Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَإِنَّمَا يَجُوزُ) شَرْطُهُ (فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ كَإِلَى طُلُوعِ شَمْسِ الْغَدِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ إلَى وَقْتِهِ لِأَنَّ الْغَيْمَ إنَّمَا يَمْنَعُ الْإِشْرَاقَ لَا الطُّلُوعَ، أَوْ إلَى سَاعَةٍ وَهَلْ تُحْمَلُ عَلَى لَحْظَةٍ أَوْ عَلَى الْفَلَكِيَّةِ إنْ عَرَفَاهَا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمَا إنْ قَصَدَا الْفَلَكِيَّةَ وَعَرَفَاهَا حُمِلَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَى لَحْظَةٍ أَوْ إلَى يَوْمٍ، وَيُحْمَلُ عَلَى يَوْمِ الْعَقْدِ

6,864

فَلَوْ عَقَدَ نِصْفَهُ مَثَلًا فَإِلَى مِثْلِهِ وَتَدْخُلُ اللَّيْلَةُ تَبَعًا لِلضَّرُورَةِ.

قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، فَإِنْ أَخْرَجَهَا بَطَلَ الْعَقْدُ أَوْ نِصْفَ اللَّيْلِ انْقَضَى بِغُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ تَالِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّنْصِيصِ عَلَى دُخُولِ بَقِيَّةِ اللَّيْلِ وَإِلَّا صَارَتْ الْمُدَّةُ مُنْفَصِلَةً عَنْ الشَّرْطِ يُرَدُّ بِوُقُوعِهِ تَبَعًا فَدَخَلَ مِنْ غَيْرِ تَنْصِيصٍ عَلَيْهِ، وَكَمَا دَخَلَتْ اللَّيْلَةُ فِيمَا مَرَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهَا لِأَنَّ التَّلْفِيقَ يُفْضِي إلَى جَوَازِ بُعْدِ لُزُومٍ فَكَذَا بَقِيَّةُ اللَّيْلِ هُنَا كَذَلِكَ بِجَامِعِ أَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى اللَّيْلِ فِيهِمَا مُمْكِنٌ فَلَزِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ ثُمَّ قَوْلِهِمْ بِعَدَمِهِ هُنَا وَكَوْنِ طَرَفَيْ الْيَوْمِ الْمُلَفَّقِ مُحِيطَانِ بِاللَّيْلَةِ ثُمَّ لَا هُنَا لَا يُؤَثِّرُ.

6,865

أَمَّا شَرْطُهُ مُطْلَقًا أَوْ فِي مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ فَلَا يَجُوزُ كَإِلَى التَّفَرُّقِ أَوْ الْحَصَادِ أَوْ الْعَطَاءِ أَوْ الشِّتَاءِ وَلَمْ يُرِيدَا الْوَقْتَ الْمَعْلُومَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي مُدَّةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالشَّرْطِ وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُهُ بَعْدَ لُزُومِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا مَرَّ مُتَوَالِيَةٌ (لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ امْتِنَاعُ الْخِيَارِ إلَّا فِيمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ، وَلَمْ يَأْذَنْ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا بِقُيُودِهَا الْمَذْكُورَةِ فَمَا سِوَاهَا بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ، بَلْ وَرَدَ «عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَبْطَلَ بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ» كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَإِنَّمَا بَطَلَ بِشَرْطِ الزِّيَادَةِ، وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ إسْقَاطَ الزِّيَادَةِ يَسْتَلْزِمُ إسْقَاطَ بَعْضِ الثَّمَنِ فَيُؤَدِّي لِجَهْلِهِ وَتَدْخُلُ لَيَالِيُ الثَّلَاثَةِ الْمَشْرُوطَةِ لِلضَّرُورَةِ.

نَعَمْ لَوْ شَرَطَ ثَلَاثَةً مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ التَّالِيَةُ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ

6,866

بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى لَحْظَةٍ) يَنْدَرِجُ تَحْتَهُ مَا لَوْ جَهِلَا الْفَلَكِيَّةَ وَقَصْدَهَا وَالْحَمْلُ عَلَى اللَّحْظَةِ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُمَا قَصْدًا مُدَّةٌ مَجْهُولَةٌ لَهُمَا اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَانْظُرْ مَا مِقْدَارُ اللَّحْظَةِ حَتَّى يَحْكُمَ بِلُزُومِ الْعَقْدِ بِمُضِيِّهَا،

5,588

وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَهَلْ يُقَالُ اللَّحْظَةُ لَا قَدْرَ لَهَا مَعْلُومٌ فَهُوَ شَرْطُ خِيَارٍ مَجْهُولٍ فَيَضُرُّ اهـ.

أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّحْظَةَ لَا حَدَّ لَهَا حَتَّى تُحْمَلَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى يَوْمِ الْعَقْدِ) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ مُقَارِنًا لِلْفَجْرِ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ مِثْلَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ مِقْدَارُ يَوْمٍ فَيَصِحُّ.

5,589

[فَرْعٌ] لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَبَعْدَهُ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ أَيْضًا، وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ كَالْمُسْتَلِمِ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ فَقِيلَ يَنْفَسِخُ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ

5,590

وَالْأَصَحُّ بَقَاءُ الْخِيَارِ، فَإِنْ تَمَّ لَزِمَ الثَّمَنُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ وَالْمُصَدَّقُ فِيهَا الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَقُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ لَمْ يَنْفَسِخْ وَعَلَيْهِ الْغُرْمُ وَالْخِيَارُ بِحَالِهِ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ،

5,591

وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي اسْتَقَرَّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلضَّرُورَةِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ الْيَوْمُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى ذَلِكَ: أَيْ حُصُولِ اللَّيْلَةِ تَبَعًا لِأَنَّهَا أَصْلٌ وَالْخِيَارُ تَابِعٌ فَاغْتُفِرَ فِي مُدَّتِهِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي مُدَّتِهَا اهـ حَجّ.

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَوْ وَقَعَ وَقْتَ الظُّهْرِ لِبَيْتٍ مَثَلًا امْتَنَعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الِانْتِفَاعُ بِهِ لَيْلًا لِعَدَمِ شُمُولِ الْإِجَارَةِ لَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.

ثُمَّ رَأَيْت سم كَتَبَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ نَقَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ هَذَا الْحَمْلِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَأَنَّهُ نَظَرَ بِهِ فِيمَا هُنَا ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ مَا فِي الْإِجَارَةِ نَظِيرُ مَا هُنَا، وَبِتَقْدِيرِ صِحَّةِ مَا قَالَهُ يَظْهَرُ الْفَرْقُ، وَذَكَرَ الْفَرْقَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ: أَوْ نِصْفَ اللَّيْلِ) قِيَاسُ ذَلِكَ عَكْسُهُ بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ نِصْفَ النَّهَارِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَيْلَةً فَتَدْخُلُ بَقِيَّةُ الْيَوْمِ تَبَعًا لِلضَّرُورَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: انْقَضَى بِغُرُوبِ شَمْسِ إلَخْ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَشَرْطُ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا تَدْخُلُ اللَّيْلَةُ الْأَخِيرَةُ

5,592

وَيَلْزَمُ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ

(قَوْلُهُ: لَا يُؤَثِّرُ) أَيْ لِأَنَّ سَبَبَ دُخُولِ اللَّيْلَةِ التَّبَعِيَّةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ

(قَوْلُهُ: أَمَّا شَرْطُهُ) أَيْ الْخِيَارِ

(قَوْلُهُ أَوْ الْعَطَاءُ) أَيْ تَوْفِيَةُ النَّاسِ مَا عَلَيْهَا مِنْ الدُّيُونِ لِإِدْرَاكِ الْغَلَّةِ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: بَعْدَ لُزُومِهِ) قَدْ تَمْنَعُ الْمُلَازَمَةُ بِانْتِفَائِهَا فِيمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ التَّفَرُّقِ إذْ قَبْلَهُ لَا لُزُومَ مَعَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لُزُومُهُ مِنْ حَيْثُ الشَّرْطِ وَإِنْ بَقِيَ الْجَوَازُ مِنْ حَيْثُ الْمَجْلِسِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِأَنْ اخْتَارَا لُزُومَهُ

(قَوْلُهُ: مُتَوَالِيَةٌ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ شُرِطَ لِلْبَائِعِ يَوْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمَانِ بَعْدَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ،

5,593

وَكَذَا لَوْ شُرِطَ لِلْبَائِعِ يَوْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمٌ بَعْدَهُ وَلِلْبَائِعِ الْيَوْمُ الثَّالِثُ

5,594

بِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ الْيَوْمُ الْأَوَّلِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.

5,595

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى اشْتَمَلَ عَلَى شَرْطٍ يُؤَدِّي لِجَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا، وَمِنْهُ مَا لَوْ شُرِطَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لِلْبَائِعِ مَثَلًا.

5,596

وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فَيَصِحُّ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وَجْهَيْنِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لِكَوْنِهِ نَائِبًا عَمَّنْ شَرَطَ لَهُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ لِجَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ بَلْ الْجَوَازُ مُسْتَمِرٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ

(قَوْلُهُ: لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)

5,597

فَلَوْ مَضَتْ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَجُزْ شَرْطُ شَيْءٍ آخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ لَا يَكُونُ إلَّا ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ،

5,598

وَلَوْ شُرِطَ مَا دُونَهَا وَمَضَى فِي الْمَجْلِسِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ شَرْطِ بَقِيَّتِهَا فَأَقَلُّ فِي الْمَجْلِسِ أَيْضًا، ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الرُّويَانِيِّ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا ذُكِرَ، وَأَرَادَ بِمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ شُرِطَ خِيَارُ يَوْمٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فِي أَثْنَائِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِقُيُودِهَا الْمَذْكُورَةِ) مِنْ الْعِلْمِ وَالِاتِّصَالِ وَالتَّوَالِي

(قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ) فَإِنْ قُلْت: إنْ صَحَّ فَالْحُجَّةُ فِيهِ وَاضِحَةٌ، وَإِلَّا فَالْأَخْذُ بِحَدِيثِ الثَّلَاثَةِ أَخْذٌ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ.

5,599

قُلْت: مَحَلُّهُ إنْ لَمْ تُضَمَّ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ.

وَهِيَ هُنَا ذِكْرُ الثَّلَاثَةِ لِلْمَغْبُونِ السَّابِقِ، إذْ لَوْ جَازَ الْأَكْثَرُ مِنْهَا لَكَانَ أَوْلَى بِالذِّكْرِ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ أَحْوَطُ فِي حَقِّ الْمَغْبُونِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ حَجّ.

وَأَيْضًا فَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ إلَّا مَا رَخَّصَ فِيهِ الشَّارِعُ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الثَّلَاثَةِ فَبَقِيَ مَا زَادَ عَلَيْهَا عَلَى الْأَصْلِ مِنْ امْتِنَاعِ شَرْطِهَا وَعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا.

5,600

[تَنْبِيهٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الدَّجَّالِ بِأَنْ قَالَ فِيهِ الْبَائِعُ مَثَلًا بِعْت بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّيَالِيَ فَهَلْ يُقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَعَ اللَّيَالِي الْمُتَخَلَّلَةِ بَيْنَهَا كَمَا لَوْ بَاعَ وَقْتَ الْفَجْرِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ أَوْ لَا يُقَدِّرُ لِأَنَّهَا إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ فِي غَيْرِ أَيَّامِهِ لِضَرُورَةِ الْفَصْلِ بِهَا بَيْنَ الْأَيَّامِ وَفِي زَمَنِ الدَّجَّالِ لَا لَيْلَ مَوْجُودٌ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ تَقْدِيرٍ وَالشَّارِطُ إنَّمَا ذَكَرَ الْأَيَّامَ فَيُمْكِنُ تَقْدِيرُهَا مُتَوَالِيَةً وَلَا ضَرُورَةَ لِتَقْدِيرِ اللَّيْلِ فَاصِلًا؟

فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ حَيْثُ اُعْتُبِرَ تَقْدِيرُ الْأَيَّامِ وَجَبَ تَقْدِيرُ اللَّيَالِي فَاصِلَةً بَيْنَهُمَا لِنَحْوِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْآجَالِ فَصَارَتْ لِتَقْدِيرِهَا فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ،

5,601

فَلَوْ قُدِّرَتْ الْأَيَّامُ مِنْ غَيْرِ اللَّيَالِي لَزِمَ فَقْدُ اللَّيَالِي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَجَعْلُهَا أَيَّامًا مُتَوَالِيَةً بِلَا فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا وَلَا نَظِيرَ لَهُ، عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيرُ اللَّيَالِي فِيهَا لِضَرُورَةٍ أَنَّ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ تُقَدَّرُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ، فَالْوَقْتُ الَّذِي يَقُومُ فِيهِ الْعَقْدُ بِالنَّظَرِ لِتَقْدِيرِهِ لِلصَّلَوَاتِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْجُزْءُ

5,602

إمَّا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ صَادَفَ وُقُوعَ الْعَقْدِ مُقَارِنًا لِلْفَجْرِ الَّذِي قَدَّرُوا بِهِ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ الْأَخِيرَةُ بِالْفَرْضِ حُكْمًا كَمُقَارَنَةِ الْعَقْدِ لِلْفَجْرِ الْمُحَقِّقِ وَإِنْ صَادَفَ وُقُوعُهُ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ تَقْدِيرًا دَخَلَتْ اللَّيْلَةُ الْأَخِيرَةُ

(قَوْلُهُ: لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ) أَيْ لِأَنَّ شَرْطَهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ،

5,603

وَأَمَّا مَسْحُ الْخُفِّ فَالشَّارِحُ نَصَّ عَلَى اللَّيَالِي أَيْضًا اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْعَقْدُ غُرُوبَ الشَّمْسِ وَشَرْطُ الْخِيَارِ ثَلَاثُ لَيَالِي لَمْ يَدْخُلْ الْيَوْمُ الثَّالِثُ وَكَأَنَّهُ شَرَطَ الْخِيَارَ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَ لَيَالٍ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى لَحْظَةٍ) دَخَلَ تَحْتَ وَإِلَّا مَا إذَا قَصَدَا الْفَلَكِيَّةَ وَلَمْ يَعْرِفَاهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعَقْدَ يَبْطُلُ بِذَلِكَ؛

946

فَإِنْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَعَلَى لَحْظَةٍ: أَيْ فَيَبْطُلُ: أَيْ؛ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ اللَّحْظَةِ فَدُخُولُ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ تَحْتَ وَإِلَّا ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ فَدُخُولُ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ تَحْتَ وَإِلَّا غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِيدَا الْوَقْتَ الْمَعْلُومَ)

947

أَمَّا لَوْ أَرَادَاهُ فَيَصِحُّ: أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْمُدَّةَ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ

(قَوْلُهُ: يَسْتَلْزِمُ إسْقَاطَ بَعْضِ الثَّمَنِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سِيَّمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَقْبُوضًا؛ إذْ لَمْ يَجْعَلْ فِي الثَّمَنِ زِيَادَةً نَظِيرَ الْخِيَارِ.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَإِنَّمَا يَجُوزُ) شَرْطُهُ (فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) لَهُمَا كَإِلَى طُلُوعِ شَمْسِ الْغَدِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَى وَقْتِهِ لِأَنَّ الْغَيْمَ إنَّمَا يَمْنَعُ الْإِشْرَاقَ لَا الطُّلُوعَ أَوْ إلَى سَاعَةٍ وَهَلْ تُحْمَلُ عَلَى اللَّحْظَةِ أَوْ الْفَلَكِيَّةِ إنْ عَرَّفَاهَا مَحَلُّ نَظَرٍ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُمَا إنْ قَصَدَا الْفَلَكِيَّةَ أَوْ عَرَّفَاهَا حُمِلَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَى لَحْظَةٍ أَوْ إلَى يَوْمٍ وَيُحْمَلُ عَلَى يَوْمِ الْعَقْدِ فَإِنْ عَقَدَ نِصْفَ النَّهَارِ مَثَلًا فَإِلَى مِثْلِهِ وَتَدْخُلُ اللَّيْلَةُ لِلضَّرُورَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ الْيَوْمُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهَا أَصْلٌ وَالْخِيَارَ تَابِعٌ فَاغْتُفِرَ فِي مُدَّتِهِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي مُدَّتِهَا أَوْ نِصْفَ اللَّيْلِ انْقَضَى بِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.

وَاعْتُرِضَ نَقْلًا وَمَعْنًى بِأَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ دُخُولِ بَقِيَّةِ اللَّيْلِ وَإِلَّا صَارَتْ الْمُدَّةُ مُنْفَصِلَةً عَنْ الشَّرْطِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا فَدَخَلَ مِنْ غَيْرِ تَنْصِيصٍ عَلَيْهِ وَكَمَا دَخَلَتْ اللَّيْلَةُ فِيمَا مَرَّ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَيْهَا لِأَنَّ التَّلْفِيقَ يُؤَدِّي إلَى الْجَوَازِ بَعْدَ اللُّزُومِ فَكَذَا بَقِيَّةُ اللَّيْلِ هُنَا لِذَلِكَ بِجَامِعِ أَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى اللَّيْلِ فِيهِمَا مُمْكِنٌ فَلَزِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ ثَمَّ قَوْلُهُمْ بِعَدَمِهِ هُنَا وَكَوْنُ طَرَفَيْ الْيَوْمِ الْمُلَفَّقِ يُحِيطَانِ بِاللَّيْلَةِ ثَمَّ لَا هُنَا لَا يُؤَثِّرُ،

3,892

أَمَّا شَرْطُهُ مُطْلَقًا أَوْ فِي مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ كَمِنْ التَّفَرُّقِ أَوْ إلَى الْحَصَادِ أَوْ الْعَطَاءِ أَوْ الشِّتَاءِ وَلَمْ يُرِيدَا الْوَقْتَ الْمَعْلُومَ فَمُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي مُدَّةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالشَّرْطِ وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُهُ بَعْدَ لُزُومِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مُتَوَالِيَةً (لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ امْتِنَاعُ الْخِيَارِ إلَّا فِيمَا أَذِنَ فِيهِ الشَّارِعُ وَلَمْ يَأْذَنْ إلَّا فِي الثَّلَاثَةِ فَمَا دُونَهَا بِقُيُودِهَا الْمَذْكُورَةِ فَبَقِيَ مَا عَدَاهَا عَلَى الْأَصْلِ بَلْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْطَلَ بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ» فَإِنْ قُلْتَ إنْ صَحَّ فَالْحُجَّةُ فِيهِ وَاضِحَةٌ وَإِلَّا فَالْأَخْذُ بِحَدِيثِ الثَّلَاثَةِ أَخْذٌ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ قُلْت مَحَلُّهُ إنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ وَهِيَ هُنَا ذِكْرُ الثَّلَاثَةِ لِلْمَغْبُونِ السَّابِقِ إذْ لَوْ جَازَ أَكْثَرُ مِنْهَا لَكَانَ أَوْلَى بِالذِّكْرِ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ أَحْوَطُ فِي حَقِّ الْمَغْبُونِ فَتَأَمَّلْهُ وَإِنَّمَا بَطَلَ لِشَرْطِ الزِّيَادَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ إسْقَاطَ الزِّيَادَةِ يَسْتَلْزِمُ إسْقَاطَ بَعْضِ الثَّمَنِ فَيُؤَدِّي لِجَهْلِهِ وَتَدْخُلُ لَيَالِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الْمَشْرُوطَةِ سَوَاءٌ السَّابِقُ مِنْهَا عَلَى الْأَيَّامِ وَالْمُتَأَخِّرُ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لَهُمَا كَإِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: الْإِشْرَاقَ) أَيْ الْإِضَاءَةَ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى لَحْظَةٍ) يَنْدَرِجُ مَا لَوْ جَهِلَا الْفَلَكِيَّةَ وَقَصَدَاهَا وَالْحَمْلُ عَلَى اللَّحْظَةِ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُمَا قَصَدَا مُدَّةً مَجْهُولَةً لَهُمَا سم عَلَى حَجّ وَانْظُرْ مَا مِقْدَارُ اللَّحْظَةِ حَتَّى يُحْكَمَ بِلُزُومِ الْعَقْدِ بِمُضِيِّهَا وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ وَهَلْ يُقَالُ اللَّحْظَةُ لَا قَدْرَ لَهَا مَعْلُومٌ فَهُوَ شَرْطُ خِيَارِ مَجْهُولٍ فَيَضُرُّ انْتَهَى أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّحْظَةَ لَا حَدَّ لَهَا حَتَّى تُحْمَلَ عَلَيْهِ اهـ ع ش أَيْ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ عَلَى يَوْمِ الْعَقْدِ) أَيْ إنْ وَقَعَ مُقَارِنًا لِلْفَجْرِ (وَقَوْلُهُ: فَإِلَى مِثْلِهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ مِقْدَارَ يَوْمٍ فَيَصِحُّ

10,509

(فَرْعٌ) لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ أَيْضًا وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ كَالْمُسْتَامِ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ فَالْأَصَحُّ بَقَاءُ الْخِيَارِ فَإِنْ تَمَّ لَزِمَ الثَّمَنُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ وَالْمُصَدَّقُ فِيهَا الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَقُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ لَمْ يَنْفَسِخْ وَعَلَيْهِ الْغُرْمُ وَالْخِيَارُ بِحَالِهِ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي اسْتَقَرَّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ اللَّيْلَةُ لِلضَّرُورَةِ) قَالَهُ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ أَخْرَجَهَا بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ الْيَوْمُ فِي الْإِجَارَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَوْ وَقَعَ الظُّهْرَ لِبَيْتٍ مَثَلًا امْتَنَعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الِانْتِفَاعُ بِهِ لَيْلًا لِعَدَمِ شُمُولِ الْإِجَارَةِ لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْتُ سم كَتَبَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ نُقِلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمُ هَذَا الْحَمْلِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَأَنَّهُ نَظَرَ بِهِ فِيمَا هُنَا ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ مَا فِي الْإِجَارَةِ نَظِيرُ مَا هُنَا وَبِتَقْدِيرِ مَا قَالَهُ يَظْهَرُ الْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ نِصْفَ اللَّيْلِ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ عَكْسُهُ بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ نِصْفَ النَّهَارِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَيْلَةً فَتَدْخُلُ بَقِيَّةُ الْيَوْمِ تَبَعًا لِلضَّرُورَةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: انْقَضَى بِغُرُوبِ شَمْسِ إلَخْ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا تَدْخُلُ اللَّيْلَةُ الْأَخِيرَةُ

10,510

وَيَلْزَمُ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ ع ش أَيْ كَلَامِ م ر وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: مِنْ دُخُولِ بَقِيَّةِ اللَّيْلِ) يَعْنِي مِنْ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْجَوَابُ الْآتِي

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ وَقَعَ إلَخْ) أَيْ الْبَاقِي مِنْ اللَّيْلِ

(قَوْلُهُ: وَكَمَا دَخَلَتْ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ بِأَنَّهُ وَقَعَ إلَخْ فَهُوَ جَوَابٌ آخَرُ وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ لَكَانَ أَظْهَرَ وَأَوْضَحَ

(قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِيمَا إذَا عَقَدَ نِصْفَ النَّهَارِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّلْفِيقَ) يَعْنِي إخْرَاجَ اللَّيْلَةِ

(قَوْلُهُ: فَكَذَا إلَخْ) الْفَاءُ زَائِدَةٌ

(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا عَقَدَ نِصْفَ اللَّيْلِ

(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ التَّلْفِيقَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: عَلَى اللَّيْلِ) فِيهِ وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي بِاللَّيْلَةِ تَغْلِيبٌ

(قَوْلُهُ: بِعَدَمِ وُجُوبِهِ) أَيْ التَّنْصِيصِ

(قَوْلُهُ: قَوْلُهُمْ) فَاعِلُ لَزِمَ

(قَوْلُهُ: بِعَدَمِهِ) أَيْ الْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ: لَا يُؤَثِّرُ) أَيْ لِأَنَّ سَبَبَ دُخُولِ اللَّيْلَةِ التَّبَعِيَّةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا أَيْضًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَمَّا شَرْطُهُ إلَخْ) أَيْ الْخِيَارِ وَهَذَا مُحْتَرَزُ مَعْلُومَةٍ فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: كَمِنْ التَّفَرُّقِ) مِثَالُ الْمَجْهُولَةِ ابْتِدَاءً (وَقَوْلُهُ: أَوْ إلَى الْحَصَادِ إلَخْ) مِثَالُ الْمَجْهُولَةِ انْتِهَاءً

(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَطَاءِ) أَيْ تَوْفِيَةِ النَّاسِ مَا عَلَيْهَا مِنْ الدُّيُونِ لِإِدْرَاكِ الْغَلَّةِ مَثَلًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ شَرْطُ الْخِيَارِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُهُ بَعْدَ لُزُومِهِ) قَدْ تُمْنَعُ الْمُلَازَمَةُ بِانْتِفَائِهَا فِيمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ التَّفَرُّقِ إذْ قَبْلَهُ لَا لُزُومَ مَعَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لُزُومُهُ مِنْ حَيْثُ الشَّرْطُ وَإِنْ بَقِيَ الْجَوَازُ مِنْ حَيْثُ الْمَجْلِسُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنْ اخْتَارَا لُزُومَهُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مُتَوَالِيَةٍ) فَلَوْ شُرِطَ لِلْبَائِعِ يَوْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ بَعْدَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ

10,511

وَكَذَا لِلْبَائِعِ يَوْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمٌ بَعْدَهُ وَلِلْبَائِعِ الْيَوْمُ الثَّالِثُ

10,512

بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لَهُمَا وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ لِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ

10,513

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى اشْتَمَلَ عَلَى شَرْطٍ يُؤَدِّي لِجَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لِلْبَائِعِ مَثَلًا وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فَيَصِحُّ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وَجْهَيْنِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لِكَوْنِهِ نَائِبًا عَمَّنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ لِجَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ بَلْ الْجَوَازُ مُسْتَمِرٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)

10,514

فَلَوْ مَضَتْ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَجُزْ شَرْطُ شَيْءٍ آخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ لَا يَكُونُ إلَّا ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ وَلَوْ شَرَطَ مَا دُونَهَا وَمَضَى فِي الْمَجْلِسِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ بَقِيَّتِهَا فَأَقَلَّ فِي الْمَجْلِسِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْتُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الرُّويَانِيِّ سم عَلَى حَجّ أَيْ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا ذُكِرَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ بَقِيَ خِيَارُهُ فَقَطْ وَإِنْ تَفَارَقَا وَالْمُدَّةُ بَاقِيَةٌ فَبِالْعَكْسِ

10,515

وَيَجُوزُ إسْقَاطُ الْخِيَارَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَطْلَقَهَا الْإِسْقَاطُ سَقَطَا وَلِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الْفَسْخُ فِي غَيْبَةِ صَاحِبِهِ وَبِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ

10,516

وَيُسَنُّ كَمَا قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ أَنْ يُشْهِدَ حَتَّى لَا يُؤَدِّيَ إلَى النِّزَاعِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ) إلَى قَوْلِهِ وَآثَرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْتَ إلَى وَإِنَّمَا بَطَلَ وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: بِقُيُودِهَا الْمَذْكُورَةِ) مِنْ الْعِلْمِ وَالِاتِّصَالِ وَالتَّوَالِي اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي

10,517

فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا فَسَدَ الْعَقْدُ وَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهُوَ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ لِأَنَّ الشَّرْطَ يَتَضَمَّنُ غَالِبًا زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ أَوْ مُحَابَاةً فَإِذَا سَقَطَتْ تَحْدُثُ الْجَهَالَةُ إلَى الثَّمَنِ بِسَبَبِ مَا يُقَابِلُ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ فَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ فِي الثَّلَاثِ

10,518

وَيَبْطُلُ مَا زَادَ عَلَيْهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ السَّابِقُ مِنْهَا) أَيْ كَمَا إذَا عَقَدَ وَقْتَ غُرُوبِ الشَّمْسِ (وَقَوْلُهُ: وَالْمُتَأَخِّرُ) أَيْ كَمَا إذَا عَقَدَ وَقْتَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وِفَاقًا لِشَرْحِ الْعُبَابِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ سم

10,519

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ وَتَدْخُلُ اللَّيْلَةُ لِلضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ وَقْتَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَشَرَطَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ انْقَضَى بِالْغُرُوبِ إذْ لَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ إلَى إدْخَالِ اللَّيْلَةِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ الْمَشْرُوطَةَ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَيْهَا لَكِنْ الَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ اهـ وَاقْتَصَرَ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى نَقْلِ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَلَعَلَّهُ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ شَرْطَهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ

10,520

وَأَمَّا مَسْحُ الْخُفِّ فَالشَّارِعُ نَصَّ عَلَى اللَّيَالِيِ أَيْضًا اهـ وَمِثْلُ شَرْحِ م ر الْمُغْنِي وَقَالَ ع ش أَقُولُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْعَقْدُ غُرُوبَ الشَّمْسِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ ثَلَاثَ لَيَالٍ لَمْ - يَدْخُلْ الْيَوْمُ الثَّالِثُ وَكَأَنَّهُ شَرَطَ الْخِيَارَ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَ لَيَالٍ اهـ

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ الْيَوْمُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى ذَلِكَ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ هَذَا الْحَمْلِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَأَنَّهُ نَظَرَ بِهِ فِيمَا هُنَا ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ بَلْ مَا فِي الْإِجَارَةِ نَظِيرُ مَا هُنَا وَبِتَقْدِيرِ صِحَّةِ مَا قَالَهُ يَظْهَرُ الْفَرْقُ وَذَكَرَ الْفَرْقَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ: أَوْ نِصْفَ اللَّيْلِ) قِيَاسُ ذَلِكَ عَكْسُهُ بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ نِصْفَ النَّهَارِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَيْلَةً فَتَدْخُلُ بَقِيَّةُ الْيَوْمِ تَبَعًا لِلضَّرُورَةِ

(قَوْلُهُ: فَدَخَلَ مِنْ غَيْرِ تَنْصِيصٍ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ: قَوْلُهُمْ) فَاعِلُ لَزِمَ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُهُ بَعْدَ لُزُومِهِ) قَدْ تُمْنَعُ الْمُلَازَمَةُ بِانْتِفَائِهَا فِيمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ التَّفَرُّقِ إذْ قَبْلَهُ مَلْزُومٌ مَعَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)

3,632

فَلَوْ مَضَتْ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَجُزْ شَرْطُ شَيْءٍ آخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ لَا يَكُونُ إلَّا ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ وَلَوْ شَرَطَ مَا دُونَهَا وَمَضَى فِي الْمَجْلِسِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ شَرْطِ بَقِيَّتِهَا فَأَقَلَّ فِي الْمَجْلِسِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَأْتِي عَنْ الرُّويَانِيِّ

3,633

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ أَيْ فِي الْخِيَارِ كَأَنْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا خِيَارَ يَوْمٍ وَلِلْآخَرِ خِيَارَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ

3,634

قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ شَرَطَا خِيَارَ يَوْمٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فِي أَثْنَائِهِ فَزَادَ وَارِثُهُ مَعَ الْآخَرِ خِيَارَ يَوْمٍ آخَرَ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ أَشْبَهَهُمَا الْجَوَازُ اهـ.

3,635

وَفِي الرَّوْضِ أَيْضًا فَرْعٌ فَإِنْ خَصَّصَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ بِالْخِيَارِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ فَإِذَا عَيَّنَهُ صَحَّ وَإِذَا شَرَطَهُ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا وَلَوْ تَلِفَ الْآخَرُ اهـ وَالْمَفْهُومُ مِنْ صِحَّةِ تَخْصِيصِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِعَيْنِهِ بِالْخِيَارِ أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْبَيْعِ فِيهِ دُونَ الْآخَرِ وَهَذَا مَفْهُومٌ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا شَرَطَ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا فَهَذَا مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِتَخْصِيصِ بَعْضِ قَوْلِهِ لِمَبِيعٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالتَّفْرِيقِ.

(قَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ لَيَالِي الْأَيَّامِ إلَخْ)

3,636

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ وَتَدْخُلُ اللَّيْلَةُ لِلضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ وَقْتَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَشَرَطَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ انْقَضَى بِالْغُرُوبِ إذْ لَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ إلَى إدْخَالِ اللَّيْلَةِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ الْمَشْرُوطَةَ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَيْهَا لَكِنْ الَّذِي يَتَّجِهُ خِلَافُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ وَاقْتَصَرَ م ر فِي شَرْحِهِ عَلَى نَقْلِ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَلَعَلَّهُ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ شَرْطَهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ

3,637

وَأَمَّا مَسْحُ الْخُفِّ فَالشَّارِعُ نَصَّ عَلَى اللَّيَالِيِ أَيْضًا

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَإِنَّمَا يَجُوزُ) شَرْطُ الْخِيَارِ (فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) مُتَّصِلَةٍ بِالْعَقْدِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْخِيَارُ مُتَوَالِيَةٍ (لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ امْتِنَاعُهُ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِوَضْعِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ نَقْلَ الْمِلْكِ أَوْ لُزُومَهُ ثَبَتَ فِي الثَّلَاثِ بِمَا رُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَشَكَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ إذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ»

9,097

وَفِي رِوَايَةٍ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ «وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ» ، وَالْخِلَابَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَمَعْنَاهُ لَا غَبْنَ وَلَا خَدِيعَةَ، فَثَبَتَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي بِالنَّصِّ، وَأُلْحِقَ بِهِ الْبَائِعُ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فَبَقِيَ مَا زَادَ عَلَى الْأَصْلِ، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثًا،

9,098

فَإِذَا كَانَا عَالِمَيْنِ بِمَدْلُولِهَا كَانَ كَالتَّصْرِيحِ بِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ،

9,099

وَإِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ بِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ،

9,100

وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَعِيرًا وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْعَ، وَقَالَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؛» وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَنْدَفِعُ بِهَا غَالِبًا،

9,101

فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا بَطَلَ الْعَقْدُ، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهُوَ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ يَتَضَمَّنُ غَالِبًا زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ أَوْ مُحَابَاةً،

9,102

فَإِذَا سَقَطَتْ انْجَرَّتْ الْجَهَالَةُ إلَى الثَّمَنِ بِسَبَبِ مَا يُقَابِلُ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ، فَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ فِي الثَّلَاثِ

9,103

وَيَبْطُلُ مَا زَادَ عَلَيْهَا، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ،

9,104

فَإِنْ شَرَطَ الثَّلَاثَ مِنْ الْغَدِ أَوْ فَرَّقَهَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا لَزِمَ لَا يَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ جَائِزًا، وَيَدْخُلُ فِي الْأَيَّامِ الْمَشْرُوطَةِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّيَالِي لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ عُقِدَ وَقْتَ الْفَجْرِ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ

9,105

بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ، وَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ النَّهَارِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ يَوْمًا ثَبَتَ إلَى نِصْفِ الْيَوْمِ الثَّانِي، وَيَدْخُلُ اللَّيْلُ فِي حُكْمِ النَّهَارِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)

2,384

فَلَوْ كَانَتْ مَجْهُولَةً أَوْ زَائِدَةً عَلَى ثَلَاثَةٍ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ بَايَعْت فَقُلْ لَهُ لَا خِلَابَةَ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: بِلَفْظِ «إذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ، ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ»

2,385

وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عُمَرَ «فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُهْدَةً ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» وَسَمَّى الرَّجُلَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوحِدَةِ،

2,386

وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ مُنْقِذًا وَالِدُهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَخِلَابَةٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوحِدَةِ

2,387

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَهِيَ الْغَبْنُ وَالْخَدِيعَةُ.

2,388

وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا اُشْتُهِرَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ قَوْلَ لَا خِلَابَةَ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْوَاقِعَةُ فِي الْحَدِيثِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقِيسَ عَلَيْهِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِاشْتِرَاطِهِمَا مَعًا

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا بَطَلَ الْعَقْدُ.

قَوْلُهُ: (مَجْهُولَةً) هُوَ مُحْتَرَزُ مَعْلُومَةٍ وَلَمْ تُحْمَلْ الْمُدَّةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْمَعْهُودَةِ شَرْعًا لِأَنَّ الْخِيَارَ طَارِئٌ فَاحْتِيطَ لَهُ فَلَا يَصِحُّ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ،

4,075

وَيَصِحُّ بِوَقْتِ طُلُوعِهَا.

وَقَالَ شَيْخُنَا بِصِحَّةِ الْأُولَى أَيْضًا حَمْلًا عَلَى وَقْتِ طُلُوعِهَا، وَاللَّحْظَةُ أَقَلُّ زَمَنٍ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ وَالسَّاعَةُ كَذَلِكَ.

4,076

فَإِنْ قَصَدَ السَّاعَةَ الْفَلَكِيَّةَ أَوْ الزَّمَانِيَّةَ وَعَرَفَا مِقْدَارَ دَرْجِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ صَحَّ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ قَصْدُهُمَا.

قَوْلُهُ: (سَلْعَةٍ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ هِيَ بِكَسْرِ السِّينِ اسْمٌ لِخُرَّاجٍ فِي الْبَدَنِ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْحِمَّصَةِ إلَى الْبِطِّيخَةِ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِمَا يُبَاعُ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ هُنَا.

قَوْلُهُ: (بِالْمُعْجَمَةِ) أَيْ مَعَ ضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَأَصْلُهُ الْمَنْجَى مِنْ الشِّدَّةِ.

قَوْلُهُ: (عُهْدَةُ ثَلَاثَةٍ) بِالْإِضَافَةِ أَوْ بِتَنْوِينِ عُهْدَةٍ وَثَلَاثَةٌ بَدَلٌ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (الْغَبْنُ وَالْخَدِيعَةُ) أَيْ لُغَةٌ.

قَوْلُهُ: (اُشْتُهِرَ فِي الشَّرْعِ) أَيْ فَهُوَ مَعْنَاهَا شَرْعًا فَإِنْ لَمْ يَعْرِفَاهُ بَطَلَ الْعَقْدُ.

قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُشْتَرِي) كَقَوْلِهِ ابْتَعْتهَا.

قَوْلُهُ: (وَيَصْدُقُ ذَلِكَ) فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ أَيْضًا.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا تَزِيدُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ امْتِنَاعُهُ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِوَضْعِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ نَقْلَ الْمِلْكِ أَوْ لُزُومِهِ وَالثَّلَاثُ قَدْ وَرَدَتْ فَيَبْقَى مَا عَدَاهَا عَلَى الْأَصْلِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كَوْنِ الثَّلَاثِ مُدَّةً قَرِيبَةً مُغْتَفَرَةً قَوْله تَعَالَى:{وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ - فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ} قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَإِنَّمَا لَمْ يُخْرِجْ الزِّيَادَةَ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الْجَمْعَ هُنَا بَيْنَ مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ فِي الشَّرْطِ وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ مُبْطِلَةٌ لِلْعَقْدِ.

قَوْلُهُ: (مُنْقِذٍ) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمُنْجِي مِنْ الشَّيْءِ وَالْمُخَلِّصُ مِنْهُ.

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وإنما يجوز في مدة معلومة) ؛ نفيًا للغرر،

9,388

فلو شرطه مطلقًا أو قدره بمدة مجهولة كمجيء زيد .. بطل العقد، خلافًا لمالك حيث قال: يصح، ويحمل على ما تقتضيه العادة فيه.

9,389

ولو تبايعا نهارًا بشرط الخيار إلى الليل .. لم تدخل الغاية.

قال: (لا تزيد على ثلاثة أيام) ؛ لأن الأصل امتناعه لكونه مخالفًا لوضع البيع، لكن وردت السنة بالثلاث في المصراة فاقتصر عليه.

واستدل لأن الثلاث مدة قريبة مغتفرة بقوله تعالى:{ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب، فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلثة أيام}.

ولخصوص الخيار بما روى البيهقي [٥/ ٢٧٣] وابن ماجه [٢٣٥٥] بإسناد حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: سمعت رجلًا من الأنصار يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يزال يغبن في البيع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:(إذا بايعت .. فقل: لا خلابة، ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال)، ورواه البخاري في (تاريخه)[٨/ ١٧] كذلك مرسلًا.

والحديث إلى قوله:(لا خلابة) رواه الشيخان [خ٢١١٧ - م١٥٣٣]، وما زاد على ذلك مرسل، لكن يحتج به لإجماع الأمة على جواز شرط الخيار ثلاثة أيام فما دونها،

9,390

فلو زاد عليها .. بطل العقد جزمًا، ولم يخرجوه على تفريق الصفقة؛ لأن القاعدة في تفريق الصفقة: أن يجمع بين ما يجوز وما لا يجوز فيعقد عليهما، وهنا جمع بينهما في الشرط والشروط الفاسدة مبطلة للعقد كما تقدم.

9,391

وقال مالك رضي الله عنه: تجوز الزيادة على الثلاث بحسب الحاجة، حتى لو اشترى ضيعة يحتاج النظر فيها إلى شهر فصاعدًا .. جاز اشتراطه.

وعن أحمد: تجوز الزيادة بغير تحديد.

والرجل الذي كان يخدع في البيع .. قال المصنف في (مبهماته) والبخاري في (تاريخه): إنه منقذ -بالذال المعجمة- والد حبان- بفتح الحاء- وكان قد بلغ مئة وعشرين سنة.

9,392

وقال الخطيب البغدادي والبيهقي والمصنف في (شرح مسلم): إنه حبان بن منقذ، وجزم ابن الأثير بهما، وحبان ومنقذ صحابيان أنصاريان.

وقوله:(لا خلابة) هو بكسر الخاء المعجمة، ومعناه: لا غبن ولا خديعة، وهذه اللفظة في الشرع عبارة عن اشتراط الخيار ثلاثًا،

9,393

فإذا أطلقاها وكانا عالمين بمعناها .. ثبت،

9,394

وإن كان جاهلين .. فلا،

9,395

وكذا إن علمها البائع دون المشتري على الأصح.

ويدخل في الثلاث ما اشتملت عليه من الليالي للضرورة،

9,396

بخلاف مدة مسح الخف فهي ثلاثة أيام وثلاث ليال.

9,397

ويشترط اتصال المدة بالعقد فلو شرط ثلاثًا في آخر الشهر، أو خيار الغد دون اليوم، أو متى شاء .. بطل البيع،

9,398

ولو شرطا ثلاثًا ثم أسقطا اليوم الأول .. سقط الجميع.

9,399

ويشترط أن لا يكون المبيع مما يتسارع إليه الفساد قبل الثلاث،

9,400

فإن كان كذلك وشرطا فيه المدة .. فوجهان: أصحهما: يبطل أيضًا.

9,401

والثاني: يصح ويباع عند الإشراف على الفساد ويقام ثمنه مُقامه.

وحيث حكما بفساد العقد بشرط فاسد فحذفاه في المجلس .. لم ينقلب صحيحًا.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.