Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(يُسْتَحَبُّ) (لِلْإِمَامِ) الْأَعْظَمِ إنْ خَرَجَ مَعَ الْحَجِيجِ (أَوْ مَنْصُوبُهُ) لَهُمْ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ (أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا الْمُسَمَّى بِيَوْمِ الزِّينَةِ لِتَزْيِينِهِمْ فِيهِ هَوَادِجَهُمْ وَتَكُونُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَإِنَّمَا يَخْطُبُ (بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ) أَوْ الْجُمُعَةِ إنْ كَانَ يَوْمَهَا (خُطْبَةً فَرْدَةً) وَلَا تَكْفِي عَنْهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهِ التَّأْخِيرُ عَنْ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَرَّرَ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا التَّعْلِيمُ لَا الْوَعْظُ وَالتَّخْوِيفُ فَلَمْ يُشَارِكْ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ

5,886

بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْكُسُوفِ. وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كَمَا مَرَّ وَيَفْتَتِحُهَا بِالتَّلْبِيَةِ وَالْحَلَالُ بِالتَّكْبِيرِ (يَأْمُرُهُمْ فِيهَا بِالْغُدُوِّ) فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ الْمُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَرَوَّوْنَ فِيهِ الْمَاءَ (إلَى مِنًى) بِكَسْرِ الْمِيمِ بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ، وَتُذَكَّرُ وَهُوَ الْأَغْلَبُ، وَقَدْ تُؤَنَّثُ، وَتَخْفِيفُ نُونِهَا أَشْهَرُ مِنْ تَشْدِيدِهَا. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يُمْنَى: أَيْ يُرَاقُ فِيهَا مِنْ الدِّمَاءِ (وَيُعَلِّمُهُمْ) فِيهَا (مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ،

5,887

فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا قَالَ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ، وَخُطَبُ الْحَجِّ أَرْبَعٌ هَذِهِ وَخُطْبَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَكُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ فَثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ بِجَمِيعِ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ، وَأَطَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ لَكِنَّ الَّذِي ذَكَرَاهُ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ بِمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى، وَهُوَ مَحْمُولٌ أَخْذًا مِنْ النَّصِّ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ الْأَقَلِّ، وَالْأَوَّلُ لِبَيَانِ الْأَكْمَلِ وَلَوْ تَوَجَّهُوا لِلْمَوْقِفِ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ اُسْتُحِبَّ لِإِمَامِهِمْ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ إمَامُ مَكَّةَ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَيَأْمُرُ فِيهَا أَيْضًا الْمُتَمَتِّعِينَ

5,888

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْمَكِّيِّينَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ وَبَعْدَ إحْرَامِهِمْ كَمَا اقْتَضَاهُ نَقْلُ الْمَجْمُوعِ لَهُ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ وَالْأَصْحَابِ،

5,889

بِخِلَافِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ الْآفَاقِيَّيْنِ لَا يُؤْمَرَانِ بِطَوَافِ وَدَاعٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَلَّلَا مِنْ مَنَاسِكِهِمَا وَلَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهِمَا.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ كَانَ يَوْمَهَا) أَيْ يَوْمَ السَّابِعِ

(قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا التَّعَلُّمُ) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا أَنَّهُ تُكَرَّرُ الْخُطْبَةُ أَوْ تَعَدَّدَ الْخُطَبَاءُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَحْصُلْ إلَّا بِذَلِكَ لِلْكَثْرَةِ أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِخُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ

(قَوْلُهُ أَشْهَرُ مِنْ تَشْدِيدِهَا) أَيْ مَعَ الصَّرْفِ وَعَدَمِهِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِهِ

(قَوْلُهُ: قَالَ هَلْ مِنْ سَائِلٍ) أَيْ حَالَ الْخُطْبَةِ

(قَوْلُهُ كَمَا يَفْعَلُ إمَامُ مَكَّةَ) أَيْ بِأَنْ يَخْطُبَ فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَيَأْمُرَ فِيهَا أَيْضًا الْمُتَمَتِّعِينَ

5,039

قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَهَذَا الطَّوَافُ مَسْنُونٌ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

Says nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) وَبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ وَتَوَابِعِهِ

(يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ) إذَا حَضَرَ الْحَجُّ (أَوْ مَنْصُوبِهِ) لِإِقَامَةِ الْحَجِّ وَنَصْبُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ (أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ) وَكَوْنُهَا عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَوْ بِبَابِهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ أَفْضَلَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مُحْرِمًا وَاسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَعَ ذَلِكَ

3,313

قَالَ إنَّهُ مُحْتَمَلٌ أَيْ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ وَيَفْتَتِحُهَا الْمُحْرِمُ بِالتَّلْبِيَةِ وَغَيْرُهُ بِالتَّكْبِيرِ وَبَحَثَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّ مَنْ تَوَجَّهُوا لِعَرَفَةَ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ يُسَنُّ لَهُمْ ذَلِكَ غَرِيبٌ (فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ) وَيُسَمَّى يَوْمَ الزِّينَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُزَيِّنُونَ فِيهِ هَوَادِجَهُمْ (بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ) أَوْ الْجُمُعَةِ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ نَدْبِهَا بِأَدَاءِ فِعْلِ الظُّهْرِ فَتَفُوتُ بِفَوَاتِ أَدَائِهَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْعِبَادَاتِ عَلَى الِاتِّبَاعِ مَا أَمْكَنَ، وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْهَا إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الظُّهْرِ فَلَا تُفْعَلُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ خُطْبَةٌ (فَرْدَةٌ يَأْمُرُ فِيهَا) الْمُتَمَتِّعِينَ وَالْمَكِّيِّينَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ بَعْدَ إحْرَامِهِمْ وَقَبْلَ خُرُوجِهِمْ؛

لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَهُمْ لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ دُونَ الْمُفْرِدِينَ وَالْقَارِنِينَ لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ جَمِيعَ الْحُجَّاجِ (بِالْغُدُوِّ) أَيْ: السَّيْرِ بَعْدَ صُبْحِ الثَّامِنِ وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ الْمَاءَ فِيهِ لِقِلَّتِهِ إذْ ذَاكَ بِتِلْكَ الْأَمَاكِنِ (إلَى مِنًى) بِحَيْثُ يَكُونُونَ بِهَا أَوَّلَ الزَّوَالِ وَمَا وَقَعَ لَهُمَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ السَّيْرَ بَعْدَ الزَّوَالِ ضَعِيفٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَثْنَى مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ كَحَاجٍّ انْقَطَعَ سَفَرُهُ إذَا كَانَ الثَّامِنُ الْجُمُعَةَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا إنْ عُذِرَ أَوْ أُقِيمَتْ صَحِيحَةً بِمِنًى (تَنْبِيهٌ) مَرَّ وُجُوبُ صَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ مَا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدُهُمَا هُنَا بِجَامِعِ أَنَّهُ مَسْنُونٌ أَمَرَ بِهِ فِيهِمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي الصَّوْمِ ثَمَّ عَوْدَ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛

لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ السَّبَبَ فِي الْغَيْثِ بِخِلَافِهِ هُنَا نَعَمْ م ر ثَمَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ يَصِيرُ بِأَمْرِهِ وَاجِبًا بَاطِنًا أَيْضًا

3,314

بِخِلَافِ مَا لَيْسَ فِيهِ تِلْكَ الْمَصْلَحَةُ لَا يَجِبُ إلَّا ظَاهِرًا فَقَطْ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا لَا يَجِبُ إلَّا ظَاهِرًا وَمَرَّ ثَمَّ أَيْضًا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ تَشْمَلُ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ الْخَطِيبُ الَّذِي وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْخَطَابَةَ لَا غَيْرُ كَذَلِكَ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْقَضَاءِ النَّظَرَ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ

3,315

بِخِلَافِ الْخَطَابَةِ (وَيُعَلِّمُهُمْ) فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ (مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ) كُلَّهَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ، وَهُوَ الْأَكْمَلُ لِتَرْسَخَ فِي أَذْهَانِهِمْ بِإِعَادَتِهَا فِي الْخُطَبِ الْآتِيَةِ وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ قَدْ لَا يَحْضُرُ فِيمَا بَعْدَهَا لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِمْ أَوْ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قِيلَ وَهَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ لِأَنَّ الْمَسَائِلَ الْعِلْمِيَّةَ كُلَّمَا قَلَّتْ حُفِظَتْ وَضُبِطَتْ وَيَرُدُّهُ خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ» فَالْجَمْعُ الْمُضَافُ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا قُلْنَاهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَا أَمَامَهُمْ أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِمَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَلَوْ قِيلَ يَنْبَغِي التَّعَرُّضُ لَهُ أَيْضًا لِيَعْرِفَهُ، أَوْ يَتَذَكَّرَهُ مَنْ أَخَلَّ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: إذَا حَضَرَ الْحَجَّ) أَيْ خَرَجَ مَعَ الْحَجِيجِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مَنْصُوبِهِ) أَيْ الْمُؤَمَّرِ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ مُغْنِي وَنِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ) أَيْ إنْ لَمْ يُنَصِّبْ غَيْرَهُ لِلْخَطَابَةِ وَنَّائِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِبَابِهَا) كَذَا فِي أَصْلِ الْمُصَنِّفِ وَمُرَادُهُ التَّسَاوِي عِنْدَ عَدَمِ الْمِنْبَرِ بَيْنَ الْكَوْنِ عِنْدَهَا وَالْكَوْنِ بِبَابِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَوْلَى لِمَزِيدِ شَرَفِهِ وَكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي التَّبْلِيغِ

9,031

فَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ بَدَلَ أَوْ لَكَانَ أَوْلَى نَعَمْ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهَا أَيْ الْوَاوِ يَحْتَمِلُ الْكَلَامُ مَعْنَيَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَجْهٌ وَجِيهٌ الْأَوَّلُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ حَيْثُ إلَخْ مُتَعَلِّقَةً بِالْكَوْنَيْنِ فَيَكُونُ مُحَصَّلُهُ أَنَّ الْكَوْنَ عِنْدَهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ أَفْضَلُ وَأَفْضَلُهُ الْكَوْنُ بِبَابِهَا؛ لِأَنَّهُ مَاصَدَقَاتُ الْأَوَّلُ فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا مُتَعَلِّقَةً بِالثَّانِي وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ الْكَوْنَ عِنْدَهَا أَفْضَلُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَالْكَوْنُ بِبَابِهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ عِنْدَهَا أَفْضَلُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ

9,032

وَالْأَظْهَرُ أَنَّ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْإِضْرَابِ وَالتَّرَقِّي وَحَيْثُ إلَخْ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْكَوْنِ الْأَوَّلِ لَفْظًا وَبِهِمَا مَعًا مَعْنًى فَيُفِيدُ الْكَلَامُ حِينَئِذٍ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ بِلَا تَكَلُّفٍ

(قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ غَرِيبٌ وَقَوْلُهُ يَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ

9,033

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ الْمُحِبُّ إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ

9,034

وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا اهـ.

(قَوْلُهُ: إنَّهُ مُحْتَمِلٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: وَيَفْتَتِحُهَا الْمُحْرِمُ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَفْتَتِحُ بِهِ مِنْ تَلْبِيَةٍ أَوْ تَكْبِيرٍ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَفْتَتِحُهَا بِالتَّلْبِيَةِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا، وَهُوَ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَبِالتَّكْبِيرِ وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ

9,035

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكُمْ جِئْتُمْ مِنْ آفَاقٍ شَتَّى وُفُودًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ فَمَنْ كَانَ جَاءَ يَطْلُبُ مَا عِنْدَ اللَّهِ،

9,036

فَإِنَّ طَالِبَ اللَّهِ لَا يَخِيبُ فَصَدِّقُوا قَوْلَكُمْ بِفِعْلٍ،

9,037

فَإِنَّ مَلَاكَ الْقَوْلِ الْعَمَلُ وَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الْقُلُوبِ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَيَّامِكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّهَا أَيَّامٌ تُغْفَرُ فِيهَا الذُّنُوبُ جِئْتُمْ مِنْ آفَاقٍ شَتَّى فِي غَيْرِ تِجَارَةٍ وَلَا طَلَبِ مَالٍ وَلَا دُنْيَا تَرْجُونَهَا ثُمَّ يُلَبِّي أَيْ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَيُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الْمَنَاسِكَ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْمُحِبُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَلَوْ تَوَجَّهُوا لِلْمَوْقِفِ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ اُسْتُحِبَّ لِإِمَامِهِمْ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ إمَامُ مَكَّةَ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنْ يَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَخْطُبَ فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ الْجُمُعَةِ) أَيْ إنْ كَانَ يَوْمَهَا نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ نَدْبِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ،

9,038

وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوهَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الْحَاشِيَةِ

9,039

وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ وَيَظْهَرُ إلَخْ اهـ قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ إلَخْ اعْتَمَدَهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَابْنُ الْجَمَالِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَفْعَلُ إلَخْ) أَقْرَبُ فِيمَا يَظْهَرُ نَدْبُ فِعْلِهَا وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي السَّيْرِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا مِنْ إخْبَارِهِمْ بِمَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ نَعَمْ الْأَكْمَلُ فِعْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ وَسم

(قَوْلُهُ: فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ فَوَاتِ أَدَاءِ الظُّهْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (خُطْبَةٌ فَرْدَةٌ) وَلَا تَكْفِي عَنْهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهِ التَّأْخِيرُ عَنْ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا التَّعْلِيمُ لَا الْوَعْظُ وَالتَّخْوِيفُ فَلَمْ تُشَارِكْ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ

9,040

بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْكُسُوفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ هَذَا الطَّوَافَ ع ش

(قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي قَالَ يُتَأَمَّلُ مَعْنَى ذَلِكَ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنُّسُكِ هُنَا مَا عَدَا الْإِحْرَامَ وَلَوْ مَنْدُوبًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُولَيَيْنِ لَمْ يَسْبِقْ عَلَى تَوَجُّهِهِمْ شَيْءٌ غَيْرُ الْإِحْرَامِ وَالْأَخِيرَيْنِ سَبَقَ عَلَى تَوَجُّهِهِمْ أَيْضًا السَّفَرُ إلَى مَكَّةَ نَحْوُ طَوَافِ الْقُدُومِ

(قَوْلُهُ: دُونَ الْمُفْرِدِينَ وَالْقَارِنِينَ) أَيْ الْآفَاقِيِّينَ سم قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُمْ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

9,041

بِخِلَافِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ الْآفَاقِيَّيْنِ لَا يُؤْمَرَانِ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَلَّلَا مِنْ مَنَاسِكِهِمَا وَلَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهِمَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَجَمِيعِ الْحُجَّاجِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُتَمَتِّعِينَ

(قَوْلُهُ: إذْ ذَاكَ إلَخْ) أَيْ

9,042

وَأَمَّا الْيَوْمُ فَالْمَاءُ كَثِيرٌ فِيهَا بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى مِنًى) بِكَسْرِ الْمِيمِ بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ وَتُذَكَّرُ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَقَدْ تُؤَنَّثُ وَتَخْفِيفُ نُونِهَا أَشْهَرُ مِنْ تَشْدِيدِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يُمْنَى أَيْ يُرَاقُ فِيهَا مِنْ الدِّمَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عُذِرَ) لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ اسْتِثْنَاءِ الْمَعْذُورِ بَعْدَ فَرْضِ الْكَلَامِ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَوْ أُقِيمَتْ صَحِيحَةً بِمِنًى) أَيْ بِأَنْ أَحْدَثَ بِهَا قَرْيَةً اسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ مَا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدَهُمَا إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْأَمْرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ،

9,043

فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ أَمْرٌ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَجَبَ الِامْتِثَالُ كَمَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ: أَوْ يُفَرَّقُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْوَنَائِيُّ

(قَوْلُهُ: وَيُعَلِّمُهُمْ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) ،

9,044

فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا قَالَ هَلْ مِنْ سَائِلٍ وَخُطَبُ الْحَجِّ أَرْبَعٌ هَذِهِ وَخُطْبَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَكُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ فَثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَ كَلَامُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ بِمَا بَيْنَ أَيْدِيهمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ بِمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى وَلَا مُنَافَاةَ إذْ الْإِطْلَاقُ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَالتَّقْيِيدُ بَيَانٌ لِلْأَقَلِّ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِإِعَادَتِهَا فِي الْخُطَبِ الْآتِيَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي كُلٍّ مِنْهَا جَمِيعَ الْمَنَاسِكِ الْمَاضِيَةِ وَالْآتِيَةِ وَصَرِيحُ كَلَامِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ الْآتِي وَأَفْهَمَ إلَخْ أَنَّهُ يُعِيدُ الْآتِيَةَ فَقَطْ

(قَوْلُهُ أَوْ إلَى الْخُطْبَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كُلِّهَا كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ تَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ مَعَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِالنَّاسِ غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ مَعَ الْمُضَارِعِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ سم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ يَنْبَغِي إلَخْ) يُعْلَمُ مِمَّا سَنَنْقُلُهُ عَنْ الْأَسْنَى فِي خُطْبَةِ النَّحْرِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَأْخَذُهُ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فَلَا تُفْعَلُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ) لَوْ قَالَ تُفْعَلُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مُتَّجَهًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ

(قَوْلُهُ: دُونَ الْمُفْرِدِينَ) أَيْ الْآفَاقِيِّينَ

(قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْقَارِنِ إذْ الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ مُتَّحِدَانِ فِي الْعَمَلِ

(قَوْلُهُ: وَالْقَارِنِينَ) أَيْ الْآفَاقِيِّينَ

(قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى ذَلِكَ وَتَخْصِيصِ الْقَارِنِ بِهِ مَعَ اسْتِوَاءِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ فِي الْعَمَلِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُفْرِدَ وَالْقَارِنَ الْآفَاقِيَّيْنِ لَا يُؤْمَرَانِ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَلَّلَا مِنْ مَنَاسِكِهِمَا وَلَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهِمَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ أَحَدُهُمَا إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْأَمْرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ،

3,002

فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ أَمْرٌ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَجَبَ الِامْتِثَالُ كَمَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَانَ تَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ مَعَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِالنَّاسِ غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ مَعَ الْمُضَارِعِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ) الْأَعْظَمِ إنْ خَرَجَ مَعَ الْحَجِيجِ (أَوْ مَنْصُوبِ) الْمُؤَمَّرِ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ (أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا، الْمُسَمَّى بِيَوْمِ الزِّينَةِ لِتَزْيِينِهِمْ فِيهِ هَوَادِجَهُمْ، وَإِنَّمَا يَخْطُبُ (بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ) أَوْ الْجُمُعَةِ إنْ كَانَ يَوْمَهَا (خُطْبَةً فَرْدَةً) وَلَا يَكْفِي عَنْهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا التَّأْخِيرُ عَنْ الصَّلَاةِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا التَّعْلِيمُ لَا الْوَعْظُ وَالتَّخْوِيفُ فَلَمْ تُشَارِكْ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ،

7,669

بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْكُسُوفِ (يَأْمُرُهُمْ فِيهَا بِالْغُدُوِّ) الْيَوْمَ الثَّامِنَ الْمُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَرَوُّونَ فِيهِ الْمَاءَ (إلَى مِنًى) بِكَسْرِ الْمِيمِ تُصْرَفُ وَلَا تُصْرَفُ وَتُذَكَّرُ وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَقَدْ تُؤَنَّثُ وَتَخْفِيفُ نُونِهَا أَشْهَرُ مِنْ تَشْدِيدِهَا، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يُمْنَى - أَيْ يُرَاقُ فِيهَا مِنْ الدِّمَاءِ، وَيَفْتَتِحُ الْخُطْبَةَ بِالتَّلْبِيَةِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَإِلَّا فَبِالتَّكْبِيرِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُ (وَيُعَلِّمُهُمْ) فِيهَا (مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،

7,670

فَإِنْ كَانَ الْخَطِيبُ فَقِيهًا قَالَ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ، وَتَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَنَّ خُطَبَ الْحَجِّ أَرْبَعٌ: هَذِهِ، وَخُطْبَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَوْمِ النَّحْرِ، وَيَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، وَكُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ فَثِنْتَانِ، وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ بِمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ الْخَبَرُ السَّابِقُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ بِمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى، وَلَا مُنَافَاةَ، إذْ الْإِطْلَاقُ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَالتَّقْيِيدُ بَيَانٌ لِلْأَقَلِّ، وَيَأْمُرُ فِيهَا أَيْضًا الْمُتَمَتِّعِينَ.

7,671

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْمَكِّيِّينَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ وَبَعْدَ إحْرَامِهِمْ كَمَا اقْتَضَاهُ نَقْلُ الْمَجْمُوعِ لَهُ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ وَالْأَصْحَابِ،

7,672

بِخِلَافِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ الْآفَاقِيَّيْنِ لَا يُؤْمَرَانِ بِطَوَافِ وَدَاعٍ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَلَّلَا مِنْ مَنَاسِكِهِمَا لَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهِمَا

كنز الراغبينal-Mahalli

(أَوْ مَنْصُوبِهِ) الْمُؤَمَّرِ عَلَيْهِمْ «وَقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَمِيرًا عَلَى الْحَجِيجِ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ خُطْبَةً فَرْدَةً يَأْمُرُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ إلَى مِنًى وَيُعَلِّمُهُمْ مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ) إلَى الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ الْآتِيَةِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ» .

رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ الْيَوْمُ الثَّامِنُ وَلَوْ كَانَ التَّتَابُعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَطَبَ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَوْ مَنْصُوبِهِ) قَالُوا وَنَصْبُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ.

قَوْلُهُ: (أَنْ يَخْطُبَ) أَيْ بَعْدَ إحْرَامِهِ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (بِمَكَّةَ) وَكَوْنُهُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَوْ عِنْدَ بَابِهَا أَفْضَلَ،

3,527

وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ الْحُجَّاجُ مَكَّةَ بَلْ تَوَجَّهُوا إلَى عَرَفَةَ مِنْ الْمِيقَاتِ مَثَلًا سُنَّ لِإِمَامِهِمْ الْخُطْبَةُ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ) وَيُسَمَّى يَوْمَ الزِّينَةِ لِأَنَّهُمْ يُزَيِّنُونَ هَوَادِجَهُمْ لِأَجْلِ الْمَسِيرِ فِي غَدِهِ كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ) أَيْ أَدَاءً فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَأَتَتْ الْخُطْبَةُ. قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَابْنِ حَجَرٍ.

قَوْلُهُ: (خُطْبَةً) فَرْدَةً وَبِفَتْحِهَا الْمُحْرِمُ بِالتَّلْبِيَةِ وَالْحَلَالُ بِالتَّكْبِيرِ،

3,528

وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إنْ كَانَ فَقِيهًا أَنْ يَقُولَ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟

3,529

وَيَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا بِالْأَرْكَانِ الْخَمْسَةِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا. وَهَذِهِ أَوَّلُ خُطَبِ الْحَجِّ الْأَرْبَعِ. وَالثَّانِيَةُ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالثَّالِثَةُ يَوْمَ الْعِيدِ وَالرَّابِعَةُ فِي ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَكُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ الصَّلَاةِ إلَّا الثَّانِيَةَ فِيهِمَا وَكُلُّهَا بَعْدَ الزَّوَالِ.

قَوْلُهُ: (بِالْغُدُوِّ) أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ لَفْظِ الْغُدُوِّ،

3,530

وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ الْمُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِأَنَّهُمْ يَتَرَوَّوْنَ فِيهِ الْمَاءَ، وَيَأْمُرُ فِيهَا الْمُتَمَتِّعِينَ وَالْمَكِّيِّينَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ وَبَعْدَ إحْرَامِهِمْ. وَهَذَا الطَّوَافُ مَنْدُوبٌ وَخَرَجَ بِالْمُتَمَتَّعِينَ وَالْمَكِّيِّينَ غَيْرُهُمْ مِنْ الْمُفْرِدِينَ وَالْقَارِنِينَ وَالْآفَاقِيِّينَ لِعَدَمِ تَحَلُّلِهِمْ وَعَدَمِ إقَامَتِهِمْ.

قَوْلُهُ: (إلَى مِنًى) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ مُخَفَّفَةً عَلَى الْأَفْصَحِ.

3,531

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ضَمُّ الْمِيمِ خَطَأٌ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُنْيَةٍ أَيْ مَا يُتَمَنَّى وَهِيَ بِالْقَصْرِ وَتَذْكِيرُهَا أَغْلَبُ وَفِيهَا الصَّرْفُ وَعَدَمُهُ. وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يُمْنَى أَيْ يُرَاقُ فِيهَا مِنْ الدِّمَاءِ. وَهِيَ مَا بَيْنَ وَادِي مُحَسِّرٍ وَأَسْفَلِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِأَنَّ الْجَمْرَةَ لَيْسَتْ مِنْهَا. وَذَلِكَ سَبْعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَمِائَتَا ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ الْيَدِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ فَرْسَخٌ،

3,532

وَكَذَا مِنْهَا إلَى مُزْدَلِفَةَ، وَكَذَا مِنْهَا إلَى عَرَفَاتٍ.

قَوْلُهُ: (إلَى الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ) هَذَا قَيْدٌ لِمَا هُوَ الْأَقَلُّ وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَذْكُرَ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ إلَى آخِرِ تَمَامِ الْحَجِّ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) فَلَا يَكْفِي خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ عَنْهَا،

3,533

وَإِنْ تَعَرَّضَ لَهَا فِيهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْغَدِ وَإِلَى مِنًى) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الذَّهَابَ قَبْلَ الزَّوَالِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ غَدَا فُلَانٌ لِمَنْ ذَهَبَ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَرَاحَ لِمَنْ ذَهَبَ بَعْدَهُ، وَهَذَا الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَفِيهِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِمَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُعَلِّمُهُمْ مَا أَمَامُهُمْ إلَخْ) وَيَأْمُرُهُمْ فِيهَا بِطَوَافِ الْوَدَاعِ،

note

ثُمَّ إنْ كَانَ الْخَطِيبُ مُحْرِمًا افْتَتَحَ الْخُطْبَةَ بِالتَّلْبِيَةِ وَإِلَّا فَبِالتَّكْبِيرِ.

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (يستحب للإمام أو منصوبه: أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة الظهر خطبة فردة) كذا رواه الحاكم [١/ ٤٦١] عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله،

7,940

فإن كان يوم جمعة .. فبعد صلاتها، ولا يكفي عنها خطبة الجمعة،

7,941

فإن كان الإمام محرمًا .. افتتحها بالتلبية،

7,942

وإن كان حلالًا .. فبالتكبير ..

قال الشافعي رضي الله عنه: وأحب إن كان الخطيب فقيهًا أن يقول: هل من سائل،

7,943

فإن كان الذي يخطب مقيمًا .. استحب له أن يحرم ويرقى المنبر ليخطب محرمًا، وقد تقدم أن هذا يستثنى من قولهم:(يستحب الإحرام عند المسير.).

وهذا اليوم يسمى: يوم الزينة؛ لأنهم كانوا يزينون فيه هوادجهم ..

واليوم الثامن: يوم التروية؛ لأنهم يتروون فيه الماء ..

7,944

وقيل: لأن إبراهيم عليه السلام تروّى فيه في الرؤية ..

والتاسع: عرفة ..

والعاشر: يوم النحر ..

والذي يليه: يوم القر؛ لاستقرارهم فيه بمنى ..

والذي يليه: النفر الأول، ثم: النفر الثاني ..

قال: (يأمرهم فيه بالغدو إلى منى) المراد: أنه يأمرهم بالخروج إلى منى قبل الزوال كما هو مدلول الغدو، وقد اختلف فذلك كلام (الروضة) و (الشرح).

7,945

فائدة::

(منى) بكسر الميم، تصرف ولا تصرف، وتذكر وتؤنث والأغلب التذكير، والأشهر تخفيف نونها، سميت بذلك لما يمنى فيها من الدماء أي: يراق ..

7,946

وقيل: لأن آدم عليه السلام لما أراد مفارقة جبريل عليه السلام .. قال له: تمن، قال: الجنة ..

7,947

وقيل: لأن الله عز وجل منَّ فيها على إبراهيم عليه السلام بأن فدى ولده بذبح عظيم ..

7,948

وقيل: لأن الله تعالى من على عباده بالمغفرة ..

وبينها وبين مكة فرسخ، ووقع في (الرافعي) أن بينهما فرسخين، وهذا مخالف لقول الجمهور ولإدراك الحس ..

ومنها إلى مزدلفة فرسخ، ومن مزدلفة إلى عرفات فرسخ أيضًا ..

7,949

وفي منى أربع آيات.:

ما يقبل من أحجارها رفع، وما لم يقبل يترك، ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين ..

7,950

وأن الحدأة تحوم بمنى حول اللحم فلا تأخذ منه شيئًا ..

7,951

وأن الذباب لا يرى فيها أيام الترشيق مع كثرته بها في غيرها ..

وأنها تتسع بأهلها كاتساع بطن المرأة الحامل، وكل ذلك مشاهد فيها ..

قال: (ويعلمهم ما أمامهم من المناسك) ؛ لما روى البيهقي [٥/ ١١١] بإسناد جيد عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قبل التروية بيوم بعد الظهر ويعلم الناس المناسك).

والمراد: يعلمهم ما يفعلونه إلى خطبة نمرة،

7,952

وكذلك كل خطبة من خطب الحج يندب أن يعلمهم فيها ما بين أيديهم من المناسك إلى الخطبة التي تليها، ويأمر المتمتعين أن يطوفوا للوداع قبل الخروج.

7,953

فلو توجهوا إلى الموقف قبل دخول مكة .. استحب للإمام أن يفعل كما يفعل بمكة لمن دخلها، قاله المحب الطبري.

وخطب الحج أربع: هذه، ويوم عرفة بنمرة، ويوم العيد بمنى، وثاني أيام التشريق بمنى أيضًا، وهذه لم يذكرها المصنف وستأتي قبيل قول المصنف:(ومن عجز عن الرمي استتاب) وكلها فرادى وبعد الصلاة إلا التي بنمرة فإنها خطبتان وقبل الصلاة. .

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.