وتعليم القرآن
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ) أَيْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إذَا جُعِلَ الصَّدَاقُ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوعَ إنَّمَا هُوَ الِابْتِغَاءُ بِالْمَالِ وَالتَّعْلِيمُ لَيْسَ بِمَالٍ،
وَكَذَا الْمَنَافِعُ عَلَى أَصْلِنَا وَلِأَنَّ التَّعْلِيمَ عِبَادَةٌ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا وَلِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَفْرُوضُ مِمَّا لَهُ نِصْفٌ حَتَّى يُمْكِنَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي التَّعْلِيمِ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «زَوَّجْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» فَلَيْسَتْ الْبَاءُ مُتَعَيِّنَةً لِلْعِوَضِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِأَجْلِ أَنَّك مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ أَوْ الْمُرَادُ بِبَرَكَةِ مَا مَعَك مِنْهُ فَلَا يَصْلُحُ دَلِيلًا وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ أَنَّ الْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ تَسْمِيَتُهُ مَهْرًا؛ لِأَنَّ مَا جَازَ أَخْذُ الْأَجْرِ فِي مُقَابَلَتِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ جَازَ تَسْمِيَتُهُ صَدَاقًا كَمَا قَدَّمْنَا نَقْلَهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَلِهَذَا ذُكِرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هُنَا أَنَّهُ لَمَّا جَوَّزَ الشَّافِعِيُّ أَخْذَ الْأَجْرِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ صُحِّحَ تَسْمِيَتُهُ صَدَاقًا فَكَذَا نَقُولُ يَلْزَمُ الْمُفْتِيَ بِهِ صِحَّةُ تَسْمِيَتِهِ صَدَاقًا وَلَمْ أَرَ أَحَدًا تَعَرَّضَ لَهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَيْسَ بِمَالٍ فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ أَبَتْ لَا تُجْبَرُ وَعَلَيْهَا قِيمَتُهَا لِلْمَوْلَى،
وَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ لَكِنْ لَا قِيمَةَ عَلَيْهَا لَهُ عِنْدَ إبَائِهَا وَلَوْ قَالَتْ لِعَبْدِهَا أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَنِي بِأَلْفٍ فَقَبِلَ عَتَقَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لَهَا إنْ أَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَإِلَّا قُسِمَ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَةِ نَفْسِهِ وَعَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا فَمَا أَصَابَ الرَّقَبَةَ فَهُوَ قِيمَتُهُ وَمَا أَصَابَ الْمَهْرَ فَهُوَ مَهْرُهَا يَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَكِنْ فُرِّقَ فِي الْخَانِيَّةِ بَيْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهَا وَبَيْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى حَجَّةٍ فَأُوجِبَ فِي الْأَوَّلِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَفِي الثَّانِي قِيمَةُ حَجَّةٍ وَسَطٍ.
(قَوْلُهُ فَكَذَا نَقُولُ إلَخْ) أَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَقَالَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ تَعْلِيمُ كُلِّهِ إلَّا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْبَعْضِ وَالْحِفْظُ لَيْسَ مِنْ مَفْهُومِهِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
قَالَ فِي الشرنبلالية قُلْتُ: لَكِنَّهُ يُعَارِضُهُ أَنَّهُ خِدْمَةٌ لَهَا وَلَيْسَتْ مِنْ مُشْتَرَكِ مَصَالِحِهَا فَلَا يَصِحُّ تَسْمِيَةُ التَّعْلِيمِ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ كُلُّ اسْتِئْجَارٍ اسْتِخْدَامًا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ آنِفًا مِنْ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا رَعْيَ الْغَنَمِ وَالزِّرَاعَةَ خِدْمَةً فِي مَسْأَلَةِ اسْتِئْجَارِ الِابْنِ أَبَاهُ، فَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِالْأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُحْتَسِبِينَ ذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرْته وَعَزَاهُ إلَى الشَّيْخِ عَبْدِ الْحَيِّ تِلْمِيذِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . .
(و) يجب أيضاً في التزويج على (تعليم القرآن) لأنه ليس أجرة بل عبادة ولذا لا يستحق الأجر عليه كالأذان والإقامة والحج وعند الشافعي يجوز أخذ الأجرة على هذه فتصح تسميتها كذا في (الفتح) . لكن سيأتي في الإجازات أن المتأخرين اختاروا جواز الاستئجار على تعليم القرآن والفقه وعليه فينبغي أن تصح تسميته والظاهر أنه يلزمه تعليم كله إلا إذا قامت قرينة على إرادة البعض والحفظ ليس من مفهومه كما لا يخفى
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.