والقراءة فرضٌ في ركعتي الفرض
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَالْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْ الْفَرْضِ) أَيْ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَتَيْنِ بِالْأُولَيَيْنِ لِأَنَّ تَعْيِينَهُمَا لِلْقِرَاءَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي عَدِّ الْوَاجِبَاتِ وَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ مَحَلَّهَا الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ عَيْنًا فِي الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ رَكْعَتَانِ مِنْهَا غَيْرُ عَيْنٍ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَقَطْ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ إنْ كَانَ سَاهِيًا عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ إنَّمَا هُوَ فِي سَبَبِ سُجُودِ السَّهْوِ فَعَلَى مَا صَحَّحَهُ سَبَبُهُ تَغْيِيرُ الْفَرْضِ عَنْ مَحَلِّهِ وَتَكُونُ قِرَاءَتُهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ قَضَاءً عَنْ قِرَاءَتِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَعَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ سَبَبُهُ تَرْكُ الْوَاجِبِ وَقِرَاءَتُهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ أَدَاءٌ لَا قَضَاءٌ وَالْأَمْرُ سَهْلٌ وَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ تَعْيِينَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ أَفْضَلُ إنْ شَاءَ قَرَأَ فِيهِمَا وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ أَوْ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ ضَعِيفٌ لِتَصْرِيحِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ بِالْوُجُوبِ فِي الْأُولَيَيْنِ لَا بِالْأَفْضَلِيَّةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ فَرْضًا فِي رَكْعَتَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} وَهُوَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَكَانَ مُؤَدَّاهُ افْتِرَاضَهَا فِي رَكْعَةٍ إلَّا أَنَّ الثَّانِيَةَ اُعْتُبِرَتْ شَرْعًا كَالْأُولَى فَإِيجَابُ الْقِرَاءَةِ فِيهَا إيجَابٌ فِيهِمَا دَلَالَةً
وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا» فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْفَرْضُ لِأَنَّ الْقَطْعِيَّ لَا يَثْبُتُ بِالظَّنِّيِّ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ الْقِرَاءَةُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَاجِبَةً فِي الْفَرْضِ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مَعَ وُجُودِ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ الْمَقْضِيِّ لِلْوُجُوبِ لِوُجُودِ صَارِفٍ لَهُ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ اقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ وَسَبِّحْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لَكِنْ ذَكَرَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ صَارِفًا إلَّا إذَا لَمْ يَرِدْ عَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافٌ وَإِلَّا فَاخْتِلَافُهُمْ فِي الْوُجُوبِ لَا يَصْرِفُ دَلِيلَ الْوُجُوبِ عَنْهُ فَالْأَحْوَطُ رِوَايَةُ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِالْوُجُوبِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ مُقْتَضَاهُ لُزُومُ قِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وُجُوبًا لَا تَعْيِينُ الْفَاتِحَةِ كَمَا هُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ فَلَيْسَ مُوَافِقًا لِكُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي الْقُنْيَةِ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ وَقَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَصْدِ الثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ لَا يُجْزِئُهُ انْتَهَى مَعَ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي التَّجْنِيسِ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَصْدِ الثَّنَاءِ جَازَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ وُجِدَتْ الْقِرَاءَةُ فِي مَحَلِّهَا فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهَا بِقَصْدِهِ وَهَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَا فِي الْقُنْيَةِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا فَتَغَيَّرَتْ بِقَصْدِهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُ فِي التَّجْنِيسِ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّهُ قَوْلٌ آخَرُ غَيْرُ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ مَعَ أَنَّهُ عَيْنُ الْأَوَّلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ فَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي السَّهْوِ أَنَّ تَأْخِيرَ الْفَرْضِ فِيهِ تَرْكُ وَاجِبٍ أَيْضًا وَيُمْكِنُ أَنْ يَظْهَرَ فِي اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ الْإِثْمِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَأْثَمُ إثْمَ تَارِكِ الْوَاجِبِ وَعَلَى الثَّانِي إثْمَ تَارِكِ الْفَرْضِ الْعَمَلِيِّ الَّذِي هُوَ أَقْوَى نَوْعَيْ الْوَاجِبِ عَلَى مَا مَرَّ تَحْقِيقُهُ اهـ.
قُلْت: لِي هُنَا شُبْهَةٌ أَشْكَلَتْ عَلَيَّ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي فَرْضِيَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهَا وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى الْقَوْلِ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ وَكَوْنُهَا فِي الْأُولَيَيْنِ فَرْضًا آخَرَ وَمُقْتَضَى هَذَا بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِتَرْكِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ وَعَدَمُ اعْتِبَارِ كَوْنِهَا قَضَاءً فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَقَدْ أَتَى بِفَرْضِ الْقِرَاءَةِ
وَأَمَّا فَرْضُ كَوْنِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ فَقَدْ فَاتَ وَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَمَا لَوْ أَتَى بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَقْرَأْ بَعْدَهَا وَلَيْسَ هَذَا كَتَأْخِيرِ سَجْدَةٍ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَأْخِيرُ فَرْضٍ لَكِنْ عَدَمُ التَّأْخِيرِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَاجِبٌ وَمَا نَحْنُ فِيهِ فَرْضٌ وَكَوْنُهُ فَرْضًا عَمَلِيًّا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ مَا يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوَاتِهِ كَمَسْحِ الرَّأْسِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ الْقَطْعِيِّ فِي الْعَمَلِ كَمَا مَرَّ صَدْرَ الْكِتَابِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي قُوَّةِ الْقَطْعِيِّ لَكِنَّهُ ظَنِّيٌّ وَكَانَ مُقْتَضَى تَرْكِهِ الْفَسَادُ لَكِنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ احْتِيَاطًا لِكَوْنِهِ فَصْلًا مُجْتَهَدًا فِيهِ عَلَى نَحْوِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَسَائِلِ الثَّمَانِيَةِ فِي تَخْرِيجِ قَوْلِ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهَا الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ عَيْنًا أَرَادَ بِهِ التَّعْيِينَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ لَا الِافْتِرَاضِ وَأَنَّ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهَا رَكْعَتَانِ غَيْرُ عَيْنٍ مُرَادُهُ أَنَّ تَعْيِينَ الْأُولَيَيْنِ أَفْضَلُ وَهُوَ مَا سَيَأْتِي عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ لَا ثَلَاثَةٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ عَلَى الْمُنْيَةِ عِنْدَ ذِكْرِ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ حَيْثُ قَالَ
قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لِلْإِسْبِيجَابِيِّ قَالَ أَصْحَابُنَا الْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا وَأَفْضَلُهَا فِي الْأُولَيَيْنِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقُدُورِيُّ أَيْضًا لَكِنْ نَصَّ فِي التُّحْفَةِ وَالْبَدَائِعِ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ الْمَفْرُوضَةِ الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ عَيْنًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْأَصْلِ حَيْثُ قَالَ إذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ يَقْضِيهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ الرَّضَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا
ثُمَّ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عِنْدَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ أَنَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ سُجُودِ السَّهْوِ وَعَدَمِهِ لَوْ تَرَكَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَيَجِبُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ بِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ عَنْ مَحَلِّهِ سَهْوًا وَعَلَى السُّنِّيَّةِ لَا اهـ. مُلَخَّصًا وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْنَا.
(قَوْلُهُ إيجَابٌ فِيهِمَا دَلَالَةً) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إيجَابٌ فِي الثَّانِيَةِ دَلَالَةً
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَطْعِيَّ إلَخْ) تَسْمِيَتُهُ قَطْعِيًّا مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ أَوَّلًا أَنَّهُ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ وَهَذَا لَيْسَ بِقَطْعِيٍّ وَإِنَّمَا هُوَ ظَنِّيٌّ نَعَمْ هُوَ فِي قُوَّةِ الْقَطْعِيِّ فِي الْعَمَلِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مَحَلِّهَا حَقِيقَةً لَكِنَّهَا فِي حُكْمِهَا لِالْتِحَاقِهَا بِالْأُولَيَيْنِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِقَصْدِهِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقِ لَوْ أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا قَرَأَ الْتَحَقَتْ بِالْأُولَيَيْنِ فَخَلَتْ الْأُخْرَيَانِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَيَلْزَمُهُ الْقِرَاءَةُ فِيمَا سَبَقَ بِهِ أَيْضًا وَبِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مُسَافِرٍ فِي الْوَقْتِ بِمُقِيمٍ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ وَبِدَلِيلِ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمَسْبُوقِ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ إمَامُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالظَّاهِرُ فِي تَوْجِيهِهِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الرَّمْلِيَّ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ خَطِّ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ فَتَدَبَّرْ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ.
[الْقِرَاءَةُ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ]
(و) لم أر في كلامهم ما لو تطوع الأخرس هل يكون طول قيامه أفضل كالقارئ أم لا فتدبره. (القراءة) في الصلاة (فرض) عملي (في ركعتي الفرض) .
أما في خصوص الأوليين فقد سبق أنها واجبة وهذا هو ظاهر المذهب وإليه أشار في (الأصل) وهو الصحيح
وقيل: فرض في الأوليين وصححه في (التحفة) وغيرها، وأجمعوا أنه قرأ في الأخريين فقط صحت، وأنه يجب عليه السهو وعلى هذا فأثر الخلاف إنما يظهر في سببه فعلى الأول ترك الواجب وعلى الثاني تأخير الفرض عن محله كذا في (البحر) لكن سيأتي في السهو أن تأخير الفرض فيه ترك واجب أيضًا ويمكن أن يظهر في اختلاف مراتب الإثم فعلى الأول يأثم إثم تارك الواجب وعلى الثاني إثم تارك الفرض العملي الذي هو أقوى نوعي الواجب على ما مر تحقيقه وفي (القنية) لم يقرأ في الأوليين وقرأ في الأخريين الفاتحة على وجه الثناء والدعاء لا تجزئه إلا أن المسطور في (التجنيس) أنه لو قرأ في الصلاة على وجه الثناء جازت صلاته لأن القراءة في محلها فلا يتغير حكمها بقصده وهكذا في (الظهيرية)
ثم ذكر بعده ما في (القنية) عن الحلواني
(وَالْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْ الْفَرْضِ) لِمَا لَمْ يُعَيِّنْ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ عَبَّرَ عَنْهَا بِالْفَرْضِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا غَيْرَ مُتَعَيِّنَتَيْنِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْكُلِّ أَوْ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنْهَا لَا غَيْرُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي الْأُولَيَيْنِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا وَقَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ تَجُوزُ صَلَاتُهُ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ فَرْضٌ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ وَكُلُّ رَكْعَةٍ صَلَاةٌ».
وَقَالَ مَالِكٌ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا إقَامَةٌ لِلْأَكْثَرِ مَقَامَ الْكُلِّ تَيْسِيرًا وَقَالَ زُفَرَ فِي رَكْعَةٍ مِنْهَا وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ قُلْنَا نَعَمْ لَكِنْ إنَّمَا أَوْجَبْنَاهَا فِي الثَّانِيَةِ اسْتِدْلَالًا بِالْأُولَى؛ لِأَنَّهُمَا يَتَشَاكَلَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،
وَأَمَّا الْأُخْرَيَانِ فَيُفَارِقَانِهِمَا فِي حَقِّ السُّقُوطِ فِي السَّفَرِ وَفِي صِفَةِ الْقِرَاءَةِ وَقَدْرِهَا فَلَا يَلْحَقَانِ بِهِمَا وَفِيهِ أَثَرُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا قَالَا اقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ وَسَبِّحْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَكَفَى بِهِمَا قُدْوَةً وَالصَّلَاةُ فِيمَا رُوِيَ مَذْكُورَةٌ صَرِيحًا فَيَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلَةِ مِنْهَا وَهِيَ الرَّكْعَتَانِ عَادَةً كَمَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً
بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يُصَلِّي وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْأُخْرَيَيْنِ إنْ شَاءَ سَبَّحَ ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ قَدْرَهَا وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ إلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقْرَأَ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا وَلِهَذَا لَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَقَالَ زُفَرُ فِي رَكْعَةٍ مِنْهَا وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إلَى آخِرِهِ) وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمِّ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ أَصْلًا وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِوُرُودِ الْأَمْرِ. اهـ. عَيْنِيٌّ قَوْلُهُ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ إلَى آخِرِهِ أَيْ وَإِنَّمَا هِيَ سُنَّةٌ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ؛ وَلِأَنَّ مَبْنَى الصَّلَاةِ عَلَى الْأَفْعَالِ دُونَ الْأَقْوَالِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الْأَفْعَالِ كَلَا وَالْقَادِرُ عَلَى الْأَقْوَالِ لَا يُخَاطَبُ بِالصَّلَاةِ
بِخِلَافِ الْعَكْسِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَإِنَّهَا لَا يُؤْتَى بِهَا فِي الصَّلَاةِ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لَكِنْ إنَّمَا أَوْجَبْنَاهَا) لَفْظَةً إنَّمَا لَيْسَتْ فِي خَطِّ الشَّارِحِ اهـ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ فِي التَّحْرِيمَةِ الْأُولَى إلَّا رَكْعَتَانِ فِي الْمَشْهُورِ هَذَا إذَا نَوَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَشْهُورِ
فَأَمَّا إذَا شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اهـ. نِهَايَةٌ
وَمِثْلُهُ فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ اهـ قَوْلُهُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَشْهُورِ احْتِرَازٌ عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْبَعٌ وَقَدْ جَعَلَهُ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ غَيْرَ مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ اهـ
قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِلِاحْتِيَاطِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا فَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي الْكُلِّ نَظَرًا إلَيْهِ وَبِالنَّظَرِ إلَى مَذْهَبِهِ لَا يَجِبُ فَتَجِبُ احْتِيَاطًا. اهـ. رَازِيٌّ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.