهَا لَكِنْ يَضَعُهَا طُولًا لَا عَرْضًا وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَطِّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَغْرِزُهُ أَوْ يَضَعُهُ حَسْبَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْوَضْعِ وَالْوَجْهُ مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ السُّتْرَةِ إذَا أَمِنَ الْمُرُورَ وَلَمْ يُوَاجِهْ الطَّرِيقَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَلَّى فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ» وَسُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِلْقَوْمِ؛

لِأَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى بِالْأَبْطَحِ إلَى عَنَزَةَ رُكِّزَتْ لَهُ» وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ سُتْرَةٌ وَيَدْرَأُ الْمَارَّ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةً أَوْ مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ لِمَا رَوَيْنَا وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ». وَالدَّرْءُ مُبَاحٌ وَرُخْصَةٌ مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ بِالْمُعَالَجَةِ وَمَا وَرَدَ فِيهِ مِنْ الْمُقَاتَلَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ حِينَ كَانَ الْعَمَلُ فِيهَا مُبَاحًا قَالَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ

952

وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يُغْلِظَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ

953

وَقِيلَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ} وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الدَّرْءِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَدْرَأُ بِالْإِشَارَةِ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي حُجْرَتِهِ فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِيَدِهِ هَكَذَا فَرَجَعَ فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَمَضَتْ فَلَمَّا صَلَّى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ هُنَّ أَغْلَبُ» وَلَمْ يُسَبِّحْ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَدْرَأُ بِالتَّسْبِيحِ لِمَا رَوَيْنَا وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ بِأَحَدِهِمَا كِفَايَةً

954

وَقِيلَ يَدْفَعُهُ بِيَدِهِ مَرَّةً إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ بِالتَّسْبِيحِ عَلَى وَجْهٍ لَيْسَ فِيهِ عِلَاجٌ عَلَى مَا مَرَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إلَى آخِرِهِ) وَبِهِ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ

838

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ عِنْدَهُ أَيْضًا وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْهُ نَصًّا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ إذْ الْفَسَادُ بِالْكَلَامِ وَلَمْ يُوجَدْ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَكَذَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ) أَيْ وَلِهَذَا قَالُوا: يَجِبُ أَنْ لَا يَضَعَ الْمُعَلِّمُ الْجُزْءَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ مَكْتُوبًا فِيهِ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ وَيُفْهَمُ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ شُبْهَةُ الِاخْتِلَافِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْيَمِينِ إنَّمَا هُوَ الْفَهْمُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ السُّرُوجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْغَايَةِ قِيلَ تَحْنِيثُ مُحَمَّدٍ فِي الْيَمِينِ عَلَى قِرَاءَةِ كِتَابِ فُلَانٍ بِمُجَرَّدِ الْفَهْمِ بِدُونِ الْقِرَاءَةِ مُشْكِلٌ مَعَ التَّسْلِيمِ أَنَّ الْغَرَضَ وَالْمَقْصُودَ أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَى سِرِّهِ وَبِالْفَهْمِ لِكِتَابِهِ فَاتَ الْغَرَضُ لَكِنْ بِفَوَاتِ الْغَرَضِ يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ وَلَا يَحْنَثُ فِيهَا إذْ لَمْ يُوجَدْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ ثَوْبَهُ بِعَشْرَةٍ لَا شَكَّ أَنَّ غَرَضَهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ الثَّوْبُ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ بِتِسْعَةٍ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ فَاتَ غَرَضُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ لَفْظِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.

839

وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْت لَهَا شَيْئًا بِفَلْسٍ فَاشْتَرَى بِدِينَارٍ لَا يَحْنَثُ وَمِنْ امْتَنَعَ مِنْ بَذْلِ الشَّيْءِ الْحَقِيرِ وَهُوَ الْفَلْسُ كَأَنْ أَمْنَعَ مِنْ بَذْلِ الشَّيْءِ النَّفِيسِ وَهَذَا هُوَ الْغَرَضُ وَالسِّيَاقُ وَمَعَ هَذَا لَا يَحْنَثُ لِمَا ذَكَرْنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنْ يَمِينَهُ انْعَقَدَتْ عَلَى الْمَجَازِ وَهُوَ الْفَهْمُ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ كِتَابِهِ سَبَبٌ لِفَهْمِ مَا فِيهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ وَدَخَلَ فُلَانٌ دَارَك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ دَارِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ دَارَهَا يَقَعْ؛

لِأَنَّهُ جَعَلَ ذِكْرَ دُخُولِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارَ الْآخَرِ كِنَايَةً عَنْ الِاجْتِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبَ الِاجْتِمَاعِ كَذَا هَاهُنَا عِنْدَهُ اهـ قِيلَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَمَّا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ قِرَاءَتِهِ كِتَابِ فُلَانٍ فَهْمَ مَا فِيهِ عِنْدَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ إذَا فَهِمَهُ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ مَرَّ مَارٌّ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ إلَى آخِرِهِ)

840

قَالَ فِي جَامِعِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «تَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ» وَفِي الْكَاتِي عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ تَفْسُدُ بِمُرُورِ الْكَلْبِ وَالْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ وَفِي الْحِلْيَةِ قَالَ أَحْمَدُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَفِي قَلْبِي مِنْ الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا قَالَ: الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» حِينَ سَأَلَهُ رَاوِي الْحَدِيثِ أَبُو ذَرٍّ وَقُلْنَا أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ هَذَا الْحَدِيث وَحِينَ بَلَغَهَا قَالَتْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ يَا أَهْلَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ قَرَنْتُمُونَا بِالْكِلَابِ وَالْحُمُرِ «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ فَإِذَا سَجَدَ خَنَسْت رِجْلَيَّ وَإِذَا قَامَ مَدَدْتهَا» وَحَدِيثُ وَلَدِ أُمِّ سَلَمَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرُورَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ كَمَا سَيَجِيءُ.

وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَالَ زُرْت النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى حِمَارٍ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي إلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَالْحِمَارُ يَرْبَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ». اهـ. كَاكِيٌّ

841

قَالَ فِي الْغَايَةِ، ثُمَّ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيَّ الْمُصَلِّي آثِمٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ

842

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطَةِ يُكْرَهُ الْمُرُورُ وَصَرَّحَ الْعِجْلِيّ بِتَحْرِيمِهِ وَوَافَقَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالتَّتِمَّةِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَأَصْحَابُنَا نَصُّوا عَلَى كَرَاهِيَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ والمرغيناني. اهـ.

(قَوْلُهُ «وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ» إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد؛ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ) أَيْ مَعَهُ شَيْطَانٍ بِدَلِيلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ وَأَحْمَدُ

843

وَقِيلَ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَقِيلَ فِعْلُهُ فِعْلُ الشَّيْطَانِ وَالشَّيْطَانُ فِي اللُّغَةِ كُلُّ مُتَمَرِّدٍ عَاتٍ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَوْ الدَّوَابِّ قَالَهُ سِيبَوَيْهِ اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ «لَأَنْ يَقِفَ أَحَدُكُمْ مِائَةَ عَامٍ» ) وَفِي مُسْنَدِ الدَّارَقُطْنِيّ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْضِعُ صَلَاتِهِ إلَى آخِرِهِ) هُوَ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ. اهـ.

844

قَالَ فِي الدِّرَايَةِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هَذَا إذَا كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ فِي الْجَامِعِ الَّذِي لَهُ حُكْمُ الصَّحْرَاءِ

845

أَمَّا فِي الْمَسْجِدِ فَالْحَدُّ هُوَ الْمَسْجِدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَارِّ أُسْطُوَانَةٌ أَوْ غَيْرُهَا وَفِي الْكَافِي أَوْ رَجُلٌ قَائِمٌ أَوْ قَاعِدٌ ظَهْرُهُ إلَى الْمُصَلِّي، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُكْرَهُ فِيهِ الْمُرُورُ قِيلَ يُقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ

846

وَقِيلَ بِخَمْسَةِ وَقِيلَ بِأَرْبَعِينَ وَقِيلَ بِمَوْضِعِ سُجُودِهِ

847

وَقِيلَ بِقَدْرِ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ

848

وَالْأَصَحُّ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ صَلَّى صَلَاةَ خَاشِعٍ لَا يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى الْمَارِّ فَلَا يُكْرَهُ نَحْوُهُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَهَى بَصَرِهِ فِي قِيَامِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَفِي رُكُوعِهِ إلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ وَفِي سُجُودِهِ إلَى أَرْنَبَةِ أَنْفِهِ وَفِي قُعُودِهِ إلَى حِجْرِهِ وَفِي السَّلَامِ إلَى مَنْكِبَيْهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَقَالَ لَوْ صَلَّى رَامِيًا بِبَصَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَلَمْ يَقَعْ بَصَرُهُ عَلَيْهِ لَمْ يُكْرَهْ وَهَذَا حَسَنٌ وَاخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَقَاضِي خَانْ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ قَالَ شَيْخُ شَيْخِي مَا اخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ والتمرتاشي أَشْبَهُ إلَى الصَّوَابِ؛

لِأَنَّ الْمُصَلِّي إذَا صَلَّى عَلَى الدُّكَّانِ وَيُحَاذِي أَعْضَاؤُهُ أَعْضَاءَ الْمَارِّ يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ يَمُرُّ أَسْفَلَهُ وَأَسْفَلُهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ سُجُودِهِ. اهـ. يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ سُجُودِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ يَسْجُدُ عَلَى الدُّكَّانِ فَكَانَ مَوْضِعُ النِّيَّةِ دُونَ مَحَلِّ الْمُرُورِ لَوْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَمَعَ ذَلِكَ تَثْبُتُ الْكَرَاهَةُ اتِّفَاقًا فَكَانَ ذَلِكَ نَقْضًا لِمَا اخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ

849

بِخِلَافِ مُخْتَارِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَمْشِي فِي كُلِّ الصُّوَرِ غَيْرَ مَنْصُوصٍ. اهـ. فَتْحٌ

850

قَالَ فِي الْغَايَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ السُّتْرَةَ مِنْ مَحَاسِنِ الصَّلَاةِ، وَقَائِدَتُهَا قَبْضُ الْخَوَاطِرِ مِنْ الِانْتِشَارِ وَكَفُّ الْبَصَرِ مِنْ الِاسْتِرْسَالِ حَتَّى يَكُونَ الْمُصَلِّي مُجْتَمَعًا لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ وَمَحْضِ عُبُودِيَّتِهِ وَلِهَذَا شُرِعَتْ الصَّلَاةُ إلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ الصَّمْتِ وَتَرْكِ الْأَفْعَالِ الْعَادِيَةِ وَمَنْعِ الْعَدْوِ وَالْإِسْرَاعِ فِي الطَّرِيقِ وَإِنْ فَاتَتْ الْجَمَاعَةُ وَفَضِيلَةُ الِاقْتِدَاءِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ أَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا فَوْقَ حَمْلِ الْمُصْحَفِ وَتَقْلِيبِ أَوْرَاقِهِ وَقَدْ نَصَّ عَلَى جَوَازِ هَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَالَ كَانَ فِعْلُهُ لِذَلِكَ فِي بَيْتِهِ.

قُلْت قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ وَحَكَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي النَّافِلَةِ

851

وَمِثْلُهُ لَا يَجُوزُ فِي الْفَرِيضَةِ وَذَكَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْفَرْضِ.

852

وَقَالَ أَبُو عُمَرَ إنِّي لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مِثْلَ هَذَا مَكْرُوهٌ فَيَكُونُ

853

إمَّا فِي النَّافِلَةِ وَإِمَّا مَنْسُوخًا قَالَ وَرَوَى أَشْهَبُ؛ وَابْنُ نَافِعٍ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَجُوزُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ فَحُمِلَ عَلَى الضَّرُورَةِ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ قَالَ وَعِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أُمَامَةَ كَانَ عَلَيْهَا أَثِيَابٌ طَاهِرَةٌ وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَرَ مِنْهَا مَا يَحْدُثُ مِنْ الصِّبْيَانِ مِنْ الْبَوْلِ وَكَانَ رَءُوفًا رَحِيمًا بِالْأَطْفَالِ حَتَّى إذَا سَمِعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ خَفَّفَ فِي صَلَاتِهِ كَيْ لَا يَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ خَلْفَهُ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فَإِذَا فَعَلَتْ الْمَرْأَةُ بِوَلَدِهَا مِثْلَ هَذَا تَكُونُ مُسِيئَةً؛

لِأَنَّهَا شَغَلَتْ نَفْسَهَا بِمَا لَيْسَ مِنْ عَمَلِ صَلَاتِهَا وَفِيهِ تَرْكُ سُنَّةِ الِاعْتِمَادِ وَفِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي وَقْتٍ كَانَ الْعَمَلُ مُبَاحًا فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ الِاعْتِمَادُ سُنَّةً فِيهَا. اهـ. سَرُوجِيٌّ

854

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ ادَّهَنَ أَوْ سَرَّحَ رَأْسَهُ أَوْ حَمَلَتْ امْرَأَةٌ صَبِيَّهَا فَأَرْضَعَتْهُ فَسَدَتْ الصَّلَاةُ

855

فَأَمَّا حَمْلُ الصَّبِيِّ بِدُونِ الْإِرْضَاعِ فَلَا يُوجِبُ فَسَادَ الصَّلَاةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ وَقَدْ حَمَلَ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَكَانَ إذَا سَجَدَ وَضَعَهَا فَإِذَا قَامَ رَفَعَهَا»، ثُمَّ هَذَا الصَّنِيعُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ مَنْ يَحْفَظُهَا وَلِبَيَانِهِ الشَّرْعَ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُوجِبِ فَسَادِ الصَّلَاةِ وَمِثْلُ هَذَا أَيْضًا فِي زَمَانِنَا لَا يُكْرَهُ لِوَاحِدٍ مِنَّا لَوْ فَعَلَ عِنْدَ الْحَاجَةِ

856

أَمَّا بِدُونِ الْحَاجَةِ فَيُكْرَهُ. اهـ قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طُولُهَا ذِرَاعًا إلَى آخِرِهِ)

857

قَالَ فِي الْغَايَةِ وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِيمَا إذَا كَانَتْ السُّتْرَةُ أَقَلَّ مِنْ ذِرَاعٍ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَوْ وَضَعَ قَبَاءَهُ أَوْ خُفَّيْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَارْتَفَعَ قَدْرَ ذِرَاعٍ كَانَ سُتْرَةً بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَفِيهِ خِلَافٌ وَفِي غَرِيبِ الرِّوَايَةِ النَّهْرُ الْكَبِيرُ لَيْسَ بِسُتْرَةٍ كَالطَّرِيقِ،

858

وَكَذَا الْحَوْضُ الْكَبِيرُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ لَكِنْ يَضَعُهَا طُولًا) أَيْ لِيَكُونَ عَلَى مِثَالِ الْغَرْزِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَطِّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَغْرِزُهُ إلَى آخِرِهِ)

859

قَالَ فِي الْغَايَةِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَغْرِزُهُ أَوْ يَضَعُهُ هَلْ يَخُطُّ بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا فَالْمَنْعُ هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَمِنْ غَيْرِهِمْ وَفِي الْمَبْسُوطِ حَكَى أَبُو عِصْمَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَخُطُّ وَالْخَطُّ وَتَرْكُهُ سَوَاءٌ وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ لَا نَأْخُذُ بِالْخَطِّ قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْمُحِيطِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَفِي الْوَاقِعَاتِ هُوَ الْمُخْتَارُ فَكَذَا لَا يُعْتَبَرُ الْإِلْقَاءُ هُوَ الْمُخْتَارُ اهـ قَالَ الْكَمَالُ وَإِنْ اسْتَتَرَ بِظَهْرِ جَالِسٍ كَانَ سُتْرَةً،

860

وَكَذَا الدَّابَّةُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَائِمِ وَقَالُوا حِيلَةُ الرَّاكِبِ أَنْ يَنْزِلَ فَيَجْعَلَ الدَّابَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فَتَصِيرُ هِيَ سُتْرَةٌ فَيَمُرُّ وَلَوْ مَرَّ رَجُلَانِ مُتَحَاذِيَانِ فَالْإِثْمُ عَلَى مَنْ يَلِي الْمُصَلِّي. اهـ وَفِي فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ لَوْ كَانَ الْمَارُّ اثْنَيْنِ يَقُومُ الْوَاحِدُ أَمَامَهُ وَيَمُرُّ الْآخَرُ وَيَفْعَلُ هَكَذَا. اهـ. كَاكِيٌّ

861

قَالَ فِي الْغَايَةِ: الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرُورَ مَكْرُوهٌ وَالْمَارَّ أَثِمٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ هَذَا إذَا كَانَ مَنْدُوحَةً عَنْ الْمُرُورِ، وَإِلَّا يَأْثَمُ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ فَالْحَالُ أَرْبَعٌ يَأْثَمَانِ لَا يَأْثَمَانِ يَأْثَمُ الْمَارُّ وَحْدَهُ يَأْثَمُ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ اهـ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَتَّخِذَ الْمُصَلِّي سُتْرَةً وَيَمُرُّ الْمَارُّ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ مَعَ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْ غَيْرِهِ الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَّخِذَ الْمُصَلِّي سُتْرَةً وَيَمُرُّ الْمَارُّ مِنْ وَرَائِهَا الثَّالِثَةُ أَنْ يَتَّخِذَ الْمُصَلِّي سُتْرَةً وَيَمُرُّ الْمَارُّ مِنْ مَوْضِعِ سُجُودِهِ مَعَ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْ غَيْرِهِ الرَّابِعُ أَنْ لَا يَتَّخِذَ الْمُصَلِّي سُتْرَةً أَوْ يَقِفَ فِي بَابِ الْمَسْجِدِ وَلَا يَجِدُ الْمَارُّ بُدًّا مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.

وَقَدْ جَمَعَ هَذِهِ الْحَالَاتِ الْأَرْبَعَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيَأْتَمُّ الْمُصَلِّي إنْ تَعَرَّضَ وَالْمَارُّ وَلَهُ مَنْدُوحَةٌ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ فَالْمَانِعُ يَقُولُ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِهِ إذْ لَا يَظْهَرُ مِنْ بَعِيدٍ وَالْمُجِيزُ يَقُولُ وَرَدَ الْأَثَرُ بِهِ وَهُوَ مَا فِي أَبِي دَاوُد «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا» وَلَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامُهُ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ وَالسُّنَّةُ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ مَعَ أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ جَمْعُ الْخَاطِرِ بِرَبْطِ الْخَيَالِ بِهِ كَيْ لَا يَنْشُرُ قَالَ أَبُو دَاوُد وَقَالُوا الْخَطُّ بِالطُّولِ وَقَالُوا الْخَطُّ بِالْعَرْضِ مِثْل الْهِلَالُ.

اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ

862

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيُعْتَبَرُ الْغَرْزُ دُونَ الْإِلْقَاءِ وَالْخَطِّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ السُّتْرَةِ إذَا أَمِنَ إلَى آخِرِهِ)

863

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَدْ فَعَلَهُ مُحَمَّدٌ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ غَيْرَ مَرَّةٍ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ «إنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ» ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ إلَى عَنَزَةٍ) بِالتَّنْوِينِ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ نَكِرَةٌ وَهِيَ شِبْهُ الْعُكَّازَةِ وَهِيَ عَصًا ذَاتُ زَجٍّ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَالزَّجُّ الْحَدِيدَةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ الرُّمْحِ وَفِي الْكَاتِي لَوْ أُرِيدَ عَنَزَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكُونُ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ لِلتَّأْنِيثِ وَالْعِلْمِيَّةِ فَيَجُوزُ بِالنَّصْبِ وَبِالْجَرِّ. اهـ. كَاكِيٌّ وَقَوْل الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ سُتْرَةٌ مِنْ كَلَامِهِ لَا مِنْ الْحَدِيثِ. اهـ. كَمَالٌ وَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ هَكَذَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا».

اهـ. فَتْحٌ وَيَمُرُّونَ ضَمِيرُ الْجَمْعِ الْمُذَكَّرِ الْعَاقِلِ اعْتِبَارًا لِلرَّاكِبِ مَعَ الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ وَتَغْلِيبًا عَلَيْهِمَا. اهـ. شُمُنِّيٌّ

(قَوْلُهُ حِينَ كَانَ الْعَمَلُ فِيهَا مُبَاحًا) وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الثَّابِتُ أَنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ فَلَمَّا صَلَّى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ هُنَّ أُغْلَبُ إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَدْرَأُ) أَيْ الرَّجُلُ قَالَ الشُّمُنِّيُّ قَيَّدْنَا بِالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَدْرَأُ بِالتَّسْبِيحِ بَلْ بِالتَّصْفِيقِ؛ لِأَنَّ فِي صَوْتِهَا فِتْنَةً، وَكَيْفِيَّةُ تَصْفِيقِهَا أَنْ تَضْرِبَ بِظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى عَلَى صَفْحَةِ الْكَفِّ الْيُسْرَى اهـ قَوْلُهُ بِالتَّسْبِيحِ لِمَا رَوَيْنَا) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَالْجَوَابُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ لِمَا رَوَيْنَا) وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ». اهـ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَدْفَعُهُ بِيَدِهِ إلَى آخِرِهِ) وَفِي الْمُفِيدِ يَدْرَأُ بِالتَّسْبِيحِ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ دَفَعَهُ بِيَدِهِ وَفِي الْمَبْسُوطِ بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِالْأَخْذِ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ عَلَى وَجْهٍ لَيْسَ فِيهِ مَشْيٌ وَلَا عِلَاجٌ. اهـ. غَايَةٌ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.