فإن عسر رفع العمامة كمل بالمسح عليها
Its commentaries
(فَإِنْ عَسِرَ رَفْعُ) نَحْوِ (الْعِمَامَةِ) أَوْ لَمْ يُرِدْ نَزْعَهَا كَقَلَنْسُوَةٍ وَخِمَارٍ (كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا) سَوَاءٌ أَعَسِرَ عَلَيْهِ تَنْحِيَتُهَا أَمْ لَا، «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ» ، فَالتَّعْبِيرُ بِالْعُسْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.
وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَمَّلَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَإِنْ سَقَطَ مَسْحُ الرَّأْسِ لِنَحْوِ عِلَّةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ إجْزَاءُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ تَحْتَهَا عِرْقِيَّةٌ وَنَحْوُهَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ إجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى الطَّيْلَسَانِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِهَذَا التَّكْمِيلِ لُبْسُهَا عَلَى طُهْرٍ، وَفَارَقَتْ الْخُفَّ بِأَنَّهُ بَدَلٌ دُونَهَا كَمَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ اسْتِيعَابُ مَسْحِ رَأْسِهَا وَمَسْحِ الذَّوَائِبِ الْمُسْتَرْسِلَةِ تَبَعًا، وَأَلْحَقَ غَيْرُهُ ذَوَائِبَ الرَّجُلِ بِذَوَائِبِهَا فِي ذَلِكَ، لَكِنْ جَزَمَ فِي الْمَجْمُوعِ بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الذَّوَائِبِ، وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّكْمِيلِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ وَأَنَّهُ يَمْسَحُ مَا عَدَا مُقَابِلِ الْمَمْسُوحِ مِنْ الرَّأْسِ وَيَكُونُ بِهِ مُحَصِّلًا لِلسُّنَّةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ كَمُلَ بِالْمَسْحِ) فَإِنْ كَانَ بِهَا نَجَاسَةٌ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهَا لَمْ يَجُزْ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَسْحِ الْخُفِّ، لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ م ر أَنَّهُ لَوْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْخُفَّ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَتْ مَعْفُوًّا عَنْهَا فَهَلْ قِيَاسُهُ كَذَلِكَ هُنَا أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ لِأَنَّ التَّكْمِيلَ عَلَى الْعِمَامَةِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَهُوَ مُسْقِطٌ لِلْفَرْضِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ الْمُؤَدِّي لِلتَّنْجِيسِ،
بِخِلَافِ مَسْحِ الْخُفِّ فَإِنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، لَا يُقَالُ: يُمْكِنُ نَزْعُ الْخُفِّ وَغَسْلُ الرِّجْلِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: فِيهِ مَشَقَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا نُكَلِّفُهُ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ بَدَلٌ دُونَهَا) فِيهِ أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ مِنْ الْمَسْحِ مُسْقِطٌ لِلْوَاجِبِ وَهَذَا بَدَلٌ لِمَا لَمْ يَمْسَحْهُ قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ فَيَتَيَمَّمُ عَنْ الرَّأْسِ وَلَا يَكْفِي مَسْحُ مَا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: مَسْحِ الذَّوَائِبِ) أَيْ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
قَالَ سم عَلَى حَجّ: إنَّ هَذَا عَرَضَ عَلَى م ر بَعْدَ كَلَامِ الْقَفَّالِ فَرَجَعَ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: مُتَأَخِّرٌ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ) حَتَّى لَوْ ابْتَدَأَ بِمَسْحِ الْعِمَامَةِ ثُمَّ مَسَحَ جُزْءًا مِنْ رَأْسِهِ لَا يَكُونُ آتِيًا بِالسُّنَّةِ، وَلَكِنْ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِمَا فَعَلَهُ.
قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَوْلُهُ: كَمُلَ بِالْمَسْحِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا كَالرَّأْسِ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ بِرَفْعِ الْيَدِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى،
فَلَوْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ وَرَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ أَعَادَهَا عَلَى الْعِمَامَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَسْحِ صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِانْفِصَالِهِ عَنْ الرَّأْسِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَلَكِنْ يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا عِنْدَ التَّكْمِيلِ عَلَى الْعِمَامَةِ، ثُمَّ ذَلِكَ الْقَدْرُ الْمَمْسُوحُ مِنْ الرَّأْسِ هَلْ يَمْسَحُ مَا يُحَاذِيهِ مِنْ الْعِمَامَةِ؟ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَا انْتَهَى: أَيْ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ التَّكْمِيلِ
Says nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ الْعِمَامَةِ) أَوْ نَحْوِ الْقَلَنْسُوَةِ أَوْ الْخِمَارِ أَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ نَعَمْ قَدْ يُوَجَّهُ تَقْيِيدُهُ بِأَنَّ سَبَبَهُ تَوَقُّفُ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ عَلَيْهِ (كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا) وَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا عَلَى طُهْرٍ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَسَحَ نَاصِيَتَهُ وَعَلَى عِمَامَتِهِ» وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: كَمَّلَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهَا اسْتِقْلَالًا وَالْخَبَرُ الْمُقْتَصِرُ عَلَيْهِ فِيهِ اخْتِصَارٌ بِدَلِيلِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الرُّبُعِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ،
وَإِنْ قِيلَ لَا وَجْهَ لَهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُمْ إنَّ التَّكْمِيلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا رُخْصَةٌ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَتَعَدَّى بِلُبْسِهَا مِنْ حَيْثُ اللُّبْسُ كَأَنْ لَبِسَهَا مُحْرِمٌ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْمَسْحُ عَلَى خُفٍّ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ الْقَلَنْسُوَةِ) بِضَمِّ السِّينِ عِرْقِيَّةٌ مَحْشِيَّةٌ بِقُطْنٍ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ) أَيْ،
وَإِنْ سَهُلَ شَرْحُ بَافَضْلٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْعُسْرِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ قَدْ يُوَجَّهُ إلَخْ) وَيُبْعِدُ هَذَا التَّوْجِيهُ عَدَمَ ذِكْرِ الْخِلَافِ هُنَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْخِلَافِ هُنَا خِلَافُ مُوجِبِ الِاسْتِيعَابِ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ
(قَوْلُهُ تَقْيِيدُهُ) أَيْ تَقْيِيدُ التَّكْمِيلِ بِالْعُسْرِ بِأَنَّ سَبَبَهُ أَيْ سَبَبَ التَّقْيِيدِ
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْعُسْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَمَّلَ بِالْمَسْحِ إلَخْ) وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ اسْتِيعَابُ مَسْحِ رَأْسِهَا وَمَسْحِ ذَوَائِبِهَا الْمُسْتَرْسِلَةِ تَبَعًا وَأَلْحَقَ غَيْرُهُ ذَوَائِب الرَّجُلِ بِذَوَائِبِهَا فِي ذَلِكَ لَكِنْ جَزَمَ فِي الْمَجْمُوعِ بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الذَّوَائِبِ نِهَايَةٍ أَيْ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ قَالَ سم عَلَى حَجّ أَنَّ هَذَا أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عُرِضَ عَلَى م ر بَعْدَ كَلَامِ الْقَفَّالِ فَرَجَعَ إلَيْهِ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ إنَّ الْإِمْدَادَ أَقَرَّ إفْتَاءَ الْقَفَّالِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَزَادَ الْإِيعَابُ،
وَإِنْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ بِحَيْثُ لَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ
وَيُسَنُّ مَسْحُ الذَّوَائِبِ الْمُسْتَرْسِلَةِ، وَإِنْ جَاوَزَتْ حَدَّ الرَّأْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا إلَخْ) وَفَارَقَتْ الْخُفَّ بِأَنَّهُ بَدَلٌ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ إجْزَاءُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا،
وَإِنْ كَانَ تَحْتَهَا عِرْقِيَّةٍ وَنَحْوُهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ إجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى الطَّيْلَسَانِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعِمَامَةِ،
وَإِنْ سَقَطَ مَسْحُ الرَّأْسِ لِنَحْوِ عِلَّةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّكْمِيلِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ يَمْسَحُ مَا عَدَا مُقَابِلَ الْمَمْسُوحِ مِنْ الرَّأْسِ، وَيَكُونُ بِهِ مُحَصِّلًا لِلسُّنَّةِ اهـ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ التَّأَخُّرِ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَأَقَرَّ سم مَا فِي النِّهَايَةِ، وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُ الْحُكْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَيْ عَدَمَ كِفَايَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَاشْتِرَاطَ التَّأَخُّرِ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْتَصِرَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِهِ هُنَا بَلْ مَوْقِعُهُ شَرْحُ وَمَسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا رَاجِعًا إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ) أَيْ كَأَبِي حَنِيفَةَ
(قَوْلُهُ: أَنَّ شَرْطَهُ إلَخْ) وَلِلتَّكْمِيلِ شُرُوطٌ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَمْسَحَ الْوَاجِبَ مِنْ الرَّأْسِ قَبْلَ مَسْحِ مَا عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ الْعِمَامَةِ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ الثَّانِي: أَنْ لَا يَمْسَحَ الْمُحَاذِي لِمَا مَسَحَهُ مِنْ الرَّأْسِ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ قَالَ الْمُحَشِّي إنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الْعِمَامَةِ أَكْمَلُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ بَعْدَ مَسْحِ الْوَاجِبِ مِنْ الرَّأْسِ وَقَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ عَلَى نَحْوِ الْعِمَامَةِ وَإِلَّا احْتَاجَ إلَى مَاءٍ جَدِيدٍ فَهُوَ شَرْطٌ لِلتَّكْمِيلِ بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ الرَّابِعُ أَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِاللُّبْسِ لِذَاتِهِ كَأَنْ لَبِسَهَا مُحْرِمٌ لَا لِعُذْرٍ فَيَمْتَنِعُ التَّكْمِيلُ بِخِلَافِهِ لِعَارِضٍ كَأَنْ كَانَ غَاصِبًا لَهَا فَيُكْمِلُ الْخَامِسُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى نَحْوِ الْعِمَامَةِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَدَمِ بَرَاغِيثَ شَيْخُنَا
وَكَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ الشَّرْطَ الثَّانِيَ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ
ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْحِفْنِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ حَقِيقَةَ الِاشْتِرَاطِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَأْدِيَةِ السُّنَّةِ مَسْحُهُ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لُبْسُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ
(قَوْلُهُ: مَا يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِغَرْفَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا) فِي شَرْحِ م ر وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ إجْزَاءَ الْمَسْحِ عَلَيْهَا،
وَإِنْ كَانَ تَحْتَهَا عِرْقِيَّةٌ وَنَحْوُهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ إجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى الطَّيْلَسَانِ وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ اسْتِيعَابُ مَسْحِ رَأْسِهَا وَمَسْحِ ذَوَائِبِهَا الْمُسْتَرْسِلَةِ تَبَعًا وَأَلْحَقَ غَيْرُهُ ذَوَائِبَ الرَّجُلِ بِذَوَائِبِهَا فِي ذَلِكَ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّكْمِيلِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ يَمْسَحُ مَا عَدَا مُقَابِلَ الْمَمْسُوحِ مِنْ الرَّأْسِ، وَيَكُونُ بِهِ مُحَصِّلًا لِلسُّنَّةِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ خِلَافُ مَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فِي الذَّوَائِبِ وَعُرِضَ عَلَى م ر فَرَجَعَ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا عَلَى طُهْرٍ) وَفَارَقَتْ الْخُفَّ بِأَنَّهُ بَدَلٌ
(قَوْلُهُ: كَمَّلَ) هَلْ يُعْتَدُّ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا قَبْلَ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ كَمَّلَ يُفْهِمُ الْمَنْعَ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجْزَاءِ غَسْلِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مَثَلًا قَبْلَهُ لَائِحٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ أَصْلِيٌّ فِي الطَّهَارَةِ بِخِلَافِ هَذَا
(فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ) نَحْوِ (الْعِمَامَةِ) كَالْخِمَارِ وَالْقَلَنْسُوَةِ أَوْ لَمْ يُرِدْ رَفْعَ ذَلِكَ (كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا) وَإِنْ لَبِسَهَا عَلَى حَدَثٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ» وَسَوَاءٌ أَعَسُرَ عَلَيْهِ تَنْحِيَتُهَا أَمْ لَا كَمَا قَرَّرْتُهُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ خِلَافَهُ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَمَّلَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِتَحْصِيلِ السُّنَّةِ أَنْ يَكُونَ التَّكْمِيلُ بَعْدُ أَوْ يَكْفِي وَلَوْ قَبْلُ؟
لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالتَّكْمِيلِ يَقْتَضِي التَّأَخُّرَ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا فِي غَسْلِ الرِّجْلِ مَعَ السَّاقِ، وَظَاهِرُ التَّكْمِيلِ يَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهُ يَمْسَحُ مَا عَدَا مُقَابِلَ الْمَمْسُوحِ مِنْ الرَّأْسِ فَيَكُونُ مُحَصِّلًا لِلسُّنَّةِ بِذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ
Adds nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ الْعِمَامَةِ) أَوْ لَمْ يُرِدْ نَزْعَهَا (كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ» . وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ النَّاصِيَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَسُرَ) لَيْسَ قَيْدًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَالْعِبْرَةُ بِإِرَادَتِهِ.
قَوْلُهُ: (كَمُلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا) فَلَا يَبْتَدِئُ بِهَا خِلَافًا لِلْخَطِيبِ، وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهَا وَلَا يَمْسَحُ مِنْهَا مَا يُحَاذِي مَا مَسَحَهُ مِنْ الرَّأْسِ، وَيَكْفِي الْمَسْحُ فَوْقَ طَيْلَسَانٍ عَلَيْهَا، وَلَا يَرْفَعُ يَدَهُ قَبْلَ تَمَامِ مَسْحِهَا لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ التَّحْجِيلَ، وَلَا يَمْسَحُ عَلَى مَا عَلَيْهَا نَحْوَ دَمِ بَرَاغِيثَ وَلَا مَا حَرُمَ لُبْسُهَا لِذَاتِهِ كَمُحَرَّمٍ بِلَا عُذْرٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَغْصُوبَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَمُلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا كَالرَّأْسِ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ بِرَفْعِ الْيَدِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى،
وَلَوْ مَسَحَ بَعْضَ الرَّأْسِ وَرَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ أَعَادَهَا عَلَى الْعِمَامَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَسْحِ صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِانْفِصَالِهِ عَنْ الرَّأْسِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَلَكِنْ يَغْفُلُ عَنْهُ كَثِيرٌ عِنْدَ التَّكْمِيلِ عَلَى الْعِمَامَةِ، ثُمَّ ذَلِكَ الْقَدْرُ الْمَمْسُوحُ مِنْ الرَّأْسِ هَلْ يُمْسَحُ مَا يُحَاذِيهِ مِنْ الْعِمَامَةِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ؟ لَا.
قال: (فإن عسر رفع العمامة .. كمل بالمسح عليها) سواء وضعت على طهر أم حدث؛ لما تقدم في حديث المغيرة:(أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته).
والتعبير بـ (العسر) تبع فيه (المحرر) و (الشرحين).
والذي في (الروضة): ولو لم يرد نزع ما على رأسه من عمامة أو غيرها .. مسح ما يجب من الرأس،
ويسن تتميم المسح على العمامة.
فاقتضت: أنه لا فرق بين أن يكون له عذر أم لا. وبه صرح في (شرح المهذب).
وأشار بقوله:(كمل) إلى أنه لا بد من مسح شيء من الرأس خلافا لمحمد بن نصر المروزي، فإنه ذهب إلى جواز الاقتصار على العمامة.
وفي مسح الرقبة بعد الأذنين أوجه:
أحدها: أنه يسن بماء جديد، واختاره الروياني والغزالي.
والثاني: وإليه مال الأكثرون أنه أدب وليس بسنة.
والثالث: أنه بدعة واختاره المصنف.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.